الفصل

الفصل

19 2

اليوم هو الجمعة ، والطقس جميل جدا في الخارج ، وأنا على موعد مع صديقاتي لتناول الغداء والتسوق.

الكادر قد ذهب في رحلة إلى أطراف المدينة حيث المصايف والطبيعة،

تمنيت لو أنني هناك، أقصد لوحدي! ،

وليس مع قطيع الضباع أولئك.

إنها المرة الرابعة لهذه السنة التي يدعونني فيها معهم وأرفض لعلمي بما سيكون عليه مزاجي حين سأعود.

المهم ، أنني قضيت نهاراً مذهلاً بصحبة رفيقات قلبي.

وعدت وأنا في منتهى النشاط والبهجة لا تسعني.

ثم ارتطمت بالحياة الواقعية في اليوم التالي في العمل

إذ تستقبلني المساعدة الأساسية كل يوم بوجهها البارد الذي يرسم قسمات تقول فيها حرفياً: أنا طالبة علم ولك حدود في التعامل معي يرجى أن لا تتخطاها.

هي طالبة تتعلم على يد أستاذها ،

ألا وهو رئيسنا المبجل ذو الشخصية الضعيفة المنهارة الهشة

التي تختبىء خلف ستارة متمثلة بالعصبية المفرطة المستعجلة والألفاظ النابية والسيئة.

يدعي القوة ظناً منه أنني لا أستطيع قراءة لغة جسده الفضاحة لاضطرابه ، وغباء أفكاره ، وغباء تصرفاته!

يدعي الذكاء فيما أنه لا يتصف سوى بالبلاهة والغباء ،

واسمحوا لي بتكرار هذه الكلمة لأنني لقيت منه ما يكفي ليقتل في داخلي كل ذرة إحساس وأدب أملكه ، أو بالمعنى الأصح......كنت أملكه!

مثلاً إليكم التالي ،

أخبرني ذات مرة أنه قد استطاع أن يخترق أحد وسائل التواصل الإجتماعي والنفاذ إلي الرسائل خاصتي بهاتفه الغبي ،

وقد قرأ الرسائل اللتي كانت بيني وبين طبيبة عملت معنا لفترة قصيرة قبل أن تغادرنا.

لقد قال لي أنني أكتب بالأحرف اللاتينية بشكلٍ ممتاز خال من الأخطاء

وٱحزروا ماذا؟

أنا لا أعرف اللاتينية أصلاً لكي أكتب بها!

ولا أرسل سوى الرسائل الصوتية لمن ليس لدي حديث مطول معهم ، أضيفوا إلى أنني لم أتواصل مع هذه الطبيبة قط!

هل فهمتم ما قصدت حين قلت عنه كل تلك الصفات أعلاه؟!

وكأنه يحاول إخافتي بأغبى تصرف على الإطلاق ، الكذب.

أحياناً أحسد مساعدته على شخصيتها القوية لأنها وضعت حدوداً خاصة بها لا تسمح لأحد بتجاوزها ،

لا تمزح ، لا تفتتح المواضيع ،

وكل ما تفعله هو الاهتمام بعملها وتأديته على أتم وجه ،

ثم تدفن رأسها في كتاب علمي عن اختصاصها منتظرة وصول أحد الأطباء لتنهض ملقية التحية بكل بشاشة مصطنعة.

فلا يهمها ما إن كان المقابل سيشك في ذلك أم لا ،

طالما أنها لم تتخط الحدود وقد تعاملت معه باحترام ،

ولا أحد يستطيع توبيخها على زيف تعبيراتها أو احترامها ،

لأنها وببساطة لم تقلل من قيمة أي شخص.

آه لطالما انتقدت في داخلي تصرفاتها الباردة الغير مبالية.

لا تشارك في الكلام إلا لو كان الموضوع اجتماعي عام ، أو سياسي ، وبشرط ، يكون قد اشترك فيه الكثير من الأطراف للحديث حوله ، فتشارك هي بتعليقين او ثلاث عن الأمر ثم تصمت لتبقى كلماتها القوية مخزونة في ذاكرتي لأستفيد منها لاحقاً.

لكنني الآن فهمت لما كانت تفعل ذلك؟

على عكسها ، أنا اجتماعية وشديدة الاختلاط واللطف مع محيط العمل

حتى كسر الجميع الحاجز الذي بيني وبينهم لدرجة أن يصرخوا حتى في وجهي!

وقد أهنت بالفعل لأكثر من مرة ، لذا.....

أعترف بأن شخصيتي المرحة قد خلقت مني إنسانة هشة تتعرض للصفع من كل الجهات دون أن يكون لديها حاجز منيع ضد تلك الصدمات.

هكذا هم البشر ، يستغلون كل ماهو لطيف وطيب ليقضوا عليه لاعتقادهم الخاطىء أن الاحترام هذا من حقهم ،

وليس من حق المقابل بما أنه سمح لهم بالتعامل معه بحرية.

لكن ، لكل فعل رد فعل مساوياً له في القوة ومعاكساً له في الاتجاه أليس كذلك؟

إلا أن رد فعلي لم يكن مساوياً لهم في القوة ،

بل كان ضعفي قوة كل واحد منهم ،

فغدوت أسوأ البشر في نظر نفسي.

ليس ذنبي أن تصرفاتهم المؤذية أجبرتني على قذف كل مبادئي خارج عقلي وجمعها في شوال ثم الإلقاء بها عند أقرب حاوية قمامة.

تقولون أن شخصيتي ضعيفة؟

لكم الحكم في ذلك ، أنتم لستم في موضعي ،

ولم تعاصروا ما عاصرته طوال مدة سنة وثمانية أشهر

كانت هذه المدة كفيلة لقتل كل ما هو جميل وطيب في داخلي ،

أصبحت أبحث عن مصلحتي فحسب

من يتعامل معي بطيبة ، أردها له ولكن ليس بالمثل تماماً.

ومن يتخطى حدوده معي فلا أكتفي بالكلام فقط ، بل الصفع!

أصبحت إنسانة لا تحب أحداً سوى نفسها.

ما مدى سوء أن تصبح أضرب من الوحوش أو الحيوانات؟

عندما تغدو بنظر نفسك حيواناً مفترساً لكل ما يأتي أمامك ستعرف الإجابة على سؤالي.

.

.

.

.

.

يتبع~~~~

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نصل الصيادين | The Hunters Blade

المؤلف أزل الكوردي
2024/08/15 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة