فصلــــ²/ اختيار حاكم

فصلــــ²/ اختيار حاكم

15 0

✧ كنا من عوالم مختلفه ولكن كتب لنا القاء على كل حال !✧

.

.

.

كانت المياه تلامسها برفق وهي تشق طريقها نحو السطح، تسبح بأقصى سرعة، متجاهلة كل شيء سوى هدفها. تأخرت على موعدها المعتاد.

شعرت بأنفاس البحر من حولها، والأمواج التي كانت تتلاعب بجسدها وكأنها تعاتبها على تأخرها. عندما وصلت أخيرًا إلى الضفة، كان هو هناك، كما كان دائمًا.

كان جالسًا على صخرة ملساء، تطل على المحيط، يدير عقده الذهبي بين أصابعه ببطء. لم يكن بحاجة لأن يلتفت ليراها؛ لقد شعر بوجودها قبل حتى أن تصل.

"تأخرتِ، أيتها السمكة."

قالها بصوت هادئ، وابتسامة  ترتسم على شفتيه.

"لستُ سمكة."

ردت، تحاول أن تبدو غاضبة، لكن كلماتها حملت نغمة مألوفة من الحنين، وكأن هذا الجدال المتكرر بينهما أصبح طقسًا خاصًا لا تود التخلي عنه.

اتسعت ابتسامته أكثر، ثم خلع وشاحه الملكي ومدّه لها دون أن ينظر إليها، وكأن الحركة باتت طبيعية بالنسبة له.

"تعلم أنني لن أكون عارية حين أتحول، صحيح؟"

قالتها وهي تأخذ الوشاح، صوتها يحمل شيئًا من السخرية والدفء في آنٍ واحد.

"أعلم، ولكن... للاحتياط."

أجاب بصوت متردد، محاولًا أن يبقي نظره بعيدًا عنها، يحترم خصوصيتها رغم أنه يعرف أنها ليست بحاجة لهذا.

لفّت نيميرا الوشاح حول جسدها،رغم انها لاتحتاجه فعلا  ،استنشقت رائحته دون وعي.

كان عبق خشب الصندل والمحيط يتداخلان معًا، رائحة تُشعرها بالطمأنينة... بالانتماء.

ظل إستفانوس صامتًا لبعض الوقت، يمنحها فرصة لتجد راحتها، لكنه كان يراقبها، نظراته تحمل تلك اللمعة التي اعتادت رؤيتها كلما التقيا. كانت تلك اللمعة تعني شيئًا واحدًا فقط: هو وذئبه، كلاهما في حضرة اللقاء.

"تبدين جميله للغايه .. رفيقتي."

قالها بهدوء، نبرة صوته دافئة كالموج الذي يلامس الشاطئ برفق.

شعرت بحرارة خفيفة تزحف إلى وجنتيها، وأشاحت وجهها بعيدًا محاولة أن تحافظ على المسافة بينهما.

"لستُ كذلك... لم يتأكد الأمر، إستفانوس."

ردّت بصوت منخفض.

ابتسم ابتسامة واثقة، مستمتعًا بتوترها البسيط،

"حسنًا، أنا ألفا ملك، وأكبر منك بخمس سنوات. لذلك، عليكِ تصديقي."

ثم رفع يده، ممسكًا بعقد ذهبي تتدلى منه جوهرة زرقاء تشبه لون عينيها.

"ثم... صنعتُ هذا لكِ."

حدّقت نيميرا في العقد للحظة، وقلبها ينبض بإيقاع غير مألوف. كان بسيطًا، لكنه حمل في طياته شيئًا أعمق من مجرد قطعة مجوهرات...

لم تهتم سوى بجمله لقد صنعته لك! ، لقد صنع شيء لاجلها هي فقط وذلك جعل الدفىئ يتسلل الي قلبها 

"عديني أنه سيظل هنا، بجانب قلبك دائمًا."

قالها بلطف، وهو يمد يده نحوها.

مدت يدها وأخذت العقد، أصابعها تلامس يده للحظة خاطفة، لكنها شعرت بذلك الدفء الذي كان دومًا يحيطها حين تكون بقربه.

"لقد أحببته... أعدك."

همست، ثم وضعت يدها على قلبها، مستشعرة وهج تلك اللحظة.

حين كانت في الخامسة من عمرها، عندما رأته لأول مرة، أعلن أمام الجميع أنه رفيقها.

ومنذ ذلك الحين، صار لقاؤهما عادة يومية، كل مساء في الخامسة، بعد انتهاءكل منهم من  مهامه الملكية.

كانت تشعر بالأمان معه، وكان إستفانوس يشاركها كل تفاصيل يومه، كما كانت تفعل هي معه.

وكما هي العادة الآن، وضع إستفانوس جاكيت الملكي على الأرض لتجلس عليه، متجنبًا أن تتسخ ملابسها. جلس خلفها، يلتقط خصلات شعرها بين أصابعه، وبدأ في صنع ضفيرة طويلة بحركات خفيفة واثقة.

"أصبحتُ محترفًا في هذا، أليس كذلك؟"

سأل، نبرة فخر طفيفة في صوته.

ابتسمت نيميرا بصمت، كانت تعلم أنه أخذ وقته ليتقن الأمر، فقط من أجلها.

"انظري إليّ، أيتها السمكة."

قال، وهو يعدّل غرتها برفق.

التفتت إليه، عيناها تلتقي بعينيه مباشرة، بينما كانت أنامله تعيد ترتيب شعرها بلمسات ناعمة.

للحظة، شعرت أن العالم قد توقف، أن الزمن لم يعد مهمًا، وكأنهما يوجدان فقط في هذه اللحظة الصغيرة التي جمعت بينهما.

ثم، بهدوء، مال نحوها وقبّلها على جبينها، قبلة خفيفة لكن أثرها كان عميقًا.

"إنهما مثل الياقوت..."

تمتم بصوت منخفض، يراقب عينيها المتوهجتين،

"وهذا الياقوت... ملك لي فقط."

لم تجد نيميرا ما تقوله، فقط أومأت بصمت، وقلبها يمتلئ بمشاعر متشابكة.

الجميع كان يقول لها إنه متملك، وإنه ألفا ملك، وإن هذا التملك قد يكون ضعفًا حين يكبر ... لكنها لم تهتم.

لم تفهم كل شيء بعد، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط:

إستفانوس يهتم بها. يهتم بها حقًا.

ويجعلها سعيدة.

وكان هذا... كافيًا.

.

.

.

في أعماق المحيط، حيث تتوهج نيرودا كقلب البحر الهادئ، جلست أجنيس بجوار زُلال، وزيرها الأقرب وصاحب الثقة الأكبر. كانا معًا، يفكران بصمتٍ عميق في مستقبل المملكة.

قال زُلال:"من تظنين أنها الأحق بالحكم؟"

نظرت إليه أجنيس مطولًا، تُعيد طرح السؤال على نفسها مرارًا، تحاول أن تنتقي له الجواب الأمثل.

"ومن تظن أنت أنها الأفضل بينهن؟"

"أظنها كيارا، على أية حال، نيميرا ذاهبة لحكم مملكة رفيقها."

أجابت أجنيس بعد لحظة صمت:

"لكن الأمر بينهما لم يُحسم بعد... رسميًا على الأقل."

"ولمَ تخشين من حكم كيارا، أجنيس؟"

تنهدت قليلًا قبل أن تجيب:

"لأنها تستخدم عقلها أكثر من اللازم يا زُلال."

"وما السيئ في ذلك؟"

"الحاكم يحتاج إلى شيء من العاطفة بقدر ما يحتاج إلى العقل. كيارا تميل إلى القسوة أكثر مما ينبغي."

"إنها فقط تطبّق القوانين التي تربّت عليها منذ صغرها، مثلها مثل نيميرا."

هزّت أجنيس رأسها بخفة:

"لكن نيميرا بنت رابطًا حقيقيًا مع شعبها. أما كيارا..."

قاطعها زُلال بهدوء:

"الرابطة الحقيقية بين الحاكم وشعبه يجب أن تُبنى على العدل، لا على الحب."

نظرت إليه طويلاً، دون أن تجد كلمات كافية تُفسّر ما بداخلها، ثم قالت

بصوتٍ منخفض، قالت أجنيس:

"هناك شيء لا يُفسَّر... حدسٌ أمومي لا يمكنني شرحه. كلتاهما ابنتاي، وكل ما أريده الآن... أن تكونا بخير. ذلك فقط ما يهمني."

غادرت الغرفة بخطى بطيئة، تمشي عبر الممرات الطويلة المزينة بصدى الحكايات القديمة، حتى وقفت أمام باب غرفة التدريب.

كانت هناك... كيارا.

ابنتها الكبرى، تقاتل كعادتها بجِدٍّ لا يهدأ، وكأن الليل لا يعرف طريقًا إلى جفونها. لا تمر ليلة دون تدريب، لا تمر لحظة دون أن تُعدّ نفسها لليوم الذي ستحكم فيه.

وقفت أجنيس تراقبها بصمت.

لكن قبل أن تستدير لتغادر، سمعت صوت ابنتها يخترق السكون:

"لحماية مملكتنا... ستحتاج إلى قوتي، لا إلى حناني، أمي."

تجمدت أجنيس في مكانها.

كانت كلمات كيارا ردًا واضحًا، دليلاً على أنها استمعت إلى حديثها مع زُلال.

استدارت لتواجهها، عيناها تشعان بالقلق، فقالت:

"لكن القسوة... مخيفة حين تأتي من امرأة. فماذا لو اجتمع معها القوة؟"

ردت كيارا بثبات:

"سنكون لا نُقهر."

كادت أجنيس تُجيب، كادت تقول إن ذلك هو طريق الهلاك، لا طريق المجد. لكنها سكتت، واكتفت بالانسحاب بهدوء كما جاءت.

لكن قبل أن تبتعد تمامًا، سمعت صوت ابنتها مجددًا، هذه المرة أهدأ... وأكثر إنسانية:

"أنا لستُ ذات أحلام وردية مثل ابنتك...

لكن هذا لا يعني أنني بلا قلب، أمي."

توقفت أجنيس للحظة، كأن الكلمات علّقت أنفاسها. لم تلتفت، فقط أكملت سيرها، تحمل قلب أمٍ مثقلًا بما لا يُقال.

في الصباح الباكر، كانت القصر يعجّ بالحركة، استعدادًا للقاء الكبير في إميلانيوس.

كانت نيميرا تمشي بين الخدم بحماسٍ يشبه الأطفال قبل حفلة طال انتظارها. ترتب شعرها، تعيد فحص فستانها للمرة الثالثة، وكل ما فيها يفيض توقًا للذهاب.

وعلى الطرف الآخر من القصر، كانت كيارا تجلس بهدوء مفرط على كرسيها المفضل في الشرفة.

أصابعها تلفّ على فنجان الشاي، ترفعه برشاقة إلى شفتيها، ترتشفه ببطء وكأن لا شيء ينتظرها على الجانب الآخر من البوابة السحرية.

دخلت الملكة أجنيس الغرفة، بنظراتها التي لا تخطئ أدقّ التفاصيل.

"هل الجميع جاهز؟"

سألت.

نهضت كيارا من مقعدها واقتربت منها، قالت ببرود:

"أشك أن تلك البلهاء ستكون كذلك."

ثم غادرت دون أن تنظر خلفها.

وقفت أجنيس في مكانها لثوانٍ، ثم نظرت نحو نيميرا من بعيد، تتنهد وهي تتابع ابنتها الصغيرة تدور كالفراشة في الغرفة المجاورة.

رغم أنها اعتادت لقاء إستيفانوس بشكل شبه يومي، إلا أن نيميرا تعامل هذا اللقاء العائلي وكأنه الأول، وربما الأخير. كانت تُقدّر اللحظات البسيطة، وتغلفها بشغفٍ نقيّ.

مرّت الساعات الطويلة، وأخيرًا، كانت القافلة الملكية تستعد للعبور.

فتحت بريسيكا، سيدة الهجناء وملكة البحار السبع، البوابة السحرية بيدٍ واثقة، تشعّ منها طاقة مائية نقية بلون الزمرد.

لحظة مرورهم من البوابة، تبدّل الهواء... صار أخف، أغنى، وكأنهم عبروا إلى أرضٍ تحفظهم في قلبها.

كان الاستقبال حارًا وودودًا.

كل فرد منهم شعر أنه عاد إلى بيته الثاني.

حتى كيارا، رغم عنادها، كانت تشعر براحة لا تعترف بها، ودفء خفيّ يتسلّل إلى قلبها... دون أن تدرك.

كان استيفانوس أول من تقدّم من بين المستقبلين، يقف بكامل هيبته الملكية، مرتديًا رداءً بألوان المملكة، وعلى وجهه ابتسامة تعرف طريقها إلى نيميرا وحدها.

ركضت نيميرا نحوه، رغم نظرات أمها، رغم ثقل البروتوكول، كانت تلك اللحظة تنتمي لها وحدها.

ضمّها إلى صدره برفق، يهمس لها:

"تبدين رائعة، كالعادة."

فابتسمت، تهمس:

"وأنت ما زلت أكثر من مجرد أمير، حتى بدون تاجك."

خلفهم، وقفت كيارا تراقب بصمت. لم تعلق، لكنها أمالت رأسها قليلًا، وكأنها تحفظ شيئًا في ذهنها.

اقتربت منها كيارا بخفة، عيناها الزرقاء تتأملان بيرسيكا بفضول وشيء من الإعجاب المكبوت.

"لم تتغيري كثيرًا."

أجابت بيرسيكا ب ابتسامه:

"أما أنتِ، فتبدين أكثر استقرارًا... غريب بالنسبة لمن تحكم بحارًا لا تهدأ."

ضحكت كيارا، ضحكة ناعمة لكنها قوية، وقالت:

"البحر لا يحتاج للهدوء، فقط لحاكمة لا تغرق فيه."

في الخلف، وقف زلال يراقب المشهد كله، يهمس لأجنيس بابتسامة جانبية:

"حفل الاستقبال أكثر دفئًا من المتوقع... أتوقع أن تنقلب الأجواء خلال دقائق."

أجابت أجنيس وهي تمسك يدها أمام صدرها، نظراتها على ابنتيها:

"طالما لم نغرق بعد، فلا بأس."

كانت تقصد ما دام ابنتها كيارا هادئه ف لا باس كل شيء سيكون بخير ، انها حقا تشبه البحار اكثر منهم جميعا 

كانت الأجواء هادئة، تغمر المكان بسكون يشبه لحظة ما قبل الغروب. وبينما الضحكات والهمسات تتصاعد من القاعة خلفها، قررت كيارا الانسحاب قليلًا، باحثة عن بعض السكون.

خرجت إلى الحديقة، وجلست على الأرض العشبية، تتأمل السماء التي بدأ لونها يميل إلى الزرقة الداكنة. الهواء عليل، يداعب خصلات شعرها المتفلتة، وكأن الكون يمنحها لحظة راحة من كل شيء.

لم تمضِ سوى لحظات حتى سمعت صوته يأتي من خلفها، بنفس النبرة الساخرة التي تعرفها جيدًا:

"حسنًا، حسنًا... الأميرة المغرورة تجلس على الأرض؟ أهذه نهاية العالم؟"

التفتت إليه دون أن تخفي ابتسامتها.

"أوه... أمير آدريان، يا له من شرف عظيم."

اقترب منها بخفة، وجلس بجانبها، يناولها كوبًا من الشاي الساخن، يعرف كم تحبه.

"بالطبع، إنه كذلك."

تبادلا النظرات والابتسامات، كما اعتادا دائمًا. كانا صديقين مقربين، رغم فارق السن والتباين في الشخصيات. وبينهما حوار لا يحتاج إلى مقدمات.

"كيف هو الحال؟" سألها بنبرة دافئة.

أجابت دون تردد،

"لا جديد يا أدريان... سوى أنني أشعر أنني أجهل كل شيء كلما اقتربت من الحكم."

ساد بينهما صمت مؤقت، لكنه لم يكن ثقيلًا. كان أشبه بترياق، كأن الكلمات بحاجة لفراغ لتُقال فيه.

قطعت الصمت كيارا، وكأن سؤالًا كان يثقل على صدرها:

"ألم تفكر يومًا في الحكم؟"

نظر إليها طويلاً، وكأن السؤال أعاده سنوات للخلف، ثم قال بهدوء:

"لم أُخلق له، ولم يُخلق لي."

حدقت في وجهه، تبحث عن إجابة أعمق، ثم سألت بخفوت:

"أتظن أنت أيضًا أنه ليس من حقي؟"

أجاب بهدوء مدهش،

"ما هو لك، سيكون لك يا كيارا... عاجلًا أم آجلًا."

همست، وكأنها تخشى الإجابة:

"وماذا إن لم يكن ما أريد لي؟"

"إذًا... فربما لم يكن خيرًا لك. نحن نرغب في الكثير، دون أن نعلم إن كان يحمل نجاتنا أم هلاكنا."

نظرت كيارا نحو كوب الشاي في يديها. السائل الدافئ تحرك مع نسمة خفيفة، كأن الهواء يشاركها حيرتها.

"أحيانًا أشعر أنني خُلقت للحكم... وأحيانًا أخرى أشعر أنني مجرد ظل لما أرادوه مني."

أجابها أدريان، نبرة صوته تلامس شيئًا عميقًا فيها:

"نحن لا نُخلق لنكون ما يريده الآخرون. لكننا نُجبر على ذلك... حتى نجد الوقت لنكسر هذا القيد."

التفتت إليه، نظرتها أخف وطأة من المعتاد، وكأنها تسمح لنفسها بأن تكون ضعيفة للحظة:

"أنت دائمًا تقول كلامًا أكبر من سنك، يا أدريان."

ضحك بخفة، هزّ رأسه وقال:

"ربما لأنني نشأت وسط قادة لا يصمتون... فاضطررت أن أتعلم الحكمة لأبقى على قيد البقاء بينهم."

تنهدت كيارا، أعادت نظرها للسماء مجددًا.

"إن حكمت يومًا... سأجعل من أمثالك مستشارين لي."

ابتسم بسخرية لطيفة،

"فقط لا تجبريهم على الجلوس على العشب مثلك، فهذا لا يليق بالملوك."

ضحكت كيارا بخفة، ضحكة نادرة خالية من التصنع، وكأنها تذكرت أن بداخلها قلبًا لم يمت بعد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- انتهى الفصل .

- ليليث🍒

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الهاوية | العهود السبع

المؤلف lilith🍒
2025/07/26 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة