ارجو من القراء التعليق والتصويت للرواية ان اعجبكم الفصل، فهذه الاشياء وان بدت كبسة زر بسيطة فهي اكثر من ذلك بكثير بالنسبة لي فهي اشارة لي على ان هناك شخص مهتم للعمل مما يشجعني ♡
__________________
"اريد ان يكون اسمه زيد"
ضحكت شفق على لهب الذي كان جالس بجانبها على الاريكة وهي تقول:
"لا، لا احب هذا الاسم"
اخذ لهب الوسادة التي بجانبه ووضعها داخل صدره ليسند ذقنه عليها وهو يقول لها بكل ثقة:
"سوف تحبينه اثق بذلك"
ابتسمت شفق ابتسامة بسيطة وهي تقول:
"هل لو ما احببت الاسم سوف تسميه لابننا بالرغم من ذلك؟"
اقترب لهب من شفق، ووضع ذراعه حول عنقها وهو يقول:
"لن يحدث شيء دون رضاك شفقي لكني اثق انك سوف تحبينه وسوف تسميه لابننا بكل رضا"
ابتسمت شفق وهي تضع رأسها على كتفه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"حسنًا زمرد تريديني ان اتزوجك لك ذلك لكن انا ليس لدي بيت يكفينا نحن الاثنين، ليس لدي مال يكفينا نحن الاثنين، انا عقيم يا زمرد هل سوف تتزوجيني وترضين بي بالرغم من كل ذلك ؟!"
كان راشد يقول تلك الكلمات بغضب بسبب تعجبه من زمرد وامر الزواج الذي فتحته الان بالرغم انها تعرف ظروفه
ردت زمرد بحنق:
"ومن قال لك اني اعيش اميرة !؟ انا اريدك انت فقط مهما كانت ظروفك"
كان راشد يعتقد ان زمرد فتاة صغيرة لا تعي ما تقول، قال ليحاول اقناعها بصعوبة الامر الان:
"لا تعيشي كاميرة لكن لديك ما يكفيك، اما انا بصعوبة اجد ما يكفيني ما بالك عندما اصبح مسؤول ايضا عن زوجة، وان تجاوزنا أمر المال، انا لا انجب! لا اطفال! كم ستتحمليني ها ؟ سنة او اثنين ثم سوف تريدين ممارسة حقك الطبيعي كأم وتتركيني"
دهشت زمرد من كلام راشد، هي تحبه جدًا كيف يفكر بتلك الطريقة، قالت وهي تنظر في عينه وتقول بغيظ:
"انا اعشقك يا راشد لا يهمني اريدك فقط"
وضع راشد يده على وجهه يحاول ان يهدأ من روعه ولكن لم يستطع السيطرة على غضبه وقال بدون تفكير:
"قد قالت مِسك ذلك ايضا لكنها لم تتحمل"
مِسك؟! من مِسك؟ قالت زمرد بتعجب:
"من مِسك ؟"
تبًا لقد وقع راشد بلسانه، توتر راشد ولكنه تجاهل السؤال وقال:
"لا يهم زمرد من هي، المهم هو اعدك سوف اتزوجك عندما اعالج من العقم ويصبح معي المال، وان قررتي انتظاري وعرض عليك احدهم الزواج ورأيتي انه افضل مني تزوجي به لن اقف في وجهك ولن اناقشك في الامر، لكن ان كنتِ على عجلة من امر الزواج حسنًا سوف اتزوجك لكن اعلمي انك ان تركتِني في منتصف الطريق واردتي امومتك سوف اتدمر"
دهشت زمرد وتوترت هي لا تعلم ما الصحيح ؟ هل عليها انتظاره ام المضي في سبيلها، كم سوف ياخذ من وقت حتى يعالج، وان لم يعالج هل هو اهم ام الاطفال لكنها لا تحبه بل تعشقه، لا تتخيل حياتها دونه
قاطع راشد حديثها لنفسها وهو يقول:
"فكري في الامر زمرد وسوف احترم وافعل ما سوف تقررين ايًا كان"
ولم ينتظر راشد رد زمرد بل غادر وتركها وسط افكارها...
وقفت زمرد تشاهد راشد وهو يذهب بينما هي تفكر في مصيرهم لكن فجأة تذكرت مِسك من تلك مِسك التي ذكرها ؟ تذكرت زمرد وصال فبسرعة دخلت المنزل وصعدت الى غرفتها حتى تسأل وصال عن مِسك بالتأكيد هي تعرف اسرار اخوها...
لكنها عندما دخلت غرفتها لم تجد وصال... خطر في بالها انها ذهبت على الاغلب
شعرت بخيبة امل، لكنها لن تترك الامر وسوف تعرف حقيقته عاجلًا ام اجلًا..
على كل حال رقدت على السرير وهي تحاول ان توقف عقلها عن التفكير
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
كان ريان يركض في السبل وعينه تتلفت في كل زاوية يبحث عن ابوه، يسأل الناس عنه ولكن لا احد يتعب عقله حتى في التفكير... فقط يجاوبون بكل سهولة بعدم المعرفة، رغم اعين ذلك الطفل التي كانت تلمع دموعًا، كان يصطدم في الناس ويركض، في اي زاوية من سوق الحرير وقع ابوه ؟!
حتى اخيرًا وقعت اعين ريان على رجل ملثم راقد على الارض مثل الجثة في زاوية ليس بها احد كما لو كانت مهجورة... ركض ريان نحوه... ولم تخيب توقعاته كان بالفعل ابوه الذي يسبح في دمه من نزيف دماغه، ريان كان طفل صغير ليرى ذلك المشهد لا يعرف ماذا عليه ان يفعل وابوه يموت بين يديه
كان ريان يشهق ويبكي باسم ابوه وكانت الناس تسمع شهقاته ولكن لا احد كلف نفسه بالمجيء
عندما لاحظ ريان عجزه ترك ابوه وذهب عند منطقة مزدحمة بالناس ليطلب من احد ان يساعده، كانت اعين الناس متعاطفة مع ذلك الطفل المسكين الذي سوف يفقد والده ولكن لا احد كان ينوي المساعدة، لماذا يساعد شخص لا يعنيه ؟
كان ريان في صدمة من كيف من وسط كل هؤلاء الناس لا احد تقدم للمساعدة !؟ لكن لحسن الحظ لاحظ ريان شخص رآه من قبل في مزرعة ابوه، هرول ريان اليه كان ذلك الرجل مثل طوق النجاة بالنسبة لريان
امسك ريان بثوب الرجل حتى يلتفت اليه، وقال وهو يبكي:
"ارجوك ساعدني ابي يموت"
نظر الرجل لريان من الاعلى للاسفل وهو يحاول تذكر ذلك الوجه، كان يضيق ما بين حاجبيه ويقول في نفسه: "اين رأيت ذلك الطفل ؟"
كان ريان ينظر للرجل ينتظر منه اجابة، اي شيء لكن الرجل فقط كان ينظر لريان، اكمل ريان توسله يعلم ان كل ثانية تفرق في حياة ابيه:
"ارجوك فقط تعالى"
الرجل يستطيع ان يقسم انه رآى ذلك الوجه لكن اين؟! هو اساسا لم يكن يستمع لريان من كثرة شروده في وجهه، لكن فجأة رنت كلمة "ابي" في اذنه، فكر الرجل انه ربما يتعرف على الطفل عندما يرى ابيه:
"اهه، حسنًا اين هو ؟"
تنفس ريان الصعداء اخيرًا احد سوف يساعد ابيه فقال مهرولًا وهو يركض تجاه ابيه:
"تعال انه هناك"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اشار ريان على ابيه وهو يقول: "ها هو"
قال الرجل بعدم اهتمام لمنظر الرجل الذي يموت امامه:
"انت ابن السيد نجيب! كنت اعلم اني رأيتك"
اغمض ريان عينه وفتحها عدة مرات ليتأكد هل ما يرى حقيقي ذلك الرجل يتجاهل شخص يموت امامه ويفكر بهويته! قال ريان وهو في قمة استعجابه:
"هل يمكن ان تنقذه ؟"
صمت الرجل وهو يستوعب المصيبة الذي بلاه فضوله بها، ما كان شأنه بالطفل وهويته، هو اساسًا كان يكره نجيب ويتمنى موته والان ابنه يطلب منه المساعدة !؟ هذا هو نفسه نجيب الذي امر بجلده فقط لانه سرق؟! لكنه سرق لانه محتاج لا يملك ما يكفي اطفاله فقط يحتاج للمال!... لحظة فكر الرجل انه ان انقذ نجيب يمكنه الحصول على المال، موته لن ينفعه في كل الاحوال ان مات سوف يضطر للعمل تحت شخص ظالم مثله، لكن ان انقذه ربما يحصل على بعض المال
كان ريان ينظر للرجل باحتقار شديد، يرى انسان يموت امامه وهو صامت لا يفعل اي شيء ! فقط يشاهد
قال الرجل بعد تفكير طويل:
"احمل ابوك معي"
ارتاح ريان كثيرًا، اخيرًا بعد كل ذلك الوقت قرر الرجل الرحمة بابيه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كان زئبق ينظر من نافذة غرفته الى اللا شيء فقط الليل والارض امامه التي لا نهاية لها، يفكر هل كان عليه انقاذ نجيب! بعد كل هذا! هل هو عديم الرجولة لانه كان لديه فرصة قتل من تعدى على اخته لكنه فعل العكس وانقذه! ام هو رحيم لانه اختار عدم تيتيم طفل خاصتًا ان امه ماتت منذ زمن طويل والان سوف يفقد ابوه ايضًا... كانت الافكار تقتل زئبق عقله لا يتوقف عن التفكير
وكان في زاوية اخرى من نفس المنزل تعاني زمرد من تفكيرها حالها مثل حال اخوها، هل الاطفال اهم ام راشد ام مستقبلها، لا تعرف كيف تختار بين نفسها وعشقها كيف وهي التي وعدت نفسها ان لا تتزوج سوى راشد... هي كانت تعلم من البداية انه عقيم وتقبلت الامر لماذا الان ذلك الامر يخنقها... ومن تلك مِسك التي ذكرها ؟
وفي زاوية اخرى ايضا من نفس المنزل كانت ثريا تفكر بأبنائها، تشعر ان روحها سوف تخرج، الالم يقتلها وهي عاجزة عن فعل اي شيء حالها كحال ابنائها من عجز، تريد الموت ولكن ابنائها كيف ستتركهم وان كان زئبق يستطيع الصمود وحده كيف تترك زمرد وهي لم تزوجها بعد حتى
انتهى اليوم وكل منهم في سريره تخنقه افكاره ويسممه عقله بما يدس من سم المصير سيء...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
شرقت الشمس وطلع الفجر، كان ذلك اليوم سيء للجميع، فجائت الشمس تمحي كل شيء وتنظف الاجواء لتكتب يوم جديد... ربما اسوء
استيقظت زمرد وهي تشعر بصداع شديد برأسها، نهضت من السرير، لتحضر الدواء لها ولامها...
فتحت الخزانة وهي بالكاد ترى امامها، اخذت قرص الدواء الذي تبقى به حبة واحدة الخاص بامها (مريصة سرطان الدم)، لا تعرف حتى كيف يستطيعوا تجديد الدواء، وضعت دواء امها جانبًا ثم اخذت حبة من دواء الصداع، وبعدها عاودت اخذ دواء امها وذهبت اليها به
طرقت الباب لكن لم تجد اجابة، عاودت طرق الباب لكن ايضا لا رد، فتحت الباب بسرعة، لتجد امها مثل الجثة، هرولت اليها وهي تدعو الله فقط ان لا تكون قد ماتت
وضعت زمرد يدها على صدر امها ولحسن الحظ كان مازال هناك نبض، هي فقط كانت فاقدة للوعي...
تركت زمرد الدواء وركضت لغرفة اخيها تخبره...
هزت جسده بعنف لتيقظه، فتح زئبق اعينه بصعوبة وهو منزعج منها لماذا تيقظه الان ؟!
زمرد كانت مستمره في هز اخوها وتقول بكل رعب:
"زئبق امي فاقدة للوعي !"
انتفض جسد زئبق وقفز من السرير سريعًا يركض لغرفة امه...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عروة (الرجل الذي انقذ نجيب) كان جالس على الاريكة التي بغرفة الاستقبال ينتظر خبر بكل هدوء في كل الاحوال هو رابح ان مات نجيب او ان عاش، وكان يشاهد ذلك القصر الذي ينطق بالثراء، اصغر شيء فيه ان عمل عروة طوال حياته لن يستطيع شراؤه، كيف ذلك الرجل بذلك الثراء !؟ بينما هو لا يعمل حتى !؟ وعروة هو الذي يعمل منذ استيقاظه حتى نومه ليس له شيء، كان قلبه يمتلىء بالحقد والحسد... يشعر بكره تجاه ذلك الرجل
اما في الطابق العلوي كان ريان يقف امام غرفة ابوه ينتظر اي خبر من الطبيب، في قلق وتوتر، تحاول الخادمة التخفيف عنه فقط لانها تشفق على ريان لكنها لم تكن تهتم بمقدار ذرة لحياة نجيب، بل ربما كانت تهتم ولو قليلاً لانه ان مات ستضطر للبحث عن عمل عند شخص آخر
خرج الطبيب وهو يبتسم ويقول:
"ضربة بسيطة اصبح بحال جيد الان، ولكن الحمد للّه انقذته بسرعة كان ليموت لو تأخرت قليلًا"
تنفس ريان الصعداء وتجاوز الطبيب ليدخل بسرعة ويرى ابيه
كان نجيب هناك قطعة شاش طبي حول رأسه، ويشعر ان عالم يدور به ولكنه ابتسم حين رآى شخص يهتم لحياته... بدأ نجيب يتذكر كيف وصل لتلك الحالة، وسرعان ما استوعب ان احد ضرب رأسه من الخلف، سأل نجيب ريان بسرعة:
"كيف انقذتني ؟!"
صمت ريان وهو يفكر هل عليه ذكر زئبق ؟! ولكنه خاف ان يظن ابوه ان لزئبق علاقة بالامر، لذلك قرر ذكر فقط كل ما بعد ذلك حتى لا يعرض زئبق للمشاكل:
"بينما كنت اللعب واركض في الاسواق رأيتك ملقى تسبح في دمك، صحِت للناس حتى يساعدك احد لكن لم يهتم اي احد، فقط رجل واحد وافق على مساعدتك ولكن الغريب في الامر انه عندما رآك تردد جدًا في المساعدة ولكن في النهاية حملك وهو من اوصلك هنا للمنزل واحضر الطبيب"
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما كان حال ريان كان أيضاً حال زمرد وزئبق الذين ينتظرون خبر من الطبيب عن امهم...
خرج الطبيب من غرفة ثريا في المستشفى ولكن على عكس الطبيب الذي كان في قصر نجيب، بدا على هذا التردد والضغط، فقال وهو ينظر لزئبق:
"حالها جيد الان..." اخذ الطبيب نفس ثم اكمل "ولكن اخشى انها تحتاج لزرع نخاع ضروري جدا"
عبس وجه زئبق وهو يحدق في الطبيب ولا يلاحق مصائبه كل يوم مصائبه تزداد وهو لا يلاحق، كيف ليجمع حق تكلفة زرع نخاع وهو ان عمل طوال حياته لن يستطيع جمع التكلفتها، اختل توازن زئبق وسقط ارضًا يضع يده على رأسه... يشعر ان فوقه جاثوم يخنقه يمسك بحلقه ويضغط بكل قوته
...
Mariam