ارجو من القراء التعليق والتصويت للرواية ان اعجبكم الفصل، فهذه الاشياء وان بدت كبسة زر بسيطة فهي اكثر من ذلك بكثير بالنسبة لي فهي اشارة لي على ان هناك شخص مهتم للعمل مما يشجعني ♡
__________________
شعر نجيب بخيبة امل وغصة عندما علم ان لا احد كان ينوي على مساعدته، وانه كان ليموت ليس بسبب قوة الضربة بل بسبب تجاهل الناس له... ابتلع نجيب ريقه وهو يشير لاحد الخدم الذي كان يقف بالزاوية ينتظر امر سيده
التفت الخادم لإشارة نجيب ووقف امام سرير سيده متأطئ الرأس ويضع يده متشابكة امامه:
"امرك سيدي ؟"
اعتدل نجيب في جلسته وهو يقول:
"وزع اللقيمات على الناس بمناسبة شفائي"
كان الخادم يقول في نفسه وهو يشعر بحنق: "هذا تعرض فقط لضربة بالرأس ويقول بمناسبة شفائي كما لو انه تعرض لحادث سيارة"... لكن بالطبع لم يقل لنجيب اي من ذلك بل قال بكل طاعة:
"امرك"
ابتسم نجيب ابتسامة جانبية ثم اكمل:
"اين هو من انقذني ؟"
"بالاسفل سيدي، هل اخبره بانك تريد لقاؤه"
علم نجيب بعد ما رواه ابنه ان الرجل انقذه بهدف المال، فلماذا لا يعطيه ما يريد في النهاية لولا طمعه لكان نجيب الان في تربته... يريد المال له هذا
قال نجيب بهدوء:
"نعم"
اومأ الخادم له برأسه وهو يقول:
"لحظات ويكون عندك"
ولم يكذب الخادم بالفعل حين علم عروة ان السيد نجيب يريد لقاؤه ركض وهرول بسرعة كسرعة العُقاب الذي يهجم على فريسته...
طرقوا الباب وبعد إذن نجيب دخلوا الاثنين
نظر نجيب لعروة كما لو كان يفحصه او يقيمه كما لو كان سلعة يفحصها...
كانت السعادة لا تسع عروة اخيرًا رآه سيده، قاطع عروة الصمت الذي كان يغمر الغرفة قائلًا:
"طلبتني سيدي"
تجاهل نجيب واكمل النظر في عروة... وعندما انتهى من تقييمه اخيرًا تكرم على عروة بالحديث:
"انت من انقذتني"
ابتسم عروة وقال بحماس:
"نعم عندما جآني ذلك الطفل اللطيف وقال لي ان شخص ما يحتاج لمساعدتي هرولت اليه سريعًا ولم اصدق عندما علمت انه انت سيدي، قلت حينها ليته انا ولست انت، حملـ..."
قاطعه نجيب وهو يعلم ان عروة لا يصدق باي كلمة ينطق بها لسانه، لكنه بادله الابتسامات وتظاهر بالتصديق:
"اعلم اعلم... ايًا كان هل لديك اطفال ؟"
الفرج انه الفرج، يريد عروة ان يُنزل عقله ويُقبله، عقله الذي فكر وساعد نجيب، اجاب عروة والبسمة تكاد تشق خديه:
"نعم سيدي لمياء وامـ..."
قاطعه نجيب مجددًا لم يكن يحتمل ذلك الرجل الثرثار الذي امامه:
"ادخل اطفالك مدارس، اتكفلها... ولك اربعون قطعة ذهبية هدية لك على انقاذ حياتي"
ركض عروة نحو نجيب لينحني ويُقبل يده لكن نجيب سحب يده في تظاهر للتواضع
كانت تلك الكلمات كماء عذب، يُسكب على ثغر الظمآن، فترتوي الروح قبل الجسد، نسي عروة الكره الذي كان يكرهه لنجيب ونسي الظلم الذي ظلمه له ذلك الرجل الذي امامه، نسي كل شيء، كان يرى نجيب كالـ كمال، اربعون قطعة ذهبية هذا نصف ما يجني عروة طوال السنة التي يَجِدّ بها...
استقام عروة وقفته وهو يقول:
"شكراً سيدي لا استطيع التعبير عن امتناني"
ابتسم نجيب له ابتسامة جانبية ثم وجه الكلام للخادم الذي كان يقف بجانب عروة:
"انشر الخبر، ليعلم كل من تجاهل انقاذي كم خسر"
الخادم ظن للحظة ان نجيب يفعل ذلك بدافع رد الجميل وليس بدافع التفاخر ولكن على اي حال هذا هو نجيب، صمت الخادم ولو يقل اي شيء فقط اومأ برأسه
قال عروة وهو متحمس ليذهب ويخبر عائلته بذلك الإنجاز العظيم:
"هل استطيع الرحيل"
اشار نجيب له بالخروج، فخرج الرجل وقلبه كان يتراقص فرحًا
نظر نجيب لخادمه وقال:
"هل تعرف ما الفرق بين الحر والمرتزق يا خالد؟... الحر ليس بماله، الحر هو الذي رغم احتياجه لا يبيع مبادئه... انظر لذلك الرجل الذي باع مبادئه من اجل المال، لم ينقذني من اجل إنسانيته بل من اجل طمعه... نسي ظلمي له من اجل ماذا؟! بعض المال... كان ليُقبل قدمي لو اعطيته المزيد... اعلم اني ظالم لكني لست ظالم على من هم افضل مني، كلهم لو كانوا بمكاني لكانوا فسدوا وفعلوا ما هو اسوء، انا لست الاسوء انا فقط الاقوى"
تعجب الخادم (خالد) هذه اول مره يحاوره سيده بها، ولا يعرف كيف تجرأ ونطق تلك الكلمات لكنه لم يستطع ابتلاع تلك الكلمات ومنع نفسه من نطقها خاصة انه يعرف ان زئبق هو من بلغ ريان لينقذ ابوه:
"ولكن سيدي، زئبق كمثال انه ليس سيء"
ضحك نجيب واجاب بإستهذاء:
"لا زئبق ليس افضل مني بل ربما اسوء... هو فقط لا يمتلك الفرصة"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت زمرد تمسح وجهها بيدها، ثم لاحظت زئبق الذي كان جالس على كرسي منحني الظهر ويضع يده على رأسه... اقتربت زمرد منه عدة خطوات لكنه لم يبدي اي ردة فعل، نقرت زمرد على كتفه حتى تثير انتباهه
رفع زئبق رأسه الذي كان باهت واصفر كالجثة ببطىء، ثم هز لها رأسه بخفة مشيراً لها بالحديث
توترت زمرد من منظر اخوها المرهق ولم تقل شيء فقط حدقت به
عندما لم تنطق زمرد، انزل زئبق رأسه وعاد لوضعيته السابقة
امسكت زمرد ذراعه وهزته بقوه وهي تصيح له:
"زئبق !"
رفع زئبق رأسه مجددا وهو يستقيم ظهره يقول بملل:
"ماذا ؟"
اجابت زمرد وهي تبعد خصلات شعره المبعثرة عن وجهه:
"امي بخير يا زئبق، لماذا انت قلق"
رفع زئبق نظره اليها وهو يقول بجمود:
"الان بخير لكن لا اعلم هل غدًا سوف تكون بخير وانا لا املك تكلفة تلك العملية"
كان زئبق كالدمية فقط جسد امامها كلماته تخرج ثقيلة بلا روح فقط عابس، امسكت زمرد ذراعيه بكلتا يداها لترفعه عن الكرسي، نهض زئبق بالفعل عن الكرسي، وقالت زمرد وهي تنظر بعينيه:
"اخرج الى الخارج تنفس بعض الهواء ثم عد"
اومأ زئبق لها برأسه ثم استدار ليأخذ خطواته لخارج المستشفى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان زئبق يسير بتملل وهو ينظر للاسفل يلعب بالاحجار التي بالارض عن طريق ركلها بقدمه، يفكر في كيف يمكنه دفع تكاليف علاج امه... لكن فجأة لاحظ اصوات ناس متجمهرة... نظر زئبق حوله يلتفت لمصدر الاصوات ووجد الناس متجمعه امام مخزن قديم يخرج منه دخان، ولاحظ لهب من وسط الناس، هرول زئبق الى صديقه يصيح له:
"لهب لهب !"
التفت لهب لصوت صديقه واستدار ليراه ولم يسعه قول اي شيء حتى تكلم زئبق متسائلًا:
"ماذا يحدث هنا"
نظر لهب لمصدر الدخان ثم عاود النظر لصديقه وقال بحسرة:
"هناك كلب عض السيد صخر لذلك حبس السيد صخر ذلك الكلب بداخل ذلك مخزن وحرقه بالكلب على اساس انه بتلك الطريقة يلقن الكلب درسًا"
فزع زئبق مما سمع واتسعت اعينه في صدمة:
"هل السيد صخر هذا هو نفسه عمي ؟!"
"نعم هو بذاته"
ركض زئبق بسرعة يقتحم الزحام واصبح يزيح الناس بيده عن طريقه ليرى ذلك الكلب، وكلما اقترب كان يسمع نباح الكلب اكثر، كان في نفسه يقول تبًا لذلك الجبروت
تقدم زئبق الناس واصبح في المقدمة وامامه المخزن الذي يحترق
تقدم زئبق ليفتح الباب، امسك المقبض الصدىء لكنه كان مغلق بقفل، تأفف زئبق لكنه لم يتردد لحظة في صدم نفسه بالباب ليكسره...
ليرى الكلب مستلقي على الارض وشبه ميت لم يعد يقاوم... يلتقط انفاسه بصعوبة، يتحرك صدره الى الاعلى والاسفل ببطىء كان يصارع للحياة او كان ينتظر الموت، فور رؤية زئبق لذلك دخل داخل الحريق دون ان يفكر بعواقب ذلك
كانت الناس تشاهد زئبق فاغري الافواه
عم الصمت للحظات ثم خرج زئبق وبيده الكلب الذي كان الرماد يملىء فروه الذهبي، انزل زئبق الكلب على الارض برفق ثم رفع رأسه واستقام وقفته قائلًا "لا احد يخبر السيد صخر اني انقذت كلبه، لا اريد ان اجلب لنفسي المزيد من المشاكل"
لم ينطق احد لكن زئبق كان يعلم انا لا احد كان ليخبره في كل الأحوال خاصة ان زئبق الان وضع نفسه في موضع البطل المنقذ
تقدم احد الرجال يفحص الكلب ان كان مات او لا
ابتسم زئبق حينها وانحنى هو الاخر يحاول مساعدة ذلك الرجل في مساعدة الكلب
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
لمحت زمرد رجل كان يرتدي قميص قماشي احمر داكن جدًا، وبنطال اسود كلاسيكي... زمرد تعرف هذا الرجل جيدًا... اقتربت منه عدة خطوات لكنه هو الاخر لاحظها والتفت لها قائلًا:
"لم اتي من اجل ازعاجك زمرد، جأت من اجل الخالة ثريا"
عندما علم راشد بحالة ثريا الصحية لم يستطع تجاهل الامر رغم انه خشى ان يتلاقى مع زمرد الا انه لم يستطع الا يطمأن على ام حبيبته
كانت زمرد تفرقع اصابعها في توتر وتحاول عدم النظر في اعين راشد:
"لا بالطبع ولماذا تزعجني، انا اردت ان اتكلم معك بخصوص الزو..."
قاطعها راشد قائلًا بحدة:
"نحن في المستشفى زمرد، لا تريدي ان يرانا احد ويسيء الظن"
ابتلعت زمرد ريقها وقالت بخجل:
"اهه نعم بالطبع... اسبقني للساحة الخلفية ثم سوف الحق بك"
اومأ راشد لها برأسه ثم استدار يأخذ خطواته للساحة الخلفية
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
انتظرت زمرد بعض الدقائق ثم لحقت راشد الذي كان يقف ينتظرها وهو يسند ظهره على السور
اقتربت زمرد من راشد ووقفت امامه تبدأ الحديث وكان صوتها به نبرة ارتباك:
"راشد انا اسفه على ما فعلت البارحة لم اقصد الضغط عليك... انـ... انا فقط لا اعرف، انا اردت الامان"
تعجب راشد منها ولم يفهم كثير فقال متسائلاً:
"امان من ماذا يا زمرد، هل تعرضتِ للمضايقة او الآذى من احد ؟!"
توترت زمرد من سؤاله، وضحكت ضحكات بسيطة محاولة اخفاء توترها:
"لا بالطبع لا، من سوف يضايقني"
عقد راشد حواجبه وهو يعلم انها تخفي شيء ولكن على اي حال لن يضغط عليها فقط دخل لصلب الموضوع:
"وماذا قررتي بشأن الزواج ؟"
...
Mariam