الفصل الرابع و العشرون

الفصل الرابع و العشرون

14 0

*****

ملاحظة مهمة

هذا فصل ثقيل إن لم تكن مستعدًا عزيزي القارئ فلا تقم بقراءته

*********

========

مضت ساعات الظهيرة بأكملها و هي نائمة ، لكنها تشعر و كأنها نامت لأيام من الراحه التي تسللت لها ، و رغم أنها لم تحلم الا أنها شعرت بلمسة ما على شعرها ، يد تمسح عليها برفق شديد

لم توقظها تلك اللمسه بل بالعكس تماماً غمرتها بالخمول الذي جعلها تغرق في نومها أكثر ، و لا تعلم كم مضى عليها و هي نائمة بهذا العمق ، لكنه كان وقتاً كافياً لتستيقظ و هي تشعر بجسدها قد اكتفى من الراحه

و لانها كانت نائمة على جانبها رأته ، يجلس على الأرض متكئا على الجدار خلفه ، يحدق بما أمامه بسرحان و يده على شعرها ، تتحرك ببطء و حذر و كأنه خائف من ازعاجها

مدت يدها إلى يده و امسكتها لتضعها بجانبها ، انتبه إلى لمستها تلك لكن العجيب أنها لم تترك يده بل ظلت ممسكة بها برقه جعلت ابتسامته تظهر تلقائيا و هو يسألها قائلاً:

استيقظتي اخيرا

استقامت تجلس على السرير لتكون مقابلة له و تتلفت بالارجاء و هي ترى الإضاءة تملئ الغرفة و نور الشمس قد اختفى ، قطبت حاجبيها باستفهام و سألته بنبرة مبحوحه اثر نومها قائلة:

منذ متى وانت هنا ؟

ظل يحدق بها بعيون تحمل لمعه هادئة ، خصلات شعرها التي تناثرت قليلاً ووجهها ذو اثر النوم جميعها اشياء شعر بها تهلك قلبه العاشق لها ، لذا ظل مبتسماً و أجابها بعد لحظة تأمل بها :

ربما منذ ساعه ... لا اعلم

تيقنت الآن أنها قد نامت النهار بطوله بعد اكتشافها لهذه الغرفة ، لكنها التفتت إليه و قالت بينما تنظر له بشئ من الاستغراب:

لكن كيف علمت أنني هنا ؟

لقد قلت لي بأنك لا تعرف كلمة السر

ارتفع طرف شفتيه بابتسامة هادئة ، و عقله يستعيد تلك الدقائق التي كان يبحث عنها كالمجنون في كل بقعه من المنزل و قال بنبرة حملت بعض العتاب:

الشكر لكِ ... لقد اختفيتي من المنزل بأكمله و لم أجدكِ به

جيد أن هناك كاميرات في أنحاء المنزل و الا كنت لازال ابحث عنكِ إلى الآن

هزت راسها متفهمه حديثه ، فهي لم تنتبه إلى الكاميرات من قبل ، لكنها شعرت به يشد على يدها التي تمسكها و وهو يكمل حديثه و يقول :

و كلمة السر الخاصة التي لم انتبه لها من قبل كانت مطبوعه على الخاتم ... لذا استطعت الدخول

رفعت نظرها له و صارت تحدق به و لم تجب ، طال تحديقها و ذلك اربكه ، تقدمت منه زاحفه بجسدها نحوه ، و بنبرة أحسها غريبة رمت سؤالها و قالت :

هل تعرف ماذا يعني هذا التاريخ ...

الخامس عشر من يوليو ؟

استوعب أخيرا سبب نظرتها هذه ، لذا أجابها بصدق قائلاً:

لا ... لا اذكر ما هو

لم تخفض عينيها عن بل سألته مجدداً و هي تشير إلى أنحاء الغرفة و قالت له بنبرة شيه مترجيه:

و هذا .... كل ما في هذه الغرفة ؟

هل تتذكره ؟ هل تعرف لماذا فعلت ذلك ؟

حركت رأسها على الجانبين و تابعت تقول :

دعك من هذا ..

انظر الى هذه

أشارت إلى الصور التي تملأ الجدار و قالت متسائلة:

هل تذكر هذه على الاقل ؟

هل تعلم من الفتاة التي بداخل كل هذه الصور ؟

لم يقاطعها طوال مدة حديثها بل استمع لها بقلب متألم ، رجفه يدها التي تمسكه و نبرة صوتها المتذبذة جعلته يدرك أن فقدان ذاكرته لطالما كان أمر موجع لها ، شد على يدها أكثر و قال بنبرة تحمل بعض الخيبة:

الفتاة التي في الصور هي أنتِ ..

غير ذلك لا أتذكره ... لقد رأيته الآن مثلكِ اول مرة

تهدل كتفيها و سقطت يدها التي كانت تشير له بها نحو الانحاء ، شي ما انكسر بها أكثر ، اغرورقت عينيها بالدموع وهي لا تزال تفرض عليه حصار عينيها و قد قررت لوهلة أن تسكب ما في قلبها ، قالت له بغصه واضحه لم تحاول اخفاءها:

لماذا خالد ؟ ...

لماذا نسيتني انا فقط ؟

اتسعت عينيه من صعوبة السؤال ، ليس و كأنه قد اختار نسيانها بمحض إرادته ، هو يتألم اضعافها ، يلوم نفسه كثيراً على عدم تذكره ، حاول بكل الطرق أن يعيد ذكرياته ، اعتصر تفكيره مراراً لكن لا نتيجه تذكر سوى مواقف باهته و ووجه بلا ملامح

لكنه رغب بأن ينطق بأي شي يخفف وطأة ما تشعر به هي من ألم يعتلي ملامحها لذا أجابها بحزن :

ليس بيدي ريم ... لم اختر نسيانكِ بل حُكِم علي

سالت دموعها التي كانت تملؤ عينيها منذ ثوان ، لا بأس ، هي تعلم أن كلماته صحيحه هو لم يختر هذا ، و هي أيضاً لم تختر ما بها ، شعرت بيده تمسح دموعها و نظرته التي تحدق بها وحدها فقط ... كانت مؤلمة لابعد حد لها

قبضت على يده لتضمها مع خاصته الأخرى بين يديها ، هزت راسها بنفي له و قالت ببكاء متألم:

لا تفعل ذلك ... لا تكفكف دمعي الآن

بل استمع إلي ..

أغمضت عينيها قليلاً لتحاول استعادة ثباتها ، لكن مشاعرها كانت كفيضان يجتاح كل جسدها ، أخذت أنفاسها بقوة و هي تشعر به يقترب منها أكثر و لم يحاول سحب يديه منها بل قرب رأسه منها كثيراً ، قال لها بوجع ظاهر :

ريم ... لا تتحدثي أن كان الأمر مؤلم لكِ إلى هذا الحد

أنتِ ترتجفين ... ارجوكِ

سانتظركِ العمر بأكمله .. اهدئي الآن... اتفقنا

فتحت عينيها لتنظر إليه و .... ابتسمت ، بسمه لكنها مكسورة عند الأطراف ، فاهت ترد عليه و جبينها على خده القريب منها و قالت له بنبرة منخفضه:

علي اخبارك الآن...

لا أريدك أن تنتظر أكثر

ابتعدت عنه لتقابل عينيه القريبه منها ، ابتعلت غصتها و بدأت تتحدث بصوت مبحوح اثر بكائها و قالت :

أظن أنني اعلم لماذا بنيت هذه الغرفة ؟

لقد اخبرتك مرة اني اريد بناء مكتبة خاصه بي و مرسم للوحاتي التي ارسمها

لكني لم أخبرك اني احب الرقص ولا اعلم كيف علمت بذلك

زفرت أنفاسها بتذبذب و تابعت حديثها و قالت :

لقد التقط الصور خلسة لي منذ لقائنا...

الخامس عشر من يوليو كان اليوم الذي عرفتني فيه

اصطدمت بي في الطريق المؤدي إلى جامعتي

يومها قلت لي ....

أغمضت عينيها بقوة و نطقت ببكاء اوجعه كثيراً:

قلت لي انك احببتني منذ تلك اللحظة..

اصريت أن يكون هذا اليوم محفورا على خاتم زواجنا

منظرها ذاك آلمه ، دموعها التي تهطل ، بكاؤها ، ارتجاف جسدها ، كلها اوجعته ، اوجعت قلبه المتيم بها ، لا يريد أن يعرف شيئا إن كانت ستنهار هكذا لذا خاطبها مقبلا إحدى عينيها سامحا لنفسه بإظهار ضعفه و خوفه من اجلها:

حبيبتي ... يكفي هذا الآن

لم اعد اريد معرفة شي اخر ... اتركِ يدي و دعينا نذهب من هنا ... هـمـم

لكن يدها اشتدت أكثر قابضه بقوتها على يديه ، هزت راسها بنفي مجدداً ما جعله يكاد يجن من عنادها ، لكنها ابتلعت أنفاسها الهائجة و فاهت بما جعله يحدق بها بصدمة حين قالت :

لكن من تستحق هذه الغرفة ليست انا خالد

بل ريم التي كانت لك  قبل أربع سنوات ...

التفتت تنظر نحو الصورة التي في المنتصف و تابعت و هي ترمقها بشفاه مرتجفه و قالت:

انظر إليها ... هي من كانت ستكون سعيدة بشئ كهذا

و ليس انا ..

أعاد نظرته إليها مجدداً وهو لا يفهم مغزى حديثها ذاك  ، اتسعت حدقتيه حين خاطبته بهمس خافت و كأنها كلمات لا يجب أن تقال و نظرها متعلق بيديه:

دنسوني خالد ... انا ... قذرة فقط

لم اعد زوجتك التي كانت لك  ...

لا استحق حتى أن المسك أو انظر إليك...

لم اعد املك الحق بذلك

توقفت قليلاً و هي تتنفس بصخب بالغ ، لا تزال عينها نحو الأسفل لا تريد رؤية ملامح وجهه الآن  ، يستحق أن تخبره بكل الحقيقه و ليحدث ما يحدث لم يعد الأمر مهما في هذه اللحظة

حررت يديه أخيرا لكنه لم يسحبها ، ازدادت دموعها للحظة لأنها تعرف أنه في حالة صدمة الآن فأن يعلم هو شي و أن تخبره هي شئ آخر تماماً ، لكنها قد عزمت ولا مجال للتراجع الآن ، امتدت يديها إلى ازرار القميص الطويل الذي ترتديه تفتحه بالكامل

تحرك قليلاً بعد ان خرج من صدمته يحاول ردعها عما تفعله ، ولا توجد لديه أدنى فكرة عن فكرة خلعها لقميصها هنا ، لكن الكلمات على لسانه ماتت وهو يرى ما أمامه

رمت قميصها بجانبها و بقيت ترتدي الحمالة الداخليه فقط ذات الخيط الرفيع على الكتف ، يده لا تزال معلقه وهو يلمح تفاصيل جسدها ... المشوه بالكامل

ارتفع رأسها قليلاً عندما لاحظت هدوءه و لكنها لم تتجرأ على رفع عينيها له بل ابقتها هناك ترمق تفاحه آدم خاصته وهي تتحرك بتوتر  ، استعادت القليل من اتزان صوتها حين تحدثت  بعد بكاء مرير :

أعلم انك تساءلت دائماً عن سبب لبسي للثياب الطويلة ؟

و السبب الذي جعلني انفر منك و انني لا اتقبل لمسك لي

هذا هو ....

ساد الصمت بعد كلمتها ، لم ينطق هو بشي البته و كأن لسانه قد لُجِم ، ما يراه الآن يقسم بأنه ليس بشعا فقط بل في غاية القبح ، أي اب قد يفعل هذا بابنته و اي اخ يضرب اخته بهذه الوحشيه حتى يخلقوا مثل هذا الأثر

الندوب وحدها كانت مخيفة ، فقط ما مقدار الألم الذي استحملته هي عندما كانوا يفرغون بها غضبهم الاعمى ، الندوب تمتد من عنقها و تملؤ ذراعيها بالكامل ، مقدمة صدرها و معدتها ، كل جزء من جسدها تعرض لضرب مبرح

تركته يتأمل جسدها كما يريد و لم تقاطع نظراته ، بل نطقت و قالت ببحه  و هي تمد يدها خلف عنقها :

في تلك الليلة التي اختطفوني بها وضعوا شيئاً ما بي هنا ...

أظن أن هذا هو سبب هجوم ذلك الشخص

لقد حاول استعادته...

حقيقه أخرى تزعزع كيانه ، زرعوا شيئاً بها ؟ كان لديه شك لكن أن يكون ما خاف منه قد حدث حقاً ، فقط لهو أمر مرعب جدا ، لأول مرة لا يستطيع السيطرة على رجفه يده و لا دقات قلبه المجنونه ، لكن جسده تيبس حين أكملت بنبرة منخفضه و كأنها تحاول أن تجعله يستوعب:

هذا هو سبب تدهور صحتي

اختلال القلب و تقيؤ الدماء...

الرجفه في أطرافي و الألم ... كلها بسبب ما وضعوه

من فعلها كان يريدني ميته ...

إن اخرجوه مني سأموت

و ان ظل بي سأموت أيضا

لهذا انا احتضر .....

رفع عينيه المهزوزة لها ، وهي و أخيراً قابلت عينيه ، و ابتسمت و كأنها أخيراً قد استطاعت نيل شي من راحه البال ، لم يدرك أنه في تلك اللحظة كان بالفعل يبكي الا حين امتدت يدها تمسح دموعه هذه المرة

حافظت على ابتسامتها الحزينه و قالت بهمس متعب و يدها تمتد إلى مشبك شعرها :

و الشئ الأخير الذي أود أن اخبرك به هو هذا...

انتزعت مشبك الشعر لينسدل شعرها ملامسا الأرض من طوله ، عينيه حدقت بها ببهوت ، شعرها بدا طويلاً خصلاتها منحتها سحراً ملائكيا في تلك اللحظة ، فقط لِم كانت تخفيه دائماً عنه ، لكن الإجابة قد أتت له حين تحدثت قائلة :

كنت تكره الشعر الطويل كثيراً....

اخبرتني مرة بأن والدتك تريد أن تخطب لك حور بسبب جمال شعرها

لذا كنت تقول بأنك تحب شعري القصير

لهذا اطلته  .... علك تراني قبيحه و لا تنظر إلي كزوجه في يوم ما

في تلك اللحظة شعر بأن كأس تحمله قد فاض ، بل فاض بشدة ، اندفع نحوها ضاما إياها بقوة ، دموعه كانت تسيل على بشرتها ، لم يستطع كتم صوته بالكامل ، موجوع من اجلها ، لا يعلم ما الذي يُبكيه بالضبط ؟ ألمها أو ندوبها ، أو حقيقه احتضارها أو ما وضعته بها تلك العصابة ، أو جمال شعرها الذي ظنت انه سيكرهه و وقع بحبه .. لا يعلم

اعتصر جسدها أكثر بين ذراعيه ، رأسه مدفون في عنقها ، بشرتها العارية التي يلامسها لأول مرة ، مرر انفه ليستنشق عبيرها المختلط بماء دمعه ، وهي كانت تلف ظهره بيديها تحاول السيطرة على اهتزاز جسده الضخم الضام لها

و لكنها تصلبت فجأة وهي تشعر بشفتيه تقبل جانب عنقها ، ظنت أنها قبلة واحدة لكنها امتدت إلى عدة قبل على طول كتفها ، نادته بتوتر لأن شفتيه كانت

تلامس .... مكان الندوب

لم تكن قبل سطحية بل كانت تحمل مشاعره و ألم قلبه عليها ، كل ندبة من رقبتها حتى كتفيها مرورا بعظمة الترقوة الخاصة بها ، نالت قبلة صادقة نابعة من أعماق عشقه لها

و ريم التي لم تتوقع فعلته تلك ، ابتعدت عنه و بعينيها الباهته اللامعه رمقته ، هزت راسها و قالت بنبرة حملت أساً بالغا :

ليس عليك إجبار نفسك على تقبلي

لم أخبرك بالحقيقه لتتعاطف معي ...

بل لأنك تستحق أن تعرف كل شئ

دعنا نتوقف هنا ...

ابتعدت عنه بغيه النهوض و الهرب من أمامه ، فمهما كانت قوية إلا أن حبها له سيضعفها و ستستسلم وهي لا تريد ذلك ، لكن جسدها قد ارتد فجأة وجدت نفسها مستلقيه على سرير الزاوية لأنه أمسك بها وهي تنهض ، و في غمضه عين وجدت جسده يحاصرها بينما يعتليها

نظرت له من بين رموشها المبتلة ، ملامحه حملت بعض المشاعر الغاضبه عرفت ذلك من تقطيب حاجبيه ، تعرف أنه سيتعاطف معها و يشعرها بأن كل شي على ما يرام ، لاحظت اقترابه منها لتضع راحه يدها على شفتيه مانعه اياه من تقبيلها مجدداً

اشاحت وجهها عنه حينما شعرت به يقبل يدها ، التقطت عينيها يده وهي تزيح يدها و انحنى نحوها ملامسا جبينها بخاصته قائلاً لها :

أخبريني فقط ... كيف اقنعكِ أنني احبكِ أنتِ و اريدكِ أنتِ

و عيني لا ترى سواكِ أنتِ ؟

اراح يديه على جانبي وجهها و أرخى جسده مقبلاً شفتيها برقة  ، ابتعد عنها بعد ثوان سامحا لها باستيعاب كلماته و أكمل هامسا مجدداً و هو يزيح خصلة من شعرها :

إن كنتِ تظنين أني قد اراكِ قبيحه بسبب شعرك الطويل

فأنتِ غبية حقاً...

زينت شفتيه ابتسامه صغيرة فجأة حين صرح قائلاً بنبرة رجولية اهلكتها :

لأن من أعشقها هي أنتِ بكل ما بكِ ...

قبلة أخرى الجمتها بعد حديثه ذاك ، شعرت بأنها ستفقد الوعي من افعاله ، مقاومتها تكاد لا تذكر ، ابتعد عنها مجدداً ، اخذت أنفاسها بتشوش و هي تسمعه يتابع :

وان كنتِ تظنين بأن ندوبكِ ستجعلني مشمئزا منكِ

فأنتِ فقدتِ عقلكِ بالتأكيد ...

اقترب حتى باتت شفتيه تلامسان خاصتها بينما يتحدث و قال :

كل ندبة و كل أثر هو علامة على انكِ نجوتِ ...

أنتِ أمامي الآن ريم .... أنتِ حية

وهذا وحده معجزة كبيرة بالنسبة لي

انحنى قليلاً ليقبل ندبة رقبتها الذي خلفها هجوم ذلك الشخص من العصابة و قال هامسا بنعومة:

لذا .... اسمحي لي أن أكون علاجكِ من كل هذا

ماتت الحروف على لسانها و لم تستطع الرد ، اغمضت عينيها بقوة و بكت بعجز من كلماته التي تسيطر على مجرى مشاعرها ، شعرت بعدة قبلات أخرى على شفتيها عله يوقف بكائها الصامت ، حرك إبهامه على طرف عينها ليمحو دمعتها التي نزلت و قال بنبرة حازمة :

وان كانوا يريدون موتكِ

فأنا من سأجعلهم يتمنونه ولا ينالونه ...

مد يده ليقبض على يدها و يبسطها فوق قلبه النابض باسمها و تابع بنبرة خافضه راجيه :

هل تستمعين إلى صوته الصاخب ؟

لأنكِ هنا ... انتِ نبضي و أنفاسي

لأنكِ على قيد الحياة فأنا كذلك...

انا حي بكِ ريم ...

اقترب منها مقبلاً جبينها بعمق خلاف كل قبلاته السابقة و نطق وهو ينام بجانبها بعد أن آخذ جسدها يعانقه بقوة :

لن أسمح لمكروه أن يمسكِ

هذا وعد اقطعه لكِ بكل حواسي ووعي

اسمحلي لي أن احميكِ هذه المرة...

و هل تستطيع التحدث بعد هذا الكم الهائل من المشاعر التي ألقاها لها ؟ ....

بكت فقط .... عجزت عن الإتيان بأي شي يسعفها رداً عليه و لم تستطع..

انسابت دموعها بغزارة على صدره وهو يضمها ، و للحظة ما اراحه ذلك ...

إن لم تبكي فلن تشعر بالخفه بعد الكآبة التي صارحتها به ، رغم أن دموعها تؤذيه بل و تشعره و كأن ناراً تكويه إلا أنه أرادها أن تخرج ثقلها بالدموع علها ترتاح قليلا

ضمها بقوة مترجما ما يشعر به من حب لها ، مضت دقائق طويلة حتى شعر بصوت بكائها يخبو و يتلاشى ، لكنها لا تزال تقيده بذراعيها ، لذا احترم رغبتها و لم يبتعد

غير أن صوت الهاتف قد قطع سكون الأجواء ، لم يتزحزح من مكانه أو يعطي أي ردة فعل بل ظل محافظا على يديه حول جسدها ، نطقت بصوت خافت ذو بحه قائلة:

خالد ... هاتفك يرن

أجابها بهمس هادئ و غير مهتم:

سمعته ريم ....

ابتعدت عنه قليلاً و رفعت رأسها لتقابل وجهه و تحدثت:

عليك الرد ... ربما هناك أمر طارئ

زفر انفاسه على مهل قائلاً وهو يحدق بها:

انتِ الأهم الآن...

ابتسمت قليلاً و مدت يدها إلى الهاتف لتعطيه إياه و قالت بصوت متعب:

اجب ريثما اذهب الى الحمام قليلاً...

لم تعطه فرصه للرفض ففي الثانيه التالية نهضت و هي ترتدي قميصها الطويل ، و خرجت بهدوء مغلقه الباب خلفها

استقام جالساً و هو يحدق بهاتفه بغضب ، رد بصوت حازم :

ما الأمر يزن لتتصل بي في هذا الوقت ؟

أجابه يزن بشئ من التوتر و قال :

اعتذر عن ايقاظك أيها القائد ...

لكن هناك أمر يستدعي قدومك إلى المركز في الحال

قطب حاجبيه بحيرة و سأله بجمود :

ما الأمر ؟

رد يزن على الفور باجابه مختصرة :

إنه يتعلق بالشخصين الذان كانا يتبعانك سيدي

صمت خالد لثوان قليلة ثم اجابه برزانه:

انا قادم

تهدلت يده نحو السرير ، لابد أن يكون قد اكتشف شيئاً ما بخصوصهما والا ما كان ليستدعيه في هذه الساعه المتأخرة من الليل ، تنهد بعمق و فكر قليلاً بأنه لا يريد تركها وحدها خصوصاً في هذا الوقت بالذات

و لكن ليست كل الامنيات تتحقق ، تنهد مجدداً و استقام خارجاً متجهاً إلى غرفة النوم ، كما توقع وجدها هناك ، يبدو بأنها قد غسلت وجهها الدامع و ارتدت ثوب النوم خاصتها... لحظة هل ستنام ؟

ابتسمت له قليلاً و هي تجلس على طرف السرير و قالت بنبرة حملت تعبا مبطنا:

هل كان أمراً طارئاً ؟

اقترب حتى جلس بقربها و قال وهو يتذمر:

أجل .. تم استدعائي إلى المقر و علي الذهاب

رأى نظرتها التي تغيرت ، رغم أنها لم تصرح بشي لكنه يعلم ما بها ، رغم ذلك أجابت عليه بهدوئها المعتاد :

جيد انك اجبت إذن ... كن حذراً في طريقك و عد سالماً

رفع يده نحو خدها ليتلمسه بنعومة و قال بنبرة مقصودة:

و أنتِ ؟ هل ستكونين بخير ؟

ام أنه سيكون من الأفضل أن لا أذهب ؟

تجمدت نظرتها عليه لوهلة لكنها استطاعت تدارك الأمر و الرد عليه حين وضعت يديها على وجنتيه قائلة ببسمة صغيرة :

ليس عليك القلق هكذا ... انا بخير

أساسا أشعر بالنوم كثيراً... لذا كن مطمئناً

لم يرد عليها ، يعلم بأنها ليست بخير و بالأساس هي قد استيقظت منذ ساعه او اكثر و لن تستطيع النوم ، و يعلم أيضاً أنها تكذب عليه لأنها تريده أن يذهب و تكون بمفردها

هز رأسه موافقاً على ما تقوله ، اقترب منها محتضنا إياها آخر مرة قبل ذهابه و قبل جبينها طويلاً ، و انسحب ذاهبا بعد أن وعدها بأنه سيعود بسرعه و اقفل الباب

حدقت باثره بشرود ، سقطت ابتسامتها فور رحيله ، ظنت بأنها قد اكتفت من البكاء لكن دموع جديده قد نمت داخل عينيها ، و لا تعلم حتى لم تبكي ؟

فقط اسدلت الغطاء على جسدها بالكامل و أغمضت عينيها بقوة ، لتنم فقط ... ستعتصر دماغها لتنام ، قبضت على الوسادة تحتها لتفرغ بها بعض مشاعرها المتناقضه ، ظنت انها ستشعر بالراحه فور أن تبوح له لكنها فقط .... تشعر و كأنها ضائعه و لا تدري لِم ؟

===========

خطى نحو مكتب الاجتماعات في المقر التابع للقوات الخاصه ، فتح الباب ليقابله كل من يزن و لؤي الذي استغرب تواجده في هذه اللحظة و لم يمنع نفسه نن السؤال حين قال :

لؤي ؟ لِم انت هنا ؟

أدى يزن التحيه العسكريه لقائدة بينما تحدث لؤي مجيبا:

انا من طلبت من يزن استدعائك الآن

حدق بهما و صمت منتظراً أجابه تفسر له كل شي ، لم ينتظر أكثر إذ تحدث يزن شارحاً:

كما تعلم سيدي لقد قبضنا على السيارة التي كانت تلاحقك ، و اكتشفنا بأنهما من أفراد عصابة الوشم الأسود التابعه لألكس

هز خالد رأسه ، لقد توقع شيئاً كهذا لكنه لا يرى شيئاً غريباً حتى الآن ، لكن لؤي نطق مكملا دفه الحديث و قال :

لقد استلمت القضيه و حققت معهما شخصيا ، و توقعت بانهما لن يستجيبا لأساليب الاستجواب ، لذا فتشنا كل ما كانا يحملانه داخل السيارة

وجدنا قنبلة يدوية الصنع و عدد من ذاكرات آلة تصوير ، بعد أن استخرجنا ما بها وجدنا هذه الصور

مد الظرف إلى خالد الذي فتحه على الفور وهو يلقي نظره على ما يحتويه ، كانت صور له و هناك عدة صور لريم عندما خرجت معه من بيت عمه و صور تخص... الطبيب مراد ؟

قطب حاجبيه وهو يرى أن الصور التقطت له في مكان عمله و بيته و في اي مكان يذهب إليه ، كما لو أنهم يراقبونه ؟

لحظة ... أتى في عقله لقاؤه مع ألكس ، كان عند خروجه من المكتب ، استوعب أخيرا أن ألكس كان يرتدي ملابس سوداء و غير رسميه تخفي ملامحه ، وهذا يعني أن مراد خاضع لمراقبه الوشم الأسود ، و السؤال هو لماذا ؟

رفع عينه تجاه لؤي و قال بنبرة هادئة :

هل هناك شئ آخر ؟

رما لؤي يزن بنظرة فهمها الآخر حيث صرح قائلاً:

لقد حققنا في خلفيه الطبيب مراد و اتضح أنه ...

كان طليق زوجه ألكس الحالية...نيرمين

اتسعت عيني خالد من الصدمة ، ما هذا التحول في الاحداث ؟ هذا يعني بأنه يكون .... والد مرام ؟ دلك جبينه قليلاً بينما يتذكر كلامته عندما كان يعالجه ، اخبره أن زوجته هجرته و هي حامل لأن حالته المادية كانت صعبه و كم آلمه ذلك ، بحث عنها ولم يجدها

تبا فقط ... لحظة هل مراد معهم في اللعبة .....لا أبدا ، لا أظن أن ألكس يراقبه بسبب هذا إذن لماذا ؟

أغمض عينيه بقوة مستعيدا بعضاً من تماسكه و قال مستفهما:

هل هناك شئ آخر غير أنه طليق زوجته ؟

ماذا عن عمله ؟ هل هو متواطئ في أي عمل غير شرعي ؟

هز لؤي رأسه نافياً و أجاب:

البته ... كل السجلات تظهر أنه رجل شريف و مستقيم

لم نجد حتى مخالفه مروريه تذكر

لا شي أبدا

عضت شفتيه بشئ من القسوة ، هناك شئ ما ، شي مفقود ، فكر خالد ما الأمر الذي غفلت عنه ، أن كان ألكس يسعى خلف مراد و هذا الأخير ما هو إلا طبيب مخ و اعصـ ...

توقفت سلسلة افكاره فجأة حين استعاد حديث ريم حين قالت :

عندما اختطفوني وضعوا شيئاً ما بي هنا ...

ضرب الطاولة بقوة اجفلت الاثنين الذين كانا يراقبانه ، تحرك بغضب في الانحاء و قد أدرك المغزى من كل هذا ، ذلك اللعين كان يعلم أنه سيلجأ إلى مراد اشهر طبيب في ما يخص الأعصاب

كان يعرف أنه سيذهب اليه بسبب حالة ريم ، ذلك البغيض لابد أنه يريد استعادة ما وضعه كما قالت لكن عن طريقه هو

جلس على الكرسي بعد أن شعر بدماغه تغلي من الغضب ، أن كان الأمر كذلك فسيحرص على رد الصاع له باي ثمن

===========

رغم أنها تشعر بنور الصباح يتسلل من بين الستائر الا أنها لم ترد فتح عينيها ، لسبب ما صداع رأسها ليس حادا كما توقعت ، بعد نوبة البكاء المجنونه بالأمس ظنت أنها ستستيقظ مريضه كما العادة لكنها بخير نوعاً ما

فتحت عينيها قليلاً لأنها تحاول فهم اين هي ، ما قابلها هو ذقنه و جميع عنقه ، تفاحه آدم خاصته تتحرك اثر تنفسه ، رأسها كان على ذراعه الممدوده تحت رأسها ، و الأخرى كانت تستلقي فوق وسطها بالفعل

رمشت عدة مرات ببطء شديد و كأنها تحاول ألا تكسر هذه السكينه التي تشعر بها ، لم تستطع سوى اغماض عينيها مجدداً ، في حقيقه الامر كانت مستمتعه ، نبضات قلبه الهادئة و التي يتسلل صداها لها ، تنفسه ، ملامحه المرتخيه كلها أشياء تجعلها ترفرف بسعادة

رغم أنها أرادت أن تكتفي بهذا الا أنها تحركت بعفويه لتقابله جسده ، رفعت يده بحذر لتجعلها بمحاذاة جسده حتى لا يستيقظ اثر تحركها ، لكن يده قد ارتفعت و أحاطت خصرها لتلصقها به أكثر

شهقت بصمت اثر صدمتها و ظنت لوهلة أنه قد تحرك اثناء نومه ، لكن صوته الرجولي ذو بحه النوم أخبرها بغير ذلك حين قال :

إلى أين تظنين نفسكِ ذاهبة ؟

ابتلعت ريقها بارتباك و قالت بينما ترفع نظرها له:

أرغب بالنهوض... لقد انتصف النهار و لابد أن الخالة سماهر غاضبه منا الآن

ابتسم وهو يدفن جسدها داخل حضنه أكثر و قال بصوت ناعس:

لا تقلقي ... لقد اتيت مع بداية الفجر و أخبرتها بأنني سأستيقظ متأخراً

ظلت هادئة لبعض الوقت و لاحظت أنه لم يتركها لذا همست و ضربت جانبه بخفه قائلة:

هل يمكنك تركي خالد ؟

هز رأسه بنفي و همس لها:

لا ...

شعرت و كأن دقات قلبها ستنفجر من فرط عناقه لها ، هي بالكاد تسيطر على توترها لكنه لا يساعدها فرائحته وحدها تسبب لها اختلالا في توازنها

زفرت أنفاسها بعمق محاولة أن تبعد توترها و نادته هامسه:

خالد ...

استقبلتها أجابته التي زلزلت كيانها حين نطق:

أنفاسه أنتِ

حدقت بقميصه أمامها و لم تستطع الحديث أكثر ، تنفست بثقل وهي تغلق عينيها محاولة عدم البكاء ، مهما كانت تدعي الجمود و الصلابة فهذا الرجل يكسر كل الحواجز التي تحيط نفسها بها ...

شعرت بقبله مفاجأة على مقدمة رأسها و يدنو منها قليلاً حين قال :

سأترككِ لكن بشرط ...

رفعت عينها إليه و كأنها تسأله ما هو ، ابتسم بمكر قائلاً:

اريد قبلتي الصباحية...

ضربته بشدة هذه المرة ليقهقه بخفه و زاد من اعتصاره لها ، و حينها فقط و كأنه تذكر شيئاً ما افلتها على مهل ، استوعبت أنه تركها ، استغربت قليلاً و أرادت الابتعاد عنه لكنه سبقها عندما غطاها بجسده و مال عليها مقبلاً جبينها مرة أخرى و قال :

آسف ... لابد انكِ جائعه فأنتِ لم تتناولي شيئاً منذ الأمس

ابتسمت له بعذوبة أسرته و مال عليها مجدداً خاطفا قبلة سطحية من شفتيها جعلتها مصدومة لثوان ، بدت له كافيه ليهرب منها قبل أن تغضب منه و تضربه

استمعت إلى صوت باب الحمام وهو يغلق و اخرجت أنفاسها بقوة وهي تهف على وجهها المحمر من الخجل ، انقلبت على جانبها بحيث تقابله بظهرها أن خرج

بعد دقائق طويلة اغمضت عينيها بقوة مدعيه النوم ريثما ينتهي من ارتداء ملابسه ، هتف بصوت عال لتسمعه بينما هي مصره على ادعاء النوم :

امامك عشر دقائق إن لم تنزلي للاسفل سآتي و احملكِ و انا اعنيها حقاً..

ثم انسحب غالقا الباب خلفه ليحضر الفطور المتأخر خاصتهم ، استقامت بعد أن تأكدت أنه غادر بالفعل ، و بخطوات مسرعه حاولت أن تنتهي خلال الوقت الذي أعطاها إياه

انتهت و نزلت نحو الأسفل ووجدت خالد قد قارب على الانتهاء من إعداد الطعام ، بعد أن وزعوا الأطباق على الطاولة جلسا معا يتناولان الطعام بهدوء حتى قطع خالد ذلك الصمت حين قال :

أخبريني ريم كيف كانت علاقتكِ باخوتي ؟

ابتلعت طعامها بارتباك و تساءلت عن السبب في داخلها لكنها اجابته و قالت :

كانت علاقتنا عادية ... لا شي خاص

باستثناء سلمى لأنها قريبه من عمري

هز رأسه بتفهم ، لكنها قررت دفع فضولها للسطح حين قالت :

لِم تسأل ؟

أجابها وهو يرتشف بعض العصير:

اليوم خطبة اختي هناء

ابتسمت بتلقائية و بعفوية نطقت:

حقاً... مبارك لها

ضحكة صغيرة فلتت منها جعلته يبتسم في المقابل متسائلاً عن السبب لذا ردت عليه قائلة :

كانت تكرهني في الماضي لأنني خطيبتك

لأنها تغار عليك كثيراً....

لابد أنها كبرت الآن

ابتسم و قد حاول تخيل الأمر داخل عقله ، لكن نبرته تحولت إلى جديه قليلاً حين نطق:

لذا سنذهب اليوم إلى هناك

أنا.... و أنتِ

رمشت سريعاً وهي تشير إلى نفسها وكأنها تخبره هل هذه مزحه ؟ راقب صدمتها و أعطاها وقتا كافياً لتستوعب حديثه ، تحدثت بعد دقيقه كاملة من التفكير:

لا أظنها فكرة جيدة خالد ..

الجميع لا يطيقني هناك انت الاستثناء الوحيد

وضع يده على خده ناظرا لها بنبرة هادئة و ابتسامه صغيرة:

و لهذا بالضبط علينا الذهاب...

اختفت ابتسامته و فاه بجدية بينما يده قبضت على راحتها بنعومة قائلاً:

أعلم انكِ متخوفة مما قد يحدث

لكنني أريد أن أثبت لهم أنكِ زوجتي و لا يحق لأي أحد منهم أن يقلل من شأنكِ

لذا سنذهب و ستكونين معي و سنخرس شفاه من يتحدث بسوء عنكِ ... هــمـم

و رغم أنها لم تقتنع بل تشعر بالرعب من مجرد التفكير في ما قد يحدث ، ربما هذه المرة لن يحصل شي لأن خالد معها ، تنفست بعمق علها تخفف الضيق عنها ، رأت خالد يتحدث عبر الهاتف لأن مكالمة قد وردت له

انسحبت بخطواتها نحو الأعلى ، فور أن دخلت الغرفة وجدت اربع صناديق مزينه بطريقه جميلة ، قطبت حاجبيها بتعجب من وجودها هنا و في هذا الوقت ، فكرت بمناداة خالد لكن نظرها سقط إلى الكرت الموجود فوق الصندوق الأكبر

★★★

إلى امرأتي الرقيقه و الجميلة

هذه هدية لا تقارن بهيامي بكِ

أرجو أن تنال إعجابكِ ❤️

★★

ضحكت برقه وهي لا تصدق أفعاله هذه - الرقيقه و الجميلة - واثقه بأنها ليست كذلك..

فتحت الصندوق الأكبر ليقع نظرها على ثوب فخم مصنوع من المخمل الراقي ، لونه احمر قان و مزين بكريستالات كثيره و خاصه عند عنقه و اكمامه

بدأ آسرا لها للغايه فهمت أنه يريدها أن ترتديه لحفلة اخته الليله ، احتوى الصندوقان الاخران على اكسسوارات مطابقه للفستان و أيضا زوج من الأحذية الناعمة

ابعدت الغطاء عن الصندوق الاخير و وجدت بداخله حقيبه يد جميلة جدا كانت بقدر جمال الفستان أو أكثر منه ، و فجأة تصاعد رنين هاتف من داخلها ، فتحتها ليظهر هاتف من أحدث الإصدارات و هناك مكالمة ورادة باسم ...

وسيمي الآسر

انفجرت بالضحك لأول مرة منذ وقت طويل و لم تتمالك نفسها و هي تنحني من كثرة الضحك ، مسحت دموعها و هي تفكر بأنه حقاً بارع في تغيير مزاجها

طرق الباب بخفه ليخرجها من نوبة ضحكها تلك ، ادارت وجهها له و وجدته يحدق بها متكئا على إطار الباب و في يده يقبع هاتفه ، قال بنبرة مازحه و هو يتقدم منها:

أظن أن هديتي قد اعجبتكِ حتى تبكين من الضحك هكذا

ابتسامه مخلوطة بضحكه و بنبرة متذبذبه اثر ذلك اردفت:

في الحقيقة اعجبتني لكن ليس كاسمك على الهاتف

ضحك قليلاً و قال بغرور :

اعترفي أنني وسيم و آسر بكل أحوالي ...

اجابته بعناق مفاجئ ، ذراعيها عانقا رقبته لتحتوي جسده بجسدها ، همست له قائلة :

أنت كذلك بالفعل .. بل و اكثر

وان طلبت رأيي فعيني لا ترى اجمل منك أبدا

شعرت به يضمها بالمقابل و كأنه يجيبها بلغه جسده الصادقة ، و اردفت بعد لحظة صمت قائلة:

إن قلت لك شكراً فلن اوفيك حقك أبدا

لكني سأقول أني أحبك... و كثيراً أيضاً

هذه هي لغتي الوحيدة التي اعرفها

ابتسم بينما يدفن وجهه داخل ثنايا عنقها قائلاً بهمس ممتن:

وهذا وحده يكفيني....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحيق اليأس

المؤلف Naya Shadi
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/09/30
الفصل 1: الفصل الاول
2025/09/30
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/09/30
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/09/30
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/09/30
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/09/30
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/03
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/05
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/07
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/08
الفصل 11: الحادي عشر
2025/10/08
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/16
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/23
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/30
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/06
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/13
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/29
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/12/07
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/12/14
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2025/12/20
الفصل 22: الفصل الثاني و العشرون
2026/01/04
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/01/12
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/01/18
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/01/26
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/02/16
الفصل 27: الفصل السابع و العشرون
2026/03/21
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون
2026/05/06
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون
2026/05/06
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2026/06/08
الفصل 31: الفصل الواحد و الثلاثون
2026/06/20
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون
2026/07/01
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون
2026/07/13
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون
2026/07/29
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون
2026/08/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة