اولًا وجب التنبيه هذا العمل لا يشجع على التمرد والتثور فهذه الاشياء في الغالب ضررها اكبر من نفعها والعمل خيالي مئة بالمئة ولا يمس الواقع بصلة والاحداث كلها من وحي خيال الكاتب، والشخصيات والمدينة كلها خيالية، بالإضافة الى ان فكرة العمل الرئيسية هي عن الطبيعة البشرية وليس عن التثور والتمرد
قرائة ممتعة~
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سار زئبق في حماس نحو الرجل العجوز:
"نعم نعم بالطبع، اجلس"
ظهرت نظرات استعجاب على عين العجوز من شدة حماس زئبق، لكن من يهتم ها قد حضر احد على الاقل، على اي حال اخذ الرجل كرسي وجلس
اما زئبق ولهب فذهبا الى المطبخ ليحضر زئبق الشراب للرجل...
فتح زئبق الخزانة التي تم تخزين المشروبات بها وامسك احدها
"زئبق، ان اعطيته الشراب الان سوف يذهب انتظر حتى تكثر الناس"
ترك زئبق الشراب من يده واستدار ينظر للهب:
"ولكن ماذا ان ذهب الان، نعطيه الان وحين تكثر الناس"
"لا لن يذهب الا عندما يدرك غرضه يمكنه الانتظار"
فكر زئبق قليلا ولم يقتنع كثيرًا لكن على اي حال اغلق الخزانة قائلًا:
"حسنًا لنرى"
ابتسم لهب ثم خرج من المطبخ ذاهبًا صوب الرجل:
"للاسف سيدي لا يوجد مشروبات حاليًا لكن يمكنك انتظار عشر دقائق وستكون حاضرة عندك"
اومأ الرجل العجوز برأسه في هدوء
قال لهب وهو يبتسم للرجل:
"شكرًا لتفهـ..."
ولم يكد يكمل حديثه حتى سمع خطوات اقدام صديقه يسير نحو الباب الرئيسي، فالتفت له متسائلاً:
"الى اين ؟!"
توقف زئبق ينظر لردائه ثم نظر للهب يجيب مهرولًا:
"استقبل الناس يا لهب، عليّ فعل شيء"
ولم ينتظر زئبق موافقة لهب بل اكمل ركضه لخارج المقهى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وجدتك انت غبي جدًا"
ضحك ريان وهو يخرج من مخبأه:
"انتِ فقط ذكية جدًا"
خجلت وصال لكن سرعان ما تمالكت مشاعرها تجاوب بغرور:
"اعلم"
"هيا انتم الاثنين لنلعب دورًا جديدًا"
التفتا وصال وريان لصاحبة الصوت التي تطلب منهم الاسراع
تأففت وصال وهي تجيب حانقة:
"الا تستطيعي الانتظار !؟"
اجابت الفتاة وقد نفذ صبرها:
"لا هيا، لقد امسكتي بريان" ثم التفتت تنظر لريان موجهة الحديث له" اذهب عد لعشرة حتى نختبأ"
اومأ ريان برأسه ثم ركض نحو الحائط، وقف مواجهًا لالحائط يضع يده على عينه وهو يعد بصوت عالٍ:
"واحد، اثنان... ثلاث"
ركضت وصال والفتاة الاخرى يختبئون
نظرت وصال حولها لتجد مكان لكن عندما لاحظت نفاذ الوقت، بسرعة اختبأت باول مكان لاحظته وكان خلف الشجيرات
"تسعة، عشرة"
انهى ريان عده واستدار فقط ينظر حوله وبالطبع لاحظ فستان وصال الوردي خلف الشجيرات لكنه لم يركض نحوها يمسكها بل تظاهر بعدم ملاحظتها وبدأ بحثه عن الفتاة الاخرى
بدأ يبحث في الحديقة، خلف الاشجار، خلف الأراجيح الكبيرة، خلف المقاعد، خلف الطاولات، خلف الأصص الكبيرة وخلف بيت الأدوات لكنه لم يجد الفتاة الاخرى، لكن فجأة بينما هو يبحث سمع صوت ضحكات خلف كومة خشب ركض نحو الكومة وبالفعل كانت الفتاه خلفها...
لاحظت الفتاة ان ريان وجدها فركضت منه حتى لا يمسك بها
ركض ريان خلف الفتاة على الممر الحجري، وبعد الكثير من الركض استطاع ريان في النهاية الامساك بها، لكن الفتاة لم تتقبل الخسارة خاصة ان وصال مختبئة في مكان سهل جدًا وهي مكان اختبائها يعتبر صعب نوعًا ما وفي النهاية هي الخاسرة، فدفعت ريان على الارض ليسقط ريان ارضًا وركضت
كانت وصال تستطيع رؤيتهما من مكانها، فخرجت من مخبأها تركض نحوهم وهي تصيح للفتاة:
"انتِ ماذا تفعلي !؟"
توقفت الفتاة والتفتت تنظر لوصال وهي تجاريها بعلو الصوت وتجيب بنفس النبرة الصاخبة:
"ما شأنِك"
لم تجاوب وصال قولًا، اكملت ركضها نحوهم، وعندما وصلت عندهم دفعت الفتاة ارضًا
اتسعت اعين الفتاة صدمتًا كيف تفعل صديقتها بها ذلك من اجل فتى تعرفت عليه منذ بضعة ايام
قالت وصال بنبرة حادة:
"لا تفعلي به ما لا تقبليه على نفسك !"
لم تجاوب الفتاة فقط بكت ونهضت تركض بعيدًا وهي تردد:
"دعيه ينفعك"
قالت وصال بصوت عالٍ يشبه الصراخ لتسمعها، وقد كانت الفتاة قد ابتعدت راكضة:
"سوف ينفعني، تبًا لك !"
ثم استدارت تمد يدها لمساعدة ريان على النهوض
كان ريان في حالة صدمة من وصال، لم يتخيل انها همجية بذلك الشكل لكن هذه ليست مشكلة ابدًا بالنسبة له
"انت يا ابله، انهض!"
انتبه ريان لتلك الكلمات بعدما كان شارد الذهن بعد هذا الموقف، وضع يده في يد وصال ونهض
ضحكت وصال على بلاهته ثم قالت ممازحة بعدما نهض:
"انت ماذا تفعل عندما يضايقك احد ؟!"
ارتبك ريان لم يتعرض لتلك المواقف من قبل كانت هذه اول مرة:
"لا اعرف... اخبر ابي على الاغلب"
ضحكت وصال وهي تقول مستهزئه:
"طفل مدلل"
وريان بادلها الضحكات غير مبالي للاستهزاء الذي تعرض له
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان المقهى اصبح يضج بالناس التي تنتظر الشراب ولهب في ورطة لن يقدم شيء قبل حضور صديقه، الناس بدأت تمل وتريد الذهاب ولهب بالكاد يقنعهم بالبقاء والانتظار قليلًا
حتى اخيرًا حضر زئبق، فتح الباب ببطىء كان يرتدي بدلة بنية وقبعة بذات اللون وشعره ممشط للخلف، كان يبدو مختلف جدًا عن العادة ليس ذلك الفتى الابله ذا الشعر المبعثر والملابس البسيطة المتسخة، لا كان هذه المرة كما لو كان ثري ابن ثري
اتسعت اعين لهب وهو يرى صديقه بذلك المنظر الجذاب جدًا والفاخر
انقسمت الناس الى صفين يزيحوا الطريق لزئبق ليمر، بدأ زئبق يمر بينهم بمنتهى الهدوء والرقي حتى وصل الى المنصة الصغيرة، لكن سرعان ما لاحظ ان هناك الكثير من الناس لذلك لن يستطيع ان يراه احد وهو على تلك المنصة القصيرة، فسحب زئبق كرسي ووقف عليه حتى يراه الجميع، ووقف فقط ينظر للناس ينتظر لهب حتى يقدم لهم المشروبات
وبالفعل كان لهب قد بدأ بتوزيع المشروبات...
بعدما انتهى لهب من التوزيع على الجميع اخذ كرسي وجلس
كان زئبق يراقب الجميع من الاعلى ومن بينهم لفت انتباهه رجل كان جالس في نهاية المقهى بجانب الباب جالس يضع ساق فوق ساق، كان يرتدي ملابس كلاسيكية، كان يرتدي بنطال كلاسيكي عاجي، قميص عاجي ايضًا لكن درجة افتح، صدرية صوفية بنية، وقبعة بنية ايضًا، وكانت تعابيره جامدة ويشرب شرابه بهدوء...
شعر زئبق انه رآه من قبل لكن لا يتذكر اين بالضبط، على كل حال تجاهل زئبق ذلك الرجل وبدأ يفتح حديثه قائلًا:
"من هنا وفي لسيده ؟"
عم الصمت لم يجاوب اي احد بقى كل من بالمقهى صامتين كما توقع زئبق لكن ما لم يتوقعه زئبق هو ان احد الشبان رفع يده ثم نهض من كرسيه قائلًا:
"انا"
تجمعت جميع الانظار على ذلك الشب بعدما كانت على زئبق
لم يتوقع زئبق ذلك لكنه اجاب بهدوء:
"حسنًا الى الخارج... وكل تابع لسيده الى الخارج"
تعجب الناس من اسلوب زئبق في الحديث، حتى ذلك الشب شعر بالإحراج من تشبيه زئبق له بالتابع، لكنه لم يناقشه في الامر بل اتجه صوب الباب ليخرج، واغلق الباب خلفه بقوة
بالطبع خرج بعده عدة رجال
بقى زئبق يراقب ذلك باعينه بدون اظهار حزن او اي مشاعر رغم انه شعر باليأس ولو قليلاً لان بعض الناس خاضعة لالذل لكن ما شأنه
كان لهب مستعجب من زئبق لكنه لم يفعل اي شيء فقط بقى مكانه ليسمع مخطط صديقه
بعدما توقف الناس عن الخروج بدأ زئبق حديثه مجدداً متسائلاً:
"من هنا وفي لسيده ؟"
والحمد للّه تلك المرة لم يجيب اي احد، الان يستطيع زئبق اخيرًا الدخول في صلب الامر، اخرج زئبق ورقة من جيب بنطاله وفتحها ليبدأ بقراءتها امام الناس:
"السلام عليكم اولًا وثانيًا لا اريدكم ان تظنوا اني لا اثق من كلامي بسبب حملي لورقة لكن قد نصحتني امي من قبل ان عند قول القول المهم لا مجال للخطأ لذلك يجب ان يرتب له، والقول الذي جأت به اليوم هو الاهم لي ولن يحتمل اي خطأ... انا زئبق لا اعلم ان كان كل من هنا يعلم من انا، لكن انا متأكد ان بعد تلك اللحظة لن ينساني احد منكم... ان سألتكم اي اقوى النملة او العنكبوت، اعلم كم هو سؤال غبي واعلم ان إجابتكم هي العنكبوت، حسنًا لنغير السؤال قليلًا، اي اقوى العنكبوت ام الف نملة... نعم لقد اصبح النمل اقوى! لماذا؟ لان الغالبية هي الاقوى دائمًا... وهذا ما اريده بالضبط، انا حالي لا يختلف كثيراً عن حال كل من جالس هنا، انا كنت مزارع متواضع يعمل من صباحه حتى مسائه حتى الشمس الترتاح اكثر منه... ولم يكن عندي مانع حسنًا كنت حانق لكن كنت اعمل من اجل عائلتي، ولكن انا خسرت عائلتي خسرت امي وهي كل من لدي من اجل فقط عدم مقدرتي على جمع المال! وانتم ان صمتم عن الظلم سوف تخسرون احبائكم ايضًا، لماذا اثنين خلقوا من طين احدهم جالس بقصره يأكل فاخر الطعام واحدهم يعاني من اجل اللقمة وفـ...."
قاطعه احد الجالسين قائلًا:
"نحن لسنا نمل وهم ليسوا عناكب سيدي... مثالك خاطىء"
انزعج زئبق من مقاطعته ولكنه ابتسم يجيب بهدوء:
"فضلًا لا تقاطعني مجدداً، ونعم انا لم اقصد اننا نمل وهم عناكب هذا كان مثال توضيحي لقوة الغالبية، لاننا كلنا نمل، كلنا مخلوق واحد، كلنا بشر، ولكن نحن من نملك القوة هم ليسوا اقوى باي شيء هم ليسوا من يعملوا بالزراعة او الرعي ليلًا ونهارًا لذلك ان وضعنا مثل العناكب والنمل نحن فعليًا العناكب وهم النمل ومع ذلك نحن ايضًا الغالبية، لماذا نقبل بالظلم ونحن الطرف الاقوى"
قاطع خطابه لهب معترضًا:
"اسف يا زئبق لا اقصد المقاطعة ولكن نحن نعمل عندهم بسبب ان المزارع ملكهم من مالهم لذلك هم الاقوى، هم محتكرين المزارع والاراضي، بلا الزراعة والاراضي لا طعام لذا سوف نموت جوعاً"
استقام زئبق ظهره يجيب بثقة:
"وما الذي يثبت امتلاكهم للاراضي؟ ورق!... لنحرقه"
اتسعت اعين لهب ذهولًا من تفكير زئبق المتمرد
ولاحظ زئبق ذلك ليس من لهب فقط بل من الجميع حتى ان صوت الضجيج تعالا بين الناس يتناقشون بصوت منخفض فقرر زئبق انهاء ذلك لليوم:
"حسنًا انهيت حديثي لاليوم اتمنى حضوركم غدًا، وتذكروا ليس من اجل الثروة بل من اجل الحرية"
نهضت الناس من كراسيها وبدأوا بالرحيل واحد تلو الاخر، اما زئبق نزل من على الكرسي وذهب صوب الى الطاولة التي يجلس لهب عندها، ليسحب كرسي ويجلس بجانبه يشاهد رحيل الناس، وكان اخرهم ذلك الرجل ذو اللباس الكلاسيكي الذي كان يجلس عند الباب، هو نفسه الذي جذب انتباه زئبق...
نظر زئبق للهب يسأله بصوت خافت وهو يشير على ذلك الرجل:
"هل تعرف من ذلك"
لكن لهب رفع كتفيه دلالة على عدم معرفة
فصاح زئبق بسرعة لذلك الرجل قبل ان يرحل مثل الجميع:
"هِاي انت ؟"
استدار الرجل يلتفت اليهم وهو يشير لنفسه متسائلًا:
"انا؟"
قال زئبق وهو يشير له بيده على القدوم:
"نعم انت"
تقدم الرجل في حيرة من امرهم ليقف امامهم متسائلاً بعدم اهتمام:
"ما الامر ؟"
"من انت ؟"
لم يفهم الرجل لماذا هو خصيصاً لكنه اجاب زئبق على اي حال قائلًا:
"راشد بن احمد... وان كنت تسأل عن عملي، اعمل حارس عند سيد صخر... انتهينا ؟"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
~ ارجو ان اعجبكم الفصل تصويت والتعليق وشكراً ~
Mariam