تحت سماءٍ حمراء كأنها تنذر بالعاصفة، اجتمع ملوك المماليك
الخمسة في قاعة العرش الكبرى بمملكة النار. كانت الجدران
تتوهّج بحرارةٍ خفيفة، وأصوات الحراس تتلاشى بين صدى
اللهيب المتراقص. جلس الملك أردان، حاكم مملكة النار، على
عرشه الحديدي وقال بصوتٍ جهوريّ:
“لقد مرّ زمنٌ طويل على عهد السلام، ولكن النهرين تمدّ حدودها دون إذن، وكأنها تنسى العهد الذي جمعنا.”
ردّ عليه الملك نيروان من مملكة النهرين، بهدوء الحكيم:
“نحن لا نغزو أحدًا، يا أردان. أرضنا تنمو كما تنمو الحياة حول الماء. أما أنتم فتبحثون عن نارٍ تشعلونها كلما خمدت.”
ضحك ملك الأشاوس، درغان بصوتٍ عالٍ:
“كفاكم جدالاً! العهد كان واضحًا: لا حرب، ولا توسّع بلا موافقة المجلس. إن كنتم نسيتم، فالأشاوس ما زالوا يملكون سيوفهم مشحوذة.”
قال ملك الوطواط، سافير وهو ينهض ببطء من بين الظلال:
“أنتم تتحدثون عن العهد، لكنكم لا تعرفون ما يُقال في الخفاء. جواسيسي يخبرونني أن النهرين يبنون جيوشًا سرية قرب حدود النار.”
ضرب نيروان عصاه على الأرض، فاهتزت القاعة:
“كذب! نحن نبني السدود لا الجيوش، نحمي أراضينا من فيضانٍ قادم لا من حربٍ خرافية.”
تدخل الراهب الأعظم، تامور من مملكة الراهب، وقد أغمض عينيه كمن يسمع صوتًا من السماء:
“أرى في الرؤى دخانًا يملأ الممالك... من سيشعل النار؟ من سيكسر العهد؟”
ساد الصمت لبرهة، لكن عيون أردان اشتعلت غضبًا.
قال بصوتٍ منخفض كالنار حين تخبو:
“العهد لا يُكسر إلا من الضعفاء... وإن كانت النهرين تخفي قوتها، فسنعرف الحقيقة قريبًا.”
ابتسم نيروان بخفّة:
“احذر يا أردان، فالنار التي تشتعل بلا سبب، قد تلتهم صاحبها أولاً.”
عندها، ارتجّت الأرض تحت القاعة، وانفجر أحد الأعمدة بنيرانٍ غامضة. تراجع الجميع، وصوت الراهب يتردد:
“ها قد بدأت النبوءة... الخيانة وُلدت اليوم.”
وهكذا، في ذلك المجلس، انهار أول حجرٍ في جدار السلام الذي صمد لعقود، وبدأ زمنٌ جديد...
زمن الدم والملوك.
........
......عن قريب فصل جديد