الفصل الخامس

الفصل الخامس

22 0

ضوء الشمعه الذي يهتز إثر نسمات الليل و ذاك الصمت هو ما كان يغرق المكان ...

انعكس شعاعها على ملامحه الرجوليه و هدوء ملامحه الظاهر...

كان يحدق بها كما لو أنه يحاول معرفة مكنونات روحها...

نطق بصوت ثقيل:

مساء الخير يا زوجتي...

التوتر و الارتباك هو كل ما كانت تشعر به لحظتها...

يدها التي ارتفعت لصدرها الذي ينبض بسرعه علها تهدأ قليلاً..

صوته العميق الذي أعادها عدة سنوات للوراء جعلها تفرق بين شفتيها علها تدخل بعض الهواء لها و تتنفس بشكل صحيح...

و عندما شعرت بأنها استعادت السيطرة قليلاً رفعت يديها و اشارت له بملامح جادة :

( ماذا تفعل هنا ؟ ) ..

مال برأسه للجانب و لم يجبها بل استمر بالتحديق بها مما جعلها تفقد أعصابها قليلاً و تشير له مجدداً بلغة الإشارة:

( أعلم أنك تفهم ما أقوله... لذلك اخبرني ماذا تفعل هنا ؟ وماذا تريد مني ؟ )

ارتسمت على جانب شفتيه ابتسامه هادئة.. جعلتها تتوتر اكثر.... ضحك صغيرة تسربت منه وهو يعقد يديه على صدره و قال بتراخٍ:

إذن أنتِ تعرفين أنني أتقن لغة الإشارة... أليس كذلك يا زوجتي ؟

تيبست يداها بجوارها بعد جملته تلك ... هي غبية و كثيراً أيضاً...كيف نسيت انه يتقنها لأن إحدى أخواته تعاني من قصور في السمع.. اغمضت عينيها بشدة و كأنها كشفت نفسها له للتو ...

لكن صوت خطواته قد ايقظها من شرودها ذاك وجدته يقترب منها و من الطبيعي أن تتراجع للوراء...لكن غباءها قد أنساها انها مستندة على الجدار من البداية ... شتمت نفسها و هي تحدق به و قد توقف أمامها و لا يفصله عنها سوا خطوة واحدة..

عينيه دارتا على ملامحها وهو يحاول أن يقرأها...

نطق بهدوء:

سألتني لم انا هنا ... لأنني أرغب بمعرفة شئ منك ِ

قطبت حاجبيها باستفهام و هي تنظر إليه كما لو أنها تسأله ماهو ؟

مد يده و اراحها على الجدار قربها و مال ناحيتها قليلاً... مما جعلها تكتم أنفاسها لوهلة عندما غزت رائحته انفها... قال بصوت خافت و كأنه يهمس لها  :

أنتِ زوجتي ... أليس كذلك ؟

قطبت حاجبيها بغضب هذه المرة و هي تنظر إلى عينيه...هل يمزح معها هذا الآن ؟

أشارت له بحركة غاضبة :

( انا طليقتك ولست زوجتك....هل تتظاهر الآن انك لا تعرفني حتى و تأتي بكل وقاحه و تسأل)

انفاسها المتسارعة من الغضب هي ما كانت تسمع في هدوء المكان..

شعر كما لو أن دلواً بارداً قد سُكِبَ عليه...

نطق ببهوت و هو يردد :

طليقتي... أنا طلقتك ؟

كانت تتعجب من ملامحه المصدومة و ظنت أنه يتعمد فعل ذلك فقط ليغضبها...

ضربته بقوة على صدره القريب منها ... و أشارت له بعصبية بالغة:

( ما خطبك حقاً ؟ ... تسألني إن كنت زوجتك ام لا ... بعدها تتفاجأ بأمر الطلاق... كما لو أنه ليس أنت من وقع أوراق الطلاق... هل تفعل ذلك متعمداً ام ماذا ؟ )

تراجع بسبب ضربتها وظل يحدق بها بحيرة و لم ينطق بشئ... لماذا فقط يخفون عنه شي كهذا ؟ ... لماذا يكتشف اشياء كثيره عنه كل يوم ...

ما خطب الجميع معه حقاً ....

تنهد وهو يرفع وجهه للأعلى.. يحاول أن يهدأ على الأقل ليس أمامها فهو بالكاد يمنع نفسه عنها و هذا بحد ذاته أمر غريب ولا يعلم ما خطبه حتى ..

تنهد مجدداً و قال :

قبل عدة سنوات تعرضت لحادث سير... دخلت في غيبوبة بسبب إصابة قوية في الرأس فقدت جزءًا من ذاكرتي...

أخبروني أنني متزوج وان زوجتي ماتت... أعرف أن اسمكِ ريم .. لم أملك حتى صورة لكِ ... تأتيني أحياناً أحلام غريبة عن فتاة ما خمنت أنها زوجتي.. لكن طعم الشاي هو ما جعلني أشعر كما لو أنني اعرف من أعده .. لذلك خرجت أبحث عنكِ. ....

ثم تنهد وهو يضيف و يقول :

وعندما رأيتك كما لو أن ألآف المشاعر قد تفجرت بداخلي و عندما فقدت وعيي رأيت ذكرى عقد قرآننا  ... لذلك كنت متأكداً انكِ زوجتي..

لكنكِ الآن تقولين أنكي طليقتي .. لقد فاجأني هذا ...

شدت على يديها بكل قوتها وهي تستمع له...

هكذا إذن....

تعرض لحادث و فقد ذاكرته و نسيها....

لهذا راوده شك في هويتها..  ارخت الشد على يديها وهي تطأطأ رأسها قليلاً...

و فكرت ... ربما هذا أفضل...

الآن هو يعلم أنها طليقته فقط ... لم تعد مشاعره كالسابق بالتأكيد... لهذا عليه العيش الآن كما كان قبل أن يقابلها...

هذه لعبة القدر إذن ... يالسخرية

رفعت عينيها إليه وفي داخلهما شي ما لم يفهمه... أشارت له بهدوء :

( لقد انتهى كل شي بيننا منذ سنوات... ربما انت لا تذكر لكن هذه هي الحقيقة... ها قد اخبرتك بما أردت لذلك هل يمكنك المغادرة الآن)

لم تنتظر رده بل خطت خطوة  بجانبه لكي تتجاوزه و تذهب... لكن الصدمة ألجمتها وهي تستشعر كفا يده العريضه و هي تمسك بعضديها و تعيدها امامه وراء الحائط ...

و لم يكتفي بهذا بل اعدم الخطوة بينهما و هو يميل عليها حتى اختلطت انفاسه بانفاسها المرتبكة من قربه هذا ...

نطق وهو يحدق بها بعينيه و انفه يكاد يلامس انفها من كثر قربه منها :

لم أنهي حديثي معكِ بعد ...

توترها وصل إلى أعلى مستوى عندما أضاف قائلاً:

أخبريني لماذا طلقتكِ .... أرغب بسماع السبب ...

هل هو مرتبط بالسبب الذي يجعلكِ لا تتحدثين ؟

اخذ يحدق بين عينيها و قال بقوة :

اجيبي ريم ...

شعرت بالهواء يسحب من رئتيها و هي تحدق به قريباً...

قريباً منها جدآ... رائحته التي لطالما ادمنتها قد غمرتها كلياً ..

لا ...عليها الهرب.... لا يجب أن يحصل هذا .. ستنهار.. يجب أن تهرب في حال ...

رآها وهي متخبطة في افكارها و توترها ذاك....

هزها بقليل من القوة و قال لها بصوت عالي نوعاً ما :

ريم ... اجيبيني... ماذا حدث لكي اطلقكِ .؟ .. لا تحدقي بي هكذا...

الأمر صعب.... صعبٌ عليها أن تخبره بما حدث...

لا ليس هو .... لم يعد هو خالد حبيبها و أنيس روحها...

هو الوحيد الذي سيتفهمها و سيدافع عنها...

لا.... خالد قد ذهب.... لم يعد له وجود .. تركها و رحل ..

تجمعت الدموع في عينيها و هي تهز رأسها بنفي...

وهي تردد داخلها بصوتها المكتوم.... لا ... لا ... لا ...

سالت دموعها و هي تنظر إليه بنظرة خوف عميق وهي مستمرة برفضها وكأنها تخبره بأنها لا تستطيع البوح...

اهتزت بين يديه وهي تحاول الفرار و رأسها يتحرك بسرعه و

جسدها يرتجف بالكامل و كأن نوبة هلع شديدة قد اصابتها ....

هل تتسألون عن حاله الآن ؟

هوى قلبه عندما شاهد تلك الدموع تتجمع في عينيها و نظرة الخوف التي غمرت عينيها ...حينها ارتخت يديه الممسكة بها...

اراد ان ينطق و يخبرها بأن تهدأ لكنه نسي كل شي وهو يرى ارتجافها الشديد ذاك... كانت تحاول الهرب منه و بغير ارادة منه تمسك بها أكثر 

حاول تهدئتها...لكن عبثاً يحاول... لذا لف ذراعيه حولها بقوة ليضمها إليه...

قاومته كانت تضرب صدره بشدة تحاول ابعاده عنها لا تريد أن تستشعر دفئه... هو ليس حبيبها...عليها الذهاب...

و رغم كل مقاومتها لم يفلتها ...

بل العكس حدث احكم ضمها إليه بشدة حتى كاد يدخلها بين اضلعه...  شعر كما لو أن عبرته تقف في حلقه و تعتريه رغبة بالبكاء من ارتجافها ذاك ...

و رغم كل هذا  إلا أن جسدها الضعيف قد خذلها...

ارتخت يديها و سقطت بجوار جسدها و رجليها لم تعد ترغب بحملها... خارت قواها مع انهيار دموعها على صدره ...

شعر بها فوضع يده على خصرها يحكم شد جسدها له...

جلس بها على الأرض و لا يزال يحيطها بجسده...مسح على شعرها وهو يحاول أن لا ينهار أمامها وهو يشعر أنه سبب انهيارها هذا....

قال بصوت حنون هادئ:

آسف... لم اقصد جعلكِ هكذا...اهدئي... ارجوكِ ....

كان يردد تلك الكلمات وهو يمسح على شعرها و يربت على ظهرها...

هل تعرفون ذاك الشعور الذي يغمركم وانتم ترون احباءكم في حالة انهيار...تعتريكم رغبه باحتضانهم و أن تخبرونهم انكم معهم حتى ولو تركهم الجميع و تكونون مستعدين لحرق العالم و ما به فقط من أجلهم ..قلوبكم تنبض بشعور فظيع فقط لأنكم لمحتم دموعهم تغرق وجوههم..

كان هذا بالضبط هو ما يشعر به... و كأن مساً كهربائياً قد اصابه عندما لمح دموع عينيها...كل ارتجاف ترتجفه بسبب بكائها كان يشعر بقلبه يرتجف معها...

لم هو خائف هكذا...خوفه غير طبيعي البته...كما لو أنه يحبها بشكل كبير ..لكن إن كان يحبها بجنون هكذا لما طلقها ؟ ....

سيختنق من كثر تساؤلاته تلك و التي بين يديه و انهيارها لا يساعده ابدا.... هذا إن لم يضع موضوع عدم قدرتها على التحدث في الواجهه....

رمى بكل تساؤلاته جانباً و لم يكن مهتماً بشئ عداها...

استشعر هدوء ارتجافها و نوبة بكاءها... شعر بها تحاول الإبتعاد عنه فارخى يديه عنها.... تراجعت للخلف قليلاً و هي تنظر للأسفل...

تشعر بالخزي لأنها قد انهارت بين يديه و هي طوال سنوات حاولت أن تكون قوية و أن تتماسك قدر الإمكان... لكنها انهارت فور أن اقترب منها...

تنهدت بهدوء و هي ترى يديه تقتربان منها و يضعهما على خديها و رفع وجهها ليقابله.. ..

حدق بوجهها الذي كان يحمل لمحة شحوب بسبب بكائها و عينيها التي اكتسبت خطوط حمراء و اهدابها المبللة ...

حرك اصبعه على بشرة خدها المبتل بالدموع.... و للمرة الألف لا يفهم ما خطب تصرفاته تجاهها...

قال برقة و حنان وهو يقترب منها و يضع

جبينه على جبينها و قد اغلق عينيه:

سامحيني... لم اقصد جعلكِ تبكين...

اعذري حماقتي تلك ....

ابتعد قليلاً وهو يرفع عينيه عليها و اضاف بحزن :

ريم ... اعتذر

دمعة ثقيلة انسابت منها على يده التي لا تزال على خدها.... لماذا فقط ؟

لما هذا الرجل يتصرف هكذا معها حتى وهو لا يتذكرها ؟

لما عينيه تحمل ذات البريق الذي كانت تراه بعيني خالد سابقاً ؟

لماذا تشعر و كأنه لا يزال يحبها و لا تزال هي سيدة قلبه كما يلقبها دائماً في الماضي...؟

تساؤلات مرت على بالها لا تعلم لها أجابه...

ابتعدت عنه قليلاً و أشارت بهدوء منكسر :

( لا بأس.. لم يحدث شئ .... ربما أن سألت والدتك هي من ستخبرك بكل شي )

===================================

في صباح اليوم التالي ...تحرك بسيارته إلى المدينة التي تسكن بها عائلته والتي تبعد حوالي 3 ساعات عن العاصمة التي يسكن و يعمل بها فهو قد استقر بها فور تعيينه كفائد القوات ...

لم يستطع النوم طوال الليل بعد أن عاد اخبرته أن أمه تعرف كل شي  ...  ليس وكأنه لم يسأل أمه من قبل عنها ..... لم يرد أن يضغط عليها أكثر باسئلته الكثيرة لذلك ودعها  بهدوء و غادر ...

وما أن برز شعاع الصباح حتى اتصل بمحامي عائلته و سأله عن الأمر مع أنه قد تردد في إخباره إلا أن خالد أخبره بأنه يستطيع سحب رخصه مهنته بكل سهولة... لذلك اخبره بكل شي ...

و ها هو ذاهب إلى المنزل ليواجهه والدته بالحقائق الذي اكتشفها..

طُرِق باب المنزل ... نظرت أم خالد - جليلة - إلى الساعة وهي تستغرب من سيأتيها الآن... فابناؤها لم ينتهي دوامهم بعد ...

و ابنتها الكبرى - سلمى - قد أتت منذ قليل....

خطت إلى الباب لتفتحه لتتفاجأ بابنها يقف أمامها..

تهللت ملامحها وهي تقترب منه و تحييه بحب امومي و هي تقول :

بني... اشتقت اليك...

أبتسم لها خالد وهو يسلم عليها...  أدخلته المنزل وهي تنادي على سلمى لكي تأتي...

صوت صراخ ابنها الذي يبلغ 4 سنوات وهو يركض و يقول خالي قد ملأ الارجاء....

ضحك خالد و انحنى ليتلقفه و يرميه في الهواء لتنطلق ضحكات الصبي الصغير... و سلمى التي أتت من الداخل وهي تتفاجأ باخيها قد أتى... حيته بفرح وسرور...

ليقترب منها و يحتضنها هي و أبنها معاً ... مما جعل امه تبتسم وهي ترمقهم بحنان....

بعد السلام و التحايا جلسوا جميعاً في غرفة المعيشة...

كان سلمان - ابن سلمى - يلعب في الصالة المقابلة بالعابه و خاله و أمه وجدته يجلسون على الاريكة يتحدثون ...

نظرت جليلة إلى ابنها و قالت بابتسامة:

كيف حالك بني ؟ لم تزرنا منذ فترة ... كيف عملك ؟

ابتسم بهدوء و قال :

كل شي بخير ... أخبريني كيف ابي و إخوتي ؟

ارتشفت من الشاي قليلاً و قالت:

ابيك في شركته كالمعتاد ... إخوتك قد ذهبوا إلى مدارسهم. ... سيفرحون كثيراً بمجيئك اليوم ... فقد اشتاقوا إليك كثيراً...

رد عليها بصوت ثابت:

لن ابقى سأغادر بعد قليل... اتيت فقط لأن لدي شي لاسألكم عنه ..

أجابته اخته و قالت :

لِمَ أخي... ابقى قليلاً... تناول الغداء على الأقل...

نظر لها بابتسامة و قال :

لا تقلقي سآتي مرة أخرى و أسمع شكواكِ أنتي و زوجك...

أشعر كما لو أنني مصلح إجتماعي بينكما....

ضحكت جليلة على عبوس ابنتها و قالت لخالد :

عن ماذا تريد السؤال ؟

اخرج ورقة مطوية من جيب سترته و قدمها إلى أمه في صمت... اقتربت سلمى منها لترى ما هو مكتوب بها ....

شعرت بيدها تتجمد و تلك الورقة أمامها... في الحقيقة الصدمة شلت حركتهما لثوان طويلة... حافظت جليلة على ملامحها الهادئة في حين ابتلعت سلمى ريقها بارتباك و رفعت نظرها الى أخيها ووجدت عينيه تراقبان ردة فعلهما تلك ...

قال بجدية ولم يغفل عن تصرفهما ذاك :

هل يمكنكِ تفسير الأمر لي أمي ؟

قالت بتماسك ظاهري :

من سلمكَ هذه الورقة ؟

نظر خالد لها بنظرة فاحصة اشعرتها بالرهبة و قال :

أتصلت بالسيد شادي - محامي العائلة - و سألته عن زواجي و هددته أني ساسحب رخصة مهنته.. فأعطاني هذه الورقة ... و يال الصدمة وجدت توكيل باسمي بأنني اخولك أن تنهين إجراءات طلاقي و توقعين عليها في حال لم أكن موجوداً.....  و الأمر الغريب أن تاريخ صدورها هو قبل يوم من الحادث الذي تعرضت له. ...

هل يمكنكِ شرح الأمر لي ؟

ردت سلمى عليه بسرعه و هي تحدق باخيها بقلق... تعرف غضبه جيداً:

أخي... الأمر ليس كما تعتقد ... ساشرح لك ما حدث ...

حول أنظاره إليها وهو يرمقها بجمود  ... رمقت والدتها المتجمدة بنظرة سريعة و قالت :

أنت كنت في مهمه اخي ... و الهاتف دائماً خارج التغطية و لم نستطع الوصول إليك... لذلك أمي تصرفت بسرعة و طلبت من المحامي كتابة ذاك التوكيل ...

بصوت قوي و جاد اجاب :

توكيل رسمي لتطلق زوجتي ؟ لماذا ؟ ألم يكن من المفترض أن تنتظر مجيئي على الأقل ...؟

ابتلعت سلمى ريقها بتوتر و كادت تجيبه لولا والدته التي تكلمت و قالت بحدة :

لأنها خائنة ...

الصمت هو من اطبق على المكان بعد كلمتها تلك ...

خالد حدق بها ليس كما لو أنه لم يضع احتمالات لكن الخيانة...

هل خانته ريم ؟ ...

نظرت له والدته وهي تلاحظ صمته و قالت بحزم :

اكتشفت أنها تخونك في غيابك و قبل زفافكما باسبوع... هل تنتظر مني البقاء ساكنة ولا افعل شيئاً في حين انك غير موجود ؟ .... كنت ستأتي قبل الزفاف بيومين و لن نستطيع فعل شئ حينها ولا تدارك الوضع... لذلك أخبرتها على لسانك بأنك لم تعد تريدها.. و سلمتها ورقة الطلاق

زفر بحدة و هو يحاول أن لا يخرج غضبه على أمه و اخته...مسح على وجهه و شعره عله يهدأ قليلاً.... كلتاهما قد تبادلا النظرات الصامتة وهما ترمقان غضبه المكتوم ذاك ...

بعد دقائق مشحونه بالغضب قال :

هل هناك شئ آخر ترغبين باخباري به ..  ؟

ردت والدته و قالت :

هذا هو كل شي ... لذلك تخلصنا من كل أغراضك القديمة لكي لا تعرف بالأمر ...

مسح على وجهه مجدداً و قال :

لماذا قلتي أنها ماتت عوضاً عن هذا ؟

تنهدت بضيق و قد توقعت سؤاله هذا :

لأنها ماتت حقاً..

ابعد يده عن وجهه بصدمه مما قالته أمه... و تلك التي رآها بالأمس أليست هي ريم ؟ ام هي شبحٌ ما ... حقاً ما خطب الجميع...و قال :

ميته ؟

قالت و هي تنظر إلى صدمته و تتابع حديثها :

ماتت في نفس يوم تعرضك للحادث... لم نستطع الذهاب الى أهلها و تقديم العزاء لأنك كنت في خطر حينها...

أقاموا أهلها عزاء لها هنا و بعدها سافروا إلى بلاد أخرى بسبب عمل والدها...

ثم اضافت و هي تحدق به:

قبرها موجود عند أطراف المدينة إن أردت يمكنك الذهاب و التأكد...

إبتسامة تلتها ضحكة قويه منه .... اجل هو يعترف بأن ما يحدث هو جنون فقط .... ظل يضحك من صدمته بكل شي ... أما أنه قد جن أو أنه داخل مسرحية هزلية ما ....بالكاد نجح في التخلص من أثر تلك النوبة الجنونية... و هدأ تماماً... محدقا أمامه بجمود ... كما لو أنه ليس من يضحك قبل قليل ...

كل هذا تحت أنظارهما... استقام متمتما بتحية سريعة... و غادر بهدوء شديد...

أرادت سلمى مناداته و هي ترمق ظهره بحزن لكن والدتها قد أمسكت بيدها وهي تشير لها بلا ..

حتى سمعا باب المنزل يغلق... تنهدت جليلة براحة وهي تنظر لابنتها و قالت بغضب:

هل أنتي مجنونة ؟ بماذا أردتِ اخباره هاا ؟

اجابتها بيأس و قالت :

أمي... إلى متى ستستمرين بكذبكِ عليه هااا... من حق أخي أن يعرف أن زوجته ضحيه خطف و اعتداء و لم تخنه...

نظرت لها والدتها بقوة و قالت :

هل تريدين مني إخباره بالحقيقة و انا من فرحتي لم أصدق أنها ماتت...

انظري إليه لايزال يتحدث عنها و هو لا يتذكرها حتى....

  لا و بحث حتى عثر على التوكيل ...

و هدد المحامي أيضاً ..

تخيلي أنه علم هل تظنين أخيك سيصمت بل سيقلب الدنيا فوق رؤوس الجميع و على رأسهم أنا

و كل هذا بسببها... لا أعلم فقط كيف سحرت عقله هكذا .. لطالما كان هادئاً و عقله يزن بلداً ...

لكن عندما يتعلق الأمر بها يصبح كالقنبلة الموقوته...التي لا يعلم أحد متى ستنفجر ..

تنهدت سلمى بضيق و هي تراقب ابنها الذي يلعب و قالت باسى :

رغم ذلك عليه أن يعرف حقيقة ما حدث... زوجته قد عانت كثيراً و عائلتها من قتلتها..

أحياناً الحقيقة تظل بشعه و مؤلمة لكن الأسوأ هو أن نخفيها...

انتِ أكثر شخص يعرف أن خالد كان متيماً بها بشدة ...

تمتمت الام ببرود قاتل و قالت :

جيد أنهم قتلوها و خلصوني منها... لقد سئمت منها و من حبها لابني...

ثم قالت بغضب:

انا حتى لم أوافق عليها منذ البداية ... لكنه ضرب بكلامي عرض الحائط و تقدم إليها... و عائلتها لم يصدقوا أن ابني قد خطبها ليوافقون فوراً...

ثم التفتت إلى ابنتها و قالت بتهديد :

اياكِ ...سمعتي ..اياكِ أن تخبريه بشي ... أعرف قلبكِ الطيب سلمى ...

اخوك ليس سهلاً و لا يفوته شي ...

انا أمه لكنني اخاف منه أحياناً... عقله ذكي جداً سيجمع الخطوط و يصل إلى كل الحقيقة

و بعدها ربما سيقتلنا جميعاً... فهو ليس قائد القوات الخاصة بالجيش من فراغ .. 

تنهدت سلمى بعمق و هي تدعو في داخلها .... أن يمر كل شي على خير ....

=================

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحيق اليأس

المؤلف Naya Shadi
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/09/30
الفصل 1: الفصل الاول
2025/09/30
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/09/30
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/09/30
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/09/30
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/09/30
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/03
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/05
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/07
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/08
الفصل 11: الحادي عشر
2025/10/08
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/16
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/23
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/30
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/06
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/13
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/29
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/12/07
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/12/14
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2025/12/20
الفصل 22: الفصل الثاني و العشرون
2026/01/04
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/01/12
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/01/18
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/01/26
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/02/16
الفصل 27: الفصل السابع و العشرون
2026/03/21
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون
2026/05/06
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون
2026/05/06
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2026/06/08
الفصل 31: الفصل الواحد و الثلاثون
2026/06/20
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون
2026/07/01
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون
2026/07/13
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون
2026/07/29
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون
2026/08/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة