"أنا ذنبك الأجمل... فاحتفظ بي."
. * . * .* .* . * .*.
كانت خطواتها غاضبة، تقطع الممر الحجري كمن يهرب من شيء... أو من نفسه.
غادرت المجلس دون أن تلتفت، وكل شيء بداخلها كان يصرخ، لكن ملامحها ظلّت صامتة كالماء الراكد قبل العاصفة.
"كيارا!"
توقفت عند سماع صوته لم تلتفت، لكن قدميها تجمّدتا، فقط للحظة، مما شجّعه على اللحاق بها بخطوات سريعة حتى وقف أمامها.
"ماذا ستفعلين؟"
نظرت إليه... النظرة نفسها التي اعتادها الجميع منها، نظرة الحذر والغضب المخبأ، كأنها بركان ينتظر الشرارة.
الجميع كان يخشاها، يتحاشى مواجهتها... إلا هو.
صديقها الوحيد ؛الوحيد الذي ما زال يراها كما كانت... لا كما أصبحت.
عند تلك النقطة فقط، ابتسمت بسخرية مريرة.
"تبا لهم جميعًا..."
ثم تابعت بحدة:
"لن أفعل شيئًا... سأترك لها كل شيء، لن أحرّك إصبعًا من أجل هذه المملكة مجددًا."
"لم يكن اختيار نيميرا... كيارا."
ردّت بسرعة، وفي عينيها جمر لم ينطفئ:
"لكنها لم ترفضه أيضًا."
وفي لحظة، كانت قد ابتعدت وعندما عبرت الحاجز السحري الذي يفصل المدينة عن قاع البحر، انطلقت طاقتها دفعة واحدة.
تحوّلت إلى سايرن كاملة، ودوّامة هائلة من الماء تشكّلت حولها...
قبل أن تختفي بداخلها ..... إلى أين ؟ لا أحد يعلم.
.* . *. *. * .* . *.
ساد الصمت داخل المجلس بعد أن أُغلقت الأبواب خلف كيارا
ذلك الصمت لم يكن احترامًا... بل خيبة من بعضهم وخوفمن البعض الاخر
تردد ثقيل، كأن البحار نفسها انكمشت في صدورها.
جلست نيميرا مكانها، ملامحها جامدة، وصوت ضجيجها الداخلي يتصاعد... لم تكن تتوقع أن تنتهي الأمور هكذا.
لكنها كانت تعرف كيارا لن تسامحها؛ليس لأن الذنب ذنبها، بل لأن كيارا لا ترى التفاصيل، بل ترى الطعنات كما هي... حتى ولو كانت غير مقصودة.
"لقد غادرت."
قالها أحد أعضاء المجلس، مسنّ من حكماء ڤاليورا يُدعى دوريان، بصوتٍ خافت حمل بين كلماته شيئًا من اللوم... وشيئًا من الخوف.
رفعت نيميرا عينيها إليه ببطء، وقفت من مقعدها بهدوء، لكن صوتها جاء حادًا كحد السكين:
"هل كان من الحكمة فعل هذا، سيد دوريان؟"
أجابها بثبات:
"لا أرى شيئًا أكثر حكمة من ذلك، سموّ الأميرة."
تقدمت خطوة، وعيناها لم تفارقا وجهه:
"لقد كانت الوريثة... قواها، نسبها، تحالفاتها، وحتى قلبها... كان مع هذا المكان."
هز كتفيه بلا مبالاة واضحة:
"رغم ذلك، لم تكن المناسبة."
نبرة نيميرا ارتفعت قليلًا، ممزوجة بشعور من الألم:
"لم يكن عليك رفضها. على الأقل... أعطها فرصة."
أجاب دوريان ببرود، دون أن ينظر نحوها:
"لم تَفهمي الأمر بعد، سموّ الأميرة. أنا لم أرفض كيارا."
نظرت إليه بدهشة ممزوجة بالغضب:
"حقًا؟! وماذا تسمّي ما حدث؟"
تنفّس بعمق، ثم قال بصوت ثقيل:
"أنا فقط رفضت ما قد تفعله بنا قوى الغضب إن حَكمت دون عقل. المملكة لا تحتاج قوة... بل تحتاج توازنًا."
ثم غادر بخطوات بطيئة، تبعه الآخرون واحدًا تلو الآخر، حتى لم يتبقَ سوى نيميرا... وأمها التي بدت وكأنها تجلس في عالم آخر، بعيد.لكن الأغرب، أن نيرينا حاكمة -أوكالينا - لم تغادر.
كانت تجلس بهدوء... وكأنها لم تسمع شيئًا من الفوضى التي حدثت، وكأنها كانت تنتظر.
رفعت نيميرا نظرها إليها باستغراب، فالحوريات لا يتدخلن أبدًا في شؤون الحكم، ووجود نيرينا داخل المجلس... لم يكن مجرد حضور شرفي.
سألتها نيرينا، بصوت منخفض ثابت:"وهل تظنين أنها ستعود؟"
أجابت نيميرا بسرعة، بشيء من الأمل الحاد:"بالطبع ستعود. هذا منزلها."
ابتسمت نيرينا، لكن ابتسامتها كانت باردة... غامضة.
"هل تعلمين من هي كيارا حقًا في أرضنا؟"
ارتبكت نيميرا، "لا..."
همست نيرينا وهي تنهض:"إنها حفيدة من عُرفت بـ لعنة التيارات...حين تعود، لن تعود وحدها.سيعود البحر معها...متغيرًا."
توقفت لوهلة، ثم همست دون أن تنظر خلفها:"المحيط عميق، نيميرا...لكنه يغفر أحيانًا. أما الأرض... فهي مليئة بالخطايا التي لا تُنسى."وغادرت بهدوء، تاركة نيميرا وحدها في مواجهة بداية النهاية.
.* . *. *. * .* . *.
"مولاتي... لديكِ اجتماع بعد قليل مع زعيم هيدرايلا."
رفعت نيميرا رأسها تنظر نحو مساعدتها، وقد بدا الإرهاق واضحًا في ملامحها. مرّت أيام ثقيلة منذ اختفاء كيارا، وخلالها تحوّلت نيميرا إلى الحاكمة... رغمًا عنها.
همست بتنهيدة متعبة، وكأنها تكلم نفسها:
"كيف كانت تلاحق كل شيء بحق البحار السبع...؟"
رغم التعب الظاهر في وجهها، اعتدلت نيميرا في جلستها، وما زالت تحتفظ بجمالها المهيب.
كانت تلمّ شعرها بتسريحة ملكية أنيقة، وترتدي فستانًا بلون الأزرق الفاتح، ينساب برقة على جسدها وعلى رأسها تاجها المرصّع بأندر انواع الألماس
سارت بخطى واثقة، تتبعها مساعدتها أورسولا التي كانت تراجع المهام بصوت منتظم:
"ماذا لديّ بعد الاجتماع؟"
"عليكِ المرور للتأكد من تأمين الجدار والحراسة... ثم تدريب السايرن الجدد على استخدام أصواتهم... وبعد ذلك حضور المناسبة الخاصة بأوكالينا."
توقفت نيميرا قليلًا وسألت:
"وهل تلك المناسبة ضرورية؟"
"أجل، فهي تُعزّز اتفاق السلام بيننا وبينهم، ومجرد غيابك قد يُفسَّر بشكل خاطئ."
سكتت نيميرا لبرهة، ثم همست بصوت منخفض فيه شيء من الحيرة:
"هل كانت تفعل كيارا كل هذا...؟"
أجابت أورسولا بلطف، وكأنها تُذكّرها بثقل التاج:
"أجل، كل شيء كان محسوبًا بالدقيقة... كل دقيقة في يومها كانت لأجل أمر ما."
نظرت نيميرا بحزن فكل يوم تتأكد انها الأنسب للحكم ؛ ليس ذلك يعني انها لا تجيده ، ولكن هناك فرق بين الجيد والأفضل واختها كانت الأفضل؛ ولا تعلم حتى الان كيف لم يروا ذلك
فتح باب المجلس لتدخل منه وهي تبتسم بتكلف
" سيد ثاليمار"
" مولاتي "
ردت نيميرا بابتسامة هادئة، لكنها لم تصل لعينيها:
"مرحبًا بك في نيرودا، سيد ثاليمار."
جلس أمامها دون أن يُسرف في المجاملات، وقال بنبرة ظاهرها اللباقة وباطنها التحذير:
"علمنا أن الحكم قد تغيّر في المملكة... وأحببنا أن نؤكد استمرار السلام بيننا، رغم الظروف."
رفعت حاجبها قليلًا، وقالت بصوتها الهادئ المعتاد:
"السلام بيننا ليس مرهونًا بشخص، بل هو عهد بين مملكتين... أليس كذلك؟"
ابتسم ثاليمار ببرود:
"بلى، لكن... الشخص قد يُغيّر كل شيء، خاصة إن كانت لديه وجهات نظر مختلفة عن سابقتها."
تقدّمت نيميرا قليلًا في مقعدها، ووضعت يدها على الطاولة:
"وجهات النظر تتغير وفقًا لمصلحة المملكة... ومصلحة ڤاليورا هي الاستقرار، دون أن تكون مرهونة بمخاوف الآخرين."
صمت للحظة، ثم قال بنبرة أثقل:
"كيارا كانت واضحة في اتفاقاتها معنا، صلبة في مواقفها... نحن فقط نأمل أن نرى نفس الحزم من الحاكمة الجديدة."
نظرت إليه نظرة ثابتة، وقالت دون أن ترمش:
"أنت الآن تنظر إليها، سيد ثاليمار.".
ثوانٍ فقط، وانفتح باب المجلس مجددًا.
دخل زلال، حكيم المملكة والمستشار الأول، بخطاه الهادئة وصمته المهيب.
بمجرد أن رآه ثاليمار، استقام من مجلسه، وانحنى باحترام لنيميرا... ثم غادر دون أن ينبس بكلمة.
تقدّم زلال قليلًا، يراقب الباب يُغلق، ثم قال بنبرة خفيفة:
"قاسية بعض الشيء؟"
رفعت نيميرا عينيها نحوه، وقالت بثبات:
"كوني لست راضية عن الحكم... لا يعني أن أسمح له بتقليل شأني."
ابتسم زلال ابتسامة صغيرة، فيها فخر أكثر من موافقة، وقال::
"إذن... يبدو أنك تفعلين أكثر مما تظنين."
لم تُجب نيميرا، فقط جلست بهدوء وقد انعكست على ملامحها ظلال تعبٍ لا تستطيع إخفاءه.
اقترب زلال خطوة، ثم قال بنبرة خافتة:
"أتعلمين، منذ اختفاء كيارا، الكل يسأل: أين ذهبت؟ لماذا رحلت؟... لكني أظن أن السؤال الأهم هو: لماذا لم تمنعها المملكة من الرحيل؟"
رفعت نيميرا عينيها إليه ببطء، نظرتها ممتزجة ما بين الذنب والشك.
تابع زلال بصوته الهادئ العميق:
"كيارا لم تكن فقط وريثة... كانت مرآة لما تخشاه هذه المملكة. القوة التي لا يستطيعون فهمها، ففضّلوا إقصاءها على تقبّلها."
سكت لحظة، ثم أضاف:
"وأنتِ الآن، لا تهربي من عبء المقارنة... لكنك أيضًا تنسين شيئًا."
"وما هو؟" سألت نيميرا، بصوت منخفض.
نظر إليها نظرة طويلة، ثم قال:
"أنك لست بديلة... أنت حجر جديد في هذا الحُكم. ولو ظللتِ تحكمين بروح الغائبة، ستفقد المملكة الحاضرة."
شعرت نيميرا بكلماته تغوص في أعماقها، كأنها لأول مرة تفهم أن ظل كيارا ليس مجرد غياب... بل امتحان.
ثم أردف زلال وهو يلتفت مغادرًا:
"ابحثي عنها، نعم... لكن لا تفقدي نفسك في الطريق."
"أخبرني عن هيدرايلا."
قالتها نيميرا بصوت هادئ، تنظر نحو زلال الذي ما زال واقفًا.
اقترب بخطوات وئيدة، ثم جلس أمامها وقال:
"لطالما كانت هيدرايلا، أرض التجارة البحرية، غارقة في فوضى البحار... قرصنة، سرقات، واعتداءات متكررة على قوافلها."
تابع وهو ينظر في عينيها بثبات:
"ورغم أنها ممر تجاري رئيسي، كانت دومًا مهددة. السوق هناك فقد ثقة العالم، وكل سفينة تمر كانت مغامرة بحد ذاتها... حتى ظهرت كيارا."
"وماذا فعلت؟" سألت نيميرا، وكأنها تسمع عنها من جديد.
ابتسم زلال ابتسامة خفيفة وقال:
"بحنكتها ودبلوماسيتها، أبرمت اتفاقية تاريخية بين ڤاليورا وهيدرايلا... وفّرت بموجبها حماية مباشرة من حرّاس ڤاليورا، ونظّمت طرق التجارة، بل وعيّنت ممثلين من السايرن لمراقبة المياه المشتركة."
اتسعت عينا نيميرا بدهشة:
"كيف لا أعلم بذلك؟"
ضحك زلال بخفة وقال:
"هل تذكرين تلك الفترات التي كانت تختفي فيها كيارا كثيرًا؟"
"أجل..." همست نيميرا.
"كانت تتنقّل بين المملكتين... تبني شيئًا لا يُرى، لكنه يُحسّ. كانت تصنع سلامًا."
صمت زلال قليلًا، ثم تابع:
"هيدرايلا أصبحت الآن من أكثر الأسواق أمانًا في البحار السبع... ليس فقط في منطقتها، بل حتى في الممالك التي لا تخضع لحكم نيرودا."
"السفن القادمة من كل مكان تمر عبرها بثقة. يكفي أن يُقال إن السفينة عبرت من هيدرايلا، حتى تُفتح لها أبواب أي مرفأ في العالم."
تنهدت نيميرا، تمسح بإصبعها أطراف التاج وكأنها تتحسس ثقل المسؤولية:
"ولأن كيارا كانت حجر الأساس لهذا السلام...
كان غيابها ككسر في جدار بُني عبر سنوات، ومعه بدأت الشكوك تتسلل... والخوف من الفوضى يعود من جديد."
رفعت عينيها مجددًا إلى زلال، وقالت:
"والآن، وأنا على رأس الحكم... أواجه الظل الذي تركته خلفها."
أومأ زلال بثبات:
"وهذا بالضبط ما جاء من أجله ثاليمار اليوم."
.* . *. *. * .* . *.
■ اميلانويس| قلب العالم الأرضي ■
د
اخل القاعة العليا لمجلس الحكم في إميلانيوس، كانت النوافذ الواسعة تعكس نورًا رماديًّا باهتًا عبر البلّور الداكن، بينما تسربت نسمات باردة محمّلة برائحة الجبال القديمة.
جلس الملك جابرييل على مقعده في صدر المجلس، هيبته لا تحتاج إلى كلمات، نظراته وحدها كافية لتُسكت القاعة.
وعلى يمينه جلس أبراهام، البيتا الخاص بالمملكة، مستندًا إلى ذراعي المقعد بثقة المعتاد على المسؤولية.
وعلى يساره جلس فيليب، الجاما المُكلف بحفظ التوازن الداخلي، ملامحه هادئة، لكن عينيه لا تفوتان تفصيلة.
وفي وسطهم، وقف إستفانوس، الابن الذي بدأ صوته يُسمع في أرجاء الحكم، وعقله يشتبك مع إرثٍ ثقيل.
قال إستفانوس بصوت واضح:"أنا لا أطلب فرض سيطرة... بل تنظيم. شعوب إميلانيوس متنوعة، قدراتهم، احتياجاتهم، وأدوارهم مختلفة. تقسيمهم إلى قطاعات بحسب طبيعتهم، سيمنحنا سيطرة أفضل... وعدالة أدق."
أبراهام انحنى قليلاً للأمام، عينيه تضيقان:"تشرح أكثر؟ أي نوع من القطاعات تتحدث عنه؟"
"قطاع للهجناء ذوي القوى البدنية. قطاع للسايرن، وآخر للمستبصرين. السحرة يحتاجون تنسيقًا خاصًا، والعشائر الغجرية لا يمكن تركها دون مراقبة."
لم يُعلق الملك جابرييل في البداية، فقط ظل ينظر إليه بصمت. ثم قال بصوته العميق:
"وهل تعتقد أن الشعب سيقبل هذا بسهولة؟"
"لن تكون مسألة قبول، بل ترتيب. الكل سيظل له حريته، لكن داخل إطار واضح. نحن نمنحهم أماكن تناسبهم... لا نسجنهم."
هنا تحدث فيليب لأول مرة، نبرته باردة لكنها دقيقة:
"التقسيم قد يبدو عمليًا، لكنه قد يزرع الفُرقة... ويُشعل الحساسيات. كل قطاع سيشعر أنه مختلف... أو أقل."
إستفانوس تنفس ببطء، ثم قال:
"الخطر ليس في التنوع... بل في العشوائية. إن لم نُحسن التنظيم، سيتحول التنوع إلى فوضى."
أبراهام ابتسم بخفة وقال:
"صحيح... لكن التنظيم دون حسّ إنساني يتحوّل إلى قيد."
نظر الملك جابرييل إلى الجميع، ثم قال بنبرة حاسمة:
"إنها فكرة تحتاج إلى دراسة... لكنها جريئة. وسواء أحببناها أم لا... نحتاج إلى من يُعيد تشكيل الداخل. دعوه يكتب مشروعه الكامل... وسنناقشه في المجلس الموسّع."
انحنى إستفانوس قليلاً وقال بثقة:
"أعدكم... سيكون شيئًا لم تعرفه الممالك من قبل."
بعد انتهاء المجلس، غادر الجميع إلا إستفانوس، الذي ظل واقفًا أمام الخريطة المعلّقة على الجدار، يحدّق في خطوط الممالك وكأن فيها إجابة ما.
لم تمر لحظات، حتى سمع خطوات خفيفة خلفه.
"تظن أنك ستحل كل شيء بالخريطة؟"
كان أدريان، أخوه الأصغر، يقف عند المدخل، مستندًا إلى الجدار، وابتسامة ساخرة تلوح على وجهه، لكنها كانت تخفي قلقًا واضحًا.
استدار إستفانوس، نظر إليه طويلًا، ثم قال بصوت منخفض:
"كنت أفكر... إن كان هناك ممر خفي، أو أرض لم تُكتشف بعد... ربما اختبأت فيها كيارا."
تقدّم أدريان خطوات حتى وقف بجانبه، ونظر إلى الخريطة دون أن ينبس بكلمة.
ثم قال أخيرًا:"كيارا... لن يجدها أحد إن لم تكن تريد أن تُوجَد."
سكت لحظة، ثم أردف بنبرة أثقل:
"وحين تقرر العودة... ستعود وحدها، كما تفعل دائمًا."
نظر إليه إستفانوس، وفي عينيه سؤال لم يُطرح.
ابتسم إستفانوس بسخرية خفيفة، ثم قال:
"أكره أنها دومًا خطوة أمامنا."
ضحك أدريان وقال وهو يربت على كتفه:
"وأنا أكره أنها دومًا تعرف متى تختفي ومتى تظهر... ونحن فقط نحاول أن نفهم متى."
.* . *. *. * .* . *.
■سيليستا | ارض الكهنه ■
شهقة مفاجئة خرجت من صدرها، جعلتها تفتح عينيها بسرعة وهي تلهث كمن نجا من الغرق.
أنفاسها كانت متقطعة، تبحث عن هواء تستوعب به ما رأته... ما شعرت به.
إلى جانبها، كانت جين قد سمعت الصوت، اقتربت منها بسرعة وقالت:
"ماذا رأيتِ، كيارا؟"
لكن كيارا لم تُجب.
كانت أندورا جالسة في الظل، بهدوءها المعتاد، نظرتها العميقة لا زالت تراقبها... كأنها لا ترى الوجوه، بل الأرواح خلفها.
قالت كيارا بنبرة خافتة كأنها تخرج من زمن آخر:
"هلاك... خيانة السبع ستعود."
رفّت عينا كيارا بدهشة، لكن أندورا تابعت بنبرة غامضة:
"أيّ منكما ستكون؟"
ارتجفت نظرة كيارا للحظة... تلك المرأة التي لا يُعرف لها عمر، ولا يُحصى لها زمن، كانت تتحدث وكأنها ترى المصير قبل أن يقع.
وكأنها تعلم... أن من دمائهم سيكون الهلاك.
همست أندورا بصوت عميق:
"الخيانة... تعود وتصيب فاعلها. خيانة الدم لا تُكفَّر إلا بالدم.
لا تدعي ما حدث في ممالك الأرض... يصل إلى البحار."
قالت كيارا بمرارة، وقد ارتجف صوتها:
"لستُ المذنبة..."
أجابت أندورا دون أن ترمش:
"إذن... لا تكوني أحد أطراف الدماء."
.* . *. *. * .* . *.
✧ انتهى الفصل ✧
ليليث 🍒
lilith🍒