فى الحلم كانت ليلى واقفتا فى منتصف الغابه كانت تبكى وهى ترى امامها شجره مقطوعه وبعدها نظرت ليلى خلفها
كان هناك العديد من الأشخاص غير الواضحين شعرت بأنها تعرفهم كانوا يشيرون الى ليلى ويقولون
"لماذا فعلت هذا ؟"
"هل انت سعيده الأن ؟"
"انت انانيه جدا"
" لا اريد رؤيتك مجدداً"
وقعت ليلى على الارض وهى تمسك رأسها بألم نظرت الى الأشخاص والدموع فى عينيها وقالت
" آسفه ، انا آسفه حقا لم اعرف ان هذا سيحصل"
فجأة صمتت كل الاصوات نظرت ليلى الى الارض ووجت ظلا طويلا يغطيها احست ليلى بالرعب ونظرت خلفها ببطء
عين بلا بؤبؤ كانت تحدق بها شعرت فجأة ان كل شئ توقف حتى تنفسها احست بيد تمسك رقبتها وتضغط بقوه لم تكن تسمع الا دقات قلبها مره مرتان توقف هو الاخر
استيقظت ليلى وهى تلهث بحثا عن الهواء قامت بسرعه من السرير ونظرت حولها اخذت ليلى بضعه انفاس 'كان كابوسا ، كان مجرد كابوس اهدئي'
جلست ليلى على الارض محاوله الهدوء نظرت الى السقف واغمضت عينيها محاوله تذكر الحلم 'كان شعور توقف انفاسي حقيقيا جدآ شعرت انى اغرق'
كانت ليلى تشعر بالدوار قليلا فاستلقت لمده طويله حتى جاءت نادين وفتحت الباب
"ليلى امازلت نائمه ؟ اوه لقد استيقظتى هيا ستتأخرين"
تحركت ليلى بضعف ووقفت قبل ان تقول شيئا احست بيد على جبهتها قال نادين بقلق
"ليلى ، حرارتك ليست مرتفعه لماذا تبدين شاحبه هكذا؟"
تراجعت ليلى وشعرت انها لا ترغب في رؤيه احد اليوم وقالت لنادين
"اختى اشعر انى متعبه لليوم هل استطيع التغيب عن المدرسه؟"
نظرت نادين الى وجه ليلى الشاحب وقالت بقلق
"بالتأكيد ....اتريدين بعض المساعده استطيع عدم الذهاب للجامعة اليوم؟"
هزت ليلى رأسها
"لا ، لا بأس اذهبى الى جامعتك"
بعد طرد نادين من الغرفه كانت ليلى تشعر بالتعب حقا استلقت على السرير وقررت النوم لبعض الوقت
.......
اما عند ساره فقد كانت تمسك بألبوم صور وحجر ابيض لم تتذكر رؤيتهم من قبل ' هلى جدتى وجدت هذه الأشياء واحضرتها الى هنا '
نزلت ساره لتحضر الفطور وتوقظ جدتها وبعد ان اخذت دوائها احضرت ساره الالبوم وجلست مع الجده وقالت
"جدتى اين وجدتى هذا الالبوم ؟"
نظرت الجده الى ساره ثم الى الالبوم وظهرت نظره فرج على وجهها
"ابنتى الازلت تجمعين الصور ؟ ظننت انك تخلصت منه"
اعتقدت ساره ان جدتها نست انها وجدت الالبوم واحضرته الى غرفتها فتحت ساره الالبوم ونظرت الى الصور مع جدتها
"انظرى عزيزتى هذه فى يوم عيد ميلادك كنت سعيده جدا "
" اوه وهذه كانت فى حفل زفافك كنت اجمل عروس"
استمعت ساره الى كلام جدتها عن الصور وهى تبتسم وبعدها وجدت صورا لاشجار كثير وتوقف كلام جدتها قالت ساره باستغراب
"لماذا توجد الكثير من صور الاشجار هنا؟"
فجأة امسك الجده بيد ساره وقالت بتوتر
"عزيزتى الم تعدينى بالتوقف عن البحث فى هذه الغابه ؟ انها لعنه لم تستطيعى السيطره عليها"
قالت ساره بتوتر
"جدتى اى لعنه هذه ؟ وماذا فعلت والدتى؟"
قالت الجده بعصبيه شديده
"الا تذكرين القصه القديمه ستعلقين فى الزمن ولم يستطع جسمك التحمل ستموتين ببطء فقد"
حاولت ساره تهدئه جدتها الانفعال سيضر بها وحسب
"جدتى اهدئى لم يحدث شيء ، انا هنا"
بعد التربيت على ظهر جدتها اخيرا هدأت الجده قليلا قالت وهى تحتضن ساره
"رجاء عزيزتى لا اريد ان اخسرك"
احست ساره بألالم وهى تسمع الجده كيف تقول لها انها خسرت ابنتها فعلا
بعد ان هدأت الجده اعادتها ساره الى الفراش كانت ساره تريد السؤال اكثر موضوع اللعنه والأشجار والحجر الابيض ولكنها خافت ان تتفاعل جدتها ويحدث لها شئ
'ربما اسألها فى المساء حين تكون قد هدأت قليلا'
......
كانت القاعه الكبيره هادئه ربما لأن عدد الطلاب كان قليلا ولكن الدكتور نادر الذى كان يحيط به جو من الثقه والفخر لم يهتم بل واصل شرحه
" نحن دائما نرى الزمن كخط مستقيم، كطريق نمشيه ، ولكن بعض النظريات الحديثه وبعض التجارب النفسيه المعقده تقول شيئا اخر ان الوعى يمكن ان يحبس فى لحظه فى نمط فى اختيار ويتكرر"
نادين التى كانت تتثائب حاولت بكل جهدها الاستماع الى المحاضره وعدم النوم واصل الدكتور شرحه
"تخيلوا هذا.....ان تستيقظوا كل صباح لتعيشوا نفس اليوم بنفس التفاصيل بنفس الالم مرارا وتكرارا...الى الأبد "
تتوقف لحظه . نظره الطلاب تتحول من الملل الى الإنتباه
" هذه ليست فكره من الخيال العلمى ، بل طرحها الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشيه وسماها العود الابدى "
نظر الدكتور الى الطلاب الذين ابدوا اهتماما وتابع
"انه سؤال فلسفى .سؤال مرعب
ماذا لو اجبرت على عيش حياتك الحاليه تماما ، بكل لحظاتها مرارا وتكرارا ؟"
تحرك الدكتور من امام المنصه قليلا
"اذا كان جوابك : نعم سأعيشها من جديد هذا يعنى انك عشت الحياه التي تستحق ان تعاش .....اما اذا كان الجواب لا فهذا يعنى ان هناك شيئا ناقصا مؤلما او مدفونا شئ يجعلك ترفض التكرار ولكن فى العود الابدى لا خيار لك"
صفق الدكتور بيده فى هذه اللحظه ليلفت الانتباه
"حسنا السؤال هنا ما هى الأعراض التى قد يعانى منها شخص عالق فى العود الابدى ؟"
نظر الطلاب الى بعضهم وظلوا يتهامسون حتى رفع احد الطلاب يده وقال
"سيدى اعتقد ان هذه الظاهره شبيهة بالديجافو اذن الن يعانى من نفس الاعراض اذا كان نادرا فسيعانى من صعوبه فى ربط الاحداث وتبلد فى المشاعر اما اذا كان متكررا فسيضم القلق او الكتئاب او اضطرابات الهويه"
اومأ الدكتور وسمح للطالب بالجلوس ونظر الى باقى الطلاب
"اذا هل لأحد منكم رأى آخر؟"
رفعت نادين يدها نظر الدكتور اليها واومأ برأسه وقفت نادين وقالت
"مما شرحته سيدى اعتقد ان الظاهرتان مختلفتان فالديجافو شعور عابر مجرد لحظه وهميه اما التكرار الزمنى ...فهو شعور غائر لا يختفى بل يبقى مع الشخص اعتقد ان اعراضه ستكون تضخيما لأعراض الديجافو المتكرر "
ضم الدكتور يديه ونظر الى نادين وقال
" هذا صحيح فالمريض لا تستطيع اقناعه بأنها مشكله فى الدماغ عابره فهى ملازمه له طوال حياته"
اشار الدكتور لنادين بالجلوس وتابع
"هذه الاعراض قد تكون خطيره بعض الشئ ربما الاكتئاب المزمن او الانفصام وفى بعض الحالات قد يؤدى الى ....الانتحار"
انهت نادين جميع محاضراتها وذهبت للخارج وجدت مريم تنتظرها امام الجامعه
"اهلا نادين يبدو ان محاضره الدكتور نادر كانت طويله وممله كالعاده ، رأيت معظم الطلاب يخرجون مبكرا"
"اوه نعم ، اشعر ان عدد الطلاب الحاضرين يتقلص بمرور الوقت "
اخرجت مريم علبتى عصير من حقيبتها اعطت واحده لنادين وتابعت
" نعم اعتقد ان اسلوب الدكتور فى الشرح هو السبب.....لا يجيد الاقناع ابدا"
نظرت نادين الى مريم بنظره معقده وقالت بعد تفكير
"امم مريم اعرف المشاكل التى بينك وبين والدك ، ولكن الا تعتقدين انه يجب ان تحضري محاضراته فى الحقيقه لا اضمن انه سيتغاضي عنك لانك ابنته"
تنهدت مريم بضيق
"اعرف انه لم يعطينى معامله مميزه لاننى ابنته لا فى الجامعه ولا فى البيت ، ولكننى حقا لا استطيع سماع محاضراته عن كيفيه الاقناع وكيفيه فهم الغير وهو لا يفهمنى ابدا"
تابعت مريم بعد شرب العصير
"نادين اشعر انه لا يفهم المشاعر بل يراها كملفات وتشخيصات كل شئ يجب ان يكون له سبب لديه حتى امى لاحظت هذا ولم تستطع البقاء معه"
مدت نادين يدها واعطت العصير لمريم
"خذى اعرف انك تحبين طعم التفاح اشربيه"
لم تتوقف مريم على الاداب واخذت العصير من نادين
"شكراً لك "
ابتسمت نادين بخفه ونغزت مريم
"الم تشترى العصير لى لماذا اخذتيه بكل هذه السرعه"
نظرت مريم الى نادين بشفقه وقالت
" هل هذا خطئى لاننى انتظرتك طويلا امام الجامعه والان انا عطشه"
وبينما كانت نادين ومريم يتكلمان فى الطريق لفت نظر مريم شخص بشعر رمادى اعتقدت انه يعانى من البهاق
كان الطالب جالسا تحت الشجره ومع ان الجو لم يكن حارا لاحظت مريم ان يديه ووجهه مبللان بالعرق
نظرت مريم الى نادين وقالت
"نادين الا يرتدى هذا الشخص الزى المدرسي الخاص بمدرسه ليلى ؟ يبدو انه فى نفس عمرها"
لاحظت نادين ايضا الطالب الغريب وبعد تفكير قالت
"نعم يبدو انه فى نفس عمر ليلى ولكنى لا اعرفه ....كانت ساره تحكى لى عن العديد من الطلاب ولكنى لم اسمعها تذكر طالبا بشعر رمادى"
توقفت مريم قليلا وذهبت الى الطالب ومدت اليه العصير
"تفضل يبدوا انك تشعر بالحر"
لم يجب الطالب ولكنه كان يمسك بسلسه على رقبته كان يحركها بين اصابعه حدقت مريم قليلا وظنت انه خجول فوضعت العصير بجانبه
كانت يده على المقعد ما ان لمست العصير حتى ابعدها وكأنه لمس نارا
لم تشعر مريم بالاهانه ولكنها نظرت بفضول لاحظت بعض اعراضه وتراجت بهدوء
ذهبت الى نادين التى كانت تشاهد أيضاً بفضول
"اتشعرين بهذا أيضاً ؟"
امالت نادين رأسها وقالت بعد تفكير
" تجنب التواصل البصرى والاجتماعي ، التوتر من الاماكن المزدحمه واخيرا النفور من الأشياء الغير معروفة نعم هذا يشبه طيف التوحد"
اومأت مريم وقالت بنبره عطوفه
"الا تعتقدين انه من المحزن ان يعانى من البهاق والتوحد فى نفس الوقت "
"معك حق ولكن اعتقد ان هذا ليس توحدا عاديا يوجد شئ مختلف سوف ابحث فى الامر حين اعود"
حين نظرت مريم مجددا رأت الطالب يحدق فى العصير الذى تركته
لم تكن تعرف ان نظراتها العابرة للطالب ستحمل كل هذا الثقل لاحقا
sa white