غدر الأحبّة حزنٌ ما احتملناه
… ليت الذين وهبناهم أسرارنا في زحمة الخطب أغلوا ما وهبناه.
الشاعر بدوي الجبل
استيقظت في صباح اليوم التالي ، ذهبت إلى الحمام لكي اغسل وجهي كانت عيناي تؤلمانني و لم اكن اعرف لماذا ولكن عندما رأيت وجهي في مرآة الحمام تذكرت كل شيئ
كانت عيناي حمراوان ومنتفختان جدا اجهشت بالبكاء من جديد في الحمام لكن عندما سمعت امي تناديني مسحت دموعي بسرعة و اغلقت باب الحمام وبدأت بغسل وجهي قلت لهم انني سأتناول الفطور وحدي لانه اليوم بداية العطلة الصيفية ، غسلت وجهي جيدا وبعد ثلاث ساعات الحمدالله عاد كما كان .
تناولت افطاري واذا بأمي تأتي لي مسرعتاً و تخبرني ان جورج ينتظرني في الخارج ، تجمعت دموعي في عيناي وكنت على وشك البكاء لكن منعت نفسي من ذلك.
كنت البس لباس النوم ولم ابدل ملابسي لذلك اتجهت إلى الخزانة و التقطت تنورتي ذات اللون الازرق والابيض كما انها كانت مخططة و تصل إلى ما فوق الركب ثم لبست قميصا ابيض عادي
ما فوقه قميص ازرق غامق صوفي ، وارتديت على شعري الطويل البني قبعة نيزبوي نسائية ذات لون ازرق غامق و جوراب طويلة شفافة مع كعب طويل يصل إلى الركبة بلون اسود .
صحيح انه خائن وكذاب وما كان علي ان ارتدي كل هذه الملابس من اجله و افضل ان اخرج له بزي النوم لكن اعرف انه سيستدرجني إلى البحر ليفعل بي ما سيفعله
لذلك اريد ان اكون جميلة في آخر لقاء لنا.....
ـ هل ما زلتي تحبين ذلك الاحمق بعد ان فعل ما فعل بك ؟
ـ نعم احبه.....
ـ كم انتِ حمقاء!
خرجت له مبتسمة مع اني اريد ان انفجر بالبكاء
ـ اهلا جورج كيف حالك ؟
ـ بخير ولكن غريب بالعادة تقومين بخنقي وانتِ تحتضنينني هههه
بالطبع لن احتضن خائناً مثلك !
قلت في نفسي !
ـ اوه لا فقط انا متعبة
ـ حسناً فكرت بما ان الاجازة الصيفية قد بدأت ومنذ وقت طويل لم نخرج معاً ، ما رايك ان نذهب للبحر معا؟ لن اراك بعد نهاية الاجازة الصيفية.
ـ اوه نعم بالتأكيد الآن انا جاهزة اذا كنت تريد
ـ اذا لنذهب !
كنت ارا اصدقائه وحبيبته الجديدة وبعض الفتيات يراقبوننا كنت اريد فقط البكاء والبكاء لكنني ظللت امسك نفسي عن ذلك
حتى وصلنا!
في منتصف البحر حيث لا يوجد احد غيري انا وهو اوقفني وقال :
سننفصل يا ايزابيل اعرف انني فاجئتك بهاذا القرار لكن بصراحه لم اعد احبك تتصرفين كالاطفال لا يهمني ان لم تقبلي او لا كما انني لدي حبيبة جديدة اشار إلى حبيبتة بالمجيئ:
هذه حبيبتي اوليفيا انظري اليها كم هي جميلة ؟
تساقطت دموعي على رمال البحر :
لماذا وانا الفتاة التي كنت اثق فيك واعتبرتك حبي الوحيد لقد كنت احبك اكثر من ابي وامي ؟
كم كنت حمقاء عندما وقعت في حب شخص مثلك
لم اكمل كلامي حتى وجه لكمة قوية في وجهي وسقطت على الرمال
نزل الي بركبتيه واخذ يمسك بفكي بقوة ورفع وجهي المتسخ بالرمال اليه قائلا : شخص مثلك ؟ كم انتي مثيرة للشفقة
لديك الجرأة ان تقولي كل هذا الكلام وانا استطيع ان اقتلك في اي وقت اريد ، انتي ملكي اتفهمين انتي كلبتي الصغيرة يا حمقاء!
صرخ في وجهي ثم رفعني من قميصي ورماني على الرمال مرة اخرى اخذ يضرب ويضرب ويضرب حتى اصبحت آثار ضربه في كل مكان في جسدي
اصبحت انزف دماءً في كل مكان فلم استطع التحمل اكثر حقا حاولت النهوض ودفعه لكن قبل ان ادفعه بدأ بالضحك و حملني بيد واحدة ورماني في البحر
ثم امسك بي مرة اخرى وربطني بالحبال وكممني بالشريط اللاصق لم استطع حتى الصراخ لينجدني احد ، وقبل ان يرميني قال
في وجهي الذي تملأه قطرات الدموع: إلى اللقاء عزيزتي ايزابيل !
شعرت انني في آخر ايام حياتي ، شعرت انني احتضر، شعرت بوخزات الموت تقرصني ، بالكاد استطيع التنفس بل لا استطيع ابداً ، بدأ الماء يندفع إلى داخل صدري لم اعد استطيع التنفس اكثر من ذلك ولكن بعد مرور ما يقارب دقيقة واحدة ولا اعرف كيف تحملت كل هذا
اخذني شخص من البحر لم اكن ارا ملامحه جيدا كانت الرؤية لدي ضبابية اخذ سكينةً بسرعة و فك قيدي و ازال الشريط اللاصق ، ثم اخرج الماء الذي في صدري عندما ضغط على رئتي بقوة حتى فتحت فمي قليلا وخرج الماء مني، ثم حملني معه وفقدت الوعي..
استيقظت بعد ذلك الكابوس المرعب ووجدت نفسي مستلقية على سرير خشبي صغير في كوخ خشبي صغير ايضا لكنني كنت ارتدي ثياباً جافة ليست لي ؟؟ كما انني معالجة في جميع الجروح الذي اصابتني وكنت مضمدة ؟
التفت يمينا ويسارا فوجدت شخصا ملثما يخفي ملامحه بقماش اسود يلفه على فمه كانت عيناه سوداوتان وحادتان كانت نظراته مرعبة حقا شعرت انني امام رجل عصابة لقد تخلصت من حبيب خائن والآن رجل عصابة ؟ لاااا ليس هذا ما اريده حقا انني سيئة الحظ، اما شعره فكان اسود اللون و ناعما و مبعثرا غير مرتب، و كان ابيض البشرة بياضا مخيفاً بهيئة جسمه تلك فكان واضحا انه شخص قوي ورياضي فكان يملك عضلات في صدره و يديه كان حقا على هيئة رجل عصابة فسألته وانا اكح يبدو انني اصبت بالزكام مما فعله معي جورج :
اين انا ايها السيد ؟ من انت ؟
ـ لا تخافي انتي في امان فقط اشربي هذا
مد لي كوب من الحليب الساخن وبعض الماء
شربت قارورة الماء كاملة لانني كنت عطشة جدا ثم احتسيت ذلك الحليب ، يبدو انه هو من عالجني في جروحي جميعها فقد كانت جروحي جميعها مضمدة :
ـ اتسمحين لي ؟
ـ م م م ماذا ؟
ـ سأحملك إلى منزلك بسبب الجروح التي في قدمك اظن انه بالكاد تستطيعين المشي
ـ اااا انااا..
لم ينتظر حتى ردي وحملني بين ذراعيه واخذني إلى المنزل
قبل ان ادخل إلى المنزل سألته :
من انت ايها الشاب ؟ وكيف تعرف مكان منزلي ؟ هل اعرفك ؟ كما ان هذه الملابس ليست ملابسي..
بدأ ينظر إلى عيني مباشرةً بعينيه السوداوتان ثم وضع يديه في جيبه ورحل ولم يجبني
ابتسمت ثم قلت بصوت عالي لكي يسمعني :
شكرا لك ايها الشاب الطيب
ودخلت إلى المنزل احتضنتني والدتي بقوة وصرخت وهي تبكي :
اين انتي من الصباح يا ابنتي ؟؟
لقد خرجت انا وصديقاتي يا امي ما بك خائفة ؟
كذبت عليها ولم اكن اريد ان اخبرها بما حدث معي
ـ كنت اظن ان حبيبك الاحمق اختطفك كنت خائفه لا ترعبينني مرةً اخرى
امي وهي تمسح دموعها
آسفة يا امي والان ساذهب للنوم
اقفلت الباب ورميت نفسي على الفراش ثم انفجرت بالبكاء شعرت بطعنات كثيرة في قلبي كنت اكتم واكتم واكتم منعت نفسي من البكاء امام ذلك الشاب لكنني شعرت انه احس بأنني كنت على وشك البكاء فقد كانت دموعي متجمعة في عيني لقد تعبت ، تعبت من التظاهر بالقوة انا فتاة ضعيفة لا حول لي ولا قوة انا اتألم من الداخل صحيح ان الناس تراني دائما مبتسمة لكنني كاذبة اكذب في كل شيئ انا لست بخير ولن اكون بخير اكذب في مشاعري في ابتسامتي في صحتي في نفسيتي لا زلت بعمر الاثنا عشر عاما واكاد اجن واصبحت تأتيني ضربات في قلبي تآلمني حد الموت ، لقد كنت بخير عندما كنت طفلة تلعب في الشارع مع صديقاتها لعبة الغميضة ، استطيع ان اتغاضى عن كل شيئ وانسى كل شيئ و لكن لن انسى انكَ قبَّلْتَ واحْتَضَنْتَ ونَظَرْتَ في عيني شخصٍ غيري يوماً..
marioma❤️✨