أولاً صلوا على رسول الله ♥ ثانياً متنسوش الڤوت ____________________________ « أنا في الشعر مقدامٌ أحارب بكلماتِ جمال عيناكِ» ____________________________ « لقد كُتب في قدري أني عليَّ المعاناة من هذا» وأغلق معاها ثم ارخى جميع عضلاتهِ يحاول نسيان ذلك اليوم لا يريد تذكر أي شيء يعود لتلك الليلة، يشعر بتأنيب الضمير لأنه كان بإمكانهِ المساعدة لكنه رغب عنها ولم يفعل ذلك خوفًا مما قد يصيب أهلهُ وقد أصابهم في النهاية، نهض عمار بغضب وألقى بكل ما طالتهُ يدها على الأرض وصرخ يمسك رأسهُ وكأنه بهذا سينسى تلك الليلة، وفجأة انقطعت الكهرباء ووضع ذلك النصل الحاد البارد على عنقهِ، حاول عمار أن يتمالك أعصابهُ وقال ببرود: - عايز ايه بلاش شغل التهديد دا أرجوك عايز حاجه قولها علطول" ضحك ذلك الرجل بقوة ثم عاد يلقي قناع الصرامة على وجههِ وقال بتحذير وهو يحرك السكين على عنقهِ يتلاعب بأعصابه: - أنت عارف كويس ايه الي هيحصل لو اتكلمت يا عمار تحب أختك تحصل أمها وأبوها ولا تحب تشوفها منورة بيت جوزها" أغمض عمار عينيهِ بقوة يمنع نفسهُ وبصعوبة من الانقضاض عليهِ وأخذ حقهِ المهدور على يدي ذلك الرجل الظالم، بفضلهِ خسر والديهِ والآن يقوم بتهديدهِ بشقيقتهِ، وسط ذلك الصمت الذي عم المكان انزاحت السكين عن عنق عمار وقال الرجل: - في الأول والأخر أنت الي هتقرر والي تحبه يحصل هيحصل" ثم اختفى مرت عشر دقائق كان يشعر بأنهم مثل الجبال على صدرهِ ثم عادت الكهرباء إلى المنزل، هوى عمار أرضًا بعد أن كانت نقطة قوتهِ هي عائلتهُ أصبحت نقطة ضعفهِ تلك العائلة التي أصبحت تتمثل في شقيقتهِ فقط، رأى موت والديهِ أمام عينيه بلا رحمة أو شفقة، وكأن العالم يعبر عن دائرة مهما حاولت الإفلات من الأذى الذي رأيتهُ في تلك النقطة تعود لها بدون إرادتك، تشبهُ الحلقات المتصلة التي مهما حاولت سترى تلك الشرائط القديمة تعود لكن بطريقة مختلفة وذكرى مؤلمة أخرى تضاف إلى قاموس الذكريات، ذلك القاموس الذي إن رويَّ ما بداخلهِ لن يُخيل للسامعين بأن هذا قد يحدث للبشر حقًا. ____________________________ « أنا كنت الخاسر في كل الأحوال فلماذا أُحاول» في بداية اليوم التالي..... حيث يستيقظ البعض نشيطًا يحمل من السعادة في قلبهِ ما يسقي بساتينًا من الحياة والبعض يستيقظ بلا حياة يحتاج إلى ذلك الماء ليعود لكن ومن يمكنه رؤية ذلك؟ لا أحد يرى ذلك كل منهم يرى ما يريد والسلام، استيقظ نور فزعًا على صوت صراخ سُفيان(عمه) ليعتدل نور في جلسته ورمقهُ سُفيان بسخط وقال: - قوم يلا مش شغالين عندك نصحيك احنا جدك مستنيك تحت" نظر نور على ساعة الحائط وعض على شفتيهِ بغيظ الساعة ما زالت الثالثة فجرًا، بربكم ألن يرحمهُ قليلاً من الذي يستيقظ في مثل هذا الوقت، ليقول نور بتذمر: - بس يا عمي الساعة لسه تلاتة الفجر في حد يصحى دلوقتي" اقترب منه سُفيان وقال بسخرية: - جدك عايز كدا هتعترض؟، لو عندك مشكلة تقولها لجدك مش ليا يا نور" ثم انسحب من الغرفة يترك نور في حيرتهِ من هذه العائلة التي ابتلاه الله بها وأيُ بلاءٍ هذا عندما يكون على هيئة بشر، نهض نور عن فراشهِ وهو يستغفر ربه قائلاً بنفاذ صبر: - يا اديني الصبر عشان استحمل البشر دول" قم ما كان منهُ إلا أن ارتدى جواربهُ وخرج من الغرفة ذاهبًا إلى حيث يجلس جدهُ، خرج نور من بوابة القصر إلى تلك الحديقة التي تفوح منها رائحة الزهور مع نسمات الهواء الباردة في المساء، ابتسم نور فهو يحب رؤية كل ما ينتمي إلى الطبيعة وإلى خلق الله ليقول عبد المجيد عندما لاحظ وقوف نور مكانهِ دون التقدم منه: - تعالى يا نور اقعد هنا" ذهب نور إلى جدهِ وجلس على الكرسي المقابل له، وانتظر أن يعرف لماذا يطلبهُ جده في مثل هذا الوقت، رمق نور جدهُ يتفحصهُ مازال كما هو بملابسهِ الهادئة وجلستهِ الوقوره وشعرهِ الأبيض الذي يكمل مظهرهُ الهادئ ورغم كل ذلك ليست دائمًا تصف المظاهر ما بداخل القلوب، اجلى حنجرتهُ وقال: - أنت دلوقتي في القصر عندنا يعني مش في بيت أبوك يبقى تعرف حدودك، والقواعد الي هتمشي عليها، كلام مع أعمامك يبقى باحترام خروج من البيت لوحدك مفيش هيبقى معاك يونس في كل مكان" ابتسم نور بسخرية وقال ساخرًا: - ليه يا جدي شايفني لسه عيل صغير ولا حاجه" رمقهُ عبد المجيد بتشفي وقال: - لا بس شايفك ضعيف وعشان أضمن أنك متروحش لحد من كريم وأخواته تقوله على أي حاجة في القصر هنا" قلب عينيه بضجر ثم قال ببرود: - طب أقرب مسجد هنا فين عشان اروح اصلي الفجر عقبالك كدا" ضحك عبد المجيد من حديث نور وقال له: - يونس يبقى يعرفك مكانه اصل يونس هو كمان بيصلي شوفت الصدف" ابتسم نور ثم ذهب تاركًا جده، وذهب إلى مرحاض غرفتهِ توضئ وجلس يصلي قيام الليل حتى أذن الفجر فسمع صوت طرقات على باب الغرفة فنهض يفتح للطارق وإذا بهِ يونس، انبسطت ملامح يونس عندما رأه وقال بهدوء: - يلا عشان نروح نصلي الفجر" تحدث نور بلهفة وحماس: - يلا بينا والله المسجد وحشني" ابتسم يونس وأخذ بيدهِ وذهبُ من القصر لأداء الصلاة في المسجد، عندما يربط الله على قلبك أنه مهما كان تعود إليهِ هاربًا من كل مصائب الدنيا فهو المنقذ والملجأ الوحيد للجميع. _____________________________ « لم أرد ذلك لكنني فعلت الفعلة وندمت» استيقظت مليكة على صوت والدتها تناديها: - مليكة قومي يا حبيبتي مش أنتِ حاجزة درس مع مدرس عربي النهارده الساعة واحدة اخلصي قومي الساعة اتناشر دلوقتي" نهضت مليكة فزعة تنظر في الساعة فوجدتها ما تزال الحادية عشرة تنفست الصعداء وقالت بتذمر: - يا أمي الساعة لسه حداشر خضتيني" هزت كتفها بقلة حيلة وقالت: - أنتِ الي مسبتيش ليا غير الحل دا" نهضت مليكة عن فراشها تتذمر ذهبت إلى المرحاض توضأت وخرجت تمشط شعرها البني القصير وقامت بجمعهِ بربطة شعر وارتدت ثيابها استعدادًا للذهاب أحذت هاتفها وذهبت تمد يدها لوالدتها وقالت ببراءة: - ماما عايزة فلوس" رمقتها منيرة بطرف عينها وقالت: - عايزة كام" ابتسمت مليكة ببلاهة وقالت: - مية وخمسين" اخرجت والدتها الأموال وأعطتها لها لتقبلها مليكة من وجنتها وقالت بسرور: - شكرا أمي" ثم ركضت تخرج من البناية وصلت إلى مكان الدرس ودلفت الغرفة المخصصة لها، ليلتفت الجميع يرون من هذه التي أتت إلى هنا نظرت لها بثينة بإزدراء ونهضت تقف أمام مليكة وقالت بغيظ: - بتعملي ايه هنا يا حجة دا مكان دروس مش البيت" لينتشر صوت ضحكات الطلاب على سخرية بثينة والتي أكملت قولها: - روحي بقى لعيالك يا حجة عشان احنا مش ناقصين وجع دماغ" رمقتها مليكة بهدوء وقالت: - بس أنا اصلا جاية هنا أخد درس... " بترت بثينة حديثها بقولها الساخر: - ليه يا حجة في حد يفتكر يكمل دراسه دلوقتي" ولمار تشاهد باستمتاع لتقول أماني بحزن: - لمار خلي قربتك تلم نفسها حرام عليها تعامل البنت كدا" هزت لمار كتفها بلا مبالاة قائلة: - ميخصنيش يا مونمون مش هدخل في بثينة أنتِ عارفة بثينة بتعمل ايه كويس" وسط تلك السخرية والحديث الجارح الذي تلقيهِ بثينة على مليكة دلفت ليل وقالت بصرامة: - بثينة" ليعم الصمت في المكان فهم يهابونها لأنها إن أخبرت المعلم بما حدث لانتهى بهم الأمر موبخين لا يمكنهم الرد لأنهم مخطئون، لتقول بثينة بشجاعة زائفة: - عايزة ايه يا ليل" اقتربت منها ليل وهي تضع يديها خلف ظهرها وقالت بهدوء: - عايزاكِ تبعدي عنها دلوقتي حالا وشوفي كنتي بتعملي ايه بعيد عنها عشان أنا الي ههينك دلوقتي لو مغورتيش من وشي" عقدت بثينة ذراعها أمام صدرها وقالت بتحدي: - وريني هتعملي ايه يا ليل" اقتربت منها ليل تهمس في أذنها قائلة بمكر: - تحبي يتعرف أنك كنتي السبب في الحريقة الي حصلت يومها، ولا يوصل لأبوكي أنك كدابة ومسافرتين مع صاحبتك الشهر الي غبتيه و.... " ابتعدت ليل ترى تأثير كلماتها على بثينة وكيف أصبح وجهها شاحبًا وقالت لليل بخوف: - أنتِ تعرفي الحاجات دي منين" أجابتها ليل ببرودة أعصاب: - عندي طريقتي يا بوسي فخلي بالك بقى متلعبيش مع النار وترجعي تقولي حرقتني ليه" ثم تخطتها ليل ومعها رزان التي ابتسمت بنشوة انتصار تشفي غليلها من تلك الفتاة ثم دفعتها إلى الخلف ومرت هي الأخرى بينما مليكة ما زالت تقف مكانها لا تفهم ما يحدث بالتحديد لتناديها ليل قائلة: - لوكة تعالي اقعدي هنا" ذهبت مليكة تجلس بجانبها هي ورزان، كادت مليكة تتحدق فعلامات الاستفهام الكثيرة تجول في عقلها تحتاج إلى أجابات تزيلها لكن دلف المعلم في تلك اللحظة وألقى السلام على الطلاب، كاد يبدأ في الشرح لولا صوت الطرقات على الباب ودلف بعدها الطارق ليلتفت الجميع وسرت رجفة في أوصال مليكة عندما رأت حسام، وارتسم الجمود على قسمات وجه ليل وخرج اسمهُ من فم كلتاهما معًا بتعجب: - حسام!!" التفتت رزان للأثنتان ورأت مليكة ترتجف فقالت باستنكار: - هو في ايه، مالك يا مليكة" امسكت رزان يدها لتنتفض مليكة من مكانها وتفزع رزان وقالت: - لا حول ولا قوة الا بالله مالك يا بنتي" أبعدت ليل نظرها عنه وقالت بجمود: - رزان سيبيها في حالها نبقى نتكلم بعد الحصة" أماءت لها رزان وكل منهن يشغل ذهناه سؤال وهو لماذا عاد الآن ألا يكفيهِ ما كان في الماضي، انتهى الدرس وخرجت ليل ومعها رزان ومليكة ليناديها نور التفتت لهُ ليل ليشير لها بأن تأتي اقتربت ليل قليلاً ثم قالت: - مالك يا نور محتاج حاجه" تأكدت نور بأنه لا أحد يقف حولهم وقال: - هقول بسرعة قبل ما يونس يجي خلى بالك من ماجد عشان شكله ناوي على حاجه، واكيد ماجد مش هينوي ليكوا على خير" ثم تركها وذهب قبل مجئ يونس إليهِ، عادت ليل لهما وقالت: - يلا عشان نروح" أوقفتها رزان وقالت بتسائل: - يعني مش هنستنى بابا وزيد لما يخلصوا ونمشي مع بعض" أمسكتها ليل من مرفقها وقالت بجدية: - لا يا رزان مش هنستنى مليش نفس اشتبك مع حسام دلوقتي وإلا صدقيني مش هيطلع من تحت أيدي إلا وهو في المستشفى" لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فكان صوت حسام هو ما رنَّ في الأرجاء وهو ينادي على مليكة ليتخلل الرعب إلى قلبها في نفس ذلك الوقت كان نور عائدًا مع يونس من نفس الاتجاه، وعند رؤيتهِ لحسام نفخ وجنتيهِ بغضب وتحدث بصوت مرتفع: - عايز ايه يا حسام" التفت حسام على الصوت وابتسم بخبث وقال: - نور!! ايه يا عم وأنا اقول ايه النور الي حل علينا فجأة دا اتاريك أنت كمان هنا" عقدت نور ذراعيه وقال بضيق: - اه أنا كمان هنا وبطل حركاتك دي يا حسام عشان مش هتمشي على حد فينا وابعد عن ليل" تحدث حسام يثير استفزاز نور: - أنت بتحب ليل ولا ايه دا البت مبصتش لوشك يا عم حتى" انهى حسام حديثه ليتلقى لكمة من نور وقال بغضب: - لا يا عم ليل دي أختي مش حقير زيك أنا" اشتعل حسام غضبًا وبدأ يلكم نور بقوة حتى سقط أرضًا وما كان من ليل ويونس إلا أن حاولا إبعاده عنه وقامت بضربه بقدمها في معدتهِ ليتراجع للخلف وقالت ليل بسخط: - ما خلاص يا حسام بطل غباء بقى" تراجع حسام يمسك معدته من قوة الضربة، ومليكة ترتجف لا تدري ماذا يحدث تلك الدماء تخاف منها وبشدة بينما ليل قالت: - يونس اتصل على الإسعاف، وأنتِ يا رزان روحي اندهي على زيد لو هيعرف يعمله إسعافات أولية عقبال ما الإسعاف يجي" وسط كل تلك الضوضاء جاء صاحب المكان وانسحب حسام بخفة من المكان دون أن يراهُ أحد وركضت رزان تنادي على شقيقها طرقت باب الغرفة ودلفت تسحب زيد بسرعة وهو يسير خلفها وقال: - رزان في ايه طيب حد حصله حاجه" توقفت رزان ومعها زيد الذي عندما رأته ليل قالت بخوف: - زيد مش أنت متعلم الإسعافات الأولية تعالى ساعدة بسرعة" انحنى زيد يحاول مساعدتهُ حتى وصل الإسعاف وصاحب المكان تحدث بغضب وصراخ: - ايه السبب في كل دا لو شوفت حد فيكوا في السنتر دا تاني هعمله مشكلة" رفعت ليل حاجبها بتحدي وقالت: - لا دا مش هيمشي علينا وبعدين احنا كنا بنساعدة وبنفك الخناقة ايه الي عملناه احنا بقى" كاد صاحب المكان يتحدث لكن قاطعه زيد قائلاً: - ابقى اتخانق براحتك بعدين مش وقته دا الواد بيموت وشوف أنت بتتكلم على ايه" صمت الرجل وأتى الإسعاف وحملوا نور على النقالة وذهبوا بهِ إلى المستشفى ويونس معه، بعد ذهابهم بكت مليكة قائلة: - آسفة والله كل دا بيحصل بسببي" التفتت لها ليل بجمود وقالت: - متخافيش نور هيبقى كويس ومش بسببك لا نور هو الي غبي وحسام دا لو شوفت وشه تاني مش هرحمه" ثم ذهبت تترك خلفها رزان ومليكة لتتحدث رزان بهدوء تربت على كتفها: - بطلي عياط لو على نور فدي مش المرة الأولى الي يروح فيها المستشفى بسبب خناقة ولو بالنسبة أن ليل متعصبة فهي كدا علطول اصلا" مسحت دموعها وقالت بعدم فهم: - ليه هو نور بيتخانق مع اي حد وخلاص" نفت رزان قائلة: - لا مع ناس معينة ومنهم حسام الي ربنا ياخده" ثم أضافت وكأنها تذكرت شيئًا ما للتو: - آه صحيح أنتِ ايه علاقتك بحسام دا" - ابن خالتي" أماءت لها رزان وقالت: - خلينا نلحق المختلة ليل دي كمان عشان هتروح تكسر أوضتي ولو عملت كدا هسكر دماغها فخلينا نتجنب الخناقات" سارتا معًا تلحقان بليل وصعدا معها نفس الحافلة لكنها لم تتحدث معهما لتقول مليكة بصوت هامس: - هي زعلانه مننا ولا ايه" أجابتها رزان ببساطة: - لا نهائي دي هتلاقيها بتفكر هتعمل في حسام ايه، اصل بعيد عنك ليل ليها ماضي مظلم وهتلاقي ناس كتير قاعدة جوا الضلمة دي" هما تتحدثان وليل تشاهد الطريق وغرقت في بحر من الأفكار عن سبب عودة حسام ألا يكفيهِ الطريقة المهينة التي جعلتهُ ذهب بها أم لا يكفيهِ أنهُ خرج من الحيِّ بعاهات مستدامة في وجههِ أم أنه جاء ينوي الانتقام منها، ابتسمت ليل ابتسامة قاتمة إن كان ينوي الانتقام فقد جاء لأجلهِ بقدمه. ___________________________ « لا ترسم أحلامك على الوهم فتسقط » كانت تجول الغرفة ذهابًا وإيابًا وتفكيرها في ريان لا ينفك يتركها وشأنها حتى أخرجها من شرودها صوت طرقات على باب المنزل ارتدت حجابها وذهبت تفتح الباب دُهشت من وجود عمار أمام باب منزلها، حقًا! حسنًا ربما جاء لوالدها لكن هيئتهُ غريبة يقف بملابس غير مهندمة وشعرٍ أشعث وعينان منتفختان، أخفضت بصرها تستغفر ربها وقالت: - أستاذ عمار بتعمل ايه هنا؟" خرج صوتهُ الرجولي مختنقًا والذي لم يكون سوا كلمتان: - عايز والدك" أفسحت له أبرار المجال ليدلف المنزل وقالت له: - اتفضل اقعد هنا هنادي عليه دلوقتي" وذهبت تنادي على والدها وقالت لأبيها: - بابا عمار قاعد برا وعايز يشوفك وشكله كدا مش مظبوط" اماء لها مصطفى وخرج ليرى ما بهِ عمار وعندما رأهُ بهذا الشكل وهذهِ الهيئة الغريبة التي لا يعتادها أحد منه جلس بجانبيهِ وقال بخوف: - عمار أنت كويس، مالك شكلك عامل كدا ليه أنت كنت في خناقة ولا ايه" نفى عمار برأسهِ وقال كلمات غير مرتبة: - أختي..... همشي..... يخلي بالو منها......... هاجي........ بس معرفش....... امتى" ربت مصطفى على كتفهِ وقال بقلق: - هتروح فين يا عمار" - القديم" ليقول مصطفى يتأكد منه إذا كان يفهم ما يريدهُ حقًا أم لا: - قصدك بيتكوا القديم" أماء له عمار ليتنهد مصطفى بيأس من حالة عمار المؤلمة التي يعيش بها منذ وفاة والديهِ لكنه لم يعترض على أن يتركهُ يذهب وقال له يطمئن قلبه: - متخافش يا عمار أختك أمانة معانا بس هي هتزعل لو عرفت أنك مشيت تاني" لم يجبهُ عمار ونهض يخرج من المنزل، ودلفت أبرار الغرفة بعد ذهابهِ وقالت بتسائل: - كان عايز منك ايه يا بابا" - قالي هيرجع بيت أهله القديم" رأت أبرار الحزن باديٍ على وجه أبيها لكنها لم تستطع كبح نفسها في أن تقول ما يراودها من شك فقالت: - ممكن يكون بسبب عزومة أول امبارح " ليلتفت لها نصطفى بكامل جسدهِ وقال بتعجب: - اشمعنا يعني" لتقول أبرار بهدوء: - معرفش بس هو يومها كان هادي اوي ومتكلمش مع حد غير جودي، وشكله النهارده حاسه أنه عايز يمشي بسبب حاجه حصلت يومها بس هي ايه معرفش الصراحه دا مجرد شك" تنهد مصطفى بيأس وقال لها: - هو على الحالة دي بقاله كذا سنة من يوم ما أمه وأبوه ماتوا" عقدت أبرار حاجبيها وقالت: - ليه هما امه وأبوه ماتوا مع بعض" - تعديل هما اتقتلوا مش ماتوا" التفت كلاهما للصوت والذي لم يكن سوا صوت نيار وخلفها يقف جواد نهضت أبرار عن الأرض وذهبت تعانقها والصدمة تحتل كل جزء منها والديهما قُتِلوا وهي لم تكن تعرف، بادلتها نيار العناق ثم ابتعدت وقالت بحزن: - عمار هيمشي تاني، اتقابلنا على السلم وبشكله التعبان دا فهو هيمشي تاني" وبكت، بكت بقوة ألن يتوقف عن الذهاب وتركها، لماذا يفعل هذا في كل مرة يشعر بالحزن بها يقرر الانسحاب لماذا لا يواجه أحزانهُ ومخاوفه لماذا لا يطلب العون منها لماذا يذهب ويتركها خلفه ولا يبالي حتى أنه لا يودعها قبل ذهابه أيرى هذا كثيرًا عليها، عانقتها أبرار وقالت تحاول تهدئتها: - متعيطيش يا نيار أرجوكي، اديله عذره مش هو أخوكي برضوا اعذريه" تحدثت نيار من بين شهقاتها: - ليه يا أبرار علطول بيهرب ويمشي ليه بيخاف أشوفه وهو زعلان ليه مش بيشاركني حزنه ويقولي ايه الي مخليه تعبان كدا علطول ليه ميقومش ويواجه ويقول ايه الي بيخليه كدا" مسدت أبرار على ظهرها ونظرت لجواد تحثهُ بأن يأتي ويأخذ زوجته لتتركها أبرار ويقترب جواد يعطي طفلتهُ لها ويأخذ زوجتهُ يجلسها على الأريكة وجلس بجانبها وقال بجدية: - عايزاني أروح وراه وأخليه يرجع" أماءت نيار برأسها ترحب بالفكرة، لكن مصطفى عارض قرارهُ وقال: - مينفعش يا جواد أنت فاكر أخر مرة روحت ايه الي حصل خليه لوحده لحد يا يهدى ويرجع تاني أو على الأقل سيبه أسبوع وبعدين روح ليه تكون أعصابه هديت" قالت نيار: - بس يا بابا مصطفى... " أجابها مصطفى بصرامة: - مبسش يا نيار لو جواد راح وراه هيأذوا بعض مش أكتر، خليه لوحده دلوقتي هو هيرجع بنفسه" انصاعت نيار لأوامرهِ بيننا نهضت أبرار وقالت: - عن إذنك يا بابا أنا هنزل العيادة بتاعت الدكتور البيطري عشان أبدأ شغل فيها" أعطاها والدها الإذن لتنهض أبرار تبدل ثيابها وارتدت فستانًا باللون البترولي وحجابها باللون الأسود وحذائها ذو الكعب وأحذت حقيبتها وخرجت من المنزل تذهب إلى تلك العيادة البيطرية بالقرب منهم سارت بهدوء وتروٍ حتى وصلت إليها طرقت الباب ودلفت الغرفة وعندما نظر لها الطبيب جحظت عيناها عندما رأت من يكون تراجعت للخلف كردة فعل طبيعية منها وقالت بدهشة: - ريان!!" ابتسم ريان وكاد يقترب منها لتصدهُ أبرار وقالت بصرامة: - ابعد عني" اعتلى الحزن ملامح ريان وقال لها: - أنا آسف يا أبرار مكنش بأيدي اسيبك غصب عني والله كنت مجبر والله لسه بحبك وجودي وحشتني وأنتِ كمان وحشتيني أرجومي سامحيني" لم يرف لها جفن بعد حديثهِ وقالت بجمود تخلع القفازات الطبية: - معلش يا دكتور ريان أنت الي بدأت وأنا بالنسبة ليا كل حاجه انتهت مستنيه منك الطلاق بس" ثم انسحبت لتخرج من الغرفة لكن وقف ريان أمام الباب ووقف حائلاً بينها وبين الخروج من الغرفة، لتغمض عينيها بغضب وقالت: - لو سمحت وسع من قدامي" تحولت ملامحه بالكامل وقال بنظرات قاتمة: - معلش بقى غبت سنتين عشان بخلص شغل ورجعت عشان اخلص شغل برضوا" ثم اقترب منها يضع يدهُ على فمها لتسقط مغشيًا عليها بين ذراعهِ ويكمل جملتهُ: - والشغل دا كان أني اخطفك، متخافيش دا هيبقى تهديد على الماشي كدا وهناخد الي عايزينه ونسيبك يا بيبو" ثم تركها على الأرض وخرج يخبر الفتاة الواقفة على مكتب الاستقبال أن تذهب اليوم فهو لن يكمل أي شيء، ذهبت الفتاة وخرج هو يحمل أبرار ووضعها في عربتهِ وانطلق إلى منزلهِ حيث سيقابل سيده. ____________________________ « آسف لكنني حاولت » بين ممرات المشفى يجلس يونس ينتظر خروج الطبيب ليخبرهُ عن حالة نور وبمجرد انفتاح الباب نهض يونس من مكانهِ بقوة وذهب إلى الطبيب يسأله بلهفة: - هو عامل ايه" تحدث الطبيب بعملية: - شوية كدمات في وشه لكن هو كويس" - اقدر ادخل أشوفه" اماء له الطبيب بالموافقة فانطلق يونس إلى غرفتهِ وعندما رأى نور بخير تنفس بارتياح ثم قام بلكزهِ في كتفهِ بغليل وقال: - مجنون أنت لازم تتخانق مع خلق الله يعني طب استنى حتى جسم يبقى قوي بدل ما أنت زي عمود الكهربا كدا" ظل نور يتحسس أماكن الكدمات في وجههِ وقال: - يعني فكرك أسكت لحسام يعني" ليجيبهُ يونس بثقة: - أنا يونس ماجد حجازي صدقني مش هسيب حسام دا إلا لما أكون مخلص عليه عشان يفكر يقف ند ليك تاني" ضحك نور بسخرية وقال: - قصدك أنا الي مينفعش اقف ند لحد أنت شايف شكلي عامل ازاي" رمقهُ يونس بشفقة وكاد بتحدث ففتح الباب بهمجية ودلف عبد المجيد يناظر نور بغضب وقال صارخً بهِ: - يلا عشان تخرج وقسمًا بالله يا نور لو اتخانقت تاني مش هرحمك" وقف يونس بجانبيه حتى نهض ليهمس نور في أذنهِ قائلاً: - هو مال جدك محسسني أنه جاي على القسم يخرجني منه مش من المستشفى" أجابه يونس من بين أسنانه: - اسكت خالص يا نور بدل ما جدك يبهدلنا احنا الاتنين" التفت لهما عبد المجيد عندما سمع همساتهما وقال ليونس: - متتكلمش معاه كتير يا يونس وخلص يلا وصل نور العربية وروح عند أنس في الشقة بتاعته" انصاع يونس لأوامرهِ وقبل أن يذهب قال لنور: - ربنا يكون في عونك" وتركه يصدع إلى عربتهِ الرمادية يذهب باتجاه منزل أنس وعندما وصل طرق الباب ليفتح أنس وعندما رأى يونس عقد حاجبيه وقال: - بتعمل هنا ايه مش أنت المفروض مع نور" دفعهُ يونس ودلف إلى المنزل وقال ببساطة: - اه بس جدك جاله على المستشفى وقالي روح عند أنس أنت عارف بقى احنا أكبر اتنين وأنت لسه بقيلك سنه وتتخرج وأنا اتخرجت السنه الي فاتت فعلطول جدك بيسربنا لأي حته، مش فاهم ليه بس ربنا يهديه" هز أنس كتفيهِ بلا مبالاة ثم جلس على الأريكة يتابع مباراة كرة القدم بهدوء ليجلس يونس بجانبهِ ونظر إلى أنس بتهكم قائلاً: - مش ناوي تقوم تلبس تيشرت بدل ما أنت قاعد كدا" كان أنس يجلس عاري الصدر ويرتدي بنطال من الجينز ليقلب عينيهِ بملل وقال بنبرة لا مبالية: - أنا قاعد في شقتي وأنت الي جيت عندي يبقى تقعد ساكت يا يونس" لوح يونس بيدهِ بحنق من أنس ولا مبالاتهِ المعتادة ونهض يجر الخطى نحو المطبخ يفتح الثلاجة يبحث بها عن شيئًا صالح للأكل حتى أخرج منها طبق المعكرونة وقام بتسخينهِ ووقف يتناول منهُ في المطبخ حتى دق جرس الباب فذهب يونس صوب الباب وفتحهُ فوجد لمار تقف على الباب عندما رأت يونس تراجعت خطوة للخلف وقالت بتعجب: - يونس!!" أماء لها يونس وأفسح المجال لتدلف وهي تنادي على أنس لكنه لا يجب التفتت ليونس وقالت بشك: - أنت قتلت الواد ولا ايه" أجابها يونس بسخرية يستفزها: - مش زي أبوكِ أنا، أنس بيتفرج على الماتش يا.... يا لورا" ثم تركها وذهب بينما عضت لمار على شفتيها غيظًا منه وهي تندم للمرة التي لا يُعلم عددها لأنها تحدثت معه وضربت قدمها في الأرض بغضب وذهبت إلى غرفة المعيشة وذهبت إلى أنس بغضب تضربهُ على عنقهِ ليتأوه ويقول بإنزعاج دون أن يكلف نفسهُ حتى عناء النظر للفاعل: - يا يونس اسكت بقى عايز اركز" لتقوم بضربهِ مرة أخرى وقالت بسخط: - مش يونس ياخويا دي أنا" لوح أنس بيديهِ لا يلقي لها بالاً وقال: - ماشي ماشي لو محتاجه حاجه خديها وامشي ومتنسيش تقفلي الباب وراكي" ذهبت لمار تجاه التلفاز تقوم بإغلاقهِ لينظر لها أنس بانزعاج لتبتسم لهُ بسمة صفراء وقالت: - سبحان مغير الأحوال مش كنت بارد دلوقتي ايه الي حصل" لتنهد أنس بغضب وقال: - بتقفلي التلفزيون ليه كان خلاص هيجيب جول أنتِ باردة على فكرة" ابتسمت له باستفزاز وقالت: - زيك بالظبط يا حبيبي ورثتهم منك" ظل يبحث أنس بنظرهِ عن شيء ما ثم عقد حاجبيهِ وقال: - هو يونس فين لحق يمشي من البيت؟" تشنجت ملامح لمار وقال بسخرية: - لا ياخويا هو محشور جوا المطبخ روح شوف بيعمل ايه" ثم رمقت شقيقها من أعلى لأسفل تنظر إليه وقالت بتهكم: - مالك يا حبيبي قاعد كدا ليه من قلة الهدوم عندك، ما تروح تلبس تشيرت ياض" صرخت بهِ في نهاية حديثها ليعود أنس إلى برودهِ المعتاد وقال لها: - مالك يا لورا أنتِ من كام يوم كنتي حنينه وطيبة حد زعلك ولا ايه" اغتاظت لمار من ذلك الاسم وفاض بها الكيل لتقول بغضب: - بطل تقول الاسم المستفز دا يا أنس" رمقها أنس بعيونهِ الناعسة تلك وقال ببرود: - طب مقولتيش ايه الي معصبك يا لورا..... اقصدي لمار" ورسم على شفتيهِ ابتسامة مستفزة استفز كل خلية بها لتقول بصراخ: - الي معصبني برودة أعصابك، اوف مينفعش البني ادم يعيش معاك في بيت واحد" خرج يونس من المطبخ على صوت صراخها وهو يمضغ الطعام ابتلعهُ وقال بهدوء: - اهدي يا لولو مجراش حاجه لكل دا" التفتت لمار إلى شقيقها الآخر وقالت: - محدش يقولي لورا محدش يقولي لولو وبطلوا استفزاز بقى" جلس كلاهما بينما هي واقفة تهز قدمها بغيظ ليقول أنس: - آه صحيح أنتِ كنتي جايه ليه" ضربت لمار على رأسها وقد كانت نسيت لماذا جاءت إلى هنا بسبب ذلك الشجار الدائم بينهم لتجلس على الكرسي المقابل لهما وقالت: - ماجد.. " قاطعها يونس قائلاً: - حبيبتي ماجد دا يكون ابونا" نفخت لمار بنفاذ صبر وقالت: - مش وقته يا يونس سمعت بابا وخالو سفيان بيقولوا أن ريان رجع" كان أنس يشرب المياه وهو يستمع لها بضجر لكن عند ذكر ريان جحظت عيناه من الصدمة وسعل بقوة ويونس وقع بنفس صدمتهِ لينتفض يونس من مكانهِ وقال بجمود: - ايه الي رجعه" هزت كتفيها بأنها لا تعرف ونظرت لهما بارتباك ليلاحظ كلاهما ذلك ويقول أنس بجدية: - لمار في حاجه تاني صح" نظرت لهما بتوتر تحاول معرفة ماذا ستكون ردة فعلهما عندما يعرفان فلقد تحطمت السفن من شدة الرياح وغرق الرُكاب ومات الأحباب وتولدت البغضاء بين الناجين والبحار وأمواجها وقالت: - مش ريان كان متجوز" أماء كلاهما يصغيان لها بكامل حواسهما لتحك لمار عنقها بتوتر لا تنوي إكمال الحديث فماذا سيكون أسوء من تواجد ريان في نفس المكان مرة أخرى ابن عمتها ريان الذي يشبه والدها قلبًا لا قالبًا وقالت بخوف: - ماجد طلب منه يخطفها" علت الصدمة كلاهما و # يتبع _________________________ _Raghad salem «لكل قصة نهاية، لكن ماذا يحدث إذا كانت القصة لا تزال في بدايتها؟!» ومتنسوش أخواتنا في غزة من دعائكم أن ربنا ينصرهم ويفرج كربهم ويعزهم أحبكم في الله ♥
Raghad hijazi