وعلى وقع ضحكات مرحة، جلست شارلوت تتأمل البندقية التي كانت أمامها، بينما بدأ روبرت بالتحدث عن جهاز الألعاب الشهير "NES" الذي يملكه، وعن الأوقات الممتعة التي قضاها برفقة كلاسيكيات ألعاب الأكشن والإثارة المشوقة عليه، بينما كانت شارلوت تستمع باندهاش، اقترح روبرت أن يلعبا معًا لعبة "Contra"، وهي كلاسيكية قديمة من تصنيف ألعاب الPlatformer تقبل اللعب بلاعبين، عن جنديين ينطلقان في مغامرة صعبة وشائكة لقتل الكائنات الفضائية،. وأخبرها أن اللعب ليس مجرد لعب بل هو وسيلة رائعة للإلهام وتنمية المهارات القتالية! شارلوت، بلهفة وحماس، قبلت على الفور، لكنها واجهت صعوبات في تخطي المستويات الأولى من اللعبة، ولم تشعر إلا أنها كانت عبئاً داخل المراحل على روبرت الذي انبهرت بتفوقه ومهارته في اللعب، ولكنها بعنادها الأنثوي لم تستسلم! وفي كُل تعثر، كان روبرت يشجعها ويذكرها بأنها ما زالت في بداية التجربة، وأنها بحاجة فقط لبعض الصبر والتركيز. كانت شارلوت تتأمل بإعجاب شاشة التلفاز وعالم اللعبة، وتحاول مجاراة روبرت، بينما كان روبرت يتحكم في شخصيته ببراعة. كانت شارلوت تتابع بدهشة حركات روبرت، فكان يقفز ويطلق النيران من مختلف الاتجاهات ويجمع تعزيزات الرصاص وكأنه محترف حقيقي، شعرت شارلوت بالإعجاب والدهشة لمهارته وسرعة استجابته أمام كل تحدي في اللعبة كأنه بداخلها! انتهى المستوى الأول، وتبادلت شارلوت وروبرت الابتسامات. احتجت شارلوت بصعوبة اللعبة، فرد روبرت وهو يضحك: "هل تمزحين؟ إنها مجرد بداية، لم ترَي شيئا بعد!" استعرض روبرت مهاراته أمام شارلوت، مُظهرًا لها أنه سيد الموقف في عالم الألعاب! بعدها قرر روبرت الذهاب لشراء شريط الفنانة لورا برانيجان الذي يحمل عنوان self control (السيطرة على الذات)، وسرعان ما وافقت شارلوت لأنها تحب تلك المغنية، شرع الاثنان في البحث عنه بحماس شديد، وبينما كانا يتجولان في أرجاء المدينة، اقترح روبرت زيارة أحد المحال الصغيرة المتخصصة في بيع الشرائط الموسيقية القديمة. ولم يكن بحاجة إلى إقناع شارلوت بالانضمام إليه، بل كانت تنتظر هذه الفرصة بشوق. وعندما وصلا إلى المحل، تفحصا الأرفف المزدحمة بالشرائط والأقراص المدمجة، حتى وجدا أخيرًا ما كانا يبحثان عنه. لم يتردد روبرت في الامساك بالشريط، وكانت ابتسامة من السعادة تعلو وجه شارلوت، وهي تعبر عن سعادتها بشكل ملحوظ. وبينما كانا عائدين إلى البيت، كانت شارلوت تتحدث بحماس عن كيف ستقوم بسماع الألبوم مرارًا وتكرارًا، وعن الأغاني التي تحمل رسائل مهمة بالنسبة لها. كانت الفرحة واضحة في وجه شارلوت وانبهر روبرت بشغفها وحبها الكبير للموسيقى. فجأة، ظهرت مجموعة من الرجال المسلحين، وبدأوا في إطلاق النيران عليهما! اختبأ الثنائي خلف جدار يحميهما من الطلقات، تجلى اللمعان في عيني شارلوت وقد اطلقت كلماتها بحماسة لافتة، "أسرع، أعطني أي شيء أقاتل به" لكن روبرت قال بثبات، مستعرضًا موقفًا حكيمًا: "ينبغي عليكِ أن تهدأي، فنحن لا نعرف قوتهم بعد، ولا نستطيع المجازفة دون تركيز." بعدها وبلا أي سابق إنذار، ناولها روبرت مسدساً وشرع يركض بسرعة، متجنباً الرصاصات المارقة التي تتطاير في كل اتجاه، معبراً عن مهارة وبراعة شديدة ومحتمياً بأي ساتر يجده أمامه، وكذا شارلوت! تراقصت الأضواء والظلال حولهم، مما جعل الحركة تبدو وكأنها لوحة فنية مدهشة، مع كل لمحة من الصراع تضيء السماء التي تكسوها الأجواء بلون بنفسجي مائل للأزرق كالبرق في ليلة عاصفة! وبحركات مذهلة أنهيا عليهم جميعاً، فكررا إمطار المسلحين بوابل من النيران وتناوبا القفز على السيارات ومن فوقها وهما يشهران مسدسيهما، وفي النهاية بقي شخص منهم حيلً كان قد تعرض لإصابة بالغة. ركضت شارلوت باتجاه روبرت وقالت له بمرح: غريب أن الألعاب أصعب من الواقع! تحسس روبرت شعرها بحنان وقال: لكن الأمر ما زال خطراً. ثم نظرا إلى المصاب وقال روبرت: الآن دعينا نستجوب هذا الأحمق لنعرف سبب مهاجمة هؤلاء الرجال لنا. اقتربا منه وسألاه، فقال وهو يتأول متوسلاً لهما أن يبقيا على حياته: مهلاً! اسمعا، هذه المجزرة مجرد سوء تفاهم، أقسم لكما! ردت شارلوت متهكمة: صححه لنا إذن! =ما حدث أن الإشاعات انتشرت بشأن هدف مهم يُدعى "السياسي"، والجميع مهتم بقتله، اختلفت أوصافه ولكن هنالك من أعطانا مواصفات تطابقك، لكن لم يذكر أحد لنا أن لديك فتاة...أو أنك تستطيع حمل سلاح أصلاً! أطلق روبرت رصاصة على ساقه، مما جعله يتألم ويصرخ، ثم قال له: يبدو أنك أخطأت يا صديقي فأنا لست المطلوب على الإطلاق! =نعم...بالطبع لست كذلك! أرجوكما لا تقتلاني! -هذا يعتمد...أستخبرنا إذن عن مصدر تلك المعلومات الكاذبة؟ =لا بأس، اللعنة! حصلنا على المعلومات من جاسوس لنا في عصابة يزعم أن قائده يعرف ذلك "السياسي"، لديهم ملهى ليلي اسمه (...)، وغالباً ستجد الرجل نفسه هناك أو الزعيم...فقط افعل ما تشاء يا رجل لكن اتركني حياً! تركاه بالفعل يتلوى من الألم وعادا إلى المنزل. في البيت الهادئ، جلس الاثنان مرتاحين أمام شاشة التلفاز يستمتعان بمشاهدة فيلم "scarface"، أحد أيقونات أفلام الثمانينات الذي يروي قصة صعود مجرم كوبي ليصبح أحد أهم تجار المخدرات في أميركا، خلال الفيلم، يعبر روبرت عن عدم اطمئنانه لما حدث، معتقدًا أن كل هذا ليس مجرد صدفة بل ربما كارثة تورط فيها بغير قصد، تسأله شارلوت: ربما يكون الأمر حقاً مصادفة؟ لكنه يجيبها: لا، أحدهم أعطاهم أوصافي، يعني أنه يعرفني، يبدو أن الكل مشغول بإيجاد هذا السياسي لدرجة أنه ربما أصبح أي أحد يعطي أوصافاً لأي شخص زاعماً أنه هو، هذا يعني أن لدي أعداء وأن هذه ليست مصادفة! ويخبرها أن عليهما الآن البحث عن السياسي هذا معاً، كي يضمنا الأمان لنفسيهما، ويقرران بعدها مداهمة الملهى الليلي واستجواب الموجودين فيه. وهكذا اتصل روبرت بصديقه الوفي عديم الرأس كي يطلب مساعدته في هذه المداهمة، لكن الغريب أنه لم يتلق رداً منه، وهذا بالنسبة لروبرت الذي اعتاد كثرة تواجده وحضوره كان غريباً، لكنه قرر ألا يتأخر في انتظاره وان يبدأ المداهمة في أقرب وقت مع شارلوت.
محمد تامر