الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر

10 0

لا تنسوا النجمه و التعليق ...

****************

جثى على ركبتيه و عينيه تأبى مفارقتها ، لم يكن يعرف كيف يتصرف أو ماذا يفعل غير أنه أمالها إلى جانبها عندما رأى تلك الرغوة تخرج منها ، لم يكن منتبها إلى ذعر  الجميع الذين يقبعون خلفه و لا بلينا التي ذهبت لتستدعي طاقم الطوارئ المخصص لهذه الحالات ، لم يكن يهمه أحد غيرها

عينه لم تفارقها للحظة تمنى لو أنه يستطيع تقييدها ليوقف هزّة بدنها العنيفة لكنه يدرك أن هذا ممنوع في حالات الصرع ، بقِي يراقبها بقلب مكلومٍ عاجز عن فعل شئ

اقتحم الطاقم الطبي الغرفة مع لينا بالتزامن مع توقف جسدها عن الحركة تماماً ، أبعدته إحدى الممرضات ليفسح المجال لهم حتى يسعفوها ، لاحظ أنهم قد وضعوا جهاز التنفس عليها لأنها أصيبت بالاختناق بفعل ما جرى

لم يتأخروا في انتشالها على سرير متحرك ليأخذوها ، لكن خالد أوقفهم و هو يمسك جانب السرير بقوة محكمة و قال للينا بنبرة لا تحتمل التأجيل وهو يسألها :

إلى أين تأخذينها ؟

نظرت له بغضب و هي تحاول إبعاد يده عن السرير و قالت بتهكم :

هل سأختطفها مثلاً ؟ ... سآخذها إلى غرفة الأشعة لأرى ما خطبها...

ثم صرخت عليه بقوة و هي تقول بحدة :

ابتعد هيا ...

حدق بوجه ريم الغائبة عن كُل هذا و عاد بنظره إلى لينا الغاضبة و قال بنبرة رجولية حملت قلقاً شديداً :

أجري لها كل أنواع الفحوصات الشاملة لينا ... من رأسها حتى قدميها... أريد تشخيصاً دقيقاً لها

أفلت السرير بعد جملته تلك ليتحركوا متجاوزين إياه في حين سمع صوت لينا وهي تقول بنبرة حادة :

إنها صديقتي قبل أن تكون زوجتك ... لستَ الشخص الوحيد القلق عليها ...

رفع رأسه محدقاً بخطواتهم المبتعدة زافراً أنفاسه بثقل يحاول أن يخفف الضيق القابع في صدره ، متمنياً أن تكون مجرد نوبة إثر انهيارها فقط

________________________

لاحقاً من تلك الليلة ، أجريت لريم كلّ أنواع الفحوصات الطبية اللازمة حتى يتأكدوا من سبب ما جرى ، ثم تم نقلها إلى غرفة الافاقة حتى تكون تحت المراقبة في حين حدوث شيء ما

بصعوبة استطاعت هالة تهدئة مرام بعد أن ظلت تلوم نفسها طوال الوقت بأنها سبب ما حصل لريم ، ما جعل لينا تضطر أن تعطيها منوما حتى يتسنى لها إراحه جسدها المنهار و عدم حدوث أي مضاعفات لها

____________________

و عند كراسي الانتظار في الخارج كان كلٌ من يامن و لؤي يرمقان خالد الذي يضم يديه معاً مريحاً جبينه عليهما مستنداً على ركبتيه ، بعد أن اخبرته لينا بأن سبب ما حدث هو وجود كهرباء في دماغ ريم مما جعلها تصاب بنوبة صرع و ما ضاعف من قلقه و تفكيره هو تأكيدها بأن ريم لم تكن تعاني في الماضي من أي شيء من هذا

كان هائما في تفكيره الذي اتى بعد مغادرة لينا ، قاطع سلسلة أفكاره قول يامن الذي حاول جذبه بالحديث

:   ليخفف عنه قليلاً و هو يناديه

خالد ... ما الذي تفكر به ؟

تحرك من جلسته مستنداً على الكرسي بارهاق و قال بنبرة هادئة :

أفكر في الحال الذي وصلنا إليها الآن

تلقائيا انزاحت عينيه إلى لؤي القادم بعد أن تلقى مكالمة من المركز ، مد يده للهاتف الذي يحتوي على صورة لشخص ما ليريها الإثنين الذان حدقا بالصورة بتركيز و قال شارحاً الأمر:

هذه هي الصورة الوحيده التي وجدناها لصاحب الهجوم ، أظن أنه قد كان في نفس المتجر و تتبعهما حتى كادتا تصل الميتم

إلتقط يامن الهاتف وهو يمعن النظر جيداً به و قال بحيرة :

هذه من المتجر ؟ ألم تتفقدوا كاميرا الشوارع التي من المحتمل أنه قد هرب منها ؟

رد لؤي عليه وهو يجلس على الكرسي المجاور لخالد بصوت منزعج:

هل تظن أني قد أُفوت شيئاً كهذا ؟ ... المشكلة ليست في الكاميرات بل في الشخص نفسه و كأنه قد تبخر فجأة ، ليس هنالك أي أثر له باستثناء كاميرا المتجر فقط

عقد خالد ذراعيه حول صدره و قال بتفكير :

هذا يعني أنه متمرس في هذا

ثم رفع رأسه إلى يامن و قال بتساؤل :

يامن ... أخبرني من أين تعرف مرام هذه العصابة ؟

تجمدت نظرات المعني عليه بصدمة ، ظن بأن لا احد سينتبه للأمر لكن نسي أن الذي أمامه يلتقط كل شي ، حمحم قليلاً وهو يبحث عن الكلمات المناسبة بينما يفرك مؤخرة رأسه و أجابه بتردد :

نيرمين زوجة ألكس .... هي أم مرام

استقام لؤي بقوة من مقعده وهو يقول :

ماذا !!!؟

ظل خالد ينظر إليه بحده وهو يخاطبه بغضب هادئ:

لِم لم تخبرني بأمر كهذا ؟

ابتلع المعني ريقه بارتباك و قال :

كان الأمر مفاجئاً لي بشدة لذا لم أستطع أخبار أحد

تسائل لؤي وهو يشعر بأن دماغه لم تعد تحتمل أي صدمة و قال :

متى اكتشفت الأمر ؟

سرد لهما يامن ما حدث أثناء مهمة المراقبة الملهى الذي كانت تحت قيادته ، متكتماً عن أمر اعترافه بحبه لمرام في تلك الليلة

تنهد خالد بضيق ، في حين أردف لؤي وهو يعود إلى كرسيه جالساً بتعب:

أشعر بأن الأمر قد تعقّد الآن حقاً

صمت الجميع للحظات طويلة حتى نطق خالد  بحزم :

هذا يعني أن المهاجم يعلم من تكون مرام ، لكن الأمر الآن لِم هاجم ريم بالتحديد ؟

قال يامن وهو يحلل ما جرى :

حسب ما قالت مرام أن المهاجم أرادها هي و أظن أنه حاول التخلص من مرام لأنها اعترضت طريقه فقط

أردف لوي متابعاً و قال :

أظن ذلك أنا أيضاً لكن ما علاقة ريم بالأمر كله ؟

هذا هو المغزى الآن

هز خالد رأسه مؤكدا و قال بصوت حاسم:

أظن أننا يجب أن نتابع التحقيقات في الأمر ، هناك شئ غريب يحدث ، و إلى حين حدوث ذلك علينا حماية الاثنتين

قال يامن و قد قرر مسبقاً بشأن مرام :

سأشدد الحراسه في غرفة مرام ريثما تتعافى ، و لكن ماذا بشأن زوجتك ؟

استقام خالد و تحدث بصوت قوي :

سآخذها معي ، فهي في النهاية زوجتي

توجس الإثنين من ما قاله و سأله يامن بحذر :

ماذا تقصد خالد ؟ ماذا عن مسألة طلاقك منها ؟

خطى إلى الأمام قليلاً لكنه توقف وهو يجيبهما بنبرة مبهمه:

ستعرفان فيما بعد ...

ومضى ذاهبا لينفذ الفكرة التي غزت عقله على الفور ، ضارباً بكل الاحتمالات الواردة التي قد تؤدي إلى تفاقم وضعها على الحائط ، فهو قد اكتفى من كل هذا ولم يعد يحتمل إن أصابها مكروه مجدداً

_________________

جحظت عيون لينا وهي تستمع إلى طلب خالد  بنزع كل الأجهزة التي تحيط بريم ليأخذها معه ، استشاظت غضبا منه ومن لا مبالاته وهي تقول :

ما الذي تحاول فعله الآن ؟ هل أنت في كامل قواك العقلية لأخذها وهي بهذه الحالة ؟

استفزها برود أعصابه وهو يقول بتهكم :

هل ترين أنني أشد شعري مثلاً لتقولي هكذا ؟

اخذت نفسا عميقاً وهي تحاول أن تهدأ من غضبها ربما إن تحدثت بعقل سيفهم هذا المتوحش شيئاً ،

قالت بصوت خافت حاولت جعله يخرج طبيعياً :

استمع خالد ... ريم الآن حالتها غير مستقرة ، لقد أخبرتك وجود الكهرباء في دماغها ليس خطيراً بقدر ما هو غريب ، علينا أن نعرف من أين أتى الخلل ... لذا علينا ابقاؤها هنا حتى أستطيع فعل ذلك .... هل فهمتني ؟

أدخل يديه داخل جيوب بنطاله وهو يقول لها بنبرة حادة مقصودة :

انا لستُ أحمقا لتشرحي لي من جديد ما حدث ... لذلك أنا اخبركِ بأنني سآخذها معي لأنني لا أضمن عدم تعرضها للهجوم مجدداً...

مسدت طرف جبينها لثوانٍ وهي تزفر انفاسها بمهل و سألته :

حسنا لنفترض أنك أخذتها ماذا إن ساءت حالتها أكثر ؟ ماذا إن تعرضت لنوبة صرع أخرى ؟ ماذا ستفعل كيف ستتصرف حينها ؟

تحدث بينما يتخطاها و يخلع معطفه ليلبسه لتلك النائمة و التي لا تعلم شيئاً قائلاً بنبرة تنهي النقاش:

لن يحدث لها شيء ، وإن حدث سأتصرف حينها وفق ما أراه مناسباً لحمايتها

أحكم المعطف على جسدها و حملها بخفة و حذر لكيلا يؤذي جرح عنقها ، استقام قليلاً و خطى بهدوء تجاه لينا التي تشاهد ما يحدث ، ليس و كأنها لا تثق به فهي تعرف أن ابن عمها خالد لن يسمح بأن تتضرر بأي شكل ، هي فقط خائفة لأنه لا يتذكر من تكون هي و لا تعلم ماهي مشاعر ريم له بعد ان حدث ما حدث

حدقت بها وهي تتوسط صدره غير عالمة بما يجري ، مدت يدها لتربت على خصلات شعرها و قالت له برجاء:

أرجوك لا تقسو عليها ... ريم عانت كثيراً

اعتني بها رجاءاً

و رغم عدم فهمه لما تعنيه كلماتها إلا أنه قال بصوت عميق:

أحميها بروحي إن طلبت ذلك...

و غادر بعدها بخطوات ثابتة و لينا تتساءل هل هو يتصرف هكذا و هو لا يتذكرها حتى ، فكيف أن تذكر من تكون حقاً ومن هي بالنسبة إليه ؟

________________

أشرقت شمس الصباح و توسطت السماء لتخبر الجميع أن الليلة قد ولت بكل ما بها من مشاعر متناقضة

تململت في نومها وهي تستشعر الراحه التي تنام فوقها ، تحرك رأسها بتلقائية لتشعر به يغوص في تلك الوسادة المريحه ، عقدت حاجبيها قليلاً وهي تفتح عينيها باتثاقل إثر نومها الطويل

كان أول ما قابلها هو سقف الغرفة الغير مألوف و بالأخص تلك النجفة الكبيرة التي به محاطةً بنقوش هندسية على شكل دائرة كبيرة حولها جعلتها تبتسم بغرابة ، فلطالما تمنت أن يكون لها غرفة سقفها يشبه هذه

ومع شعورها بخدر غريب إلا أنها استقامت لتجلس وهي تحدق بكل شي حولها ، الغرفة التي بها بدت فاخرة و هادئة في نفس الوقت ، وكأن حلمها قد تجسد على الواقع ، لم تدقق كثيراً وهي تتحسس موضع إصابتها ، زاد استغرابها وهي تشعر بوجودها ما يعني أنها لا تحلم !!

اتجه نظرها الى ثوب النوم الطويل  الذي ترتديه و توجست بخوف من الذي فعل ذلك ؟

ابعدت غطاء السرير الدافئ عنها لتلامس أقدامها الأرض ، تمعنت بالنظر نحو الأسفل لتجد زوج أحذية منزلية قرب السرير ، زاد استغرابها أكثر و هي تتساءل عن الذي يحدث ؟ تبدو كما لو أنها قد دخلت بالخطأ في إحدى الحكايات

طرقات الباب اخرجتها من شردها ، لتلتفت نحوه و ترى سيدةً تدلف إلى الداخل ربما في عقدها الرابع أو الخامس لا تعرف ، منحتها ابتسامة واسعه وهي تراها جالسه ،

و هتفت بسرور عارم وهي تقول :

استيقظتِ يا ابنتي ... كنت قلقةً عليكِ كثيراً

خطت خطوات واسعه  لتتجاوزها حتى وصلت للستائر التي تغطي معظم الجدار أمامها ، أزاحت الستائر ليتسلل ضوء النهار المشع إلى ثنايا المكان مانحاً إياها صورةً أفضل كاشفةً عن جدار زجاج يملؤه

فتحت بابه ليتهادى أمامها منظر الشرفة الخيالية و حولها ذلك السياج المذهل

لم تستطع ريم اخفاء دهشتها مما حولها ، كان كل شيء مصمماً بنفس الطريقة التي لطالما حلمت بها ، عادت تلك السيدة بنظرها نحو ريم المنذهلة و اقتربت لتجلس على السرير بجوارها وهي تمد لها بدفتر و قلم لتتلقاه المعنية و لا تزال علامات الاستفهام جلية على محياها

ابتسمت لها تلك السيدة و قالت بنبرة حنونه:

كيف حالك يا ابنتي الآن ؟ هل يؤلمكِ شئ ؟

حدقت بها ريم ببلاهة قليلاً و بعد لحظات استجمعت عقلها لتكتب بسرعه

( من أنتِ ؟ و أين أنا ؟ )

عادت السيدة للابتسام الهادئ و قالت :

ادعى سماهر يا ابنتي ... و أنا أكون مربية خالد عندما كان طفلاً

عقدت ريم حاجبيها بغرابة و هي تحاول أن تربط في عقلها ما يجري ، خالد لم يخبرها من قبل عن طفولته ولا عن تواجد مربيه له ، تطلعت لها بريبه و أشارت بالقلم إلى السؤال الثاني لتحثها على الإجابة ، لذا اجابتها سماهر وهي تقول :

أنتِ الآن في منزل خالد

انتفاضه قوية مرت بجسدها وهي تستقيم بذعر ، تنقلت عينيها بسرعه حول الغرفة علها تتذكر تفاصيل غرفته في منزلهم ، لكنها مهما نظرت لا ترى اي تشابه خمنت أنه ربما قد غير التصميم أو بنى جناحاً جديداً

انتفضت نظرتها مجدداً وهي تحدق بالباب الموارب و هي تتوقع أن يأتي أحد من عائلته إليها

كان جلياً لسماهر أن تعرف ما أصابها وهي تراها في حالة من الذعر الشديد ، فهي أشد من يعلم ماذا فعلت جليلة بها لتكون هذه رده فعلها الخائفة

استقامت بسرعه وهي تمسك بكتفي ريم بشئ من القوة لتنتبه لها الأخيرة وهي تقول ببعض الحزم :

اهدئي ريم ... أنتِ في منزل خالد الخاص و ليس منزل عائلته

ابتلعت الأخيرة ما بجوفها ولا تزال تلك العقدة تزين ما بين حاجبيها بشيء من الرهبه ، تنهدت سماهر لتعود بها إلى مكانها على السرير و قالت بصوت مطمئن :

لا داعي لخوفكِ ... أنتِ بأمان هنا

ضمت ريم يديها بارتباك واضح وهي تتساءل لماذا هي هنا ؟ تتذكر أنها كانت في المشفى مع مرام و الآخرين ، و انهيارها هناك و بعدها لا تتذكر ما جرى ، لماذا جلبها إلى هذا المكان حتى ؟ فِم يفكر ذلك الغبي ؟

لاحظت سماهر أن الشابة التي أمامها تائةٌ تماماً بأفكارها ، ابتسامه إعجاب ظهرت على محياها وهي تتذكر حديث خالد عنها و عن تخمينه عن حالها إذا استيقظت وكم نجح في ذلك

خرجت من شرودها وهي تمسك يد ريم و تجعلها تستقيم مجدداً ، قالت لها بحماس غريب :

و الآن دعينا من التفكير ... ما رأيك في أخذ حمامٍ سيساعدك على الاسترخاء ؟

تبعتها ريم حتى وصلت إلى باب مفتوح لترى أنها غرفة ملابس واسعه ، تحتوي على كل شئ تقريباً ، و هناك في منتصف الحائط تقع منضدة تسريح ضخمه شكلها راقٍ للغاية

ضاعت ملامحها في المكان وهي ترى سماهر تتنقل بين الملابس تنتقي لها إحداها ، أقبلت عليها بعد لحظات وفي يدها ثوبين كل واحد أجمل من الآخر

تبدلت نظرة ريم و هي تعاينهما بحزن دفين و أشارت لسماهر إلى طرف كم ثوب النوم الذي ترتديه و الرقبة

تعجبت منها سماهر و سألتها مستغربة:

تريدين ثوباً طويلاً و ذو ياقة ؟

اومأت لها ريم ممتنه لتفهمها ، ومع استغرابها إلا أنها لبت طلبها و هي تدلها إلى مكان الحمام و تجهزه لها مع نصائحها بأن تكون حريصه على جرح عنقها ، هزت ريم برأسها لها و استأذنتها سماهر بعد ذلك لتذهب لتحضير بعض الحساء الساخن لها

___________________

و بعيداً عن الاجواء الدافئة و في مقر الشرطة الرئيسي ، جلس اللواء أيمن والد يامن على مكتبه الكلاسيكي يراجع بعض الأوراق الموجودة أعلاه ، بعد أن اطمئن على زوجته التي مكثت في المشفى ليلة البارحه و يامن الذي أصر على البقاء أيضاً و لينا التي رفضت تركهما

تنهد بعمق وهو يحاول استيعاب ما يجري و معرفة ما جرى ، و رغم أن التقرير قد وصله لكنه يشعر بأن هناك شيئاً مهماً ناقصاً ، فكيف لعاملتين في الميتم لا حول لهما فجأة تتحولان إلى ضحيتا هجوم من عصابة الوشم الأسود التي لا تستهدف المدنيين عشوائياً بل تنتقي ضحاياها بدقة

و ما أن حزم أمره في الاتصال بخالد حتى تفاجأ باتصال الاخير به في ساعات الصباح الأولى ليخبره بأنه سيمر لمقابلته في مكتبه بعد مروره بمقر القوات

أتته طرقات منظمة على باب مكتبه مما جعله يتحدث بصوت رخيم قوي :

أدخل ...

دخل سكرتيره ليؤدي التحية العسكرية هاتفا بصوت جلي:

سيدي... العميد خالد في الخارج يرغب في مقابلتك

وقف أيمن من على كرسيه وهو يقول لجنديه بأن يأذن له بالدخول ، ثوان ٍ قليله و دخل خالد بهيبته و بزيه الرسمي إلى مكتب عمه ، حياه برسمية و جلس الإثنين على الكراسي المقابلة للمكتب بعد أن طلب أيمن لهما القهوة متمتماً بمزاح خفيف أنها من آداب الضيافة لسيادة العميد مما جعل ابتسامه صغيرة ترتسم على وجه هذا الأخير

بعد دقائق مرت ووصول القهوة ، باشر خالد فوراً في الحديث عن الهجوم و تبعاته و حدثه أيضاً عن ريم زوجته التي وجدها مما جعل الصدمة جلية على وجه اللواء أيمن

صمت ثقيل حل بعد انتهاء حديث خالد جعله يطالع عمه في توتر حاول إخفاءه قدر الإمكان ، لطالما كان يثق في عمه ثقة مطلقة و في قراراته ، كان دائماً يرجع إليه في أمور الخطط و الاستراتيجيات باعتباره لواءاً و ذو خبرة عسكرية ، لذا انتظر رده حتى يعلم أن كان على طريق الخطأ أن أنه يمشي في طريق الصواب ، ليس و كأنه ارتكب مخالفة ما لكنه مثل ما يثق قراراته فهو يثق بقرار عمه أيضاً

انتشله من زوبعه أفكاره صوت عمه القائل بثبات:

جيدٌ أنك أخذتها إلى منزلك فهناك ستتمكن جيداً من حمايتها

طرح أنفاسه براحه مما قاله... لكن أيمن تابع وهو يقول ناظراً بعمق له :

لكن المشكلة الكبرى هي والدتك و انت تعرف هذا

نكس خالد رأسه للأسفل و قال بصوت خافت:

أعلم ... لذلك سأتكتم عن الأمر حالياً، أو على الأقل حتى تتحسن ريم

هز اللواء رأسه مؤكدا على ضرورة فعل ذلك ، ثم هتف مجدداً وهو يضع يده على ذقنه مفكراً:

أما مرام فهي أيضاً لا يجب عليها العودة إلى الميتم ، علينا تأمين مكان آمن لها ، لقد اشتبكت مع المهاجم لذا لن أستغرب إن أرادوا تصفيتها هذه المرة

تكلم خالد و قال و الحيرة تغلبه:

ما الحل برأيك ؟

رمق أيمن خالد بنظرات غريبه و قال له بصوت عابث:

هل تظن أني لا أعرف أنها نفس الفتاة التي يكن يامن لها المشاعر ؟

ضحك بصخب وهو يحدق بملامح الصدمة على خالد و حدثه بعد أن هدأ قليلاً من نوبه الضحك:

لا تقلق ساحضرها إلى منزلنا باعتبار أنها كنتي المستقبلية

ثم ابتسم و قال بمكر :

لكن هذا لا يمنع من التلاعب بأعصاب يامن قليلاً

رفع خالد يديه مستسلماً من أفكار عمه الملتوية و ترحم على يامن في داخله مما ينتظره ،

لكن أيمن نطق مبدلاً نبرته بأخرى قوية حازمة:

زوجتك خالد ... احتمال كبير جداً أن تعرف شيئاً ، أن كان يوم وفاتها هو اليوم الذي يلي حادثتك لهو شئ مريب ، و بالنظر إلى المدة التي كانت بها في المشفى و عملها في الميتم فهي 4 سنوات كاملة ،

لكن ما هو الشئ الذي حدث قبل موتها المزيف ؟ هذا هو المغزى... حاول أن تجعلها تخبرك ، ربما تصل إلى طرف الخيط

غاص خالد في أفكاره مجدداً وهو يتمنى أن يكون الأمر بالسهولة التي تحدث عنها عمه ، لكنه يدرك أن أمامه طريقاً طويلة معها حتى تثق به ولو قليلاً..

___________________

بعد حصولها على حمامٍ بارد شعرت أن جسدها قد استعاد بعضاً من نشاطه ، أحضرت لها سماهر وعاءاً من الحساء الساخن الملئ بالخضار و كأس عصير فريش حريصه على تنفيذ أوامر خالد الذي أخبرها بأن تطعمها شيئا خفيفا كالحساء حتى لا تضطرب معدتها ، تناولت قليلاً منه و هي تشعر بانعدام شهيتها لكنها أجبرت بخاطر تلك السيدة التي ظلت بجوارها منذ أن استيقظت

ومع أن سماهر قد حاولت جعل ريم تخرج من الغرفة لتتجول في أرجاء المنزل إلا أن الأخيرة قد رفضت ذلك تماماً معللة أنها لا تزال متعبة

ومع أن جسدها كان شبه بخير الا أنها لم ترد أن تخاطر و تخرج من الغرفة فقد تلتقي بأحد من عائلته ، أرادت أن تنتظره ريثما يأتي لتفهم منه سبب إحضارها إلى هنا ؟

استندت على طرف السرير لتجلس على الأرض مأخوذة بمنظر السماء من شرفة الغرفة القابعه فيها ، هذا المنظر كان بحد ذاته يمثل السلام و الهدوء لها ، لم تشعر بالوقت الذي مضى و هي جالسه على رخام الغرفة متأملة تغير ألوان السماء من الغروب حتى حلول الليل

كانت شاردة بكل ما حولها و لم تسمع صوت الباب الذي فتح و تلك الخطوات الواسعه تتجه إليها ، توقف بالقرب منها و جلس على إحدى ركبتيه متأملا جانب وجهها السارح فيما أمامها غير مهتمه بما حولها

تحمحم قليلاً ليلفت انتباهها وهو يقول بمرح هادئ:

أرى أن شرفة غرفتي قد اعجبتك و جعلتكِ هائمة هكذا !!

اهتز جسدها من نبرة صوته القريبه منها ، أدارت وجهها لتراه قابعا أمامها بكامل أناقته في الزي العسكري

خفق قلبها وهي تتنقل بعينيها عليه تعاين وسامته الطاغيه لكنها تماسكت لتظهر برودها تجاهه

اعتدلت في جلستها و قابلته بجسدها لترفع يديها و تسأله بحركات هادئة تقول بها

( لماذا احضرتني إلى هنا ؟ )

نزع قبعه الزي الخاص به لتنساب خصلاته الداكنه الثخينه ، أخذ نفساً عميقاً لكي يختار كلماته بحذر أمامها فهذه المواجهه هي أساس كل شي ، أجابها برزانه وهو يضع قبعته أرضاً :

احضرتكِ لتكوني بأمان هنا معي

ابتسامه ساخرة جالت على طرف محياها وهي تستمع إلى اجابته  و قالت رادة عليه

( و لماذا يهمك أمري هكذا ؟ ألم ينتهي كل شي بيننا قبل سنوات ؟ )

حدق بها بنظرة حاده وهو ينطق بنبرة حاول جعلها هادئة:

إن كنتِ تقصدين الطلاق فقد حدث في غيابي و دون الرجوع إلي و بتزوير من محامي العائلة ، لذا هو غير قانوني

ثم سكت لوهلة و كأنه يعطيها وقتا للاستيعاب و أضاف بنبرة مقصودة و كأنه يضغط على الحروف ليوصل لها الحقيقه:

و لهذا أنتِ لا تزالين زوجتي قانونياً

أدارت وجهها للجانب قليلاً و ابتسامه متهكمه تعتليها  ، ليس الأمر جديداً عليها فوالدته ستفعل المستحيل لكي تخرجها من حياته ،

لذا أشارت إليه من جديد و قالت

( لا يهمني إن كان الطلاق مزورا ام لا ، انا ليس لي مكان هنا بجانبك )

دحرجها بتلك النظرة التي تقلب كيانها لثوانٍ طويلة ، ليس و كأنه لم يتوقع ردة فعلها ، لذا سألها بهدوء ظاهري قائلاً :

انتهيتِ ؟

لم تفهم المعنى خلف سؤاله لكنها أجابت بايجاب، استقام بعدها زافرا أنفاسه ، خطا وهو يفتح أزرار زيه واحداً تلو الآخر متجهاً إلى غرفة الملابس

راقبته بحيرة وهو يغيب داخل الحجرة وهي تفكر إن كان قد أقتنع بكلامها ام لا ، قاطعها خروجه من الغرفة بعد أن خلع ملابسه بالكامل ليتأزر منشفة الحمام على خصره حتى ركبته

شهقت بخجل عارم وهي تدير رأسها على الفور من منظره ذاك ، غافلةً تماماً عن الابتسامة الواسعه التي ارتسمت على الآخر ، غاب دقائق هناك حتى خرج عائداً نحو الحجرة ليرتدي ملابسه

خفقان قلبها القوي و السريع لم يساعدها على أخذ أنفاسها براحه ، ظلت تضرب مكان قلبها بيدها علها تجد طريقة لتهدئته ، هذا الأحمق لابد إنه يتعمد فعل ذلك بها لينتقم منها لأنها طلبت الرحيل من هنا

شعرت برجليه تقفان قربها لكنها لم تنظر إليه بل حدقت في الاتجاه المعاكس له ، انحنى إليها بطوله ليكون شبه جالس بعد أن بدل ملابسه بأخرى منزلية مريحه ،

تحدث بخفوت كونه قريباً منها ليقول :

اختاري رقم واحد أو اثنين ؟

رمشت بسرعة مرات كثيرة و عادت بنظرها إليه مستغربة تصرفاته هذه ، لتجد ابتسامه غبيه على محياه وهو يخيرها بين رقمين ، لابد أنه فقد عقله مع ذكرياته

تنهدت بضيق وهي تشير له بإصبعها السبابه وكأنها تخبره بأن خيارها هو واحد ، قررت مجارته عله يتركها و شأنها بعد ذلك ، غافلةً عن مكره في ابتسامته

لكن كل ذلك تبخر في الهواء وهي تشعر به يحملها على كتفه جاعلا جسدها يتدلى من الخلف

شهقه صامته سيطرت عليها وجهها يقابل ظهره و يضم رجليها بيديه ليثبتها جيداً على كتفه ،

سمعت صوته يقول بلكنه عابثه  :

تحملي اختياركِ يا .... زوجتي العزيزة

فتحت عينيها بجحوظ و هي ترى جسده يتحرك مغادرا غرفة النوم التي كانا بها ، و الآن فقط صدق حدسها بأنه لن يتركها و شأنها ...... أبداً

*****************

نهاية الفصل الرابع عشر 🔥

رأيكم بالاحداث ؟

لا تترددوا في سؤالي عن شئ يخص الرواية

سواءً في التعليقات أو على صفحتي بالانستا ✍🏻

دمتم بخير ❤️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحيق اليأس

المؤلف Naya Shadi
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/09/30
الفصل 1: الفصل الاول
2025/09/30
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/09/30
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/09/30
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/09/30
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/09/30
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/03
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/05
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/07
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/08
الفصل 11: الحادي عشر
2025/10/08
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/16
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/23
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/30
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/06
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/13
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/29
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/12/07
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/12/14
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2025/12/20
الفصل 22: الفصل الثاني و العشرون
2026/01/04
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/01/12
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/01/18
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/01/26
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/02/16
الفصل 27: الفصل السابع و العشرون
2026/03/21
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون
2026/05/06
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون
2026/05/06
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2026/06/08
الفصل 31: الفصل الواحد و الثلاثون
2026/06/20
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون
2026/07/01
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون
2026/07/13
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون
2026/07/29
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون
2026/08/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة