آخر نبضة

آخر نبضة

16 0

أحيانًا، لا نعرف أننا في الوداع الأخير، إلا بعد أن نجبر على الإفلات...

كنت أقف أمام رايين، وصوت السكون يضجّ في أذني أكثر من أي صوت عرفته يومًا. لم تكن السماء ملوّنة، ولا الأرض تحت أقدامنا ثابتة. كل شيء حولي بدا وكأنه ينهار ببطء، إلا هو. ظلّ واقفًا، كما لو كان هو الشيء الوحيد الحقيقي في هذا العالم اللعين

قال لي بهدوء

"حان الوقت، ريلا."

لم أستطع الرد فورًا. ارتجفت يداي، ليس من الخوف، بل من ثقل الفقد، نظرت إليه، إلى ملامحه التي صارت محفورة في داخلي، إلى رماد عينيه التي كانت تخفي ألف شعور، وابتسامةٍ صغيرة حاول أن يطمئنني بها، لكنها زادت الألم داخلي

همستُ

"مش عادلة... ليه لازم أروح بدونك؟ ليه أنا؟"

اقترب خطوة، ثم رفع يده ببطء ولمس وجهي كما يفعل من يُودّع شيئًا لا يُعوّض، آهٍ يا رايين... لا اقوا على هذا الوداع

"لأنك من النباض، لأنك لازم ترجعي وتكملي اللي بدأتيه. أنا مكاني هنا... في هالفراغ، أراقبك من بعيد، وأنت تنبضي بالحياة."

قلت بستغراب

"النابض؟"

"لن تفهمي الآن"

انزلت رأسي بحزن

"هل سأراك مره اخرى؟"

رفع رأيب لتتلاقا نضراتنا

"بدون تفكير، اجل"

لم أتمالك نفسي. انهارت الدموع من عيني، وسقطت في حضنه دون مقاومة. ضممته بقوة وكأنني أستطيع تثبيته معي

لكنه تمتم بجملته الأخيرة، وهمسها في أذني كما لو أنها نُقشت على قلبي

"مهما حصل، راح أكون النبضة اللي تحمي قلبك، حتى لو كنت بعيد."

وكل شيء اختفى

استيقظت على صوت أجهزة طبية، أنفاسي كانت متقطعة، رأسي ثقيل، لكن قلبي... قلبي ينبض بشيء جديد، شيء مؤلم ومليء بالحنين

فتحت عيناي، كان الضوء ساطعًا، ومكان غريب يحيط بي. أدركت بعد ثوانٍ أنني في غرفة بالمشفى

"ريلا؟"

كان صوتها... صوت أمي استدرت ببطء، فرأيتها. امي عيوني تبكي، تمسك بيدي بقوة وكأنها تخشى أن أفلت مجددًا.

"أنا هنا..." همستُ.

وضمّتني.، كأن الزمن توقف لتلك اللحظة. كانت الدموع صادقة، وكانت نبرتها مكسورة بشكل لم أعرفه من قبل. لم تقل شيئًا كثيرًا، لكنها كانت تحتضنني وكأنني عدت من الموت

مرّت أيام. عدت للمدرسة، ثالكل رحّب بي وكأنني بطلة، حتى المعلّمة ابتسمت لي كما لم تفعل من قبل. لكنني لم أكن كاملة من الداخل. جزء مني بقي هناك... مع رايين.

ميسا كانت أكثر واحدة صامتة. لم تتكلّم كثيرًا في البداية. كنت أعلم أنها ما زالت غاضبة، خائبة من نفسها. شعورها بأنها خائنه كان واضحًا

لكنني لم أسمح لها أن تبتعد. أمسكت يدها في اليوم الثالث، وقبل أن تنطق، قلت:

"ما خنتيني، ولا راح أفكر انك خنتيني. كلنا نحاول نعيش صح؟ بس الطريق صعب، وأحيانًا لازم نختار حتى لو خسرنا."

ميسا ابتسمت بصعوبة. ثم احتضنتني.

"أنا آسفة... بس كنت أحتاج وقت أفهم. والآن فهمت."

عدنا كما كنّا، لكن الليل لم يعد كما كان... في إحدى الليالي، الساعة كانت الثالثة فجرًا...ثالثه فجرا؟ اضن انني اتذكر الكثير حصل بهذه الساعه... استيقظت فجأة، قلبي ينبض بسرعة، لكن الجو كان هادئًا جدًا.

جلست في سريري، نظرت حولي...ثم رأيت شيئًا.. الجدار أمامي... بدأ يضيء بخفوت، كأن النور يتسرّب من داخله. ثم... ظهرت ورقة. خرجت من الحائط نفسه كما حدث من قبل

تقدّمت ببطء، ولم أبتسم كما توقعت. قلبي كان يخفق، مشوّشًا بين الأمل والخوف... تحت الورقة...وكانت فيها جملة واحدة فقط

"النبض لم ينتهِ، بل بدأ للتو."

رفعت الورقة إلى قلبي، وابتسمت.ربما هو رايين. ربما العالم الملعون. وربما أنا التي لم تعد كما كانت، لكنني عرفت...أن هناك شيء قادم، شيء أكبر... وشعرت، بوضوح، أن نبضات قلبي لم تكن وحدي، كانت هناك قلوب أخرى... تنتظر، تقاتل، وتعيش

شعرت انها رساله للدخول مره اخرى... لم اكن خائفه لأنني احسست انها من رايين، ودخلت....

ـ النهاية ـ

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ضوء من حيث لا يفترض ان يكون

المؤلف larse★
2025/07/24 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة