لستُ أدري كيف خان

لستُ أدري كيف خان

14 0

الثبات على المبدأ ميزة لا يملكها "عمر"، هاهو يقف أمام ذاك البيت، طرق فلم يجد مجيب كالعادة، دار حول البيت علّه يجد أي منفذ يدخله، فرجع خائب الرجاء. و حين حاول الوصول لموقعهما عن طريق السّجلّ المدنيّ أخبروه بالعنوان ذاته. كل السبل تؤدي إلى تلك الشقة الخاوية. مرّت برأسه ذكرى حين سألته والدته و قد كان يبدو عليها الهمّ: - "عمورة" يا حبيبي، هو لو أنا و بابا اختفينا أو مشينا و معرفتش تلاقينا، هتنسانا؟ فُجع الصغير من سؤالها و رد بسؤال آخر: - هو أنتم ناويين تتخطفوا قريب؟ سمعهما والده الذي رد عليه: - هو في حد بينوي يتخطف يا حبيبي؟ و بعدين ماتشغلش بالك ديه ماما بتهزر معاك. ثم جذب أمه و هو يخبرها ألا تسأل الولد أسئلةً كهذه مجددًا كي لا تفجعه. لم يجبها حينها، لكن الإجابة ظلِّت مخفورةً في صدره و هي ألّا سبيل لنسيانكِ يا أمّي. ∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆ نهض "إبراهيم" ليرى من الطارق فوجد أخاه "إسماعيل" يطلب منه النزول مع زوجته قائلًا بأنها مفاجأة تخصه فعل "ابراهيم" ما طُلب منه و نزل و زوجته ليركبا سيارة "إسماعيل" التي قادها حتى وصلوا إلى فندق راقٍ وسط تعجب الزوجين مما يفعله "إسماعيل" فجأة دون مناسبة بخلاف عادته، صعدا فوجدا أن "إبراهيم" قد حجز غرفة لهما و غرفة له و لزوجته. سأله "إبراهيم" متعجبًا: - ايه ده يا "إسماعيل" بمناسبة ايه؟ رد أخوه كاذبًا: - عادي من غير مناسبة، أنا قلت نغير جو شوية و أخدت أجازة من شغلي و خدتلك أجازة من شغلك أنت كمان... خلينا نقضي يومين رايقين كده مع بعض. قالت "هدى": - طب ما قلتش ليه كنا جبنا معانا حاجتنا بدل ما احنا مش عاملين حسابنا كده؟ - هجبلكم كل حاجة عايزينها ماتشغلوش بالكم. استغرب الاثنان مما يحدث لكنهما لم يعترضا. سألت "هدى": - اومال فين "شيرين" مراتك؟ - اه موجودة بس نايمة... احنا حاجزين الاوضة الي جنبكم هنا، ناموا أنتم دلوقتي و الصبح نبقى نشوف هنعمل ايه. قالها "إسماعيل" و هو يشير نحو غرفة تقبع بجانب الغرفة التي يقفون على عتبة بابها ثم استأذنهما للذهاب لحاجة لديه. عاد "إسماعيل" لبيته ثم فتح باب الغرفة الموصد بمفتاحه حيث حبس "شيرين"زوجته. بمجرد ما فتح الباب توالت الأسئلة على رأسه منها: - عملت ايه؟ طب اتصرفت مع "عمر" ولا مع أخوك؟ ناوي على ايه؟ غضب كثيرًا فور أن سمع صوتها الذي بات يستفزه: - شش.. بس بقى - طب قل لي عملت ايه طيب؟ - اتصرفت... ما يخصكيش، عايزة تعرفي ليه أساسًا؟ - طب أنت هتفضل حابسني كده كثير؟ شعرت في تلك اللحظة بأنه سيفترسها بين أنيابه و هو يقول: - يا بجاحتك يا شيخة... أنتِ مستنياني أخرجك بعد الي عملتيه؟ أنتِ تنسي إنك تشوفي نور الشمس ده من أصله. ثم اقترب يمسك خصلات شعرها بغلظة مستطردًا: - أنتِ تنسي كل حاجة، ماعدا حيطان الاوضة ديه. تأوهت عاليًا بسبب جذبه شعرها فتركها قبل أن يرحل هو و تنظر هي في أثره بمقت. ∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆ تمر الأسابيع أسبوعًا يتلو الآخر، و تتلون لنا الحياة بألوانها يوم أبيض مضيء و يوم أسود معتم، و يوم رمادي ساكن، و يوم زهري مفعم، و تبقى ارواحنا تتخبط بين هذا و ذاك، نزعم أننا قادرون على مواجهة الشدائد وحدنا، و نحن كالأوراق في مهب الريح نسقط، ولا نقوم إلا حينما نتذكر أن نطلب العون من خالقنا فلا نقوم إلا بعونه. تمشّت "إسراء" في كليتها فظهر لها ذاك المزعج "مروان" يستوقفها و هو يقول: - بقى ينفع الجميل يقف لوحده كده؟ لم تعره إهتمامًا بل تابعت مسيرتها فأمسك ذراعها لكي تقف قائلًا و قد تحول للجدية: - "إسراء" استني، أنا بجد مش فاهم أنا عملت ايه عشان آخد منك المعاملة ديه. عادت "إسراء" للخلف و هي تسحب ذراعها من قبضته قائلة بتوعد: - ايدك لتوحشك. - طب ممكن بس تسمعيني، مش هاخد من وقتك كثير. قررت سماعه عله يريدها في موضوع مهم حقًّّا فربّعت ذراعيها و هي ترد: - اتفضل - أنا عارف إننا مابقالناش كثير نعرف بعض، بس عينيكِ ديه توقع أي حد الصراحة. أنا مش عارف ده حصل امتى بس أنا حاسس إن أنا معجب بيكِ. - و الله؟! أومأ لها مجيبًا فقالت بجدية شديدة حملت الغضب في طياتها: - و بعد الإعجاب؟ - يعني حاسس لو اديتينا فرصة نتعرف و تشوفي كده مميزاتي ممكن يبقى في بيننا حاجة. قالت في نبرة حملت الكثير من الإستهزاء: - معجب بيا؟! و أديك فرصة؟! و يبقى في بيننا حاجة؟! و كانت الجملة التي حظت بأكبر قد من الإستهزاء: - و مميزاتك؟! قال بإنزعاج من طريقتها: - اه مميزاتي، أنا واثق إنك هتموتي و نرتبط أصلا بس بتثقلي. أردف و هو يغمز: - خلينا نتعرف بس و هتشوفي الدلع كله - نتعرف في أنهي إطار؟ لم يجبها فتابعت هي: - بص يا لذيذ أنت جو نتعرف و نتصاحب و الكلام العبيط ده أنا ماليش فيه و مبفهموش، معحب بواحدة و عايز تتعرف تروح تخبط على الباب سلام عليكم أنا عايز أخطب بنتكم، مش هتقدر تتجوز دلوقتي يبقى تتبط لحد ما تقدر، فياريت تتكل على الله من هنا. أردفت تتوعده: - و لو شفتك لازقلي في أي حتة ثاني ولا بتعمل حركة من حركاتك المتخلفة ديه هحفرلك قبرك بايدي. اقترب صديقين لـ"مروان" فقال أحدهما بين ضحكاته: - بهدلتك جامد رد عليه "مروان" ساخطًا: - بس يلا ثم أضاف و نظره معلق على "إسراء" التي وقفت بعيدًا: - بس بتتقل على فكرة قال الثالث المنزعج من أفعال صديقيه: - بتتقل ايه يابني أنت، سيبها في حالها يا "مروان" شكلها محترمة بجد. قال الثاني و الذي كان اسمه "فارس": - محترمة؟! هو ده لبس ولا ديه طريقة كلام محترمة؟ أضاف عليه "مروان" فقال باسمًا: - أسيبها ده ايه، ده أنا مش هحلها إلا أما تكون واقعة فيّ. كانت "آية" تقف بالقرب منهما فاقتربت منها "إسراء" و هي تقول متأففة: - عيل مستفز. ردت عليها "آية": - كنت واقفة قريب منكم و سمعت حبة من الي اتقال، منطق الصحوبية ده بقى منتشر و مستفز اوي بجد. قالت "إسراء" باستخفاف: - سيبك منه أنا هزأته و اديته الي فيه النصيب... و لو جالي ثاني ههزأه ثاني. لم يعجب "آية" ما فعلته "إسراء" و تفتخر به بل هي تراه لا يليق بها فقالت بعد تردد: - بصي بصراحة يا "إسراء" أنا شايفة إن الي أنتِ عملتيه ده غلط. تعجبت "إسراء" من قولها كثيرًا فسألت: - ايه الي عملته غلط مش فاهمة؟ - يعني... إنك تكلميه بالأسلوب ده و تقفي تتخانقي و تزعقي كده مش حاجة صح. قالت كلماتها بتردد، تخشى أن يخونها التعبير فتصبح و كأنها تُنَظِّر و في ذات الوقت لا تريد كتم النصيحة. أردفت تشرح: - الإنسان المفروض يبقى عنده رُقي في التعامل مع الناس، حتى لو الشخص الي قدامي مش كويس أخلاقي ليا أنا و المفروض أحافظ عليها حتى لو اتعصبت أو مهما حصل. و...و البنت بالذات لازم يكون عندها حياء، يعني صوتها واطي و كلامها راقي و على القد. و أنتِ الصراحة يا "إسراء" ماعندكيش أي حاجة من ديه في تعاملك مع أي حد. - قصدك إن أنا بجحة و قليلة الأدب؟ فوجئت "آية" باتهام "إسراء" و اندفاعها الغريب فأسرعت و كأنها تبرئ ذاتها من جرم ما: - لا طبعًا أكيد مش قصدي كده! كانت "إسراء" مغتاظة من كلام "آية" السخيف فقالت بعصبية لم تكن مبررة بالنسبة لـ"آية": - اومال قصدك ايه بقى يا حلوة؟ - مش قصدي حاجة كل الموضوع إني شايفة حاجة غلط قدامي فمحبيتش أكتم النصيحة. كانت "إسراء" لاتزال في وضع الهجوم و "آية" في وضع الدفاع. قالت "إسراء": - والله؟! يعني أنتِ شايفة إني لما أصد واد زي ده صايع عايز يلعب بيا أبقى غلط؟! - أكيد لا، بس في طريقة أحسن تصديه بيها. - طريقة أحسن؟ الي هي ايه بقى؟ اقوله معلش يا حبيبي يا قمر أنت يا جميل يا كتكوت مبصاحبش ولاد؟ - لا كان ممكن تقولي بصوت واطي و تون صوت طبيعي مبصاحبش ولاد و تمشي على طول. ثارت ثورة "إسراء" أكثر دون سبب منطقي و هي تقول: - معلش بقى يا ست "آية"... أصلك واقفة مع واحدة بلطجية، ماشافتش تربية، و ما تعرفش حاجة عن الرقة و الرقي الي بتتكلمي عليهم دول... هو ده الي عايزة تقوليه صح؟ استنكرت "آية" رد فعلها بشدة، لمَ تهوِّل الأمر هكذا؟! قالت: - "إسراء" هو في ايه بجد؟ مالك؟ مكبرة الموضوع كده ليه؟ - أنا بتاعة مشاكل يا ستي، و ياريت تمشي بقى من هنا... امشي يا "آية". رحلت "آية" بالفعل و هي تتمتم بكلمات تعجب و استنكار مما تفعله رفيقتها. شردت "إسراء" بنظرها للأمام، أزعجها كلام "آية" كثيرًا، لم تقتنع أبدًا بأن عليها الصمت إن ضايقها أحدهم لأجل أخلاق و حياء و تلك السخافات، تذكرت- أثناء شرودها- زوجة عمها كانت لاتبرح تخبرها بكلام جارح بالنسبة لطفلة مثل: 'أنتِ التربية ماعدتش عليكِ قبل كده؟'، 'أنتِ جاية من الشارع أكيد' ،'ايه البلطجة الي أنتِ فيها ديه؟!' و لم تكُن حينها إلا طفلة بريئة تتصرف بعفوية. دمعت عينها عندما تذكرت ذاك اليوم حين كانت صغيرة و ضربت زميلة لها في المدرسة حين رأتها تتنمر على فتاة أخرى ظلت تبكي، أتى أبو الفتاة التي ضُربت لعمها بالمنزل، فعمها لم يُجِب طلب مدير المدرسة بالتأكيد. جاء الرجل و أخذ يصرخ بعمها، و لم يُبكِها الآن إلا غيرتها من تلك الفتاة التي تمتلك أبًا يغضب من أجلها و يذهب ليردع من أذاها. غضب العم كثيرًا من أسلوب ذاك الرجل و من "إسراء" التي وضعته في هذا الموقف الحرج فحبسها في غرفة مظلمة و هو يرغي و يزبد و زوجته تقول: - أنا قلت إن ديه بت بلطجية و ما اتربيتيش من الأول... أنا مش عارفة أبوكِ و أمك جابوكِ من الشارع ولا منين. تذكرت كيف بكت طوال الليل بتلك الغرفة، ثم ابتسمت حين تذكرت وقفة "عمر" أمام الباب طوال الليل حين خرجت لحضنه، حينها أخذها لغرفتهما و عرَّفها خطأها قائلًا: - ماكانش ينفع تروحي تضربيها عشان هتطلعي غلطانة، كان المفروض تروحي تنصحيها و تتكلمي معاها بهدوء، و لو ماسمعتش كلامك تقولي للمدرسة، و كده تبقي عملتي الي عليكِ. ردت عليه بصوتها البريء النقي: - أنا مكنتش عايزة أضربها بس هي الي عصبتني. تبسم "عمر" ضاحكًا من قولها و رد: - هي عصبتك؟! ماشي ياختي ابقي اكتمي عصبيتك بعد كده. - حاضر ثم رفعت إصبعها و قالت في لهجة المحذر: - بس لو فضلت تضغط عليّ أنا مش مسؤولة. ضحك "عمر" مما تقوله و كذلك تبسمت "إسراء" الكببرة و هي تتذكر الموقف. ∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆ - "عمر" هو أنت أكيد بتهزر صح؟ قالها "علي" غير مصدق لـ"عمر" الجالس على الكرسي في المقهى أمامه فرد عليه "عمر": - لا مبهزرش قال "علي" بملامح وجه مذهولة: - اومال ايه يعني؟ ما أصل أكيد الموضوع وراه أي حاجة ثانية غير إن أمك و أبوك صحيوا من الموت. رد "عمر" بخفوت: - أو ماماتوش أصلا. رد "علي" قاطعًا: - أكيد لا! أردف و قد ارتخت أوصاله: - بص هي تسعة و تسعين في المية اشتغالة. كان هذا الحوار يدور بعد أن أخبر "عمر" صديقه "علي" بأمر والديه الذي يشكّ في وفاتهما، لقد سئم من التفكير في الأمر دون جدوى فأراد إخبار أحد بالأمر عله يفكر معه و يجد حل، لم يجد إلا رفيقه "علي" ليخبره. قال "عمر" مستنكرًا حين سمع قول "علي": - و الصورة؟ - فوتوشوب قال "عمر" ساخرًا: - ديه ورق؟ - عادي مفيش حد بيغلب اليومين دول. - و الناس الي سألتهم و قالوا لي إنهم شاوفوا أبويا و اتعاملوا معاه؟ - مدفوعلهم كانت ردود "علي" بسيطة جدًا لكنها لم تقنع "عمر" إذ قال: - و الي عملها هيعمل كده ليه؟ و مين؟ - و أنا ايش عرفني يابني؟ أنا بتوقع لكن أنا قاعد معاك اهو معرفش حاجة صمت "عمر" للحظات ثم قال شيئًا، لكن "علي" لم يسمعه إذ وجده شاردًا ينظر أمامه، و تحديدًا إلى شيءٍ خلف "عمر". ∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆ في الوقت ذاته كانت "مي" تحدث "كريم" الجالس أمامها ببسمة شغوفة قائلة: - وحشتني. ثم أردفت: - و مستنية اوي اليوم الي نبقى فيه مع بعض قدام الناس كلها. لم تصمت بل تابعت و قد تخلل الحزن صوتها: - هو أنت كمان مستني اليوم ده؟ قال و هو ينظر نحو عينيها: - طبعًا يا عيوني. - طب مابتيجيش ليه بقى عشان تريحني من الي أنا فيه؟ كاد يرد لولا سمعها تستطرد: - النهارده كنا بنشوف الشقة... الشقة الي المفروض إني هعيش فيها مع غيرك. نزلت من عينها عبرة حيث قالت: - أنا خايفة ده يحصل.... ده لو حصل أنا ممكن يجرالي حاجة يا "كريم". قال بنبرة بدت دافئة حنونة تخمد النيران داخلها: - مش هيحصل يا عيوني، صدقيني مش هيحصل. لم تعبأ بما قاله على عكس عادتها إذ سألته و العبرات تنزل: - "كريم" هو أنت شايفني تسلية؟! يعني واحدة خاينة و قذرة كده أتسلى بيها شوية؟ - أكيد لا! محدش يقدر يقول عليكِ حاجة زي كده. زادت عبراتها و ارتفع صوت نحيبها و هي تقول: - "كريم" أنا بحبك ماتسيبنيش عشان خاطري أنا خايفة. لا تعلم "مي" ما بها ولا ماذا حدث لكنها غير مرتاحة، تشعر بأن شيئًا سيئًا سيقع. لم يدر هذا الحديث في ذات الوقت فقط بل في ذات المكان كذلك إذ كان "عمر" و "علي" يجلسان على الطاولة التي خلفهما كانت "مي" توليهما ظهرها لذلك لم تره، أما "كريم" فقد رآه لكنه لا يعرف شكله. أتاح هذا الفرصة لـ"علي" ليرى و يسمع كل شيء. بدا "علي" ساكنًا و هي ينظر إليها دون أن تراه و دماؤه تغلي كحمم البركان، و قد غطّت عينيه طبقة من وخز الدمع و كل ما يتردد في ذهنه هو: لماذا يا "مي"؟ لماذا يا من سهرتُ أدعو لأنال رضاها؟ لماذا يا من رسمتُها في أحلامي مرّات و مرّات؟ لمَ رفعتِني لأعلى سماء ببسمتكِ ثم أطرحتِني أرضًا بقسوة؟ نظر "عمر" خلفه ليعلم ما يشغل بال صديقه فاتسعت عيناه دهشةً مما رآه، تلك الفتاة التي سرقت لبّ "علي" و جعلته يفكر بها حين يستيقظ و حتى ينام! لم يحتمل "علي" المكوث أكثر من ذلك فقام و خرج من المقهى بسرعة خاطفة. قام "عمر" للحاق به و هو ينادي اسمه، سمعته "مي" يناديه حين قام فلطمت خدّها و قد أدركت أنها كُشِفَت و أن يومًا أسودًا سيمرُّ عليها. ∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆ مشى "علي" دون وجهة محددة و "عمر" يتبعه، حتى توقفا عندما اعترض "عمر" طريق "علي" بعد أن كان يسير خلفه. سأله "عمر": - أنت رايح فين كده؟ أجابه "علي" و قد سكنت الحيرة عينيه العسليتين: - مش عارف طال الصمت بينهما بعدها قبل أن يقول "عمر" ذاك الكلام التقليدي الذي يُقال في تلك المواقف: - ماتزعلش نفسك علشانها هي ماتستاهلكش، أنت أكيد عارف إن أنت تستاهل واحدة أحسن منها مليون مرة، و احمد ربنا إنها اتكشفتلك و أنتم لسة في الخطوبة، مين يعلم ممكن يكون ده خير ليك و ليها. طلب منه "علي" الانصراف لأنه يريد أن يبقى وحيدًا، رحل "عمر" فهو يعرف صديقه و أنه عندما يغضب يفضل الجلوس وحيدًا، يحلل الموقف و يفهمه ثم يقرر كيف يتصرف معه، كان ذلك أسلوبه المُتَبَع. لم يرد العودة لمنزله فوقف في أحد الشوارع و طال شروده تطوف عيناه في كل اتجاه حوله بطريقة تجعله يبدو كمن يستطلع المكان لكنه في الحقيقة لم يكن يرى أو يهتم يأي شيء يحيط به. يشعر الآن و كأنه كان على أرض ساكنة آمنة ثم اهتزت و زُلزلت فجأة، فسقط فاقدًا كل شيء، سقطةً كسرته و آلمته. كيف "مي"؟ تلك التي لا ترفع عينيها عن الأرض، كلامها قليل و إن تكلمت يكون صوتها خافت يوحي بقدر حيائها تـخـ... تـخـ... لا يقدر على نطق الكلمة في ذهنه حتى فكيف فعلتها هي على الواقع؟ كان دومًا يكرر أنه لم يرَ في حيائها و أدبها و خجلها فكيف؟ يصف حاله بشدة ما قال "فاروق جويدة": «كان في عينيك شيء لا يخون.... لستُ أدري كيف خان» ∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆ لسة مكتشفة دلوقتي حالًا إني نسيت أضيف الفصل السادس الفصل السادس: المصائب لا تأتي فُرادى جلست تهز قدميها في توتر و زوجها يطمئنها متعجبًا من توترها قالت "هدى" و هي تلوِّح بيديها في انفعال: - مش معقول الي بيحصل ده، احنا بقالنا حوالي شهر ما دخلناش بيتنا... أضافت ببعض التهكم: - أصل عاملكم مفاجأة، هنغير جو يومين في فندق، المكان ده حلو نجربه، في مشاكل في الشقة... ثم التفتت لزوجها تسأل و قد علا صوتها: - هو أخوك ناوي على ايه بالظبط؟! قال "ابراهيم" محاولًا تهدئتها: - يا ستي مش ناوي على حاجة، أنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ - يعني الي بيحصل ده عادي؟! - هو في حاجة غريبة طبعًا ما أنكرش، بس مش مستاهلة القلق ده كله. في المساء زارهما "اسماعيل"، و لم يتوقف "إبراهيم" عن طرح الأسئلة بحسن نية، كما يفعل منذ شهر و لا يجد إجابة شافية عند أخيه. أثناء جلستهم أتى "إبراهيمَ" اتصالٌ فقام ليرد، حينها نظرت "هدى" لـ"إسماعيل" فسألته: - أنت ناوي على ايه يا "إسماعيل"؟ نفى ادّعاءها قائلًا براءة زائفة: - مش ناوي على حاجة. قالت "هدى" بلهجة المُحَذِّر: - اسمع يا "إسماعيل"، أنا مش عارفة أنت عايز ايه ولا بتعمل كده ليه... بس مهما كان الي هتعمله فهو مش من حقك لأن مش كل حاجة عاوزها بتاخدها... أخوك مش ذنبه إنه اتجوزني... ولا أنا ذنبي إني ماحبيتكش. ∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆ كانت "آية" تجلس داخل قاعة المحاضرات تتابع ما يُقال حين دخلت عليها "إسراء" ثم جلست بجانبها فدفعتها للجانب الآخر دفعةً يسبرةً مقصودة. قالت "آية" بفتور فور أن لاحظت وجودها دون النظر إليها: - و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته، نسيتي تسلمي. لم تعلق "إسراء" فاستمر الصمت قبل أن تقول "إسراء" بنبرةِ العابث: - بقولك يا ايوش لم ترد "آية" بل اصطنعت التركيز في المحاضرة، لم تعرف "إسراء" إن كانت "آية" لاتزال غاضبةً منها أم أنها تركز على المحاضرة ولا تنتبه لها بالفعل، فقالت و قد التزمت الجدية هذه المرة: - طب بصي، هو أنا آسفة على الي حصل امبارح، ماكانش المفروض أتعصب معاكِ كده ولا أعاملك بالأسلوب ده... أنا حتى معرفش عملت كده ليه. صمتت هنيهة فاستطردت: - رغم إني مش مقتنعة بكلامك أنا بعترف إني غلطانة في حقك و بعتذر لك. مرت دقائق صمت و "إسراء" تترقب قولها بارتياب من صمتهت قبل أن تنظر لها "آية" ببسمة خفيفة ثم تقول: - و أنا قبلت الاعتذار. ثم مدَّت يدها للتصافحا علامةً للصلح. ثم قالت و هي ترفع سبابتها: - بس هنتكلم في الموضوع ده ثاني على فكرة زفرت "إسراء" بضجر. حين رحلت "آية" من أمام "إسراء" في المرة السابقة، كانت غاضبةً منها و من أسلوبها و سلاطة لسانها، فعزمت على عدم مرافقتها إلا إذا اعترفت بخطئها. لم تكن تنتظر منها إلا اعتذار، و بهذا الاعتذار سامحتها و أزالت الخصام. جميلة تلك الصداقات التي مهما تشاجر اطرافها يعودون و كأن شيئًا لم يكن، نغضب، نسيء الفهم، نقول لا حديث بيننا ثانيةً ثم ننسى كل شيء. كانتا تمشيان سويًا بعد انتهاء المحاضرة حين قالت "إسراء": - "آية" هو أنتِ مغيرة حاجة في لبسك النهارده؟ بدا رداؤها مختلفًا عن كل يوم، كانت ترتردي رداءً أبيضًا نُقشت الفراشات الزقاء على أطرافه، تتكاثف الفراشات عند نهاية الرداء ثم تقل عند الوسط ثم تكثر مجددًا قرب الأكتاف، و ارتدت شالًا أزرقًا بلون الفراشات أنزلته ليستر جسدها كعادتها. أجابت ببسمة: - اه، هو مختلف شوية عن الي متعودة ألبسه، شكله حلو؟ - قمر بصراحة، جديد؟ - أيوة ثم ردت على مجاملة "إسراء" بلطف. شردت "إسراء" قليلًا تلك اللحظة، نظرت لـ"آية"، تلك الفتاة الرقيقة العفيفة، بريئة بسيطة لا يحتاج المرء للتكلف أثناء تواجده معها، تأملت "إسراء" فيما تلبس، رداء فضفاض بسيط لا يظهر مفاتنها و حجاب رقيق أنزلته على جسدها، لفتت نظرها الآن لشيء ما... لم تفكر "إسراء" يومًا بالحجاب، حين تنظر لـحال "آية" تستغرب، ترتدي حجابًا واسعًا بحق و تتصرف على أساسه ليس كالكثير من الفتيات المحجبات، هل يُشعرها بالضيق ربما من كونها أنثى أصلًا؟ كيف استطاعت المواظبة عليه و ما الذي دفعها لترتديه بالأساس؟ ما هو الذي جعل "آية" ترتدي الحجاب و لم يجعل "إسراء" تلتفت له حتى؟ قالت فجأة: - "آية" هو أنتِ ايه الي خلاكِ تلبسي الحجاب؟ استغربت "آية" من مفاجأة السؤال لكنها أجابت: - عشان ربنا أمرنا بكده، إجابةٌ بسيطةٌ سهلةٌ تلقائية، لكنها عظيمة، "لأن ربي أمرني بهذا" لم تتفلسف، لم تضف شيئًا من عندها، ترتديه لأن الله أمر! أن تفعل الشيء لأن الله أمرك به، أن تسلم له فلا تحاول التفلسف و إيجاد حلول حول هذا الأمر، لأن الحل ببساطة هو تنفيذ ما أمر الله، أن تنظر إليه من وجهة أن أحكم الحاكمين و أعلم العالمين قد أمر، فلا تحاول التشكيك في غرضه أو فائدته لأن عقولنا الصغيرة قد تعجز أحيانًا عن فهم الحكمة من الفرض أو النهي، و لأن لا حكم بعد حكمه، و هو يرى و نحن لا نرى، و هو يعلم و نحن لا نعلم. ألحقت "إسراء" سؤالها بسؤال: - ماشي يعني أنا قصدي لبستيه امتى؟ يعني امتى الوقت الي قررتي إنك لازم تلبسيه؟ - في الوقت الطبيبعي الي المفروض ألبسه فيه، أول ما بلغت. - لبستيه و أنتِ صغيرة اوي كده على طول؟! رفعت "آية" كتفيها فقالت: - ماكنتش صغيرة اوي كده أنا كنت بلغت فده طبيعي. - مابتحسيش ساعات إنك مش عاجبك شكلك ولا إنه مكبرك و مغطي جمالك مخليكِ شاذة عن الي حواليكِ و كده؟ - زمان و أنا صغيرة، دلوقتي أنا اتعودت عليه فخلاص. شردت "إسراء" تبحث داخل عقلها عن سؤال آخر لتتضح الصورة الكاملة، كيف تفكر فتاة كـ"آية" بحجابها؟ و ما الذي يدفعها باستمرار لترتديه؟ لمَ تحاول المعرفة؟ هي لا تعلم، لقد شُدت لمظهرها الذي لم تفكر به منذ عرفتها فجأةً و دون سبب. تكلمت "آية" تكمل بعد أن شعرت بأن "إسراء" تريد إجابات أكثر فقالت: - بصي هو أنا أول ما لبسته كنت متضايقة منه اوي و مش عاجبني خالص، و كل أما أشوف بنات صحابي أحس إني أكبر منهم عشان لبسي، عشان كان مفروض عليّ من أهلي من الأول ما ألبسش أي حاجة ضيقة أو تبين، عكس أغلب بنات سني الي كانوا حتى الي اتحجبت منهم بتبقى لابسة ضيق و كده عشان لسة في الأول. كنا خناقات كل يوم تقريبًا على موضوع لبسي، كنت دايمًا بحاول أقنعهم إنه لو البلوزة قصرت شوية و البنطلون ضاق حبة مش هتبقى مشكلة، و لما ما يرضوش أقلبها عياط. أردفت تسخر من نفسها: - كنت هبلة شوية، تابعت حديثها بحب و هي تذكر دور والديها: - بس عارفة الحلو ايه؟ إن اهلي ما وافقوش إني أضيق لبسي أبدًا مهما كنت بعيط و أتخانق و أستعطف، كنت بتضايق اوي، بس دلوقتي ديه أكثر حاجة بشكرهم عليها عشان لو كانوا سابوني ألبس الي عايزاه كان هيبقى صعب اوي أوسع لبسي بعد كده، عشان كنت هبقى اتعودت و صعب الإنسان يغير حاجة اتعود عليها، لكن دلوقتي هو سهل جدًا عليّ عشان أنا لابساه من و أنا صغيرة فاتعودت. استغربت "إسراء" حديثها، كان لباسها واسعًا لا يليق بفتاة في الثالثة عشرة. قالت: - يعني أنتِ لبسك كده من و أنتِ صغيرة؟! - اه، بس الطرحة كانت أقصر شوية. تشعر "آية" بامتنان كبير لوالديها لأنهما لم يجعلاها ترتدي ما تهواه في مراهقتها إذ كانت تعلم أن هناك نوعٌ من الحب لا يتضمن الكلام، إنه حين يريدك مُحبك في أحسن صورة لك، يريدك دومًا إلى الله أقرب، يريد أن يلقاك في الجنة، فيدفعك دفعًا للطاعات، قد يخلق هذا الدفع بعض المشاحنات، و قد يكون هذا النوع من الحب خانق أحيانًا إن زاد عن حده، لكنه يبقى من أجمل صور الحب. تساءلت "آية"، لماذا فتحت "إسراء" ذاك الحوار؟ هل تفكر بالحجاب؟ بدا الحماس عليها فجأةً و احتلت محيّاها أمارات البهجة و هي تسأل: - "إسراء" هو أنتِ بتفكري في الحجاب؟! لا تملك "إسراء" إجابةً محددةً الآن، لقد قفز السؤال إلى بالها فجأة. أجابت: - مش عارفة، يعني أنا عمري ما فكرت في الحجاب ده في حياتي أصلًا، يعني ما حدش قال لي قبل كده البسيه، عمري ما حسيت إنه مهم ولا إنه هيفرق في حاجة. فور أن أنهت جملتها أتاها ردُّ "آية" قاطعًا: - مهم جدًا طبعًا، ده فرض عليكِ كمسلمة، و من غيره بتاخدي ذنوب كثير. هزّت "إسراء" كتفيها و لم تعلق. تفكرت في حالها، لم يقم أحد بتعليمها أساسات دينها، حتى الصلاة تعلمتْها في المدرسة. شعرت بغصّة حين تذكرت كلام "آية" عن والديها، هل كانت ستصبح أفضل حالًا إن كان والداها هنا؟ ∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆ استيقظ "علي" على صوت ابنة شقيقته تحاول ايقاظه و تربت على كتفه بيديها الرقيقتين ليصحو، حين فتح عينيه و رآها ابتسم، تحمل تلك الكائنة الصغيرة كمًا كبيرًا من اللطافة تجبر الإنسان على الابتسام فتجعله يذعن لها. أحيانًا أو ربما كثيرًا تكون مزعجة كثيرة البكاء تجعل "علي" يلعنها و يلعن شقيقته التي ولدتها في ساعة واحدة لكنه سرعان ما يعود ليُقَبِّلها و يعتذر لها حين يرى أمارات الحزن على محيّاها، تلك الطفلة لديها سحر! قام من سريره، فعادت إلى ذاكرته تفاصيل ما حدث بالأمس، فأصيبت دماغه بالصداع، مشى بخطوات متثاقلة حيث الحمام، لمَ ييدو المشي أصعب؟ هل هو الغم حين يثقل صاحبه؟ لمْ يجلس كثيرًا في البيت بل نزل فورًا إذ كان متأخرًا على عمله في العيادة. في طريقه للذهاب، ظلَّت الذكريات ترن في رأسه كذبابة مزعجة، أول مرة لقيها فيها، أول مرة اخترقت ابتسامتها حواجز قلبه، أول مرة سحرته عيناها، أول مرة... أول مرة... سخر من نفسه، ما تلك المشاعر إلا وهم، كانت هي تتجول بعقله و قلبه و تعبث بهما بحرية، أما هو فلم يتعدَّ حدود الهواء الذي يفصل بينهما. نزل من وسيلة المواصلات و هو يتشمم رائحة الدخان القوية التي تنبعث من المبنى الذي يحترق هناك، لم يهتم في البداية، لكنه كلما اقترب خطوة من حيث تكون عيادته زادت الرائحة و بدا الدخان أقرب، وصل حيث العيادة فصُدم بالحقيقة..... إنها عيادته التي تحترق! وجد الرجال يحاولون إطفاء النار بسطول الماء فأخذ سطلًا من أحدهم و تحرك معهم و قد شعر أن النار تشتعل في قلبه كذلك. و النساء و الأطفال الذين يشاهدون المنظر من بعيد يصرخون ذعرًا. كانوا على هذا الحال حتى أتت الإسعاف و المطافئ لتلملم هذا الشعث. ∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆ كان "عمر" في طريقه حيث عيادة "علي" بعد أن انتهى من عمله، يريد أن يقضي معه يومًا لطيفًا علّه يخفف عنه و يلهيه عن ألمه، يعلم كم بلغ حبه لـ"مي"، كان يبدو أحيانًا في حبها كبطل قصة رومانسية، مما يدعو "عمر" للتعجب، تذكر كيف كان عندما وافق أبوها عليه، أخذ يركض و يصيح كطفل و كأنه بتلك الطريقة يعبر عن السعادة بداخله التي قد تؤدي لانفجاره. أراد أن يقول له: «إنجازٌ عظيمٌ أن تقوم من سريرك، أن تحاول من جديد، أن تكمل حياتك و تشق طريقك، رغم ما بك من شعور بالخذلان... أنا فخورٌ بك! قد يبدو هذا الحدث عظيمًا و قد تسبب في شرخ كبير في قلبك ثم تعمق حتى كسره، لكنه سيخف و تخف وطأته، و إن بقى هناك منزويًا في ركنٍ صغيرٍ داخل قلبك، فاصبر... اصبر و اعلم أنني هنا من أجلك... و أنني فخورٌ بك» لكنه لم يعرف كيف يصوغها فلم يقل شيئًا. عندما وصل هاله المنظر، فقد كان المبنى الذي به العيادة أسودًا مدمرًا ممتلئًا بالرماد وكأن بركانًا قام فيه منذ دقائق. و بعض الناس مجتمعة تتطلع نحو هذا الشاب الذي يجلس على الرصيف متحسرًا، لقد كان "علي". اقترب منه "عمر" و سأله فَزِعًا عمّا حدث، أجابه "علي" بصوت مرهق و نبرة يملؤها التحسر: - زي ما أنت شايف، ولعت باللي فيها. جلس "عمر" بجانبه و هو يفرش أسئلته: - أيوة يعني ايه الي خلاها تولع؟ أنت كنت جوة ولا ايه الي حصل؟ في حد جراله حاجة؟ اديني التفاصيل. - معرفش أنا جيت لقيتها بتولع، لقيت الرجالة بيحاولوا يطفوا بجرادل مياة لحد ما جت الإسعاف و المطافي أخذوا الممرضة و الاثنين الثانيين الي كانوا جوة المستشفى و طفوها. - و أنت سليم ما جرالكش حاجة؟ رد "علي" بتذمر لغباء سؤاله: - ما أنا قاعد قدامك اهو. كان "علي" يندب حظه قائلًا: - ده أنا كان بقالي سنين بحلم باليوم الي هفتح عيادة فيه، و أول ما أفتحها تولع، ديه كانت يادوب بدأت يجيلها ناس. ابتسم "علي" متهكمًا من حاله، بالأمس يكتشف أن خطيبته العزيزة تخونه، و اليوم تحترق عيادته التي كثيرًا ما حلم بفتحها، صدق العرب حين قالوا أن المصائب لا تأتي فُرادى. ∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هل بعد الفراق يا أمي لقاء؟

المؤلف آيـة حـسـيـن
2024/06/29 مستمرة
قائمة الفصول (23)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة