فصلــــ³/ اخـ امـ عـدو

فصلــــ³/ اخـ امـ عـدو

15 0

كلما زدت امتلاكا زدت هما ."

.* . *. *. * .* . *.

"اشعر بتوترك اختي ."

تحدثت نيميرا بنبرة تحدي مما جعل  تقلب الأخرى بعينيها بازدراء، ثم بدأت بصنع صواعق مائية تدفعها نحوها بقوة.

قفزت كيارا إلى الخلف محاولًة تفادي الهجوم، لكن نيميرا لم تتركها تهرب، فقد ضربتها بكرتها المائية بضربة قوية أطلقتها بيدها، لتتراجع كيارا متأثرة بالقوة، تترنح خلفًا بسبب الارتداد.

كيارا استقامت بسرعة، وتركت تركيزها يتعمق، فجمعت قوتها داخل الصواعق المائية حتى تحولت إلى صواعق كهربائية شرسة، فأطلقتها نحو نيميرا بقوة مدمرة.

لكن نيميرا لم تكن ساكنة، فقد أطلقت دوامات مائية هائلة ابتلعت الصواعق الكهربائية بمهارة، ثم أتممت حركتها بصنع دوامات أكبر حولها، تشبه الإعصار الهائج.

أشارت بنظرة حاسمة نحو كيارا، فجرى الإعصار ليبتلعها داخل دوّامته العنيفة، محتجزًا إياها وسط قوته الجامحة.

ولكن كيارا لم تظل سوى ثوانٍ داخل ذلك الإعصار، وبإشارةٍ بسيطة من يدها اختفى فجأة لتظهر وهي ترتسم على وجهها ابتسامةٌ واثقة تُقلب الموازين في لحظة واحدة.

صنعت دوامةً قوية تحتجز بها نيميرا واحدةً تلو الأخرى، تمنع عنها التنفس حتى ترهقها تمامًا. ثم رفعت يدها مجددًا لتنهي الإعصار، فسقطت نيميرا أرضًا تحاول التقاط أنفاسها، وقالت بغضب:

"تبا لكِ يا كيارا!"،

وهنا ضحكت كيارا عاليًا وأمدّت يدها لمساعدتها على النهوض

"أنتِ ترتكبين نفس الخطأ مجددًا يا نيميرا، الإعصار ليس للنهاية، بل هو البداية ."

سألتها كيارا بفضول: "كيف ذلك؟"

ابتسمت كيارا بثقة وأوضحت:

"نستخدمه لإضعاف خصمنا، نوجهه لواحدة ثم لأخرى، لا نمنحه الوقت ليتنفس أو يستعيد قوته. وحين نفعل ذلك، نكون قد وضعنا خطتنا للضربة القادمة بكل دقة."

كانت دائمًا الأمهر بين الاثنتين، تمتلك ذكاءً فطريًا وحنكة نادرة. كانت تضع الخطط لقيادة وتنظيم الحرس الملكي على جدران المملكة بحرفية عالية، لا تفوّت أي تفصيل صغير.

كما أنها كانت تحفظ تاريخ المملكة بأكمله عن ظهر قلب، مما جعلها مرجعًا لا يُستهان به في كل استشارات المجلس.

رغم صغر سنها، كانت قراراتها تُصنف كالأكثر حكمة وواقعية، إذ بدا أنها وُلدت لتكون حاكمة، وقد حان وقتها لتمسك ذلك المنصب بكل جدارة.

ولكن، رغم كل ذلك، كان الشعب يرفضها مرارًا وتكرارًا؛ لم تكن الأقرب إليهم، بل كانت نيميرا هي المحبوبة بينهم.

رغم رفضهم الدائم للأمر بكل الطرق،الا انها منذ أن أتمت الرابعة عشرة من عمرها، بدأت تدريباتها بجد واجتهاد.

واليوم سيكون اجتماع مجلس البحار للإعلان عن الملكة القادمة،

انتهى الاثنان من التدريب وذهبا معًا إلى داخل القصر الملكي، وحين وصلا إلى القاعة، ابتسمت نيميرا عندما رأت بريسيكا تجلس بجانب أمها.

بالطبع، لن يُعقد مجلس البحار إلا في وجود سيدة البحار السبع. أما كيارا، فابتسمت أيضًا، لكن ليس من أجلها، بل من أجل صديقها الوفي رغم عدم حبه لتلك الأمور، أدريان، الابن الثاني والصديق الوفي.

كانت تراه الآن في هيئته السايرن التي لا يستخدمها كثيرًا، كان مميزًا في كل شيء، يبتسم بخبث وهو يقترب منها.

قال لها:

"أعلم أنكِ معجبة بي، ولكن عليكِ التحكم في نظراتك، سمو الملكة."

ابتسمت بوسع، ليس لأنه يخبرها بعبث عن شيء كذلك، بل لأنه نداها بالملكة، أي أنه يعترف بأنها الأحق بذلك اللقب، وأنه من أول المؤيدين لها.

ردت عليه بنفس العبث:

"ليس لديك رفيقة حتى الآن، ما رأيك أن نتزوج؟"

ضحك بصوت عالي وقال:

"نسلنا سيكون قتلة مختلين، وأنا رجل جيد أفضل الحفاظ على الأشخاص."

.* . *. *. * .* . *.

حضر الجميع داخل القاعه تقع قاعة الاجتماعات في قلب قلعة بحرية رائعة، منحوتة من حجر المرجان الأزرق المتلألئ والعاج الأبيض النقي، تمتد تحت سطح المحيط، حيث تحيط بها مياه شفافة تتيح لمن فيها مشاهدة العالم البحري الخلاب في كل الاتجاهات.

تُضاء القاعة بأنوار ناعمة تصدر من بلورات بحرية مضيئة معلقة على الأسقف المقوسة، والتي تشبه أعشاش المرجان العملاقة، كما تتراقص أشعة الضوء عبر المياه المحيطة، فتخلق مشهدًا ساحرًا من الظلال والانعكاسات التي تشبه ألوان قوس قزح.

القاعة واسعة وعميقة، وتتوسطها طاولة بيضاوية ضخمة مصنوعة من خشب أشجار البحر القديمة، مزخرفة بنقوش تحكي أساطير السايرن وبحارهم.

حول الطاولة يجلس أعضاء مجلس البحار على كراسي مرتفعة من العاج مرصعة بالأحجار البحرية النادرة، وتحيط بهم شاشات مائية شفافة تُظهر خرائط المحيطات ومسارات السفن.

على جدران القاعة، هناك تماثيل وأعمال فنية تمثل الأسماك العملاقة، وحوريات البحر، والمخلوقات البحرية الأسطورية، مما يضيف أجواء من السحر والعظمة.

عندما يُعقد الاجتماع، يعلو صوت الأمواج الخافت، وكأن المحيط نفسه يشارك في الحوار، وتنتشر رائحة البحر الممزوجة بعبير الأعشاب البحرية الطازجة، مما يعزز الإحساس بالارتباط الوثيق بين مملكة نيرودا وطبيعة المحيط التي تحميها.

كانت تقف كيارا الوحيد التي لم تصل ، كانت ضربات قلبها سريعه للغايه ـ ف اليوم هو المصير لها في كل شيء ، اخذت نفس ثم ب اشاره من يدها فتح الباب لها 

دخلت كيارا القاعة بخطوات واثقة تملأ المكان حضورًا لا يُمكن تجاهله. كانت تمشي كأن الأرض نفسها تنحني تحت قدميها، كل حركة فيها تعكس قوة وجمال لا يضاهيان.

كان فستانها عبارة عن ثوب بحرّي فاخر، مصنوع من أقمشة شفافة كأنها ماؤية، ينساب حول جسدها بنعومة كأنه مخلوق من أمواج البحر. لون الفستان مزيج من الأزرق الداكن مع تدرجات الفيروز التي تلمع تحت أضواء القاعة، وكأنه يعكس ألوان أعماق المحيط السحيقة.

تزين الفستان خيوط من اللؤلؤ وأصداف صغيرة متلألئة موزعة على الأكتاف وعلى أطراف الثوب، تضفي عليه لمسة ملكية ساحرة. عند خصرها، كان هناك حزام رفيع من الذهب الأبيض مرصع بأحجار زرقاء نادرة تشبه قطرات الماء المتجمعة.

وجه كيارا كان حادًا بملامح أنثوية قوية، عيناها اللامعتان بلون البحر العميق كانتا تجذبان الأنظار بسحر غامض، شعرها الأسود الطويل متماوج كالليل، ينساب خلف كتفيها وكأنه شعاع من الظلام يرافقها.

كانت ترفع رأسها بفخر وعزة، وابتسامتها الخفيفة تحمل تحديًا صامتًا لكل من يجلس في القاعة. نظراتها الحازمة تجوب الحضور، تُظهر لمن يشاهدها أنها ليست مجرد فتاة عادية، بل قائدة وملكة محتملة، تحكم بذكاء وقوة لا تُقاوم.

خطواتها كانت متوازنة وثابتة، كأنها تقول للجميع بصمت:

"أنا هنا، وأنا الأحق بالقيادة".

صوت ارتطام قدميها بأرض القاعة كان كإيقاع طبل يُعلن بداية فصل جديد في تاريخ المملكة.

وقع نظر كيارا على أدريان، الذي لم يلبث أن غمز لها بخفة وتلك النظرة العابثة المعتادة في عينيه، وكأنه يهمس لها بألف كلمة دون أن يتحدث.

ارتبكت ملامحها للحظة، قبل أن تعود لتتخذ صرامتها من جديد، تحاول كتم ابتسامة صغيرة كادت أن تفلت، لكنها تماسكت، تذكّرت أنها أمام مجلس الحكم، لا في لحظة من لحظاتهما العابثة المعتادة.

ورغم ثبات خطواتها وعلو هيبتها، فإن تلك اللمحة العابرة بينهما أضافت دفئًا خفيًا لم يكن مرئيًا للآخرين، لكنه كان كافيًا ليذكّرها أنها ليست وحدها في هذا الطريق الطويل.

"بما أن الجميع قد حضر... يمكننا إعلان بدء المجلس."

نطقت بريسيكا الكلمات بنبرة رسمية، تخفي خلفها امتعاضًا لم تعد تحاول إنكاره.

لم تكن تؤمن بهذا المجلس ولا بقوانينه، لكن البحر له سُلطته، وسيدة الأرض يجب أن تحترم قوانين الماء... حتى وإن لم تعجبها.

تقدّم كايوس، أحد أقدم أعضاء المجلس، وبدأ يتحدّث بصوته الرتيب المعتاد:

"لقد كنا نراقب الأميرات منذ سنوات... نقيّم جهودهن، ونحسب الاحتمالات كافة، وبعد..."

"اختصر، كايوس،"

قاطعته بريسيكا بصرامة، تنظر إليه ببرود.

"واخبرني بالقرار النهائي مباشرة."

ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي أدريان، كان يعلم أن والدته لن تحتمل المقدمات طويلاً. لم يعترض أحد على مقاطعتها... فقد كانت لها هيبة لا يستطيع أحد إنكارها.

قال كايوس مجددًا بصوت واضح:

"جميع أعضاء المجلس... اختاروا الأميرة نيميرا لتكون حاكمة نيرودا بعد الملكة أجنيس."

انفجرت القاعة بالصخب. أصوات عالية، بعضها يعترض، وبعضها يهلل ويؤيد. كانت نيميرا وسط كل ذلك، أكثر من بدا عليها الذهول... وربما الرفض.

أما كيارا، فقد ظلت ساكنة.

تجلس بثبات، نظرتها لا تهتز، لا كلمة ولا تعبير على وجهها... صمتها وحده كان كافيًا ليشعر أدريان بعدم الارتياح.

كان يحدّق بها، ينتظر شيئًا... نظرة، انفعال، غضب... أيّ ردّة فعل. لكنها ظلت مثل البحر الهادئ الذي يسبق العاصفة.

وتساءل في نفسه:"متى ستنفجر؟ ومتى ستبتلعنا جميعًا؟"

وفجأة... رفع أدريان يده، ثم أنزلها بضربة قوية على الطاولة الخشبية وسط القاعة.

ارتجّ المكان، وساد الصمت كليًا، كأن الجميع قد أصيب بالجمود. ولكن قبل ان يتحدث

تحدّث  كيارا أخيرًا، صوتها صارم لا يقبل الجدل:

"ألا تعلمون جميعًا... أن نيميرا تحكم مملكة أخرى بالفعل؟"

تلفّتت الأنظار إليها ببطء، بين من تفاجأ، ومن عرف ولكنه سكت، ومن لم يفهم بعد فحوى ما يقول.

أكملت كيارا دون تردّد:

"إنها ليست فقط أميرة نيرودا... بل تحكم مملكة رفيقها معه، وقلوبنا لا تتجزأ. كيف ستحكم بحارنا وولاؤها موزّع؟"

اتجهت كل الأعين إلى نيميرا... بينما ظلت كيارا في مكانها، عيناها تلمعان، وصمتها صار أكثر هيبة من أي كلمة.

ساد الصمت فجأة... نظرات أعضاء المجلس بدأت تتبادل بسرعة، وكأن كلمات كيارا أيقظت أمرًا لم ينتبهوا له مسبقًا... أو تجاهلوه عمدًا.رفعت بريسيكا حاجبها وقد بدأت علامات التوتر تظهر في ملامحها لأول مرة.

"كيارا، ما الذي تعنيه؟"

سألها كايوس متوترًا وهو يحاول تدارك الموقف، لكن كيارا لم يمنحه الفرصة.

"أعني ما قلت."

قالتها بثبات وهي تتقدم خطوة للأمام، صوتها ثابت، ونبرتها لا تحتمل الجدال.

"نيميرا مرتبطة بعهد ومصير ومملكة أخرى، مملكة لا تخضع لقوانين البحار. كيف نحكم شعبنا بشخصٍ قلبه ليس هنا بالكامل؟"

شهقت نيميرا بصوت مسموع، ولكنها لم تتكلم... فقط نظرت إلى والدتها التي بدت متجمدة في مكانها.

في تلك اللحظة، وقفت كيارا أخيرًا.

خطواتها هادئة، نظرتها ثابتة وهي تسير ببطء حول الطاولة.

توقفت أمام بريسيكا... ثم نظرت مباشرة إلى أعين أعضاء المجلس، واحدًا تلو الآخر.

"أنتم لم تختاروا بناءً على من تستحق. بل من ترونها الأقرب لكم. وأنا لا ألومكم."

أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحتهما ورفعت صوتها بثقة:

"لكنّ مملكة نيرودا ليست مكانًا للقرارات العاطفية. إنها أرض الماء والدم، أرض الحكم والعهد. إن كانت نيميرا بالفعل الأحق... فأثبتوا لنا ذلك."

ثم نظرت مباشرة إلى نيميرا:

"هل تستطيعين؟ أن تضعي هذه المملكة قبل قلبك؟ قبل شعبك الآخر؟ قبل رفيقك؟"

القاعة سادها الصمت مجددًا... ولكن هذه المرة، كان ثِقَلُ كلمات كيارا يُدوّي في الصدور. نظرت بريسيكا إلى كيارا للحظة، وفي عينيها شيءٌ يشبه الصدمه،  كانت تعلم الي اين سوف تصل كيارا ، رغم أنها لم تقل شيئًا.

وفي النهايه ذهبت كيارا بعد ان قامت الاعاصير

أما أدريان، ، يتمتم لنفسه:" ها قد بدأتِ يا كيارا.... ولن ينتهي الامر بالخير ابدا "

.* . *. *. * .* . *.

- انتهى الفصل ♡

- ليليث♡

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الهاوية | العهود السبع

المؤلف lilith🍒
2025/07/26 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة