المشتبه الاول

المشتبه الاول

13 0

منتصف الليل، تحت الأرض – غرفة المراقبة السرّية المطر لا يتوقف، كأنه صوت قلب المدينة النابض بعنف. داخل غرفة معتمة، وحدها طاولة فولاذية وشاشة حاسوب قديمة، وشاشة مراقبة تعرض أربعة مشاهد لا يعرفها إلا من تعمّد أن يُنسى. آدم ضغط على ملف رقمي يحمل عنواناً قاتماً: “NOIR – FILE #0”. ظهرت صورة شاب في أوائل العشرينات، وجهه هادئ لكن عينيه تحملان ما لا يبوح به الكلمات. الاسم؟ غير معروف. الوصف؟ قارئ مشبوه. الملاحظة؟ "شوهد يقترب من دفترها. السبب مجهول. ربما ليست المرة الأولى." كاد يبتسم ابتسامة ساخرة وهو يلاحظ بقعة دماء باهتة على كم سترته البيضاء. تذكر كلامها الذي قالته قبل ساعات: "ما أخشاه ليس من يقرأ الدفتر… بل من يفهمه." صمت، ثم همس لنفسه: “القارئ قد يخطئ التفسير، لكن من يفهم… قادر على تفكيك كل شيء.” في شقتها الصغيرة – غرفة المرآة وقفت هي أمام المرآة، تلمس وجنتيها كأنها تحاول أن تلمس نفسها في مكان بعيد. كانت تمسح شيئًا غير ملموس، أثراً عميقًا لامرأة لم تعد تريد أن تراها. كتبت رسالة على هاتفها: "متى بدأنا نخسر؟ حين خذلنا… أم حين قررنا ألا نعود؟" لم ترسلها. تركتها معلقة في الهواء، كالعنة التي تلاحقها. في زقاق مظلم جلس الشاب الغامض يقرأ صفحات من الدفتر المسروق. يهمس: "لم تكن تكره الضوء لأنها تحب الظلام… بل لأنها كانت الضوء ذاته." رفع رأسه وقال بصوت بارد: "أخيرًا… وجدتك." المطر لا يتوقف. في زقاق ضيق، حيث يلتقي الظل بالظلام، مشيت هي بخطوات محسوبة. معطفها الأسود التف حولها كدرع، وعيناها لا تفارقان المحيط. وصلت إلى باب رمادي صغير عليه رمز غامض، نقرت ثلاث نقرات قصيرة ونقرة طويلة. انفتح الباب بصمت، وسمعت صوتًا ناعمًا: "طال غيابك." ردت ببرود: "أحسنتِ المراقبة، تاليا." تاليا، بشعر رمادي فوضوي وعينين لا تنامان، كانت خادمة الظلال، تعرف الأسرار التي لا تروى، وحارسة التقاطعات. قدمت لها ظرفًا، بداخله صورة الشاب الغامض. قالت: "ابحثي عنه." تاليا نظرت بتمعن: "أين رأيته؟" ابتسمت وهي تهمس: "ليس المهم أين رأيته، بل أين سيراني." ضحكت تاليا: "قلبتِ الطاولة من البداية." في غرفة المراقبة آدم يراقب الشاشة بحذر. حركات الشاب الغامض تثير شكوكه. هو ليس قاتلًا بوضوح، لكن آدم تعلّم ألا يثق في الوجوه النظيفة. الشياطين ترتدي الأبيض أحيانًا. لاحظ حركة في زقاق مظلم. رأى الشاب يجلس يقرأ دفاتر لا يفترض أن يقرأها، ويكتب أخرى… كأنه يعيد كتابة قصتها. تمتم: "يلعب بالنار." وأغلق الشاشة. صباح اليوم التالي – رسالة سوداء استيقظت على اهتزاز الهاتف. رسالة من رقم مجهول: "رأيتك. رأيت كل شيء. ما زلت تكتبين، لكن هذه المرة… أنا الكاتب." تجمدت، نظرت حولها. كل شيء كما هو، إلا شعور الأمان الذي تبخر. نظرت في المرآة، ورأت انعكاسًا مختلفًا، نسخة قديمة من نفسها، الخائفة، الصامتة، المنتظرة. قال الصوت ببرودة: "أنتِ التي يجب أن تختفي الآن." أخذت دفترًا جديدًا وكتبت: "حين يكتبك أحدهم، امنعيه من كتابة النهاية." يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Her Novel | بلا اسم

المؤلف Namless_Sin
2025/07/17 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة