وعلى الهاتف تابعت تُحدّث الطرف الآخر بتوتر وخوف شديد وهي تقول: _ أنا عايزة أخلص من الكابوس الي أنا فيه ده، أنا مش عارفة أنام هي بتظهرلي في كل حته بروحها، أنا عمري ما أذيت حد الطرف الآخر.: بس ما تنسيش إنك أذيتيها جدًّا وأنتِ عارفة كده كويس _ طب اعمل ايه عشان تسامحني وتبعد عني؟ أنا مُستعدة أعمل أي حاجة المهم أعرف أعيش حياتي وفي أثناء حديثها شعرت بنَفسٍ شخص ما قريب منها جدًّا لتلتفت حولها ولم تجد أحد، أبتلعت غصتها بمرارة وخوف ثم قالت: أقفل دلوقتي في حاجة غريبة بتحصل هنا، هكلمك بعدين الطرف الآخر: خلي بالك من نفسك يا "ايمان" سلام ايمان بتردد: سلام وضعت هاتفها جانبًا ثم بدأت بالخروج خارج الغرفة وهي تلتفت بكلِ مكان حولها، تنهدت بارتياح لكن لم تكتمل؛ لأنها رأت نفس الخيال مره أخرى، ركضت للصالة وهي تقوم بتشغيل التلفاز لكنه لم يعمل، حاولت كثيرًا لكن بلا فائدة تركته وذهبت إلى المطبخ كي تحضر بعض العصير لترتخي أعصابها قليلًا، لكن مع اول قدم داخل المطبخ استمعت لصوت التلفاز الذي عَمَلَ بمفرده، لكن ليس على مشهد تلفزيوني إنما على مشهد واقعي كانت تقف تلك الفتاة التي قُتِلَت أمام "إيمان" وهي تستمع إلى حديثها المؤذي لمشاعرها؛ حيث كانت تسبها وتنظر إلى ثيابها البسيطة باحتقارٍ ثم اقتربت منها وجذبتها من شعرها بقوة وهي تصرخ بها وتقول: _ أنتِ عايزة ايه ها؟ مش عايزه تبعدي عننا ليه؟ واخدة كل الجمال لوحدك وكمان كل الناس بتحبك وأنا لأ! عاملة فيها البريئة قدام الناس وشكلك هتطلعي *** ربنا ياخدك.... ثم تركت شعرها وأسقطتها أرضًا بكلِ غضبٍ ثم خرجت خارج الغرفة نظرت "إيمان" إلى الشاشة بصدمةٍ وندم على ما أقترفته بحقها وما كانت تفعله، وأخذت تُردد ببكاء: _ سامحيني أنا كنت متضايقة منك وكنت غبية في نفس الوقت أنا آسفة، عارفة إني أذيتك بس حقك عليا عمري ما هعمل كده مع حد تاني ما تأذنيش، سامحيني يا "نجمة" أرجوكي كانت تبكي بشدة ليظهر لها شبح "نجمة" و هي تُطالعها وتضحك بشكل هستيري ثم تتحول إلى دماء، أصبحت عبارة عن دماء فقط! ارتعبت "ايمان" من هذا المنظر لتعود للخلف خطوتين بخوفٍ شديد، لتتعثر وترتطم بحافة المنضدة، شعرت بالوجع ثم...... _____________________________________ داخل منزل "وتين" كانت تجلس على مقعدها تدرس حتى سمعت صوت غريب، نهضت من مقعدها وتتبعت الصوت حتى وجدت شقيقتها تمسك تلك الدُمية وتُحدّثها والأخرى تجبها وكأنها شخص وليست مجرد دُمية! حينها سألتها "وتين" بتلعثم وهي تنظر لها برعبٍ: ش ش "شمس" أنتِ بتكلمي مين نظرت لها "شمس" بنظراتٍ لم تفهمها لكنها مرعبة ثم تحدّثت للدمية: خليكي هنا ما تتحركيش، هروح اشوفها واجي باي! شمس: نعم، عايزة ايه؟ وتين: بتكلمي مين؟ _ بكلم "نجمة" صحبتي الجديدة، دي عسولة اوي تعالي أقعدي معانا ابتلعت ريقها بخوفٍ شديد عند سماع اسم "نجمة" وأنها تُحدّث شقيقتها أيضًا لتقول: ل..لأ ما تكلمهاش تاني لتضع "شمس" يدها على أذنها ثم تصرخ بقوة وهي تقول: لااااا ملكيش دعوة بيا، أنتِ وحشة اطلعي بره _ "شمس" أهدي يا حبيبتي أنا خايفة عليكِ قالتها ثم أقتربت منها لتاخذها بين أحضانها، فأبعدتها "شمس" بقوة وتغيرت نبرة صوتها وهي تصرخ بها قائلة: قولتلك خليكي بعيد عنيييييييييي "وتين" برعب: ح. حاضر مش هقرب منك تاني خرجت من الغرفة وهي مرعوبة وتنظر حولها بكل مكان بخوف لتقول بصوتٍ مسموع: "نجمة" ابعدي عن "شمس" دي طفلة بلاش تاذيها أتاها الرد حين وجدت شيء يرتطم براسها لتسقط أرضًا غارقة بدمائها ولم يشعر بها أحد وبعد الكثير من الساعات التي مرت، خرجت "شمس" من غرفتها لتجد "وتين" غارقة بدمائها لتصرخ بشدة من هول المنظر، لا تدري ما مُفترض أن تفعل حيث أنها صغيرة، ركضت خارج المنزل حتى تلتقي ب أحد المارة ليساعدها لكن لا أحد منهم كان يفهم ما تقوله من الخوف الذي كانت فيه وأيضًا مُعاناتها من التوحد ف لا تستطيع شرح ما حدث ولا حتى التحدث بكلمة واحدة مفهومة ليأتي لها أحد الرجال يقترب منها بحذرٍ يحاول فهم ماذا تقول، ليسمع منها بعض الكلمات مثل ( ماتت - وتين - دم ) نظر لها برعب ثم قال : م مين الي مات؟ لم تجب عن سؤاله، فقط ظلت ترتعش وهي تُخبره هذه الكلمات فقط الرجل: ما أنا مش فاهم حاجة فهميني عشان اساعدك أمسكت يداه وهي تسحبه خلفها للمنزل، ليذهب معها وهو يشعر بالتوتر والخوف، أوقفته أمام "وتين" الغارقة بدمائها، نظر لها الرجل برعبٍ وترك يد الطفله سريعًا وركض إلى الخارج بخوف شديد من هول المنظر ______________________________________ هكون لها طبعا امير هيكون ليا امير 🖤 دكتور "خالد" حضرتك سامعني؟ أزال سماعات الأذن ثم قال: تعال يا "يوسف" يوسف: عايز اتكلم مع حضرتك في حاجة مهمة _ اتكلم _ هو مش هينفع نتكلم في الجامعة، ممكن لو فاضي بعد الجامعة نتقابل في أي مكان بعيد عن هنا؟ _ هو الموضوع المهم ده يخص البنت بتاعت الحادثة؟ _ لا بخصوص البنت الي اتقت_لت من اسبوعين والطلاب اتدربوا عليها _ آه افتكرت، طيب اسبقني وابعتلي ال Location وأنا هاجي وراك خرج "يوسف" ثم اغلق الباب خلفه ليجلس "خالد" على مقعده ويشرد في حديثه، فهو يعلم جيدًا ما يريد الأخر إخباره به، ولكنه لا يريد أن يخبره ف سوف تصبح حياته في خطر شديد إن أخبره بشيءٍ تنهد تنهيدة طويلة ثم قال: وبعدين يا "خالد" هتعمل ايه؟ ______________________________________ لماذا يطيل الصمت؟ لماذا لا نشعر ب الأمان؟ لماذا نفقد كل شيء دفعة واحدة ونكتسب كل شيء دفعة واحدة؟ لماذا لا يوجد تعادل؟ نفقد ثم نكتسب نكتسب ثم نفقد، نتصادم عدّة صدمات مُتتالية نشعر ببعضهم والبعض الآخر يمر كالهواء الدافئ لا نشعر به! لماذا نحتبس داخل ماضي وذكريات لا تنتهي؟ لماذا لا يتوقف العقل عن التفكير والقلب عن الإحساس والشعور؟ هل سنظل بين الفقد والاكتساب أو بين العقل والقلب وأين الفرق؟! 🖤 انتهى من الكتابة ثم وضع قلمه داخل الدفتر وتركه جانبًا ثم شرد قليلًا وقال: القلب يفقد دائمًا ثم يعود للاكتساب والعقل يفقد دائمًا فاق من شروده عندما أتاه اتصال من شخص يعرفه جيدًا، فأجابه قائلًا: _ خير عايزة ايه مش انتهينا؟ الشخص الآخر: "يوسف" عرف كل حاجة ولازم تخلص منه في أقرب وقت _ وأنا مش عايز اخلص منه لأنه ب مزاجي مش ب مزاج حد ويوسف هق_تله لما أحب اعمل كده! _ "سفيان" أنا هنا الي بدي أوامر! فأجاب "سفيان" المُتحدث ببرود: وأنا ممكن أقبل وممكن أرفض ب مزاجي عادي قالها وأغلق الخط ثم تمتم: هو كنا خلصنا من "خالد" لما يطلع "يوسف" كمان؟.... وعاد لشروده مره أخرى ______________________________________ وبإحدى المقاهي جلسا معًا، تابع "خالد" يسأله: ها يا "يوسف" كنت عايزني في ايه؟ يوسف: البنت دي اول ما دخلت المستشفى مكنش فيها أي أثر للقتل، يعني لا الازاز ولا المسامير ولا الخبطة الي كانت في الدماغ كانت موجود، كل الي حصلها ده في المستشفى، والي عرفته كمان إن البنت دي عندها 23 سنة وكانت بتدرس في الجامعة ومش متجوزة أصلًا! يعني موضوع الجواز ده والناس الي كانت واقفة وعاملين إنهم أهلها كانوا كدابين وكل ده كان لعبة، والبنت انت_حرت نتيجة تنمر بعض الطلاب عليها ومش اول مرة كانوا يعملوا كده، وعشان كده البنت ما استحملتش كده وأنت_حرت وكمان.... كان سوف يُكمل حديثه، لكنه صمت قليلًا وهو يرى التوتر الظاهر على وجه "خالد" حينها أضاف "يوسف" من جديد بتساؤل: _ دكتور "خالد" هو أنت ليك يد في الموضوع ده؟ لان البنت كانت داخلة المستشفى وكان فيها الروح، لكن اول ما كشفوا عليها كدبوا وقالوا إنها ميتة، تقدر تفهمني ايه السبب الي يخلي دكتور جامعة محترم يورط في جريمة قت_ل؟ تحدّث "خالد " أخيرًا ببرود: وايه الي يثبت إني قتل_ت؟ أو ايه الي يثبت إن البنت داخلة المستشفى وهي عايشة أصلًا؟ "يوسف" كل الي أنت بتقوله ده مفيش أي دليل عليه! _ هو فعلا مفيش دليل بس قريب أوي هجيب الدليل ده وهاخد حق البنت الغلبانة الي اتقت_لت وأنتم كان ممكن تنقذوها! _ يبقي مسمهاش أتقتلت، اسمها ملحقنهاش وماتت قالها "خالد" ثم نهض وتركه ليخرج من المقهى، حينها شرد "يوسف" قليلًا وشك به أكثر وقرر عدم الاستسلام ______________________________________ حمزة: "مُصعب" الحق "ايمان" بسرعة في حاجة بتحصل هناك، كنت بكلمها وفجأة الخط قطع! _ وأنت مروحتش ليه من اول ما الخط قطع؟ بلع "حمزة" غصة بحلقه بتوتر ثم قال: مش وقته الكلام ده، أنا مش في القاهرة أصلًا ف أنت أقرب، خد تاكسي والحقها _ طيب طيب هروح وهتصل بيك اطمنك _____________________________ مرت نصف ساعة وكان وصل "مصعب" أمام منزل "ايمان" دق الجرس أكثر من مرة ولكنها لم تجب، وضع يده على باب المنزل ليُفتح معه الباب بسهولة! دخل المنزل وجده مُبعثر وكل شيء مُحطّم داخله، نظر "مصعب" حوله في كل مكان ولم يجدها ظل ينادي باسمها لكن لا توجد استجابة، أقترب من غرفة مفتوحة دخل بها ثم وقف بصدمةٍ ولم يستطع الحراك، كانت رأس "ايمان" ترتطم بحافة المنضدة والدماء تجمعت من حولها وهي جاحظة العينان! أرتعب من هول المنظر، أقترب منها ليفحص نبضها وضع رأسه على قلبها، لكن صُدِمَ عندما وجد.... تُرى ماذا وجد؟ هل "ايمان" ستظل على قيد الحياة؟ هل سوف يأتي من ينقذ "وتين" أو ستظل هكذا؟ "سفيان" سوف يقتل "يوسف" أم لا؟ وما الدليل الذي سيحضره؟ وهل سيجلبه أم سيفقد حياته قبل ذلك؟ يُتبع #صفاء_احمد_سليمان
Safaa Ahmed