الفصل

الفصل

16 2

إسمي ليريل ، لكن صديقاتي يدعونني ليريا لصعوبة نطق اسمي ،

فثبت هذا الاختصار علي وأصبح محبباً إلى قلبي أكثر من اسمي الحقيقي ، عمري أربعةٌ وعشرون عاماً ،

وأنا أعمل في وظيفة متواضعة حصلت عليها بصعوبة بفضل أحد المعارف.

حفلة تخرجي صادفت تأريخ 17/2/2022 ، أي اليوم.

تأجلت سابقاً إذ كان من المفترض أن تقام قبل سنتين،

إلا أن عائقها كانت النكبة التي اجتاحت العالم سنة ال 2020 ،

إذ اجتاحنا وباءٌ فايروسيٌ خطير وقتها،

وخضعت دول العالم للحجر الصحي.

وفيما كان البشر منشغلون بإحصاء أعداد ضحاياهم ،

والحزن على مصائبهم وفقدانهم لأحبتهم ،

كان سياسيو الدول الضخمة مشغولون بقذف اللوم كلٌ على الآخر! للتسبب في هذا الوباء ، وانهيار الاقتصاد العالمي ، وموت الكثيرين.

لن أتحدث كثيراً عن تلك الفترة فكلنا قد عاصرناها.

على كل حال ، وصلت إلى مكان عملي ليلاً ،

إذ أنني بدلت مناوبتي مع إحدى الزميلات من أجل الحفلة ،

فأنا أعمل بوظيفة جزئية في عيادة أسنان كمساعدة بوردية نهارية

أساعد الطبيب الرئيس في تنظيم جدول مواعيده بما أنني موظفة الاستقبال ،

وأنا المسؤولة عن ألتقاط الأشعة المقطعية المصغرة ،

وأيضاً أعمل كمساعدة لطبيبَـين آخرين.

هذه مجموعة واحدة من مهامي ، ولدي غيرها الكثير قبل قدومهم ،

إذ أنني مسؤولة عن تنظيف العيادة بأكملها ، ومسح الأرضية ، وترتيب الأدوات ، و دعوني لا أنسى ، تحمل الإهانات!

الإهانات هنا من الطبيب الرئيس تقدم على طبقٍ باردٍ ،

مضافاً إليه أصنافاً جانبية تشتمل في مكوناتها على الصراخ في وجهي أمام الآخرين ، أو الطرد ،

ودعوني لا أنسى نفاق الزملاء الكرام! ،

حين يتحدثون بالسوء عنك من خلف ظهرك مثل الكلاب الجبانة ، وتخرس ألسنتهم الثرثارة المسمومة ما أن يروك قادماً نحوهم

تسألونني مالي أتحمل كل ذلك؟ ، أجيبكم ، المال.

حاجتي البائسة والملحة للمال تمنعني عن التسلح بكبريائي الذي دعست عليه بالجزمة القديمة ،

وأيضاً الكآبة ، لأنني جربت الجلوس في المنزل لسنتين متتاليتين عشتها وأنا غارقةٌ في الحزن على بؤس حالي.

لا أعلم إن كان الأمر يهم غيري ،

لكنني أؤمن بالفكرة القائمة بأن المرأة بحاجة للعمل لكي تثبت شخصيتها ولا تعود بحاجة لأن يتفضل عليها فلان وعلان حتى لو كان صاحب الفضل هو فرد من عائلتها.

لذا ، نعم ، كنت بحاجة للمال كي أستقل ولكي أثبت وجودي وأن لي نفع في شيءٍ ما.

نعود إلى الحاضر عندما كنت أنظف الخزانة التي تحوي بعض الأدوية والمواد المهمة حين دخل رئيسي غرفته وهنئني بمناسبة تخرجي ، فاستقبلت تهنئته بوجهٍ مبتسم ،

وعدت إلى عملي بكل تفانٍ وإخلاص وأنا غير مدركة أبداً لما ينتظرني في الأيام القادمة فيما أظن أنني أفعل أموراً جيدةً ولا يلاحظها أحد!

تخيل أن تقضي نهارك في تحمل شتى أنواع التعذيب النفسي

ثم يأتي أحدهم في نهاية اليوم نافخاً ريشه ويقول لك ،

" أنت لم تقم بكذا وكذا ، مالذي كنت تفعله طوال اليوم؟ "

بالطبع أعني بذلك موظفة الاستقبال زميلتي المناوبة عني ،

ويا لها من زميلة ، شابة في الثلاثين من عمرها ،

تظن نفسها مالكة المكان هنا لمجرد كبر سنها.

أقول لها، عزيزتي ، أصبحت في الثلاثين وأنت لم تحققي انجازاً حقيقياً سوى أنك تجرين جري الوحوش سعياً خلف بضعة وريقات نقدية، ومن الغير مؤكد بقائك هنا من عدمه،

تمنيت لو أنتف ريش الطاووس الذي تنفشه في كل مرة تراني فيها.

لا أنكر أنني أعجبت بثقتها في نفسها وشخصيتها الهادئة ، لكن طريقتها في توجيه الأوامر لي تستفز كل شعرة في بدني.

نفس الشخصية المغرورة هذه تمتلكها زميلة الرئيس ،

طبيبة تعمل هنا منذ وقتٍ طويل وهي رئيسة لنقابة الأطباء ،

بإختصار ذات نفوذ ، لكن رباااااه!

أصحاب النفوذ هؤلاء هم أنفسهم لا يصدقون كيف وصلوا إلى هنا؟ ، كأنهم ذئاب جائعة ، ما أن رؤوا فريسة سهلة مثلي حتى التهموها بشراهة.

والحق يقال أنا فريسةٌ ممتازةٌ فعلاً ،

فأنا حساسة لدرجة البكاء بنحيبٍ عالٍ من مجرد أسلوبٍ باردٍ في قول صباح الخير!

كل فرد يعمل معي في ذاك المكان يحتاج إلى فصلٍ كامل لوحده

وبالنسبة لي ، الأمر يهمني لكي تعرفوا الأسباب التي دفعت بعقلي لأن يرتكب في حقهم مثل هذه الفعلة ، وستعرفون لاحقاً.

أتمنى أن تكونوا صبورين معي.

.

.

.

.

يتبع~~~~

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نصل الصيادين | The Hunters Blade

المؤلف أزل الكوردي
2024/08/15 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة