العائلة هي الركيزة الأساسية في حياة كل إنسان، هي المكان الذي نجد فيه الأمان والحنان والدعم مهما عصفت بنا ظروف الحياة. هي ليست مجرد دمٍ وصلات نسب، بل هي روابط من المحبة والاهتمام والوفاء، حيث نشاركهم الأفراح والأحزان، ونشعر بالقرب منهم حتى في أبسط اللحظات. مقدار محبتنا لهم لا يُقاس بالكلمات، فهي شعور يتعمق مع كل تجربة نعيشها معهم، ونحمل لهم في قلوبنا تقديرًا وامتنانًا لا ينتهي، فهم السند الحقيقي والملاذ الدافئ في عالم مليء بالتحديات.
و كلنا بالطبع لا نريد ان نخسر عائلاتنا ولا نريد ان يصابوا بأذى و لو بخدش بسيط فما بالك عندما ترا عائلتك في مجزرة حقيقية
بسبب شخص كان مهووس بك..
بعد مرور شهر تقريبا وانا احمل طوال الوقت كل مشاعر الخوف والتوتر و الذعر والفزع و الهلع
خوفاً من اي شيئ سيئ قادم كنت اظن ان قدومي لنيويورك سيكون شيئا جيدا لي ولكن كان هذا اسوء قرار اتخذه ابي بقدومنا إلى هنا
فمنذ ان وصلنا إلى نيويورك والمشاكل تداهم حياتي التي كانت جميلة جدا في الريف ..
و عندما كنت اعيد قراءة كتابي الذي عدته للمرة العاشرة سمعت طرقا على باب الغرفة ،
اقتربت من باب الغرفة وصرخت بصوط عالي :
ـ من على الباب ؟
ـ انا والدك يبنتي افتحي
كان صوت والدي حقا لهذا اطمئنت وفتحت الباب :
ـ ماذا هناك يا ابي ؟
ـ اردت ان ابشرك اننا سنترك هذا الفندق فقد اشتريت
منزلا لا بأس به لنعيش فيه انا وانتي و والدتك !
ـ حقا يا ابي ؟
ـ نعم لماذا اكذب عليك في هذه الامور ؟
احتضنت ابي بقوة لشدة فرحي بالمنزل الجديد
اما هو فبدأ بالضحك وهو يردد : اتركيني يا ابنتي لقد اختنقت
قمت بتجهيز ملابسي وجميع كتبي واشيائي
وانتقلنا إلى المنزل في اليوم التالي وليتنا لم ننتقل وبقينا في الفندق !
بعد اسبوع واحد فقط من انتقالنا إلى هذا المنزل شعرت بأن هناك رجال وسيارات ومركبات كثيرة
تحاوط المنزل لا اعرف لماذا ؟
كانو رجالاً يرتدون ملابس سوداء ويحملون جميع انواع الاسلحة وبالطبع كانو يخبؤونها
لكنني عندما خرجت بعد انتقالنا إلى المنزل بيومين او ثلاثة لشراء بعض الوجبات الخفيفة
من متجر المواد الغذائية رأيت رجلاً من هؤلاء الرجال يحمل مسدساً و يقول : لا اعلم لماذا الزعيم مهتم بهذه الفتاة
وعندما شاهدني وانا ارمقه بنظرة استغراب خبأ المسدس في جيبه ورحل..
لم اكن اعلم مالذي يحدث حتى جائني اكاي ذات يوم وطرق باب منزلنا ، فأدخلته امي و طلب ان يقابلني ،
خرجت من غرفتي إلى صالة المعيشة و جلست بجانبه :
ـ قالت لي امي انك تريد ان تراني ماذا هناك ؟
ـ عليك ان تغادري هذا المنزل بأسرع وقت ممكن
ـ ماذا ؟ لماذا ؟
ـ رجال جورج يحاوطون المنزل !
ـ ماذا ؟ مالذي تقوله ؟ انت تسخر مني صحيح ؟
ـ لا انا لا امزح في هذه الامور والآن سأصطحبك من المنزل معي
بأزياء تنكرية حسنا ؟ لا اريد ان يعلموا انك غادرتي المنزل والا سيلحقون بنا وسيعلمون مكان اختبائك
ـ ولكن..
ـ صدقيني لن يترددوا بقتلك وقتل عائلتك لو امسكوا بك
ليس هناك مجال للرفض
ـ حسنا ً
ـ إذا اين غرفتك ؟
ـ لماذا ؟
ـ فقط قوديني إلى هناك
اخذت اكاي إلى غرفتي وكان يحمل بعض الاكياس
لا اعرف فيما يحتاج اليها ، حتى اخرج بعض الملابس الرجالية و الشوارب المصنعة
ونظارات سوداء رجالية ، مع قبعات رجالية بألوان مختلفة..
ـ اخبري والدتك انك ستغادرين المنزل معي في رحلة مدتها اسبوع وستعودين
ـ ولكنني لا اقرب لك بشيئ كيف ستقبل امي ان اذهب في رحلة مع شخص غريبـ
ـ ومن قال انني شخص غريب ؟
ـ ماذا ؟
ـ لا شيئ انا سأخبرها بذلك
ـ والآن ؟ هل علي ان اتنكر بهذه الازياء ؟
ـ نعم حالما اعود
ـ حسنا
خرج اكاي من الغرفة لا اعلم هل ذهب ليخبر امي بأنه سيأخذني معه في رحلة او لامر آخر على كلٍ اخذت بيدي على هذه الازياء
فاخترت قميصاً عادي ذا لون ابيض وسروالاً رمادياُ عادي مع معطف اسود منتفخ وثقيل ، ثم وضعت قبعة سوداء على رأسي واخفيت ملامحي بشارب مصنع
وحذاء رجالي عادي ، واخيرا نظارة سوداء بعدسات مربعة مضحكة ! كان مظهري مريباً ومضحكاً في آن واحد وبينما كنت اتأكد ان كل شيئ جيد امام المرآة
اولج اكاي عبر باب الغرفة ووضع يده على فمه حتى يكتم ضحكته ، كان يبتسم و يضع يده على فمه ويدير رأسه تارةً ثم ينظر الي تارة ليخفي ضحكته
ـ هيه اكاي لا تستهزئ بمظهري
قال و هو يضحك ضحكة خافتة بعد ان عجز عن مقاومة ضحكته
ـ وماذا تريدينني ان افعل اذا كان مظهرك مضحكا
ـ اووووه لا اظن ان هذا هو الوقت المناسب للمناقشة حول مظهري
ـ حسنا لقد تجادلت مع والدتك وقًبٍلت بأن اصطحبك معي والآن احزمي امتعتك وملابسك
سنغادر الآن
حزمت جميع امتعتي وملابسي في حقيبة
وخرجنا من المنزل انا واكاي ولكن دون علم امي بالطبع ودون ان ترانا فلو رأتني بهاذا المظهر
المريب فستستجوبني لمدة ساعة كاملة و الآن انا لا اعلم إلى اين ستأخذنا الاقدار و إلى اين سنذهب ولكن كل ما اتمناه الآن الا يمس والداي
اي خطر..
marioma❤️✨