استيقظت ليلى قبل صوت المنبّه
الثانية السادسة والخمسون من الساعة 6:59 صباحًا.
تحدّق في الضوء الأحمر الرقمي وهي تنتظر الأربع ثواني التالية، رغم أنها تعرف تمامًا ما سيحدث.
"بييب، بييب..."
الضوضاء نفسها، بنفس الوتيرة، بنفس الشعور المزعج. وكأن الزمن لا يحاول حتى أن يتظاهر بأنه يتحرك.
نهضت من السرير ببطء.
أقدامها تلمس البساط الرمادي الخشن، نفس الشعور، نفس البرودة.
في المطبخ، تفاجأت قليلًا حين وجدت أختها جالسة هناك، ترتشف قهوتها بهدوء. لكن المفاجأة تلاشت بسرعة، لأنها كانت تعرف أن أختها ستقول الآن:
"ما زلتِ تستيقظين قبل المنبّه؟ هذا انضباط جيد"
ولقد قالتها. بنفس اللهجة، بنفس الابتسامة النصف ساخرة.
ليلى لم تردّ. اكتفت بأن تمسح يديها بمنديل، رغم أنها لم تلمس شيئًا
جلست بصمت، تنظر نحو الساعة المعلقة على الحائط
الثواني تتحرك… لكنها ليست متأكدة أنها تتقدم.
هل هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها هذه اللحظة؟
أم أنها رأتها أمس، وأمس الذي قبله، وربما أكثر؟
– "أتعلمين؟ حلمت بشيء غريب."
قالتها أختها فجأة.
رفعت ليلى نظرها ببطء.
– "كنت أنا… لكن في بيت غريب. وكان هناك شخص… لا أرى وجهه، لكن أعرفه."
ضحكت الأخت:
– "أعتقد أن دراستي لعلم النفس بدأت تؤثر عليّ."
ليلى ابتسمت، لكنها شعرت بقشعريرة تسري في أطرافها.
لقد حلمت هي بنفس الحلم، الليلة الماضية اليس كذلك ؟!
sa white