الثالث

الثالث

20 0

اولا صلي على رسول الله ثانيا متنسوش الڤوت __________________________ «زرعت الأمل ولكنني لم اقطف غير الندم» اندمجت في مذاكرتها ومرت ساعة وهي منهمكة في دراستها حتى فتح باب غرفتها بقوة، لتنتفض من مكانها بذعر وزاد ذلك الخوف عندما علمت هوية الواقف أمامها والذي لم يكون سوا حسام، تباً من أين ظهر هذا لها الآن، تراجعت ببطء بأقدام ترتجف ولم يسعفها عقلها في فعل شيء غير محاولة إغلاق الباب لكن حسام كان أسرع وأقوى منها فقام بدفع الباب بقوة لتسقط مليكة أرضاً رفعت بصرها له لتتقابل نظراتهما، ابتسامتهُ الخبيثة تلك وعيناها الخائفتان، انتفضت عن الأرض بسرعة وبدأ هو يقترب منها لتتراجع عي بعدد الخطوات التي اقتربها منها حتى أصبح الحائط خلفها ليقف حسام امامها ينظرها لها بانتشاء لتضربهُ مليكة أسفل معدتهِ بقوة ليتأوه بألم ورأت المِقص على الطاولة الصغيرة في غرفتها فامسكته بقوة وما كاد يقترب منها مرة أخرى حتى قالت مهددة إياه بنبرة جاهدت لتظهر قوية: - إياك تقرب يا حسام، تخرج من البيت زي ما دخلت وإلا مش هتردد لحظة في أني ادافع عن نفسي حتى لو هقتلك" تجاهل حسام تهديدها له واقترب منها وما كاد يتحدث حتى وجد المِقص يوضع على رقبته وقالت مليكة: - أنا مش بهزر تخرج دلوقتي حالاً من البيت عشان أنا مش بهدد على الفاضي" عندما رأى حسام تلك القوة التي تسلحت بها ضدة ويدها التي تمسك بالمِقص بقوة توحي بأنها صادقة في تهديدها ليتراجع حسام وخرج من غرفتها ثم من المنزل بأسره، صرخت مليكة بغضب تلقي بالمِقص تجاه الباب حتى توسط باب غرفتها. ______________________________ «لن اتراجع عن أخذ حقي، تذكر هذا دائمًا» ليست كل الطرقات سهلة المنال ستسقط وتتعثر وتقابل الموت على طرقات حياتك كطيرٍ أصابتهُ رصاصة الصياد لكنه نجا من الموت بمعجزةٍ ابهرت أعين الجميع لنجاتهِ من بين أيدي صيادٍ ماهر، وهذه كانت ليل بالتحديد كانت تجلس في غرفتها على فراشها بلا حراك تشعر بالملل وشردت في ذكرياتها مع والديها وكم كانت هي مدللتهم الوحيدة في ذلك البيت، سمعت صوت طرقات على الباب لتأذن للطارق بالدخول لتطل عليها أمنية وهي تحمل الطعام اغلقت الباب خلفها ووضعت الطعام على المكتب ثم اتجهت إلى ليل تسحب الكرسي وتجلس أمامها قلبت عينيها بملل أجل هذه الجلسة هي تعلمها جيدًا ضحكت امنية وقالت: - لا متخافيش المرة دي مفيش تحقيق بس جمال قالي أنك كنتِ بتعيطي امبارح قولت اجي اشوفك عامله ايه وأعرف ايه الي مزعلك" امتعضت ملامح ليل وقالت: - هو جمال دا مينفعش يقفل بؤه شوية" ابتسمت أمنية وهي تعلم جيدًا بأن ليل تنزعج من ان تظهر ضعفها لأحدهم امسكت أمنية كفها تربت عليه وقالت بحنان: - بصي يا ليلي مش انتِ كنتِ بتحكي كل حاجه لحذيفة من اصغر حاجه خالص لاكبر. حاجه في يومك ولو عملتي مصيبة كنتِ بتقولي له اعتبريني هو واحكيلي ايه اللي حصل عشان تزعلي كدا واحنا يعز علينا زعل الدلوعة بتاعت البيت برضوا ولا أنتِ رأيك ايه؟" كادت ليل تجيبها لولا انفتاح باب الغرفة بدون إذن وطلت عليها تلك الطلفة الصغيرة ذات الثلاث أعوام وأميرة تركض خلفها حملتها ثم نظرت لهما وقالت: - آسفه قطعت حواركم بس كنت بجري ورا البلاء بتاعي" وأشارت لطفلتها الصغيرة لبتبسم ليل وقالت بحب: - هاتي البلاء أنا بحب بلائك يا ستي خليها معانا" ظلت كما هي تقف امام الباب ففهمت امنية بأنها تشعر بالحرج من الدخول فقالت لها تمازحها: - ادخلي يا اميرة أنتِ مش جديدة في البيت دا أنتِ من اهله" ثم أردفت: - وبعدين لو كنا بنتكلم على حاجه مش عايزين حد يعرفها مكنتش وأنا داخله هنا سبت باب الشقة مفتوحه عشان الي عايز يطمن عليها يدخل" انشرحت ملامح أميرة تدل على تقبلها لحديث الأخرى ودلفت تحمل ابنتها(قدس) وجلست على الأرض بأريحية لتكمل امنية حديثها السابق قبل دخول اميرة قائلة: - ها يا ليلي ايه الي مزعلك بقى" انكمشت ملامح ليل وكأنها للتو تذكرت ما كان يحزنها لتقول وهي تعقد يديها امام صدرها بطريقة طفولية: - مش عايزيني أنزل النادي تاني" تبادلت كل منهما النظرات ثم عادتا بنظراتهما لليل لكن لم تكد أمنية تجيبها حتى دلفت هدى تقول بقسوة: - حقهم الصراحه ميخلوكيش تنزلي النادي أنا لو مكانهم كنت حبستك في البيت أسهل وارتحت من وجع الدماغ بتاعك دا" التفتت لها امنية ترمقها بتحذير لتقول هدى باستفزاز: - متبصليش كدا يا أمنية عشان انا بقول الحقيقه وكمان كريم طول الليل مش بيفكر غير فيها ومين ممكن يكون عمل كدا ومعرفش ينام كويس كل دا عشان سيادتها ليه يعني أنا لما اتجوزت مكنتش اعرف أن ممكن اعيش مع بلوة زي دي في بيت واحد" هذه المرة ليل هي من التفتت لها وابتسمت بسمة باردة بينما عاتبها اميرة بنظراتها وقالت بانزعاج من شقيقتها: - هدى لو هتيجي ترمي ليها كلام زي السم بدل ما تطمني عليها متجبش أسهل لو سمحتي" اشتعلت النظرات بين الأثنتين لتقول ليل بلا مبالاة: - اهدي يا اميرة كلامها مفرقش معايا لو فرق كنا اتخانقنا دلوقتي" ________________________ «حاولت لكن لا يمكنني العودة» كالطيور الجارحة او بالأحرى كالصقور تحلق في السماء حُرةً، ليس الجميع يقدر عليها لا يقبل بأن يسجن، نظر جمال لذلك الصقر الذي يحلق في السماء وبجانبهِ زيد ينظر بانبهار لخلقةِ الله حتى عاد الصقر يقف على يد جمال وادخلهُ في قفص كبير حتى لا يشعر ذلك الصقر عزيز النفس بأنه كما السجين، وعاد لزيد فوجده شارد الذهن فذهب يربت على كتفهِ لتتقابل نظراتهما ويظهر التسائل في عيني جمال فتنهد زيد وقال: - كنت عايز أشوفها يا جمال مش فاهم هي ليه عامله حاجز بيني وبينها مع أنها بتكلم بابا عادي قولت في الأول يمكن مش متعودة تتكلم مع حد غريب بس هي اتعودت على بابا ومتعودش عليَّ أنا هل فكرك هي شيفاني وحش مثلا" نظر له زيد يتمنى منه ان يكذب ظنونه لينفجر جمال ضاحكًا وقال: - آسف والله بس تفكريك ضحكني، ليل بتكرهك أنت!؟، أنت اكيد عبيط يا عم دي بتحبك بس خليك هادي معاها لحد ما تتعود عليك" لم يلفت انتباههُ غير كلمة واحدة فقال بتعجب: -بتحبني!؟..." ضحك جمال وجلس بجانبه يضع ذراعه على كتف الأخرى وقال بهدوء: - يا زوزا دي ليلي أقرب ليا من أي حد في العيلة دي وأنا حافظها وعارف ومتأكد من غير ما هي تقول أنها بتحبك بس ليل بتحب تمشي على مبدأ نعامل الكل ببرود لحد ما نشوف منهم تصرف يبين لينا أنهم كويسين فتبان الحقيقة بتاعتنا احنا بقى" ابتسم زيد وكأنه اطمئن من حديث جمال ثم نظر لذلك الصقر وقال: - رِماح دي حبيبتك أنت بقى" نظر جمال إلى رِماح وتذكر المرة الأولى التي احضر بها أنثى الصقر تلك، منذ ثلاثة أعوام بالتحديد وبعد إلحاح شديد أحضر حذيفة لجمال هذه الأنثى الصغيرة وكم كانت سعادة جمال كبيرة بهذا الطائر وقال بحماس لوالدهِ: - تعرف يا بابا الأرض الفاضية بتاعتنا هبني فيها قفص كبير اوي عشان تقعد فيها لحد ما تكبر وليل هتفرح اوي بيها عشان هي كمان بتحب الصقور زيي" لثم حذيفة جبين ابنهِ وقال بحب بالغ: - أهم حاجه تبقى أنت وليلي فرحانين وأنا اجيب ليكم الدنيا كلها" عانق جمال والدهُ وابتعد وقال بحماس: - يلا يا بابا عشان نلحق نفاجئ ليلي وأمنيتي بيه بسرعة" وبدأ يسحب والده بيدهِ على استعجال وقال حذيفة بضيق مزيف: - ولد عيب عليك دلع ليلي عادي كله إلا مراتي ها بغير أنا علفكرة" نظر جمال لوالدهِ ليضحك وضحك جمال معه وقال بمشاكسة: - زي ما هي مراتك هي امنيتي حبيبتي وهي بتحبني أكتر منك علفكرة" انتفض جمال على هزات زيد له ليفزع الأخر وقال: - خضتني بقالي نص ساعة بنادي عليك ايه سافرت عالم أخر ولا ايه" تحدث جمال بهدوء: - افتكرت أول مرة بابا الله يرحمه جاب رِماح ليا الطائر دا أعقل من ناس كدا، مش بتفكر بهبل ومن اول كلمة بتفهمك مش بتنح" أنهى حديثه بكلمات مبهمة استشعر زيد بها السخرية ليقول بمواساة ساخرة يربت على كتفهِ: - حبيبي عارفين بس مينفعش تتكلم على نفسك كدا قدام حد دا تقليل من قيمة نفسك" ليرمقهُ جمال بضيق وينفجر زيد ضاحكًا على تعابير وجههِ المنزعجة ويضحك جمال معه في جوا يُشع صداقة قوية لا يمكن كسرها. ___________________________ «عودت إلى الموطن فهل تعود معها الروح؟» وصلت أبرار بعد سفر دام ما يقارب الثلاث ساعات والنصف ترجلت من عربتها تفرغ العربة من الحقائب تحت أنظار ساكني الحيِّ فهذه الفتاة غريبة عنهم ويظهر عليها العِزة والقوة انتشرت الهمسات بين الجميع كل منهم يحاول تخمين هوية هذه الشابة والطفلة التي معها، شعرت أبرار بنظراتهم لكنها تجاهلتهم واخذت الحقائب وصعدت بابنتها حتى منزل والديها، طرقت الباب على شكل أنغام موسيقية لتفتح والدتها وعندما رأتها تقف على الباب وضعت يدها على فمها وارتسمت الابتسامة على وجه أبرار وارتمت بسرعة في عناق قوي مع والدتها حتى تزيل ذلك الشوق الذي بينهما، بينما جودي ركضت إلى الداخل تنادي على جدها قائلة: - جدو تعالى بسرعة عايزاك" خرج مصطفى لا يصدق ما سمعته أذناه للتو وعندما رأى حفيدتهُ حملها بسعادة وقال: - ينفع كدا تيجوا ومتقوليش لجدو أنك جايه" أجابته أبرار بعد أن تركت عناق والدتها: - جودي حبت تخليها مفاجأة ليكم وأنا مقدرش ازعلها" ترك مصطفى حفيدته واقترب يعانق ابنتهُ بحرارة وقال بعتاب: - كدا تسيبينا أربع سنين من غير ما تيجي تزوري أمك وأبوكِ" - والله يا بابا مقدرش على زعلكوا بس كنت بحب المنصورة هناك بحب القعدة هناك وبحس بانتماء لكل حاجه ليا وأنا شعور التخلي دا بيبقى صعب بالنسبة ليا" ربت مصطفى على كتفها وأجلسها وجلس كلا والديها بجانبها وجودي تتوسط الجلسة بينهم على الأرض في شكل دائري ابتسمت أبرار بحنين ثم قالت وكأنها تذكرت شيئًا ما للتو: - اه صحيح أنا هنزل اروح لجواد اعمله هو كمان مفاجأة وهاخد جودى معايا وهنيجي بسرعة" اماء لها والديها لتنهض أبرار تأخذ ابنتها وخرجت من المنزل ثم من البناية بأكملها تحت نظرات الجميع وجودي تركض بمرح حتى ارتطمت بأحدهم وكادت تسقط لولا ان امسكتها ابرار نظرت أبرار لوجه الواقف امامها ثم قالت بهدوء ورزانة: - آسفه لحضرتك هي متقصدش" اجابها الرجل: - ولا يهمك يا مدام المهم أن البنت كويسة" اماءت أبرار له بينما تخطاهما الرجل لتضرب أبرار على جبينها وقالت: - نسيت أسأل بابا فين العمارة الي جواد ساكن فيها" فكرت جودي وقالت بحماس: - ثواني يا ماما وجايه بسرعة" ركضت باتجاه ذلك الرجل وقالت بصوت مرتفع: - عمو لو سمحت يا عمو" التفت لها لتقول جودي بابتسامة: - لو سمحت يا عمو تعرف هو فين بيت جواد مصطفى اصل احنا تايهين ومش عارفين فين بيت خالو" اقتربت في ذلك الوقت أبرار وابتسمت بحرج ليقول الرجل: - بيت أستاذ جواد امشي لحد اخر الشارع وخدي يمين اول عمارة على ايدك الشمال" ابتسمت له أبرار بامتنان وقالت: - شكرا لحضرتك يا..." - جمال" -شكرا لحضرتك يا استاذ جمال" أماء لها جمال وذهبت أبرار ومعها جودي حتى وصلتا إلى أحد البقالات فقالت جودي: - ماما أنا عايزة شوكولاته" - خلاص استني هنا هجبلك واجي ماشي؟" دلفت والدتها البقالة لتنظر جودي باتجاه جمال وذهبت إلى حيث يقف ومدت يدها وقالت بابتسامة: - أنا جودي احنا الاتنين اسمنا بحرف الجيم" نظر لها جمال بابتسامة وانحنى يجلس على ركبتهِ ينظر ألى يدها الممدودة ثم قبلها وقال: - عندك كام سنه يا جودي" اجابته جودي بحماس طفولي: - عندي سبعه وأنت عندك كام" ابتسم جمال بهدوء كم يحب هؤلاء الأطفال الصغار وأجابها قائلاً: - عندك تسعتاشر سنه يا جوجا" انبهرت جودي لأنه كبير بالنسبة لها فقالت: - ياه يا عمو أنت كبير، وكمان دلع جوجا دا جميل وأنا هدلعك جمول" ثم سمعت والدتها تناديها فركضت لها حتى يذهبا بينما جمال مازال تحت تأثير الصدمة هل أخرجت له لقبًا غريبًا الآن لكنه ضحك بعد ذلك هؤلاء الأطفال مصائب متحركة لكنهم لطفاء في نفس الوقت. ___________________________ «هل حقاً عليَّ تحمل هذه المعاناة» يحب الجميع لعب دور الضحية حتى وإن كان الجاني، يحب رؤية نفسهِ من الأبرياء بينما هو من الظالمين، جلست هدى بارتياح في منزل شقيقتها وليل تجلس على الأريكة المقابلة لها ترمقها بنظرات تستفزها خرجت اميرة من المطبخ تضع الشاي على الطاولة وجلست بجانب ليل وقالت تربت على شعرها: - كويسة دلوقتي يا ليلي" اماءت لها ليل ولم تعقب لتقول هدى بعد أن رمقت شعر ليل بإزدراء وقالت: - مش ناوية تخفي شعرك الي نصه أبيض دا بدل ما أنتِ شبه الناس العجوزة" اجابتها ليل باستفزاز: - لا مش ناوية وبحب شعري كدا ولو غيرانه من شعري الطويل وجماله قولي" ثم أردفت: - أو متقوليش كدا كدا عارفه أنك بتغيري مني من غير ما تقولي عنيكِ قالت كل حاجه" ضربت هدى على الطاولة وقالت بغضب: - أنتِ اتجننتي رسمي أنا اغير منك أنتِ على أساس ايه" نظرت ليل إلى اميرة ثم قالت بغموض: - أنتِ فاكرة اليوم دا صح واكيد فاكرة قولتي ايه" شعرت هدى بالتوتر بينما قالت اميرة باستفهام: - يوم ايه وهو ايه الي قالته" رمقت هدى ليل بتحذير فقالت ليل: - مفيش حاجه يا أميرة بدايقها بس، ينفع كباية ميه معلش" أماءت لها أميرة ونهضت حتى تحضر المياه بينما قالت ليل بصوت خفيض: - بصي أنا مش بلعب دور عمتو الحرباية بس لو تحبي ألعب معاكِ دور أخت جوزك الحرباية معنديش مشكلة يا شيطانه" صُدمت هدى من حديثها من أين تعرف هذه الفتاة عنها ما لا يعرفهُ أحد إذا هي كانت تراقبها إذا هي تعرف كل شيء، اقتربت منها هدى بغضب أعماها وأمسكت شعرها بقوة بين يديها لتخرج اميرة في ذلك الوقت وشهقت تقترب لتبعد هدى عن ليل وقالت بصراخ: - هدى ابعدي عنها البت تعبانه" لتبتعد هدى تتنفس بسرعة وكأنها كانت في سباق خرجت منه للتو بينما اميرة اجرت مكالمة مع حسان حتى يعود بسرعة ويحضر أخاه كريم وجمال ليحلوا ذلك النزاع فلن يقدر عليهما شخص واحد، عاد حسان وجلس الجميع ينتظرون عودة كريم حتى أتى ومعه أشرف فهو الشخص الوحيد الذي يمكن أن يقوم قرارات كريم إن اخطأ ويثق كريم بحديثهِ من بعد وفاة والديهِ وحذيفة، جلس الجميع وسأل كريم ليل: - حصل ايه بقى" تحدثت ليل بهدوء: - أنا معملتش حاجه كنت بتكلم بس هي ادايقت وقامت تتخانق معايا" نظر كريم لزوجتهِ لكنها لم تنفي حديثها إذا ليل محقة تنهد كريم وقال: - حقك عليا يا ليل....." بترت ليل حديثه قائلة بإنزعاج: - أنت كل مرة بتقول نفس الكلام يا كريم وأنا خلاص زهقت يا أنا يا هي واختاروا بقى" حسناً في هذه اللحظة سقط كريم بين فكِّ الأسد ولا يمكنهُ النجا منها لكن أشرف قال بهدوء: - خلاص يا ليل تعالي اقعدي عندنا لحد ما تخفي وترجعي تنزلي دروسك تاني ويبقى اللقاء بينكم علطول عابر وبس" لو كان في أي وقت لعترضت ورفضت ان تذهب إلى أي مكان وتترك منزل والديها لكن لا يوجد حل غير هذا فقالت: - خلاص أنا موافقه يا عمو" اماء أشرف وقال: - خلاص كدا المشكلة اتحلت لو سمحتي يا مدام امنية خدي ليل خليها تلبس وأنا مستنيها تحت" انصاعت امنية لحديثه وساندت ليل حتى تصعد إلى الأعلى فقال جمال: - اصبري أساعدك يا امي" ساعدها حتى صعدت ليل إلى المنزل ارتدت عبائتها وخمارها وخرجت بمساعدة جمال عندما رأى أشرف قال: - معلش يا عمي هوصلها أنا لحد عندكم وبعد كدا امشي" تركهُ أشرف يفعل ما يريد فإن كان على يقين من شيء فهو بأن جمال يحب ليل كثيراً ولا يمكن أن يرتاح قلبه إلا عندما يطمئن عليها بنفسه، وصلا حتى دفلا المنزل ثم قال جمال: - عن إذنك يا عمي همشي أنا" قال أشرف: - اتفضل يا ابني وخلي بالك من نفسك" ابتسم له جمال بامتنان وذهب بينما أغلق أشرف الباب ودلف إلى غرفة الجلوس ليجد رزان تجلس بجانب ليل وتتحدث بثرثرات كثيرة فقال أشرف بهدوء: - رزان بطلي كلام هي تعبانه خليها تدخل تريح شوية وبعد كدا ارغي براحتك معاها" استمعت رزان إلى. حديث والدها وساندت ليل حتى دلفت إلى الغرفة وجلست على الفراش والتفتت رزان توليها ظهرها لتخرج فأمسكت ليل ذراعها وقالت بهدوء: - اقعدي يا رزان" تعجبت رزان لكنها جلست تتسائل بنظراتها عن ماذا تريد ليل لتقول ليل بهدوء: - أنتِ اخر مرة شوفتي مامتك كان امتى يا رزان" دُهشت رزان من سؤالها لكن إصرار ليل بنظراتها جعل رزان تجيبها قائلة: - كان من شهرين تقريباً وكان صدفة في الشارع حتى، بس مش فاهمه هيفرق دا معاكِ في ايه" ابتسمت ليل بغموض وقالت ببراءة: - مفيش بس ينفع تنادي على زيد عايزة اتكلم معاه عن حاجه ضروري" عقدت ما بين حاجبيها تضع يدها على رأسها الأخرى تتأكد بأن حرارتها ليست مرتفعة ثم قالت: - أنتِ متأكده انك كويسة، اكيد الضربة الي في راسك دي أثرت على عقلك، أنتِ محتاجه تكشفي ضروري اكيد في ضرر على عقلك" قام ليل بصفعها وقالت بسخط: - رزان اسكتي واعملي الي بقولك عليه" نهضت رزان وخرجت من الغرفة وذهبت حيث كان يجلس زيد مع والدهِ وزوجة والدهِ(فجر) وقالت ببساطة: - زيد، ليل عايزاك مش عارفه ليه بس هي تقريبا مخها تعبان دلوقتي بس ادخل شوف هي عايزة ايه منك" انتفض زيد وأستأذن من والدهِ وذهب إليها بينما جلست رزان مكانه وقالت لفجر وهي تضع يدها على. بطن الأخرى وقالت بحماس: - يلا بقى تعالى يا نونو بسرعة نور حياتنا" ابتسمت لها فجر بحب ثم عانقتها تطبع قُبلة أعلى رأسها وقالت: - أنتِ منورة حياتنا من قبل ما احمل في النونو دا" انفجرت أسارير أشرف بسعادة لرؤية زوجتهِ تعامل أبناءهُ على أنهم أبنائها. __________________________ بينما زيد وصل إلى غرفة شقيقتهِ التي تجلس بها ليل ثم طرق الباب بلهفة لتأذن له ليل بالدخول دلف يجلس بجانبها على الفراش لتنظر له بنظراتها التي يعتليها الجمود وقالت: - زيد أنت اخر مرة شوفت فيها مامتك كان امتى" صُدم زيد من سؤالها، هل هي تعرف بأنه قابل والدتهُ منذ يومين أم أن هذا سؤال عادي بالنسبة لها ليتنهد زيد وينظر إلى الأرضية وقال: - من يومين بس سؤالك غريب بتسألي عنها ليه" ابتمست ليل وقالت ببساطة وغموض: - اصل أنا كمان شوفتها من يومين كانت اول مرة اشوفها من شهور" نظر لها زيد بتعجب هل في ذلك المساء ذهبت والدتهُ إلى النادي ليجد ليل تعقد يديها امام صدرها وأضافت: - ووقفت تدرب معايا بس بقت أقوى من الأول تعرف كدا؟" تنهد زيد يكره ذكر اسمها في أي جلسة ليس عقوقًا بوالدتهِ فهو دائماً ما كان يعاملها بطاعة لكن هذا لم ولن ينفي أن ذكر اسمها يعكر صفو يومهِ، ليقول زيد والضيق يظهر على وجهه: - ليل أنتِ بتنادي عليا عشان تقفلي يومي بس ولا ايه بالظبط" عاد ينظر إليها ليرى ابتسامتها الماكرة تلك إذاً هي كانت تقصد فعل ذلك لينهض زيد يخرج من الغرفة دون سابق إنذار وأغلق الباب خلفهُ بقوة لتقول ليل بابتسامة خبيثة: - آسفه يا زيد بس دا كان الحل الوحيد المرة دي" _____________________________ «لم أُرد العودة لكنني أُجبرتُ عليها» كما الطير الجريح الذي سقط في أرض الذئاب ليكون مصيرهُ ضحية كُتب عليها هذه النهاية المأساوية على أيدي ذئاب مفترسة لن تهتم لما حولها بل ستحارب لتحصل على هذا الصيد السهل، ربت أنس على كتف نور وقال: - يلا يا نور وصلنا" ثم أردفت بتردد: - و.... وكمان جدو مستنيك جوا" ابتسم نور بتهكم وقال بسخرية: - جديدة يعني منا عارف الاستقبال بتاعهم كتر خيرهم والله على الاستقبال المتعب دا" حمل أنس الحقائب إلى داخل المنزل بينما نور سبقهُ إلى الداخل ليجد جدهُ يقف بشموخ يرمقهُ بإشمئزاز وقال: - نور محمد عبد المجيد، أهلاً بيك في بيت جدك من تاني" نظر عبد المجيد لأنس وقال لهُ بحدة: - اتفضل يا أنس على أوضتك بلاش التنصت دا" أغمض نور عينيه له دلالة على أنه سيكون بخير وليذهب هو ليتراجع أنس منسحبًا من غرفة الاستقبال الخاصة بقصر عائلتهم وصعد إلى غرفتهِ في الطابق الثاني، أشار عبد المجيد حتى يتقدم نور ويجلس على الأريكة سار نور بانصياع دون أي اعتراضات وجلس ليقول جدهُ بهدوء: - عملت مصيبة ايه لأبوك المرة دي عشان يبعتك هنا" هز نور كتفهِ دلالة على أنه لا يعرف ما الذي اقترفهُ هو ليكون هذا عقابه. ______________________________ بينما في الطابق العلوي ذهبت لمار إلى غرفته أنس تطرق بابها ليأذن لها أنس وقالت بتسائل: - أنس هو خالي محمد بعت نور هنا ليه" رفع انس عينيه لها لتظهر تلك العبرات التي تسقط على وجنتهِ لتقلق على شقيقها إذا كان نور هنا وأنس بهذه الحالة إذاً لا خير في وجود نور في هذا القصر، اقتربت لمار تعانق شقيقها وقالت: - متخافش أنت موجود وأنا موجوده ومش هنسيب جدو أو اي حد يأذيه من العيلة دي ولا حتى بقيت أخواتنا اتفاق" مسح أنس تلك الدمعة الهاربة وقال: - اتفاق" ابتسمت لمار وعادت تعانق شقيقها الكبير أجل يوجد أكبر منه لكن قلوبهما ماتت لا حياة فيها كما باقي هذه العائلة متحجرة القلب. ___________________________ « هل عليَّ الوصول حقاً فالدروب مقفرة » تنهد عمار ثم انحنى يضع الطعام لقطتهِ، اقتربت القطة تتناول من الطعام بينما عمار يبتسم لها ويمسد على شعر تلك القطة، الكائن الوحيد الذي يؤنس وحدتهُ في هذا المنزل ثم نهض يتجهز ليذهب للعشاء الذي دعاهُ مديرهُ عليه، بدأ يتجهز ليصدح صوت هاتفه فأخذه يجيب على جواد ألقى عليه السلام ليقول جواد: - جهزت عشان نخرج كله جاهز عندي أنت خلصت؟" أجابه عمار: - قدامي عشر دقايق وأكون خلصت اخرجوا في الطريق وعدي عليا عشان العربية بتاعتي في الصيانة" قال جواد بعملية: - خلاص أنا خارج اهو" أنهر عمار حديثه مع جواد ثم ارتدا قميصهُ الأسود وجلس يلعب مع قطتهِ قليلاً حتى وصول جواد، بعد مرور خمسة عشر دقيقة وصل جواد وأخذ عمار معهُ وانطلقوا باتجاه ذلك القصر. ___________________________ « لقد اشتعلت النيران فلا تبكي لاحقًا على الرماد» توالت الطرقات القوية على الباب وليل تجلس بملامح قاتمة ليفتح زيد ووجد مروان يقف يرمقهُ بنفس نظرات ليل تلك فقال زيد بحنق: - هو في ايه مالكم كلكم بتبصوا ليا كدا ليه؟" تنهد مروان بضيق وقال: - مش منك يا زيد متخافيش، المهم ليل جاهزة" اقتربت ليل تقف على قدميها تدهس ألمها وتخفيه فليست هي من تقابل عائلتها وهي منكسرة بل هي من ستكسر كبريائهم الذي جعلهم يدهسون عليها وعلى أخوتها، اقترب مروان يأخذ ليل وخرجا من المنزل صعدت العربة بجانب مروان ومازن يجلس في الخلف وخيم الثمت على الجميع حتى قطعتهُ ليل بقولها: - كريم وحسان خرجوا امتى؟" اجابها مروان باختصار: - خرجوا قبلنا بعشر دقايق يعني هتلاقيهم وصلوادلوقتي واحنا كمان شوية كدا وهنكون وصلنا" - طب وجمال مش هيجي؟" ابتسم مازن وقال بمكر: - ازاي ميجيش اكيد جاي بس بيجيب حاجه وابله أمنية خرجت مع حسان في عربيتهم وجمال جاي ورانا" أماءت ليل وعاد الصمت ينتشر في الأجواء حتى وصلوا إلى ذلك القصر، فتح الحارس بوابة القصر ليدلفوا جميعهم وتوجهت جميع النظرات لهم تحمل بين طياتها الكره والحقد والغيرة، ولجوا إلى غرفة الطعام الكبيرة لتلتقي نظرات ليل مع نور، رفعت حاجبيها باندهاش، هل فعلها عمها مرة أخرى؟ ألا يفكر بأن يرحم ابنهُ قليلاً؟ تمعنت ليل في شكله لقد أصبح نحيلاً عن السابق، ابتسم لها نور ابتسامة بلا حياة لتبادله ابتسامة حزينة والتقت نظراتها مع شابة تجلس وبجانبها طفلة صغيرة، حسنًا هذه ليست من العائلة بالتأكيد فهي تعرف الجميع، قطع أفكارها صوت جدها الذي دوا في المكان يلفت انتباه الجميع بقوله: - ليل ومروان ومازن سيد، أهلاً بيكوا، نورتوا" رفعت ليل رأسها بشموخ وقالت بنبرة واثقة: - أكيد يا حج عبد المجيد احنا المكان الي ندخله ينور من غير تفكير حتى" ابتسم مروان وبمجرد أن تقابلت نظرات الأثنين شجعها مروان بنظراته، ليلتفت مروان لجدهِ وقال: - ايه يا حج مش هتعرفنا على ضيوفك ولا ايه؟" ابتسم عبد المجيد بغيظ ثم قال: - طبعاً، دا الحج مصطفى وعياله أبرار وجواد" وأشار باتجاههم ثم أشار باتجاه عمار وقال: - دا عمار وأخته نيار عيال واحد صاحبي ربنا يرحمه" في تلك اللحظة دلف جمال بابتسامة منتصرة يضع فوهة سلاحهِ أعلى رأس تلك الفتاة لتعلوا الصدمة ملامح جميع الحضور و....... يتبع ______________________________ _ Raghad salem « نحن لا نلعب لعبة الأنتصار بل نلعب لعبة معقدة تدعى الحيلة والخدعة من يكون أكثر براعة ينتصر» ومتنسوش أخواتنا في غزة من دعائكم أن ربنا ينصرهم ويفرج كربهم ويعزهم أحبكم في الله ♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وتحت مسمى العائلة

المؤلف Raghad hijazi
2024/06/13 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة