"في هذا العالم، القاتل إما أن يكون دقيقًا كالعقرب، أو مجنونًا كالعاصفة... لكن إن اجتمع الدقّة بالجنون في رجلٍ واحد، فاعلم أن الكامورا أرسلتك هدية إلى الجحيم."
.
.
.
.
الطريق مظلم ومبلل من أمطار خفيفة سقطت قبل قليل. الأشجار العالية تصطف كجنود صامتين، والمصابيح الأمامية تخترق السكون.
ثلاث سيارات تصطف عند البداية:
إيلينا في سيارتها البيضاء، المحرك يهمس بنغمة واثقة. يداها على المقود بثبات، ووجهها هادئ بشكل مخيف.
ريتشارد في سيارته السوداء، يرمقها بنظرة جانبية، لمحة إعجاب وتحدٍ في آنٍ واحد.
فورت في سيارة رمادية داكنة، يبدو متوتراً قليلاً، ينظر إلى عداد السرعة أكثر مما ينظر للطريق.
صوت العد التنازلي ينبعث من جهاز صغير بجانب الطريق...
3... 2... 1...
انطلااااااقة.
الإطارات تصرخ على الأسفلت، والدخان يتصاعد خلفهم.
إيلينا تتقدم أولاً.
سيارتها البيضاء تتمايل بانسيابية، تثبت على المنعطفات وكأنها تعرف الطريق عن ظهر قلب.
ريتشارد يقترب منها، يضغط بقوة، يحاول تجاوزها من اليمين، لكن إيلينا تنعطف بانزلاق خاطف يفقده الزاوية.
فورت يتراجع، يتأخر قليلاً بعد أن كاد يصطدم بالحاجز، يلعن بصوت منخفض ويحاول اللحاق.
الكاميرا تتبع عيني إيلينا، تركيزها لا يُكسر، كل منعطف، كل لحظة، تُحسب بدقة.
قلبها ينبض بقوة، لكن وجهها ما زال جامداً...
كأن السباق لعبة اعتادت الفوز بها.
المنعطف الأخير.
ريتشارد يحاول مناورته الأخيرة، يدخل بسرعة جنونية...
لكن إيلينا تسبقه بثانية واحدة فقط، تمر أمام خط النهاية مثل البرق.
تتوقف السيارات، والهواء مليء بحرارة المحركات والأنفاس المتقطعة.
إيلينا تخرج من السيارة بهدوء.
لا ابتسامة، لا احتفال. فقط نظرة واحدة لريتشارد... ثم تدير ظهرها وتمشي.
ريتشارد (بصوت منخفض وهو يراقبها):
"هي لا تتسابق... هي تُعلّمنا."
..............
الأضواء تتراقص، ألسنة اللهب تخرج من منصات الاحتفال، الموسيقى عالية، والجموع تهتف باسم إيلينا بصخب.
المشروبات تُوزع في كؤوس زجاجية أنيقة، وألوان الألعاب النارية تملأ السماء.
إيلينا تقف وسط الحشود، بفستانها الأسود القصير المطرز، وسيارتها البيضاء خلفها كأنها وحش تتهيّب الاقتراب منه. الكاميرات تلاحق خطواتها، وكل من حولها ينظر إليها بإعجاب وشيء من الرهبة.
تشق جيانا طريقها بين الناس، بكأس في يدها وابتسامة لامعة، تقترب وتهمس:
جيانا (بابتسامة خفيفة):
"هل ستحضرين السباق التالي؟"
إيلينا (بنبرة هادئة، وعيناها لا تزالان على الأفق):
"لا... لدينا ضيف شرف."
جيانا تتجمد للحظة، تحدّق بها بذهول، ثم تقول بصوت شبه مرتجف:
جيانا:
"لا تقولي... هل عاد؟"
إيلينا (بهدوء قاتل، وصوت خالٍ من العاطفة):
"لا تفرحي يا جيانا... لن يعود شيء مما كان."
تدير وجهها إليها، تكمل بنبرة مشتعلة:
"فقد... نيرانٌ مُلتهبة."
جيانا تتنهد، عيناها تلمعان بالحزن، ثم تغمضهما وتقول بخيبة أمل:
جيانا:
"لم تنسي... صحيح؟"
إيلينا (تنظر نحو السماء، ثم تبتسم بسخرية):
"ومن ينسى؟"
لحظة صمت ثقيلة تمر بينهما، ثم ترتفع الأصوات من جديد، والألعاب النارية تنفجر فوق رؤوس الجميع.
إيلينا تتجه بخطى واثقة نحو سيارتها البيضاء الفخمة، الباب يُفتح لها تلقائيًا، تتوقف لحظة، تنظر للخلف نظرة أخيرة... نظرة لا تُنسى.
ثم تركب، يُغلق الباب، والمحرك يزمجر بصوت مهيب.
تنطلق السيارة بهدوء لكن بكبرياء، تشق طريقها وسط الحشود التي تفتح لها الممر احترامًا، وتتجه نحو القصر الكبير...
.
............
أصوات المحركات تختفي خلف أسوار القصر الكبير، حين تدخل سيارة إيلينا البيضاء إلى الساحة الرخامية الواسعة.
أضواء القصر تلمع كالذهب، والنافورة في المنتصف تتدفق بهدوء مخيف.
بوّاب القصر ينحني دون كلمة، والباب يفتح تلقائيًا.
إيلينا تخرج من السيارة بخطى واثقة، الكعب العالي يطرق الأرض بإيقاع راقٍ، فستانها الأسود القصير يلمع تحت الضوء، شعرها مبعثر قليلاً من السباق، لكن عيناها... صلبة، باردة، لا تُكسر.
تدخل القصر...
الرواق الرئيسي يعجّ بالفخامة: الثريات الكريستالية تتدلّى، أرضية من رخام أسود وأبيض، لوحات قديمة، وتماثيل من العهد الإمبراطوري.
لكن الجو مشحون.
العائلة مجتمعة.
الجد فريدريك يجلس على الكرسي الكبير في منتصف القاعة، ببدلته الداكنة ونظراته الحادة التي لا ترحم.
إلى يمينه مايورا، والدتها، بهدوئها المعتاد، تحتضن الصغيرة إيميليا التي تغفو على كتفها.
دايموند يجلس قرب المدفأة، عيناه تراقبان كل شيء بصمت لا يليق بعمره.
إيفا واقفة بجانب بيلا، كلتاهما تتابعان الموقف باهتمام.
سيلفيا تستند إلى الجدار الخلفي، تراقب الموقف بابتسامة ساخرة.
مارك وماثيو يجلسان بهدوء، زوجتاهما ميريدا وكيارا بجانبهما، وهيكتور يقف بقرب والده كظلّ صامت.
فريدريك (بصوت خافت، لكنه يخترق القاعة):
"أهذا ما ترتدينه عند عودتك من الشارع يا إيلينا؟"
القاعة تصمت تمامًا.
نظرات الكل تنتقل بين إيلينا والجد.
إيلينا (بنبرة باردة، لا تخفض عينيها):
"كنت في السباق، لم أكن في حفلة تنكرية يا جدي."
فريدريك (ينفجر، صوته كالرعد):
"سباق؟! أمام الحشود؟ بهذا الشكل؟ أهذا ما تبقى من هيبة اسمنا؟"
مايورا (تهمس، محاولة تهدئة الوضع):
"أبي... دَعها... لقد عادت سالمة."
فريدريك:
"السلامة ليست شرفًا. نحن لسنا دمى تُصفق لها الحشود."
إيلينا (بهدوء قاتل، تقف في منتصف القاعة):
"الحشود صفّقت لي... لأنهم رأوا الدم الملكي في سرعتي."
صمت ثقيل...
سيلفيا تضحك بخفة، تقطع التوتر:
"على الأقل لم تعودي بوشم على رقبتك، يا صغيرة."
دايموند يبتسم ابتسامة خفيفة، بينما إيفا ترفع حاجبها بإعجاب مكتوم.
بيلا (تهمس لإيفا):
"هل ترين ما أراه؟ هي تتغيّر..."
فريدريك (ينهض ببطء، يقترب من إيلينا، يقف أمامها تمامًا):
"تغيّركِ لا يعنيني... طالما تعلمين أن هذا القصر لا يرحم مَن ينسى من هو."
إيلينا (تنظر له بعينين ثابتتين):
"أنا لم أنسَ أبداً... بل أُذكّر الجميع كل ليلة."
فريدريك يحدّق بها للحظات طويلة، ثم يدير ظهره دون كلمة، ويتجه نحو جناحه الخاص.
إيلينا تزفر ببطء، ثم تتجه نحو الدرج الرخامي، تمر بجانب الجميع كأنها لم تُلمس بكلمة.
دايموند (بصوت منخفض لإيميليا النائمة):
"عندما تكبرين... ستفهمين أن إيلينا لم تكن مجرّد حفيدة."
....
الباب يُغلق خلفها بهدوء، لكن في داخلها... العاصفة لا تهدأ.
تمشي بخطى بطيئة، تُلقي بحذائها الفاخر على الأرض، تنظر إلى انعكاسها في المرآة:
عينان مرهقتان، لكن ثابتتان... وقلب مشتعل لا صوت له.
تخلع فستانها الأسود، تسير نحو الحمام الرخامي، البخار يملأ المكان.
تغرق في الماء الدافئ، تُغمض عينيها، وصورته تلوح في رأسها.
صوته، عيونه البنية، نظراته الحادة...
لكنها تفتح عينيها فجأة، وتتنفّس بعمق.
إيلينا (بهمس داخل الماء):
"لن أُظهر شيئًا... مهما احترق قلبي."
بعد الاستحمام، تعود بخفة إلى مرآتها، تُجفف شعرها، تضع عطراً ناعماً على عنقها،
ثم تسحب فستاناً أحمر أنيق، ينسدل على جسدها بانسيابية،
فستانٌ لا يرحم، أنيق بقدر ما هو جريء.
تزين شفافها بلون نبيذي فاتن، يبرق تحت الضوء كقطرة خمر، ثم ترتدي أقراطاً صغيرة، وتثبت خصلات شعرها خلف أذنها.
نظرة أخيرة في المرآة...
جميلة، هادئة، قاتلة.
لكن داخلها... النار تشتعل بلا رحمة.
---
صوت التصفيق، وكلمات الترحيب...
الضيوف يقفون، والعائلة تتجمّع.
إيلينا تقف خلف الدرج، تضع يدها على قلبها للحظة، وتسمع الاسم:
"مرحبًا بعودتك، ريكاردو!"
وصوت آخر يضيف:
"وسيرا... سعيدة الحظ."
الهواء يُنتزع من صدرها...
تتجمّد لوهلة، قبل أن تضبط أنفاسها، وترسم على شفتيها تلك الابتسامة الملساء التي لا تشي بشيء.
تنزل الدرج، قطعة قطعة، كأنها لا تخشى شيئًا.
عيون العائلة تتابعها بدهشة...
ليست تلك الفتاة التي كانت تغضب أو تتراجع.
في الأسفل، يقف ريكاردو:
رجلٌ بعينين بنيتين حادتين، شعره البني مسرّح بعناية، بشرته الحنطية تعكس جاذبيته الطبيعية، ونظرته... تمتص كل ما حوله.
سيرا بجانبه، بفستان فاخر، تمسك ذراعه بملكية متصنعة.
إيلينا تقترب...
تقف أمامهما، نظرة سريعة، وابتسامة خفيفة:
إيلينا (بصوت دافئ ومتحكم):
"عودًا حميدًا... ريكاردو."
سيرا تبتسم، محاولة قراءة ما خلف تلك الكلمات.
ريكاردو ينظر لإيلينا بصمت، عيناه تتحركان عليها، وكأنه يرى شيئًا لم يتوقعه.
مارك (يهمس لماثيو):
"لم أرَها ترحّب بأحد هكذا من قبل..."
بيلا (بدهشة):
"كأنها لا تحترق من الداخل..."
لكن إيفا فقط تهمس:
"هي لا تنكسر، فقط تتجمّد... ببطء."
ووسط الترحيب والكلمات الرسمية،
قلب إيلينا ينزف... لكن وجهها لا يخبر أحداً.
تقدمت الخادمة منزلة رأسها بإحترام: سيدي الطاولة جاهزة
---
الخدم مصطفّون، يسكبون المشروبات في كؤوس كريستالية،
وكل طبق أمام الضيوف مرصوف بعناية فنية.
الرجال يجلسون أولًا:
فريدريك في رأس الطاولة، عينيه جامدة ولكنها تراقب الجميع.
مارك، ماثيو، وهيكتور بجانبه.
ريكاردو يجلس في الجهة المقابلة... بجانبه سيرا.
ثم تدخل السيدات...
مايورا تجلس بهدوء، تضع يدها على يد إيميليا الصغيرة التي تلمع عيناها فضولاً.
سيلفيا تدخل بخطوات واثقة، بيلا وإيفا إلى جانبها.
ثم تدخل هي... إيلينا.
صمت.
الأنظار تتبعها... بفستانها الأحمر القاني،
وشفاهها المطلية بلون النبيذ،
وخطوتها التي تحبس الأنفاس.
جلست بهدوء على مقعدها، دون أن ترفع عينيها عن طبقها.
سيرا (بابتسامة مصطنعة):
"أجواء العائلة... كم افتقدتها."
إيلينا (بنبرة هادئة ومسمومة):
"الغريب أنه لا يفتقدها إلا من كان غريبًا عنها."
صمت ثقيل، فقط صوت الأواني يلامس الصحون، ونظرة خفية من ريكاردو تتسلّل نحوها...
لكن وجهه كالصخر، لا يبتسم، لا يتكلم... لكنه يراقب.
فريدريك (بصوته العميق):
"ريكاردو... سمعت أنّك أنهيت عملك في الجنوب؟"
ريكاردو:
"تمّت المهمة كما أردت، و... عدت كما طلبت يا سيدي."
فريدريك:
"جيّد. لدينا الكثير لنُعيد ترتيبه في الشمال."
مارك (بتنهيدة خافتة):
"العائلات الأخرى بدأت تتحرّك... النفوذ لم يعُد كما كان."
ماثيو:
"لكننا ما زلنا الأقوى. ما دام هذا الاسم محفورًا على جدران هذا القصر."
سيرا (بضحكة خفيفة):
"وما نفع الاسم إن كانت النيران تشتعل داخله؟"
إيلينا (ترفع نظرها لأول مرة):
"النار لا تُخيف من خُلق منها."
بيلا (بابتسامة ساخرة):
"هكذا نحن... الجمال والدمار وجهان لعملة واحدة."
إيفا (تنظر نحو سيرا):
"ومن لا يعرف كيف يحترق... فليبقَ بعيدًا عن الطاولة."
ضحكات خفيفة من السيدات، بينما الجد يظلّ صامتًا... عينيه تقرأ الوجوه،
ورغم صمته... الجميع يعرف أنه حاضر بكل ثقله.
ريكاردو ينظر إلى إيلينا مجددًا،
وفي عينيه لمعة خاطفة... لم يفهمها أحد، لكن إيلينا شعرت بها.
.........
اختفائها يدل على قوانين جديدة
.........
القاعة مظلمة جزئيًا، مصابيح بلون ذهبي تنير الطاولة الطويلة.
العائلة متوزعة حولها:
فريدريك في رأس الطاولة، صامت كالجبل، عيناه تتنقلان بين أبنائه وأحفاده.
ريكاردو، مارك، ماثيو، هيكتور موجودون... وكل منهم ينظر للآخر بشك خفي.
فريدريك (بصوت ثقيل):
"أريد أن أسمع من وريثي التالي... من يرى نفسه أهلًا للقيادة؟"
ماثيو:
"الخبرة أولى من الحدة يا والدي."
مارك:
"أو ربما من يستطيع الحفاظ على النظام... وليس اللعب بالنار."
هيكتور (بهدوء لكن بحدة):
"تتحدثون عن نار؟ من غير ريكاردو أشعل كل شيء من جديد؟"
ريكاردو (ببرود ونبرة متسلطة):
"وأخمده أيضًا، لا تنسوا هذا."
صمت.
نظرات تتحرك.
الرجال يتبادلون الاتهامات المغلفة بالحكمة.
فريدريك (ينظر إلى ريكاردو):
"هل عدت لتأخذ العرش، أم لتكسره؟"
ريكاردو:
"جئت لأمنع من لا يستحقه أن يلمسه."
---
مايورا، كيارا، ميريدا، سيلفيا، إيفا، بيلا، سيرا، إيلينا.
الجميع يجلسن حول طاولة دائرية، فناجين شاي، ومجوهرات تلمع تحت الضوء.
مايورا (تنظر إلى كيارا بابتسامة خفيفة):
"أصوات رجالهم تعلو كلما قلّت أفعالهم."
سيلفيا (تضحك):
"نترك لهم الضجيج، ونأخذ نحن النتائج."
سيرا (تنظر إلى إيلينا):
"البعض يعود بملابس نارية... لكن لا يعرف أن النار لا تليق بالجميع."
إيفا (ترد ببرود):
"والبعض يرتدي الأبيض... لكنه أبعد ما يكون عن النقاء."
بيلا (تضحك):
"هدوءكن أخطر من صراخ الرجال."
إيلينا (تتحدث أخيرًا، بهدوء وعيونها لامعة):
"السلطة لا تُطلب... تُؤخذ. ومن لم يفهم الدرس بعد، فسيعيده التاريخ... بطريقة أكثر قسوة."
صمت غريب يلفّ الصالة.
كل واحدة فيهن تعرف أن النار الحقيقة... ليست في قاعة الرجال.
..........
خرج زعماء العائلة المالكة بكمال كبريائه و هم يتناقشون نظرت لهم نساء العائلة بإعجاب ما عادى واحدة تنظر بتقزز
..........
الأنوار خافتة، العائلة توزعت في أنحاء القاعة، أحاديث جانبية، ضحكات خفيفة، موسيقى كلاسيكية تعزف بهدوء في الخلفية.
إيلينا تقف بجانب النافذة، الكأس في يدها، والفستان الأحمر يحتضن جسدها كلهيب، فتبدو كمن خرجت من لوحة نارية.
ظهرها مستقيم، وكتفيها عاريين، وعطرها يتسلل حتى أنف الخصم.
من بعيد، عينان بنيتان تلاحقانها بصمت.
ريكاردو.
وجهه جامد، لكن نظراته... لا تُخفي شيئًا.
يرى كيف ينجذب إليها الجميع، كيف تضحك إيفا بجانبها، وتربّت بيلا على كتفها،
حتى الجد فريدريك يرمقها من مقعده بنظرة طويلة، ثم ينظر بعيدًا كعادته.
لكن ما لا يعرفه أحد،
هو ما تخفيه إيلينا خلف عينيها التي توهجت من الداخل:
الاحتراق الحقيقي.
هو، من قتل والدها.
الدم الذي سال في تلك الليلة، لم يجف من قلبها بعد.
لكنهم لم يعرفوا الحقيقة...
لم يعرفوا أنها حين تنظر إليه، ترى السيف الذي شق قلبها، لا الحبيب فقط.
ريكاردو يبتعد عن سيرا بهدوء، يقترب من الطاولة المجاورة للنافذة، يسرق النظر نحوها،
وفي عينيه... شيء تغيّر.
الفستان الأحمر، الشفاه النبيذية، الهدوء الساحر...
كلها تضرب قلبه كما لم يحدث من قبل.
لكنها لا تنظر إليه.
كأنها لا تراه.
يمر بجانبها، يتوقف لثانية واحدة، يهمس بصوت منخفض لا يسمعه سواها:
ريكاردو:
"ما زلتِ تحبين اللون الأحمر... مثيرٌ كالنار."
إيلينا (تبتسم دون أن تنظر إليه، تهمس):
"ولون الدم كذلك... لا يُنسى."
كلمتها تُربكه، للحظة فقط، ثم يبتسم، ابتسامة فيها ندم... وفيها إعجاب حارق.
سيرا تلاحظ، تقترب فورًا، تمسك بذراعه، وتهمس بغيرة واضحة:
سيرا:
"الجميع يحدق بها الليلة... هل علينا أن نغادر؟"
ريكاردو (ينظر لإيلينا للحظة):
"لا... الليلة فقط بدأت."
وإيلينا،
لا تبتعد، لا ترتجف، فقط تُكمل شرب كأسها، وابتسامتها ثابتة.
لكن في داخلها،
قلبها يشتعل... حب، كره، وجمر لا ينطفئ.
..........
الخدم يطفئون الأضواء، العائلة تتوزع على الغرف بعد يوم مرهق من التوتر، الصراع، والحضور الثقيل.
إيلينا تصعد إلى الطابق العلوي مبكرًا، خطواتها بطيئة، لكنها كانت بحاجة أن تهرب من كل شيء.
قبل أن تضع الدرج
عيناها تتسعان.
أمامها، في الرواق الجانبي، ترى من خلال الزجاج المعتم...
ريكاردو يضع معطف سيرا على كتفيها... يقفان معًا... لحظة رومنسية خفيفة... خافتة... لكن قاتلة.
أسرعت خطواتها لتصل الطابق العلو
إيلينا لا تصرخ بصوت،
بل تنفجر صامتًا أولاً، ثم تكسر.
تدفع باب غرفتها بقوة، عينها تقع على مرآتها، وتتذكر وجهه... وجه ريكاردو، حين وضع يده على كتف سيرا.
صوت داخلها يتمزق... صورتهما تتكرر في ذهنها كطعنة لا تنتهي.
وفجأة...
تنفجر.
إيلينا (بصرخة حادة):
"كاذب! جبان! خائن!!"
ترفع الكرسي وتضرب به المرآة - يتحطم الزجاج بوحشية.
تسحب الستائر بقوة، تُمزقها.
ترمي الإضاءة على الأرض - شرر خفيف يتطاير،
تسحب فستانًا أحمر كان على المشجب، تمزقه وهي تبكي وتضحك في نفس اللحظة.
إيلينا (وهي تصرخ):
"أعطيتك روحي... وكسرتها! جعلتني عدوة في قصر أبي!!"
تأخذ إطار صورة قديمة - تكسره أيضاً.
تسقط على الأرض وسط الزجاج المتناثر، ودموعها مختلطة بالغضب.
تخبط الأرض بيديها، تصرخ من عمق قلبها:
"كرهتك... كرهتك... كرهت كل شيء فيك!!"
وتهمس:
"لكن... لم أستطع أن أنساك..."
ثم تضحك بمرارة وهي تمسح دموعها بظهر يدها الملطخ بالدم:
"كم أنا ضعيفة... كم أنا حمقاء."
صوت طرق خفيف على الباب...
صوت صغير خلف الباب، بصوت ناعم:
إميليا:
"إلينو... أنتي حزينة؟"
إيلينا (تلتفت بسرعة، تمسح دموعها):
"لا لا... تعالي حبيبتي، تعالي."
تفتح الباب بسرعة، تأخذ أختها الصغيرة في حضنها.
إميليا (تداعب شعرها):
"اريذ أنوم عندك الليلة... ابي كان يجعلني أنام بحضنه عندما أخاف..."
إيلينا (تبتسم رغم الألم):
"وإنتِ مكانك قلبي، مش بس حضني."
تمسك يدها وتخرج معها إلى الشرفة.
الليل هادئ، السماء مرصعة بالنجوم، الهواء عليل.
إيلينا تجلس، وإميليا تتكوّر بجانبها، تنام بهدوء.
لكن...
الهدوء يُكسر مجددًا...
خطوات على الرواق...
ريكاردو وسيرا يمران من بعيد، لكن ريكاردو يتوقف.
عيناه تقعان على إيلينا، تجلس بثوبها الأحمر، شعرها مبعثر، وعيناها موجهتان نحو السماء.
سيرا (بنبرة ضيق):
"هيا، دعك منها."
لكن ريكاردو لا يجيب.
ينظر،
يطيل النظر.
في داخله، صراع لا يُقال.
وفي عينيه... شيء لا يُفهم.
إيلينا لا تنظر إليه، لا تتحرك... لكن قلبها يشعر به.
تشد إميليا أكثر، تهمس:
إيلينا:
"أنا بخير... طالما أنتِ معي."
.......... end...........
ملاحظة البعض مخربط بين الآباء هم
ماثيو و كيارا أبنائهم: دايموند ايڤا
مارك ميريدا ابنائهم: هيكتور
والد ريكاردو و امهم: ريكاردو و بيلا
مايورا و اب ايلينا: إيميليا و ايلينا
سيلفيا
البرت
Rahaf