رجاء ان اعجبك الفصل التصويت له، وتشجيعي بقول برأيك به
قرائة ممتعة~
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ادرك زئبق ان هذا هو نفسه راشد حارس عمه الذي استهزأ به هو وصديقه ونتعه بسيد رحيم...
بدأ راشد يستعجب منهم... لماذا ذلك الرجل المدعو زئبق يسأله هو خصيصًا ولماذا ينظر له بهذه الطريقة فقال مستفسرًا:
"هل هناك مشكلة ؟"
كان زئبق شارد يتذكر ذلك الموقف ولكن صوت راشد ايقظه من شروده فقال مهرولًا بعدما استوعب ان هناك شخص امامه:
"لا ليس هناك مشكلة... ما رأيك بما قلت اليوم"
استقام راشد ظهره واخذ نفس ثم اجابه بكل صراحة:
"صراحتًا لا اظن ان منه فائدة، ان اصبحت انت سيد مكان الساده الحاليين سوف تفعل مثلما هم فعلوا او ربما اسوء"
شعر كلا لهب وزئبق بالإستياء من اختلاف وجهة نظر راشد ومن تصور راشد الظالم لهم، فقال لهب متئهبًا مدافعًا عن صديقه وهو يلوح بيده في وجه راشد:
"هِاي انت حتى لا تعرفه حتى تحكم عليه"
"انا لا اعرفه لكني اعلم البشر" ثم اكمل راشد بنظرات حادة:
"ثم اني لا اتوقع الخير من شخص عندما يغضب يضرب شخص او يدعس حشرة تسير في السبل بـ امان"
قال لهب بغضب مستنفرًا:
"لتوك قلتها كانت مجرد لحظة غضب!"
قال راشد مع ابتسامة جانبية:
"تظهر شخصية الانسان الحقيقية فقط وقت الغضب"
ابتسم زئبق قائلًا بهدوء على عكس صديقه الذي انفعل:
"اذا لماذا بقيت تستمع لحديثي ان لم يعجبك ؟"
ارتشف راشد اخر رشقة من شرابه ثم انزل الكأس من عند ثغره يجيب بإستهزاء:
"لان الجو حار بالخارج وانا لا احب شراب البرتقال ساخن افضله بارد، على العموم ان وزعت المشروبات الباردة غدًا اخبرني... او لا افضل الظمآن على سماع حديثك الفارغ"
شعر زئبق بالاستفزاز من راشد خاصه انه يُسفه من امله الوحيد لكن زئبق اعطاه بعض الضحكات البسيطة قائلًا بهدوء:
"لم اكن لاخبرك على اي حال"
بادله راشد الابتسامات ثم استدار يرحل
لكن لهب حقًا شعر بالغيظ من استهزاء راشد وهو لا يجيد مهارة اخفاء الغصب مثل صديقه فقال لزئبق بنبرة حانقة:
"ما به هذا الغبي !؟"
نظر زئبق لظهر راشد الراحل ثم عاود النظر للهب يجاوب بهدوء:
"لا تهتم"
بعد ذلك اكمل الصديقان حديثهما عن كيف يظنون سوف يكون مستقبل المدينة تارة ويمزحون تارة اخرى...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلًا لاحظت زمرد غياب راشد... اليوم إجازته ولم يأتِ اليها طوال النهار لذلك رغم مخاوفها من ان يراها احد ذهبت لمنزله... تدق عليه لعله هناك
طرقت زمرد الباب والحمد لله فتح راشد الباب، كان راشد مندهش قليلًا من ان الطارق زمرد في العادة لم تكن لتقترب من منزله ابدًا:
"زمرد! ماذا حدث، عساه خير؟"
شعرت زمرد بالغضب بسبب انه يتكلم بكل هدوء كما لو انه لم يتجاهلها طوال اليوم:
"لا لم يحدث اي شيء! فقط اميري النائم تجاهلني"
"هلا تكفي عن مناداتي باميرك النائم"
"اذا لماذا لم تحضر طوال النهار انتظرك ؟"
فهم راشد سبب غضب زمرد وللحق هي محقة لذلك كان عليه التبرير قبل ان تقتله:
"لان وصال طلبت مني البقاء معها وبصراحة لم اقضِ وقت معها منذ مدة طويلة"
بعدما سمعت زمرد عذر راشد بدأت تهدأ من روعها ربما كانت قاسية عليه قليلا، فقالت بنبرة اقل حدة، لطيفة:
"حقًا؟ حسنًا اذا انتظركم في الخارج لنجلس كلنا معًا"
دهش راشد من ردة فعل زمرد اللطيفة جدًا والمتفهمة في العادة كانت لتتشاجر معه:
"حسنًا اذا انتظري سوف اخبرها"
ابتسمت زمرد ثم اخذت خطوتها للخلف تنتظرهم، اما راشد استدار يدخل الى المنزل يصيح لوصال
بعد برهة من الوقت حضر راشد وبعده وصال التي جائت وبيدها مفرش وبعض الوسائد للجلوس
وضعت وصال المفرش على الحشائش وفوقه الوسادات ليجلس كل من راشد وزمرد ووصال عليها
جلس راشد متربعًا وهو ينظر لكلا زمرد ووصال بإستعجاب:
"انتم كيف صرتم صديقات ؟!"
اجابت زمرد بخجل وتوتر وهي تنظر لاصابعها التي تلعب بهم:
"لقد وجدت وصال فتاة لطيفة يعـ..."
لتقاطعها وصال وهي تقول متهكمة بصوت عالٍ لراشد:
"ما شأنك انت !"
ضحك راشد على رد فعل وصال المتهكم الذي على عكس رد فعل زمرد، فقال لزمرد مستهزئًا من بين ضحكاته:
"نعم لطيفة جدًا يا زمردتي"
ضحكت زمرد ضحكات بسيطة اما وصال ضيقت عيونها تنظر لراشد بحقد ثم قالت مستهزئة:
"زمردتي!... يبدو اني غير مرغوب بي كثيرًا في تلك الجلسة"
ثم نهضت وصال تأخذ خطواتها صوب المنزل لتدخل
شعرت زمرد ان وصال قد انزعجت او ما شابه فقالت محاولة تطيب خاطرها:
"راشد لم يقصد شيء يا وصال"
التفتت وصال لزمرد لتجاوبها مهرولة مع بسمة بسيطة:
"اعلم اعلم لا بأس سوف اعود بعد قليل فقط دعني اترك العشاق معًا قليلًا"
قالت ذلك وهي تضحك ثم ركضت بسرعة لداخل المنزل
زمرد احمرت وجنتيها من كثرة الحياء حتى انها شعرت برعشة بسيطة على عكس راشد الذي كان سعيد كثيرًا والابتسامة تكاد تشق وجهه فخورًا باخته التي نعتتهم
بينما كان في راشد مغمورًا بالسعادة لاحظ توتر زمرد فاقترب من موضع جلوسها قليلا ولكنها ابتعدت على الفور قائلة بصرامة:
"اياك وتقترب"
"فقط استقيم جلستي ما بك"
نظرت له زمرد نظرات توحي بانها تدري بانه كاذب فقال راشد متداركًا الموقف محاولًا تغيير الحديث:
"هل عاد اخوكي للعمل ؟"
تنهدت زمرد وهي تطقطق عنقها:
"لا لن يعمل عند السيد نجيب او غيره مجددًا، يريد التمرد على الاغلب"
بدأ راشد يستعيد ذاكرته حتى خطر في باله شيء فقال بتوتر متمنيًا ان يكون ما في باله غير صحيح:
"لحظة لحظة هل اخوكي هو نفسه الذي كان في المقهى يلقي خطابًا ؟"
"لا اعلم ما كان يفعل"
"هل اسمه زئبق !؟"
تعجبت زمرد من راشد فاجابته بتوتر:
"نعم..."
وضع راشد يده على رأسه متحسرًا ثم نهض من مكانه
تعجبت زمرد اكثر من راشد ما به هذا يتصرف بتلك الطريقة:
"هل هناك مشكلة باخي ؟"
التفت راشد لزمرد ثم ازال يده عن رأسه ليبتسم بسمة مزيفة:
"لا لا كيف ليكون هناك مشكلة"
ثم عاود الجلوس معها محاولًا التظاهر ان كل شيء بخير... هل اخو حبيبته هو نفسه ذلك الرجل المجنون... وهو لم يجد شخص اخر ليستهزء به وليس مرة بل اثنان، ليته امسك لسانه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"معلمك في غرفة الاستقبال"
كان ريان جالس في غرفة المعيشة على الاريكة يشاهد فيلم... ثم جاء ابوه ليقاطع متعته فالتفت ريان لابيه ثم قال متمللًا:
"ﻻ ليس كل يوم"
تعجب نجيب من ريان الذي يعارضه هو لم يعارضه فعليًا كانت نيته فقط اظهار الحنق ولكنه يتملل فقال نجيب غاضبًا:
"انت يا فتى ما يشغلك سوى العلم ؟!"
ثم لمح نجيب الفيلم الذي كان على التلفاز فاخذ جهاز التحكم من يد ريان بعنف واغلق التلفاز
نهض ريان من على الاريكه متجه صوب غرفة الاستقبال ثم نظر لابوه بيأس لن يستطيع معارضته فقال فقط ليفرغ عن حنقه:
"تبًا لذلك"
فرك نجيب اذنه عِدة مرات ليتأكد هل ما دخل داخل مسامعه صحيح؟! هل تفوه ابنه بتلك الالفاظ السوقية للتو!
"انت ماذا تفوهت لتوك !"
ابتلع ريان ريقه ثم توقف عن سيره ليلتفت لابوه ويجيب مرتكبًا:
"لا شيء ابي... اعتذر"
لم تكفي كلمة الاعتذار نجيب الذي قال بكبرٍ وغضب:
"انا الحق عليّ اتركك تتسكع كالمتسول من اليوم لا تخرج من المنزل دون اذني... او لا تخرج من الاصل"
شعر ريان بإحباط كل ذلك من اجل تفوهه بلفظ سيء لكنه لن يجادل ابوه لان لا نفع من مجادلته فقط سيزداد الامر سوءًا فقال بطاعة:
"حسنًا ابي كما ترى"
ثم استدار ليتأفف وهو يفكر... هل لن يستطيع رؤية اميرته مجددًا ؟...
ـــــــــــــــــــــــــــ
في اليوم التالي صباحًا كما خطط له ذهب زئبق للمقهى ليلقي خطابته، بالطبع لم يكن الحشد كاول مرة ولكن كان هناك عدد جيد من الناس المهتمه...
القى زئبق خطابه الذي يدعو به للتمرد ثم بعدما انتهى وذهب الجميع ماعدا شخص واحد لم ينتبه له زئبق، نزل زئبق عن كرسيه ليجلس عند الطاولة التي يجلس عندها صديقه ليتناقشوا عن خطاب زئبق
سحب زئبق كرسي ليجلس ولكن قبل ان يلمس ظهره الكرسي قال لهب مرتبكًا:
"زئبق هل انت متأكد؟... ان اعلنت الحرب فالنصر لطرف والخسارة لجميع الاطراف"
اكمل زئبق جلوسه واسند ظهره على الكرسي ليجيب بثقة:
"انا لن اخسر اكثر مما خسرت"
"لكـن ماذا عني، ماذا عن زمرد، نـ..."
ولم يكد يكمل لهب حديثه حتى لاحظوا ظل احدهم على الطاوله، فرفعوا ابصارهم ليبصروه وكان نفسه الرجل الذي استهزأ بهم البارحة...
ابتسم راشد لهم خافيًا ارتباكه:
"السلام عليكم..."
شعر زئبق بالنصر هنا، بالامس استهزأ بحديثه واليوم هو عنده، وضع زئبق ساقه اليمنى فوق اليسرى ليقول وعلى فمه ترتسم بسمة النصر:
"ما جاء بك الى هنا... الم تكن تفضل الظمآن على سماع حديثي التافه"
شعر راشد بالإهانة من رجوعه عن كلامه ولكن اي شيء من اجل ارضاء اخو حبيبته، على اي حال اخفى حنقه ليجاوب ببرود واستهزاء:
"عفوًا انا قلت الفارغ لا التافه"
شعر زئبق بالاستفزاز من استهزاء راشد ولكنه ومثل راشد اخفى حنقه خلف ابتسامه ليجاوب هو الاخر بهدوء:
"على اي حال ما جاء بك الى هنا ؟!"
راشد كان كارهًا للظروف التي تضعه بذلك الموقف المحرج ولكنه ابتسم اكثر وهو يجيب مرتبكًا:
"لقد فكرت في الامر في الحقيقة لم يكن حديثك فارغ لهذه الدرجة... ربما انا أسأت الفهم او ما شابه في النهاية تختلف الناس عن بعضها لربما انت جيد"
كان راشد غير مؤمن بـ اي كلمة مما تفوه بها لكنه تجاهل جميع مشاعره وسحب كرسي ليجلس معهم
شعر زئبق بالنصر وهو يستمع لتلك الكلمات اما لهب كان مندهش مما يحدث امامه... ربما صديقه كان محق بثقته
كانت راشد تزعجه نظرات النصر في اعين زئبق ولكنه اكمل ما كان يفعل بتجاهل مشاعره ومد يده ليصافحهم:
"انا عرفتكم عليّ امس، فـ يسرني ان اتعرف عليكم الان"
...
Mariam