الليل قد انحدر على المدينة بثقله، والسماء ملبّدة بالصمت، إلا من ضوءٍ خافت يتبع سيارة بيضاء تشقُّ الشارع بسرعةٍ لا تعرف الرحمة.
كانت إيلينا خلف المقود.
شعرها مبعثر، أنفاسها متقطعة، وعيناها محمّلتان بدموعٍ لم تجد لها مخرجًا سوى الرياح.
ضغطت على دواسة الوقود.
كأنها تحاول أن تسبق الألم.
أن تهرب من صورتها وهي واقفة بين الحشود، تشاهد الرجل الذي أحبّته يُقبّل امرأةً أخرى... باسم الشرف، وباسم العائلة.
صرخت.
صرخة مجروحة، خرجت من أعماقها كالعاصفة:
> "كفى! أنا لم أعد أحتمل... لم أعد أحتمل!"
السيارة تتأرجح في الشارع، وإيلينا لا ترى الطريق، بل ترى وجهه...
وجه ريكاردو... وهو يقترب ليقبل غيرها.
> "لماذا عدت...؟ لماذا الآن...؟"
قالتها بصوت مكسور، كأنها تخاطب الريح.
...
تُطفئ المحرك، ولا تُطفئ ما بداخلها.
تغادر السيارة، تمشي بخطى مترنحة على الرمال الباردة، حتى تصل إلى حافة البحر.
تجلس هناك.
وحيدة...
كأن العالم كلّه تلاشى، ولم يتبقَّ منه سوى صوت الأمواج... ووجعها.
الريح تعصف بثوبها، كأنها تواسيها،
لكنها لا تريد المواساة.
تمدّ يديها إلى الرمال وتشدّها بغضب،
تغرز أصابعها فيها كأنها تبحث عن شيءٍ يُثبت أنها ما زالت على قيد الكرامة.
> "لماذا يا ريكاردو؟"
قالتها بصوتٍ خافت، متهدج...
كأن كل خليةٍ فيها تبكيه.
> "كنتَ كلّ ما أهرب منه... وكلّ ما أشتاق إليه."
"سرقتَ قلبي... ثم دسّـته بيدك لامرأةٍ أخرى."
ينزلق دموعها بصمت، لكنها لا تمسحها.
تتركها تسيل، كما تركت قلبها ينزف دون أن تداويه.
تنظر إلى البحر وتهمس كأنها تخاطب الليل:
> "أين أضع كل هذا الحب؟
أين أضع كل هذا الغضب... والخذلان؟"
تغلق عينيها للحظة، فتخيلت ذراعيه حولها، ابتسامته القديمة، تلك النظرة التي كانت تخصّها وحدها...
ثم فُتحت عيناها على الحقيقة:
لم تعد تخصّه.
رفعت رأسها نحو السماء، وابتسمت ابتسامةً مجروحة.
ابتسامة امرأةٍ لم تُكسر، لكنها لم تعد كما كانت.
> "سأبكي الليلة فقط...
ثم سأعود كما اعتدت... باردة، صامتة، و... خطيرة."
...........................
ابحثثث ليييي عننن موقعهاااا بـ سرعةة
دفن يده بشعره بفقدان صبر
ما إن انطفأت أضواء الزفاف، حتى كانت قد غادرت المكان، بصمتٍ جارح لا يشبه ضجيج الحفل. لم تترك خلفها سوى كحلٍ ذائب ودمعة خفية على خدٍّ غاب عنه الفرح.
أما هو، فعيناه كانت تلاحقها بين الجموع، وقلبه ينهار بصمتٍ تحت وقع اختيارٍ لم يكن له. لكنه لم يتحمل اختفاءها المفاجئ، فخرج كالمجنون يتقاتل مع أصدقائه، يصرخ، يتوسل، يبحث عنها في كل زاوية، في كل طريق مظلم.
كان يفقد صبره شيئًا فشيئًا، يركض بلا اتجاه، كأن قلبه يوشك أن ينفجر. لم يكن يعلم إن كان يبحث عن وجهها... أم عن نفسه التي رحلت معها.
هيكتور: ها هو موقعها أرسلته لك
حين أخبروه بمكانها، لم ينتظر. خرج كمن يسترجع أنفاسه بعد غرق طويل. كان الليل كثيفًا، والطريق خاليًا إلا من صوت قلبه الذي يضرب صدره بعنف.
قاد السيارة بجنون، لا يرى أمامه سوى صورتها، ولا يسمع سوى صدى كلماتها الأخيرة. كل لحظة تأخذه أقرب إليها، وكل نبضة تنبش داخله خوفًا
الريح كانت تعصف خارج النافذة، كأنها تشاركه توتره، والشوارع تمر أمام عينيه كأطياف باهتة. لم يكن يبحث فقط عن وجهها... بل عن فرصة أخيرة لقول كل ما عجز عن قوله.
.............
حين اقترب من العنوان، توقّف لوهلة ينظر إلى ذلك المكان الذي لطالما لجأت إليه حين تضيق بها الأرض.
وصل والسماء ملبدة بالغيوم، والليل أسود كحزنها. كانت هناك، تجلس على الرمال، شعرها مبعثر والريح تعزف حولها لحن الوجع. أمامها أربع زجاجات خمر فارغة، وواحدة تتدلّى بين أصابعها المرتجفة.
اقترب منها ببطء، والقهر يعتصر قلبه. لم تلتفت، وكأنها شعرت به لكنها لم تعد تملك القوة للكلام. جلس بجانبها بصمت.
"وجدتك"
ضحكت ضحكة خاوية، ثم همست:
"ووجدتني بعد أن خسرتني."
سكت، ينظر إلى البحر، ثم إليها، ثم إلى الزجاجات المتناثرة، وألمه يتضاعف.
"لم يسكن قلبي إمرأة غيرك"
أدارت وجهها نحوه، عيناها دامعتان، مرهقتان:
"تأخرت... لكني تمنّيت، ولو لمرة، أن تأتي قبل النهاية."
وقفت بتعب، كأنها تنهض من رماد عمرٍ محترق. نظرت إليه طويلاً، ثم اندفعت نحوه... لم تكن الخطوة عناقًا فقط، بل انفجارًا مكبوتًا من الحنين، والغضب، والخذلان.
عانقها بقوة، كأنّه يحاول أن يعيد كل ما انهدم، وكل ما انكسر بيديه.
لكنها، وسط حضنه المرتجف، همست بصوت مكسور:
"لم أكن أريدك أن تعود... ليس بعد أن قتلت أبي."
صرخت، ودموعها تنهمر:
"لكنك فعلتها! هو كان كل شيء لي، وأنت نزعت روحي ثم أتيت تطلب البقاء!"
اقترب منها مجددًا، بصوت مهزوم:
" إنني اتعذب كل ليلة بعيد عنك بسبب هذا الذنب"
نظرت إليه، الحزن يسكن ملامحها، ثم همست:
"الغفران لا يحيي الموتى... لكنه قد ينقذ من تبقّى."
عادت إلى حضنه، شدها إليه أكثر فأكثر اغمضت عيناها مستسلمة لما حوله لتسمع صوته الرجولة.
" انا مدمن عليك، لقد ضاع قلبي. انت هي امنيتي الوحيدة ،انت هي قدري، انت هي السلام لقلبي، انت هي راحتي، انت هي شغفي، انت هي راحتي، انتي هي هوسي، انت هي سروري، انا أقبل بذالك، لا يمكنني العيش بدونك، العيش بدونك لا معنى له، "
شعر أنفاسها تنتظم و جسدها يرتخي عليه دليل على نومها نظر اوجهها البريئ ثم حملها للعودة الجوي بدأ يبرد. لم يضعها مقعدها جعلها بحضنه و هو يقود، لا زالت محتضنته و رأسها في يمغمر في عنقه،مبتسم عليها السعيد يتمنى لو يبقو طوال العمر كذالك لكن لا يمكن غدا سيكون اسوء.
نزل من سيارته وسط الحرس المنزلين رأسهم
الأضواء من طفئة و الجميع خالد في النوم، دخل القصر وهب في صعود الدرج متوجها لغرفته.
...
نظرت له من باب الغرفة و الدموع انسابت على خديها لما هي لما اختارها هي ما بي انا كان من المفترض أن تكون ليلتي لكنني أجدها ليلتها أرى الحب في عيناه تجاهها.
....
وضعها على السرير يتلمس وجنتاها بعد تغطيتها بأسا لقد ابكاها كثيرا.
.............................
في صباح اليوم التالي، لم يكن شيء كما كان.
أشعة الشمس تسلّلت بخجل عبر ستائر الغرف الفخمة، تُنذر بيوم جديد... لكنه ليس يومًا عاديًا. في القصر، كانت الحياة تتحرك على إيقاعٍ مختلف؛ أنينٌ صامت يسكن الزوايا، وكأن كل جدارٍ شهد شيئًا لن يُقال.
في جناح إيلينا، كانت نائمة على السرير، وجهها شاحب، وعيناها متورمتان من بكاءٍ طويل. لكن الدفء الذي يُغلف جسدها، لم يكن من الأغطية... بل من الذراع التي ما زالت تحيط بها. ريكاردو كان هناك، جالسًا على طرف السرير، يتأملها بصمتٍ قاتل. لم يُغلق عينيه منذ أعادها، وكأنه يخشى أن تختفي مجددًا.
طرق خفيف على الباب أعقبه دخول الخادمة:
"سيدي... السيد فريدريك يطلب حضور الجميع في القاعة الرئيسية."
أومأ برأسه دون أن يُجيب. ثم نظر لإيلينا، تنهد بحرقة، وهمس:
"سأعود... لكنكِ لن تغيبي عن عيني بعد الآن."
خرج بخطى ثقيلة، بينما في الخارج، كانت العائلة تبدأ يومها بوجوهٍ تحمل آثار البارحة، كلٌ يخفي شيئًا.
في القاعة، فريدريك يقف كعادته شامخًا، محاطًا برجاله، وهيبته تُخيم على المكان.
العائلة بأكملها حضرت. الكل صامت، يراقب الجدّ وهو يُمسك بكأس النبيذ بيده اليمنى، وعينه الثاقبة تفحص وجوههم واحدًا تلو الآخر.
قال بصوته العميق:
"ما جرى ليلة البارحة... لن يُنسى. لكن ما سيجري اليوم، سيُكتب في التاريخ."
ثم نظر مباشرة نحو ريكاردو، الذي وقف بثبات، رغم الانهيار في قلبه.
> "نحن عائلة كامورا. وقراراتنا لا تُبنى على العاطفة... بل على المصلحة والبقاء."
تقدّم بخطوات بطيئة، حتى وقف أمام الجميع.
> "ريكاردو... لقد اخترتَ طريقك. وسيرا الآن زوجتك. ولكن... كل شيء له ثمن."
تبادل البعض النظرات، بينما سيرا ابتسمت بخبث، ودايموند ظل صامتًا، يراقب من الظل كعادته.
ثم أضاف الجدّ، بصوتٍ كأنه سيف:
"ابتداءً من اليوم... ستُعاد هيكلة العائلة. وستُعلن التحالفات الجديدة. وستُكمل المسيرة... بمن يستحق."
ثم استدار فجأة نحو هينري، ثم مارك، ثم إلى ماثيو، وقال:
> "استعدّوا... اليوم سنذهب إلى القاعة الكبرى. أمام العائلات، أمام الدم والذهب... لن يكون هناك مكان للضعفاء."
أجواء الترقب خيّمت على الجميع.
لكن في ذلك الوقت...
في الطابق العلوي، كانت إيلينا قد استيقظت، تمد يدها نحو الوسادة، فلم تجد سوى حرارةٍ باقية... وصدى كلماته.
نهضت بصمت، اتجهت نحو النافذة، ورأت ريكاردو واقفًا في ساحة القصر، محاطًا بالحراس، وعيناه ترتفعان نحو نافذتها.
لم يبتسم.
ولم تبتسم.
لكن قلبها... عاد لينبض.
.......
تنكسر أشعة الشمس على واجهات القصر، يكسرها الصمت الثقيل الذي يلفّ القاعة الكبرى في جناح الرجال قبل وصولهم. كل غرفةٍ مرّت بها خطوات ريكاردو تبدو وكأنها تُعيد نشر نبض قلبٍ يرفض الهوان.
خرجت إيلينا من نافذة جناحها على البلكونة الصغيرة، تراقب ريكاردو في الأسفل. لم ينصرف عن انتظارهما، واقفًا بجانبي الحرس، فيما تتجمع الوجوه حوله بوقارٍ وترقّب. جذبت تنورها فوق كتفيها، ونفست زفراتها الأخيرة قبل العاصفة.
---
في صباحٍ رماديٍّ ثقيل، خرج موكب عائلة الكامورا من بوابة القصر بهدوءٍ لا يخلو من التهديد. خمس سيارات سوداء، نوافذها معتمة، تتحرك بسلاسة مهيبة بين شوارع المدينة... لا صوت سوى هدير المحركات، ولا حديث في الداخل سوى أنفاس رجالٍ يعرفون أن وجهتهم اليوم ليست نزهة... بل ميزان قوة.
في السيارة الأولى، جلس ريكاردو بين هينري وهيكتور، نبرة التوتر تذوب في الصمت الذي يجمعهم، لكن أعينهم تفضح الوعي التام بأن كل كلمة تُقال في الاجتماع القادم... قد تغيّر مجرى موازين المافيا.
هينري (ببرود وتهكم):
> "أتساءل إن كانوا سيحاولون اختبارنا اليوم... أم أنهم اكتفوا بما شاهدوه في الحفل الأخير."
هيكتور (بصوت منخفض مليء بالغضب):
> "العيون كلّها علينا... البعض يهمس أننا كبرنا أكثر من اللازم..."
ريكاردو (ينظر من النافذة):
> "دعهم يهمسون... وسنُجبرهم على الصراخ باسمنا."
في السيارة الخلفية، كان مارك وماثيو يتبادلان ملفات تحتوي على تقارير مخابرات داخلية، وأسماء بدأت تُكتب باللون الأحمر.
مارك (بهدوء قاتل):
> "علينا أن نُنهي هذا الانقسام... إمّا معنا، أو ضدنا."
ماثيو (ناظرًا للأمام):
> "ولكل خيار... ثمن."
...
وصل الموكب إلى المبنى الحجري القديم في أطراف المدينة، حيث يُعقد اجتماع الكبار - مكان لا تصله الكاميرات ولا الجرائد، فقط الرجال الذين يرسمون مصير العالم السفلي.
باب حديدي ضخم يُفتح، وينتظرهم حارسٌ مسلح ينحني بخفة:
> "العائلة وصلت."
بداخل القاعة، الطاولة المستديرة كانت عامرة بأثقل الأسماء في المافيا الأوروبية. وجوه جامدة، قلوب لا تعرف الرحمة. بعضهم ينظر إليهم بخوف، والبعض الآخر بحذر... لكن الجميع يعلم: دخول آل كامورا إلى هذه القاعة يعني أن شيئًا سيتغير.
ريكاردو يتقدّم بخطى ثابتة، الكرسي في المنتصف يُسحب له، يجلس دون أن يطلب إذنًا، عينيه تمسح الجميع كأنه يقيمهم واحدًا واحدًا.
> "ليكن واضحًا..."
قالها بصوت هادئ، لكن يحمل صدى مدوٍ:
"نحن هنا لسنا لنطلب مكانًا على الطاولة... نحن هنا لنُعيد ترتيبها."
همسات خافتة تملأ الغرفة... لكن لا أحد يجرؤ على الاعتراض.
لقد دخلت الكامورا، وبقي شيء واحد فقط... أن تخرج منهم الكلمات، أو الأرواح.
ساد الصمت في القاعة للحظات، كأن الجميع يحبس أنفاسه بعد تصريح ريكاردو الناري. رجال المافيا نظروا لبعضهم، بعضهم بعين التهديد، وبعضهم بقلقٍ خفي، لكن الكفة تميل بقوة لهيبة الحضور.
تقدم دون ألفريدو، رأس عائلة لوتشيانو، رجل مسنّ، ذو نظرات لا ترمش، قال بنبرة حادة:
> "تتحدث وكأن الطاولة خُلقت باسمكم يا ريكاردو... لكنّك ما زلت شابًا. الاحترام هنا لا يُؤخذ... بل يُنتزع بالدم."
ابتسم هيكتور من طرف فمه، ثم ألقى بكأس النبيذ جانبًا بصوتٍ أجفل الحضور، ونظر إليه:
> "الدم؟ نحن لا نمانع... فقط قولوا من التالي، وسنُرسل له التابوت."
ماثيو، ببروده المعتاد، مدّ يده على الطاولة ووضع ملفًا أمام الجميع، ثم قال بهدوء:
> "في هذا الملف تفاصيل كل من خان هذا التحالف خلال العامين الماضيين. حسابات، أسلحة، تحركات... وأسماء."
أخذ مارك الكلمة بعدها، نبرته واثقة كأنها خنجرٌ وُضع على الطاولة:
> "من أراد الشراكة، فنحن نمنحه الذهب. ومن أراد الخيانة... نحن نُغرقه فيه."
تقدمت امرأة من رجال العصابات الروس تُدعى لاريسا، كانت مشهورة ببرودها القاتل، وقالت:
> "وإن رفضنا هذا العرض؟"
نظر هينري إليها نظرة حادة:
> "فلن يبقى من يرفض ليحكي ما حدث."
تبادل بعض الحضور نظرات متوترة... لقد شعروا أن هذه العائلة لم تعد مجرد قوة صاعدة، بل إعصارًا قادمًا لن يترك خلفه إلا الرماد.
ريكاردو أنهى الحديث بنبرة خافتة لكنها مشحونة:
> "لن نطلب الاحترام... ولن نفاوض على السيطرة. نحن نُعيد النظام لعالمٍ فقد هيبته."
ثم وقف وقال:
> "إما أن تكونوا معنا... أو تكونوا تحت أقدامنا."
ومع انسحابهم، بقيت القاعة في صمتٍ مشلول، كما لو أن عاصفة مرّت... وتركَت خلفها رعبًا لا يُنسى.
صوت إشعار يأتي من هاتف الفريدو كان كفيلا يجعل الخوف يدب بهم من المصيبة التي وقعت عاليهم. فتح هاتفه ليرى رقما مجهول ترس له فيديو مباشر فتح و وضعه أمام باقي الزعماء ألبرت لاريسا لينزو براين جيوڤاني.
وسط صخب السوق، توقّف الزمن حين رأى الجميع رجلاً يُسحب على الأرض بسلسلة مربوطة بعنقه، وعلى ظهره محفور بالنار:
"خان الـ كامورا."
تحرك من في الأسواق جميعهم مبتعدين يعلمون من هم كامورا و ماذا يعني خان لا تجتمع شياطين الأرض إلى بوجودها.
ابتلعو طريقهم فقد كشف الجاسوس الذي وضعه و ان صمتهم هذا كان دليلا على البداية فقد.
نظرت لهم من الجهاز الذي بيدها، قلبها متصدع... لكنها تعلم الآن أنها لم تعد سوى شاهد على إرثٍ يقرعه صدى الدم في قلوبهم.
إيلينا: لنبتسم قليلا قبل الحرب
......
طرقات خفيفة تُسمع على الباب... خبئت الجهاز ثم سمعت لطارق بالدخول يُفتح ببطء.
إيڤا، برأسها المائل وملامحها المرتبكة، تدخل بخطى مترددة.
إيلينا (دون أن تنظر إليها):
"أهلاً، إيڤا... مستيقظة مبكرًا، أليس كذلك؟"
إيڤا (تبتلع ريقها، وتقترب بخجل):
"صباح الخير كنت أريد طلبا منك..... سمعتك تتحدثين في الهاتف ليلة امس... سمعتك تذكرين سباق السيارات مهم."
إيلينا (ترفع رأسها، عيناها هادئتان لكن فيها عمق غامض):
"نعم... لدي سباق اليوم، لماذا؟"
إيڤا تتردد للحظة، تعبث بأطراف قميصها، ثم تهمس:
إيڤا:
"كنت أفكر... أعني، بيلا مشغولة و لا تخبرني بشيء، وسيلفيا ذهبت مع هيكتور... والبيت سيكون مملاً."
صمت قصير، ثم تكمل بتردد طفولي:
"فكرت... ربما أستطيع الذهاب معك؟ إن لم يكن هذا يزعجك طبعًا..."
إيلينا تنظر إليها للحظة، بوجهٍ صامت لا يُقرأ بسهولة. فتتراجع إيڤا خطوة إلى الوراء، وقد ظهر القلق في عينيها.
إيڤا (بصوت خافت):
"أعلم أن الأمر قد لا يناسبك، وأنا لا أريد التدخل... فقط... أشتاق لقضاء وقت معك."
تمر لحظة طويلة من الصمت. ثم، فجأة، تبتسم إيلينا بهدوء، وتنهض لتقف أمامها.
إيلينا (تمد يدها نحوها، وتربّت على كتفها):
"كان عليكِ أن تطلبي ذلك دون كل هذا التردد... إيڤا، أنا أحب صحبتك، وسأكون أكثر طمأنينة بوجودك هناك. لكن ما هو السبب"
إيڤا ترفع عينيها بدهشة خفيفة، ثم تبتسم بسعادةٍ لا توصف.
تذكرت موقفها قبل قليل
بعد عودتهم إلى القصر:-
في الأجواء الحديقة الزاهية و الأزهار المنبعثة بها كانت تقف إيڤا تستمتع في المنظر لتشعر بيد تمسك معصمها بقوة و تجذبها لمكان مخفي نظرت له يغضب تحاول دفعه .
: هيكتور اتركني حالا
قال أخيرًا بصوتٍ منخفض لكنه حاد:
"عيناه كانت تضاعجكي هل استمتعتي"
توقفت فجأة، ثم التفتت إليه بعينين متسعتين:
، انت ليس لديك الحق في من المس و من اضاع.. !"
اقترب منها خطوة ممسكا بيدا بإحكام تكثر، وصوته الغاضب رغم هدوئه الظاهري:
" إيڤااا."
ارتجفت شفتيها، حاولت سحب يدها لكنه لم يتركها، همست بعينين دامعتين:
"يدي تؤلمني"
نظر عيناها المتوسلة، و تبا كم تأثر به، ترك معصمها لتفر هاربة و ثوبها يتطاير خلفها
هيكتور هامسًا:
"لأنكِ الشيء الوحيد الذي يجعلني أضعف... وأقوى في آنٍ واحد."
......
إيلينا (بنبرة مرحة نادرة):
" أين ذهب عقلك، لكن بشرط... لا تتدللي كثيرًا، ولا تخافي من صوت المحرك."
إيڤا (تضحك بخفة):
"لا شيء، لا أعدك! الن تنزلي للفطور"
إيلينا(وهي تلتفت لغرفة الملابس)
" قولي لهم لا اريد الإفطار"
نظرت لها مطزلا و اردفت فبل أن تغادر : ريكاردو لن يكون موجودا. ثم هبت بالمغادرة
مجرد ذكر اسمه سمعت صوت خفقان قلبها
........
في تمام الساعة العاشرة صباحًا، توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام المبنى الزجاجي الفخم الواقع في قلب المدينة. كان المكان يعجّ برجال الأمن، والواجهات الخارجية تعكس أناقة لا تخفي خلفها شيئًا. شركة "العرين الاسود"؛ الاسم اللامع في الأسواق العالمية، لكن الجميع يعلم في العمق أنها ليست سوى واجهة نظيفة لأعمال أشد ظلمة.
ترجّل ريكاردو من السيارة، يرتدي بذلته الداكنة، نظراته ثابتة، ومشيته تنطق بالهيبة. خلفه مباشرةً، تبعه كلٌّ من هينري، ماثيو، مارك، وهيكتور، وكلٌّ منهم بدا كأنه يسير إلى معركة لا اجتماع. وجوههم مشدودة، والأعين تراقب كل زاوية.
استقبلهم مدير العمليات بإجلال واضح، انحنى بخفة:
"السيد ريكاردو... المجلس بانتظارك في الأعلى."
صعدوا المصعد بصمت، لا أحد يجرؤ على الحديث في حضوره. فالمكان وإن كان مبهرًا، إلا أن كل ركن فيه يشهد على قرارات غير شرعية مرّت منه. لا عقود، لا أوراق، فقط كلمات تُقال... وتُنفذ.
في قاعة الاجتماعات، جلسوا على طاولة مستديرة من الرخام الأسود. الشاشات تعرض خرائط، جداول، ومخططات نقل وتوزيع.
قال هينري، وهو يراقب الخريطة أمامه:
"الحدود الشرقية بحاجة لتأمين أقوى. لدينا اختراقات محتملة."
رد ريكاردو بهدوء عاصف:
"ضاعف الحراسة هناك، لكن لا نُظهر عدوانية. نراقب فقط... من يقترب، يُدفن دون ضجيج."
تدخّل ماثيو:
"الدفعة القادمة من الأسلحة ستدخل الليلة من الميناء الجنوبي. هل نحتفظ بها هناك؟"
أجابه ريكاردو:
"لا. أنقلوها فورًا إلى المستودع الرابع. نُبقي كل شيء مكشوف... لكن لا أحد يجرؤ على الاقتراب."
ضحك مارك بهدوء:
"لأنهم يعلمون من يحرس هذا المكان."
بعد انتهاء الاجتماع، وقف ريكاردو وأغلق سترته، ناظرًا إلى الرجال:
"الليلة نتحرك. كلٌّ يعرف موقعه. نحن لا نختبئ، لكننا لا نُرى."
في الطابق الأخير من مبنى،جلس ريكاردو خلف مكتبه الضخم المصنوع من خشب الجوز الإيطالي، يحدّق بصمت في الملفات المتراصة أمامه. ضوء الشمس كان يتسلل عبر النوافذ الزجاجية العالية، لكنه لم يبدد الظلال التي تتراقص في ذهنه.
ضغط على زر في مكتبه، ثم قال بنبرة ثابتة:
"أدخل، فيتو."
دخل السكرتير الخاص به-شابٌ أنيق يدعى فيتو أندريوتي-حاملًا حافظة جلدية وأوراقًا متنوّعة.
"سيدي، هذه ملفات العروض الاستثمارية التي وصلتنا هذا الصباح: شركة الشحن الألمانية، وصفقة الفنادق في ماربيا، ومشروع الاتصالات الجديد في شرق أوروبا."
تناول ريكاردو الملفات ببطء، قلّب الصفحات بنظرات مركزة، لكن ذهنه لم يكن حاضرًا بالكامل. في إحدى اللحظات، توقّف عند صورة في إحدى الملفات... لكنها لم تكن صورة. كانت ملامح تشبهها... إيلينا.
زمّ شفتيه للحظة، ثم أغلق الملف فجأة.
"فيتو، أرسل هذا إلى ماثيو، ليتابعه هو."
"بالطبع، سيدي."
سكت ريكاردو قليلًا، ثم قال:
"اجلب لي تقرير الأرباح الربع سنوي، والمشاريع خارجية التأثير فقط... لا أريد أي أثر للمسارات المظلمة."
أومأ فيتو فورًا، ثم غادر بخفة.
نهض ريكاردو من كرسيه، وسار نحو النافذة. كانت المدينة أمامه صاخبة، ممتلئة، لكنها فارغة تمامًا من الشيء الوحيد الذي يبحث عنه.
في داخله، لم تكن الأرقام تهمّه الآن. عقله كان مشغولًا... بعينيها، بصوتها، بتلك الليلة التي لم تخرج من ذاكرته.
مدّ يده إلى زر صغير بجانب النافذة، فتح خزانة مخفية خلف الحائط. بها صور، وثائق قديمة، وخاتم فضّي.
أخرج الخاتم، وأمسكه بين إصبعيه.
> "كيف استطعتِ أن تفتكي بكل هذا الثبات الذي في داخلي؟"
أغلق الخزانة، وتنهد ببطء، قبل أن يعود لمكتبه.
دخل هيكتور دون أن يطرق الباب، صوته غليظ كعادته:
"الرجال في أماكنهم، مارك قال إن الأمور هادئة... لكنني لا أحبّ الهدوء الليلة."
أومأ ريكاردو برأسه، دون أن يرفع عينيه عن الورقة التي أمامه.
"ولا أنا، هيكتور... ولا أنا."
"كيف هي"
"لا اعرف لم تنزل لفطور قالو لي"
اومئ له ليخرج هيكتور و يبقى يتأمل المدينه و سمئها الزرقاء التي تذكره بعيناها
..............end..........
Rahaf