أولاً متنسوش الڤوت ثانيا صلوا على رسول الله ♥ ولا تنسوا الدعاء لأخواتنا المسلمين في غزة وفلسطين على وجه العموم ولجميع أخوانا المسلمين المستضعفين _______________________ «عارٌ عليك هل يخون المُحب حبيبه» كُلٌ منا له اختبارهُ الخاص، يوضع بهِ سوءًا كان بالموت أو الفُراق مهما تكاثرت الأختبارات تبقى كما هي تخصك وتعود لك، لذلك أحرص على أن لا تخلطها بمن حولك. كان عمار في منزلهِ يجلس بهدوء شديد ينظر إلى آثار الكدمات والإصابات في وجهه وإلى تلك الجروح الغائرة في جذعهِ العلوي، وتنهد بتعب ونهض يرتدي قميصهُ الأسود استعدادًا للذهاب لحفل زفاف غيث، ارتداهُ بحذر وهو يشعر بالألم في جسدهِ لكنه لم يكن ليحرج غيث ولا يذهب، ارتدا ساعة يدهِ وقام بنثر عطرهِ يقوم بترتيب شعرهِ بيديهِ وخرج من المنزل يسير بخطوات هادئة يركب عربتهُ يذهب نحو وجهتهِ المنشودة «نحو بيت غيث». حتى وصل إلى منزلهِ ليطرق باب المنزل وفتح له صالح وقال بمرح: - بص مين وصل، اهلا وسهلا " ابتسم له عمار وقام بالسلام عليه وهو يقول: - مبارك لغيث يا صالح عقبالك بقى" ضحك صالح وقال: - متخافش هو قريب جداً هتشوفني عريس، مش هخلي في نفسك حاجه " ضحك له عمار وقام بالتربيت على كتفهِ وهو يقول: - يبقى ربنا ييسرلك بقى" ابتسم له صالح وقادهُ نحو غرفة أخيه وطرق الباب ثم دلف قائلاً: - جبتلك هدية يا عريس بص كدا" التفت غيث ليجد عمار يقف على أعتاب الغرفة ابتسم غيث واقترب يصافحه وقال بابتسامة هادئة: - اهلا بيك، كنت خايف متجيش بس لو مكنتش قادر كنت هعذرك برضو" بادله عمار البسمة بأخرى مشابهة لخاصتهِ وقال: - وأنا مقدرش أحرجك وأسيبك لوحدك في يوم زي دا" أماء له غيث بهدوء ثم عاد ليرتدي بذلته، بينما جلس صالح وعمار يتبادلان أطراف الحديث حتى خروج غيث. _______________________ «يرتوي قلبهُ بحبها» كانت تجلس توبة تفرك يديها بتوتر ملحوظ بينما تقف رويدا أمامها تضع لها القليل من مساحيق التجميل، رغم رفض توبة لذلك لكنا رضخت تحت إصرار الأخرى بينما مليكة تقوم بكيِّ خمار شقيقتها وهي تقول: - أنا مش فاهمه ليه متودوش الخمار عند المكوجي كان كواها هو" تحدثت رويدا وهي تصب كل اهتمامها على توبة: - عشان نضمن أنه مش هيماطل زي ما بيعمل معانا علطول وأختك مش هتروح فرحها من غير الخمار الأبيض مثلا" قالت حديثها بسخرية وتهكم لتقلب مليكة عينيها بضجر بينما قالت رويدا بحماس: - بس كدا خلصت قومي شوفي شكله كدا" نهضت توبة تنظر إلى نفسها في المرآة وابتسمت بسمتها الهادئة وهي تقول بسعادة: - بجد شكله جميل ورقيق تسلم أيدك يا رودي" ابتسمت لها رويدا بحب بينما قالت مليكة بعجلة: - طب روحي عشان تلبسي الفستان بسرعة وأنا هبقى ألف الخمار ليكي" ذهبت توبة باتجاه الغرفة الأخرى حتى ترتدي فستانها بينما رنَّ جرس المنزل لتنهض مليكة تفتح الباب وإذ بها ليل ومعها أبرار وما كادت مليكة تتحدث حتى سمعت رويدا من خلفها تقول بترحيب: - ازيك يا ليلي تعالي يلا لو هتحطوا مكياج أو حاجه نحط ونقعد مع بعض عقبال ما توبة تخلص" ابتسمت لها ليل وقالت بهدوء: - عقبالك يا رويدا وعقبال البت الي واقفه جنبي دي" قالت نهاية حديثها بمرح تشير نحو أبرار التي رمقتها بسخط وقالت بغيظ: - لا يا حبيبتي كفاية عندي جودي مش عايزة حد تاني دلوقتي " لتقاطع مليكة حديثهن وقالت: - طب اتفضلوا جوا الأول وبعدين نتكلم براحتنا" دلفن إلى الداخل وجلسن جميعهن في الغرفة وعندما رأت ليل مستحضرات التجميل لتنهض باتجاه الأدوات وهي تقوم بوضع يدها أسفل ذقنها وهي تنظر إلى المستحضرات بحيرة تفكر بأي منهن تبدا بينما قالت أبرار بحنق: - يا بنتي لمي نفسك وبطلي تمدي أيدك على حاجات الناس" قلبت ليل عينيها بملل وقالت: - أبرار حبيبتي الكلام دا تقوليه لبنتك مش ليا" ثم قالت وكأنها تذكرت شيئًا ما: - صحيح هي البت جودي مختفية بقالها فترة، فينها؟" أجابتها أبرار بسخرية: - اتبرت مني وعايشة عند جواد دلوقتي والله بقالي أسبوع بتحايل عليها عشان ترجع معايا البيت وهي لازقة عند خالها مش عارفه شكله عاملها حاجه مخلياها تخاف تخرج من عنده تتوقعي أنه ممكن يعمل كدا" كادت ليل تجيبها لتقول رويدا بتعجب: - صحيح أنتِ عندك بنت ومال ليل بتقول عقبالك ليه؟" أجابتها مليكة بسخرية: - تتوقعي ليه مثلا" هزت رويدا كتفها دلالة على أنها لا تعرف لتضحك أبرار وقالت: - أختك الصغيرة فهمت وأنتِ لسه مفهمتيش" ثم أردفت بهدوء: - عشان أنا مُطلقة يا حبيبتي" ما كادت رويدا تجيبها حتى دلفت توبة وهي تقول بنبرة هادئة: - مليكة يلا عشان تلفي الخمار ليا" نهضت مليكة تأخذ الخمار تقوم بإلباس شقيقتها إياه بينما قالت توبة بحنق: - المفروض أن فرحي النهارده والمفروض كنتي جيتي ساعدتيني في لبس الفستان الي كنت بحارب معاه جوا دا مش كدا برضو يا رويدا" أشارت رويدا نحو نفسها ببراءة كاذبة وأغمضت عينيها تلقي بجسدها على الأريكة كأنها تخبر شقيقتها بأنها نائمة، هزت توبة رأسها بقلة حيلة من تصرفات رويدا الطفولية تلك، بينما ضحكت ليل على رويدا وقالت: - اتعدلي يا ختي فستانك هيتبهدل" اعتدلت رويدا في جلستها بسرعة وكأنها تذكرت للتو ذلك وقالت بسعادة: - ايه رأيكم يا جماعة في الفستان بتاعي وفي فستان البت مليكة دي" نظرن إلى الفستان الذي كان من الستان بلونهِ البنيِّ الفاتح وحجابها بنفس اللون بينما مليكة كانت ترتدي فستانًا باللون الأحمر القاتم ونقابها من نفس اللون حقًا كانتا جميلتان ابتسمت ليل وقالت تُبدي رأيها: - شكلهم جميل اوي بجد" أماءت أبرار برأسها توافقها الرأي بينما قالت مليكة بسرور: - وأنتوا الفساتين بتاعتكم لونها جميل برضو" كانت كل من ليل وأبرار ترتديان فساتين باللون السماوي مع اختلاف أن ليل ترتدي معه خمار باللون البيج بينما أبرار ترتدي حجابها بنفس لون الفستان، ابتسمت لها ليل وعم الصمت بينهم لتكسرهُ مليكة بقولها: - خلصت، اصبري اجبلك المراية تشوفي نفسك فيها" نهضت تحضر المرآة وأعطتها لشقيقتها التي نظرت لنفسها بسعادة ونهضت تعانق مليكة بحب وقالت بتأثر: - شكرا يا مليكتي بجد مبسوطة عشان وجودك معانا" بادلتها مليكة العناق وهي تبتسم بحنان بينما قالت رويدا بسخط: - طب وأنا روحت فين كيس جوافة مثلا" ربتت ليل على كتفها بدرامة مصطنعة: - معلش بقى أنتِ الأخت الوسطانية الي مظلومة علطول" ضحكت رويدا وكادت تتحدث ليستمعن لصوت أبواق السيارات أسفل المنزل ودلف ياسر يبتسم لشقيقته التي اقتربت منه تعانقه ليبادلها ياسر العناق وقال بنبرة مُحبة: - يلا يا روح ياسر عشان نمشي" أماءت له توبة ووضعت يدها في يد شقيقها تسير معهُ نحو الخارج بينما خرج خلفها الفتيات من المنزل وهبطن إلى الأسفل، صعدت توبة في السيارة التي يقودها شقيقها وبجانبهِ غيث وفي الخلف تجلس توبة، فبمجرد وصولهم إلى هناك سيتم عقد القرآن لهما بينما صعدت رويدا إلى سيارتها وجلست بجانبها والدتها وفي الخلف تجلس مليكة وقدر ومعهما معتصم. _________________________ «إن المُحب على من يحب يغار» وفي مكانٍ أخر بعيدًا عن ذلك الزفاف وتلك الفرحة التي تملأ قلوب الجميع يجلس نور يقوم بالدراسة فقد تبقى أسبوع واحد على موعد الاختبارات، ليستمع لصوت طرقات على باب غرفتهِ فأذن للطارق بالدخول، وإذ بها بُثينة (ابنة عمه) دلفت إلى غرفته بهدوء وهي تجلس على مكتبه وقالت: - نور احنا محتاجين مساعدتك" رمقها نور ببرود وقال بنبرة جامدة: - مساعدة ايه يا بُثينة مش أنتِ بتكرهيني برضوا؟" تنهدت بُثينة ثم قالت بنبرة آسفة: - هعترف يا نور أني كنت بغير منك لأنك شخص مجتهد وتقي والناس كلها بتحترمك ومحدش بيكره يقعد معاك هتقول ايه العلاقة أنا بنت وأنت ولد بس معرفش والله وأنا بعترف أني ندمت على الغلط الي عملته، وصدقني المساعدة دي أنا مش محتاجاها عشان نفسي أنا محتجاها عشان لمار" تنهد نور وقال بنفس نبرتهِ الباردة: - عشان أخواتها الي ماتوا برضوا، صدقيني لو فكرت تقف قصاد أبوها هتكون عند أخواتها في أقرب وقت فخليها تاخد حذرها، وأنا في اي حاجه تطلبوها مني أنا معاكوا" أخفضت بُثينة صوتها وهي تقول: - عايزة منك تعرف بابا بيساعده ولا لا، دي المساعدة الي احنا عايزينها دلوقتي ونعرف مِن من باقي العيلة بيساعده عشان لما نوصل لمعلومات ونوصلها للشرطة يتاخدوا كلهم في وقت واحد وكمان عيال عمي سيد ياخدوا حقهم" أجابها نور بسخرية: - أنتِ بنفسك بتتكلمي عن عيالي عمي وحقهم في جملة واحدة، أنتِ شكلك تعبانه يا بُثينة" كادت بُثينة تجيبه لولا صوت اندفاع الباب بقوة لتفزع بُثينة وهي تنهض عن المكتب وإذ بهِ عبد الرحمن يرمقها بنظرات حارقة وصرخ بها قائلاً: - بتعملي ايه هنا يا بُثينة" اجفل جسدها من حديثهِ الحاد وهي ترمقهُ بإرتباك ليتكفل نور مهمة الرد عليهِ وقال بجمود: - كانت بتسأل عن حاجه في العربي عندك مانع" نظر له عبد الرحمن بسخرية وأشار لبُثينة لتخرج من الغرفة لتركض نحو الخارج وكأنها حصلت على إذن الخلاص من الموت، واقترب عبد الرحمن من نور وهو يهمس بنبرة مُهددة: - خلي بالك يا نور أنا هعديلك المرة دي بمزاجي بس لو عرفت المرة الجاية أنكوا بتخططوا لأي حاجه ابقى سلمليلي أنت وبُثينة على أنس ويونس" ثم دفعة بقوة ليسقط نور على الأرض وانسحب عبد الرحمن من الغرفة يصفع الباب بقوة بينما نهض نور بحنق ينفض ثيابه وقال: - استغفر الله، والله وجودي في مكان واحد مع عبد الرحمن دا بحد ذاته بلاء ربنا يعافينا" ثم عاد يجلس على كرسي مكتبهِ يصب كل تركيزهِ في الدراسة. ________________________ «الهزيمة أمام عينيكِ انتصار» جلس زيد في غرفتهِ يتصل على ليل ليطمئن عليها حيث أتاه صوتها الشجيِّ والذي لا يحب سواه ليقول بهدوء: - وصلتوا الفرح يا ليلي" ابتسمت ليل وهي تقول بنبرة مسرورة: - اه وصلنا من بدري يا حبيبي وأنا معايا أخواتي فمفيش داعي أنك تخاف يا زيد" ابتسم زيد بسمة مُحبة وقال لها: - لو العالم كله بيحميكي يا ليلي مقدرش أطمن غير لما أسمع صوتك" ضحكت ليل وهي تقوم بالتصفير وقالت بنبرة ضاحكة: - الله عليك يا فنان لما تقرر تبقى رومنسي، أحبك أنا وأنت تبدوب في الرومنسية" ضحك زيد على حديثها وقال بحب: - وأنا بحبك يا ليلي" قالت ليل وهي تبتسم بحنان: - وليلي بتحبك يا حبيب ليلي" ثم أكملت حديثها بمزاح قائلة: - يلا اقفل بقى عشان اكل الجاتوه لو مقفلتش دلوقتي مش هجبلك معايا وأنا راجعة هاكلها في الطريق" ضحك زيد وما كاد يجيبها حتى سمع صوت صافرة تدل على انتهاء المكالمة نظر للهاتف بدهشة وهز رأسه بيأس منها وهو يبتسم، لتدلف رزان دون إذن وهي تقول بسخط: - اقعد أنت اطفح فراشات وأنا قاعدة بطفح المنهج جوا ومهانش عليك تسأل عليا حتى" كتم زيد ضحكاته بصعوبة وقال لها: - يا ستي بطمن عليها أنتِ مالك وبعدين ما أنتِ تالتة ثانوي اكيد هتقعدي تطفحي المنهج بدل الفراشات" وضعت يديها في خصرها وهي تقول بسخط لا يليق سوى بها: - والله واشمعنا البت ليل بتطفح فراشات وأنا لا" أجابها زيد بسخرية: - لو نفسك تطفحي فراشات أجبلك يا حبيبتي فراشة كبيرة تقف في زورك ونخلص منك يا رزونة" نفخت وجنتيها بغضب وخرجت من غرفتهِ تغلق الباب خلفها بقوة بينما ضحك زيد عليها وهو يخرج من غرفته يتبعها نحو الخارج فوجدها تجلس فى غرفة المعيشة وهي تدرس ليجلس زيد بجانبها وقال بهدوء: - مالك يا رزونة حد مزعلك ولا ايه" بعد حديثه انفجرت رزان وهي تبكي ليضمها زيد إليها وهو يقول بقلق ممزوج بالمزاح: - مالك بس خلاص متعيطيش لو زعلتي مني أني بطفح فراشات وأنتِ لا صدقيني أجبلك حد يطفح فراشة كبيرة تقف في زورك" ضحكت رزان من بين دموعها وهي تبتعد عنه تقوم بضربه في كتفه وقالت: - أنت بايخ علفكرة" ضحك زيد وهو يوافقها الرأي قائلاً: - ايوة منا عارف يا رزونة" ثم أكمل حديثهُ بجدية: - مالك بقى زعلانه ليه" تنهدت رزان وقالت بنبرة خائفة: - أنا خايفة اوي يا زيد خايفة بعد كل التعب دا موصلش، خايفة أحلامي تضيع بسبب امتحانات صعبة، حاسه أن مش قادره خايفة اوي، مش خايفة بس أنا مرعوبة يا زيد" ضمها زيد إليه وهو يقول بنبرة هادئة لا تخلو من الجدية: - بصي يا رزان، أنتِ عليكي السعي ونتيجة السعي من عند ربنا، لأن ربنا قال في القرآن «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى» يعني أن الإنسان هياخد على قد سعية ولو شوفتي الآية الي بعدها بتقول «وأن سعيهُ سوف يرى» وربنا كمان هيشوف سعي الإنسان دا يعني سعيك للوصول مش هيروح هباء ومش هيبقى ليه قيمة، لا أنتِ بتسعي وبتحسني الظن بالله عشان توصلي، وأنتِ عارفة الحديث القدسي الي ربنا بيقول فيه «أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء» يعني إن أحسنتي الظن بالله أعطاكِ الله على حسن ظنكِ وإن أسأتي الظن أعطاكِ الله على ظنكِ ذاك" ابتسمت له رزان وقالت: - أنا بحبك يا زيد أرجوك متمشيش وتسبني دلوقتي خالص" ابتسم لها زيد يعانقها بقوة: - مش هسيبك يا رزونة مقدرش أسيبك وأسيب قرفك دا ما القط بيحب خناقه بقى" لكزته رزان وهي تقول بسخط بعد أن تبدل حالها في لحظة وقالت بغيظ: - طب غور بقى من وشي عشان اكمل مذاكرة" ضحك زيد وهو ينهض من على الأريكة وقال: - أنتِ الي خسرانه" ثم ذهب إلى غرفتهِ يقف أمام الباب وقال يثير حنقها: - ذاكري كويس بقى عشان امتحاناتك أنا الحمد لله خلصت وهدخل ارتاح شوية بقى قبل العشا" احتقن وجهها بغيظ منه وقالت تصرخ باسم زوجة ابيها: - يا فجر تعالي شوفي زيد عمال يدايقني" ليضحك زيد باتساع وقام بإغلاق باب غرفته بسرعة بينما نظرت رزان في أثرهِ بغضب وقالت: - مستفز" _________________________ «أعطني يديك لنصل معًا إلى بر الأمان» وفي ذلك الوقت من الليل وبالتحديد قبل أذان العشاء بدقائق كان يجلس ذلك الطبيب في المشرحة ينهي عملهُ الذي هو قائمٌ عليهِ حتى انتهى وخرج يعطي ما توصل إليه للمعمل وتقابل في طريقهِ مع طارق ليقوم بإلقاء التحية عليه لكن طارق لم يجبه ليستوقفهُ جابر وهو يضع يدهُ على كتفه لينتفض طارق وقال جابر: - مالك يا ابني مش مظبوط النهارده ليه" تنهد طارق بحزن وقال بنبرة عاجزة: - مش عارف يا دكتور جابر أجيب حق أخويا من الي عمل فيه كدا وصعبان عليا أسيب حقه ومفيش دليل قاطع على الي عمل كدا عشان أروح للشرطة بس أنا عارف مين الي عمل كدا" ربت جابر على كتفهِ وقال بحزن: - طب مين الي عمل كدا يمكن أعرف أساعدك يا ابني" ابتسم طارق بسخرية وقال: - أبويا يا دكتور جابر أبويا هو الي عمل كدا دا أنا شوفت منك اهتمام وتقدير أكتر من أبويا نفسه" ارتسمت ملامح الحزن والشفقة على وجه جابر وهو لا يعرف كيف يواسيهِ فمن جُرح من أهلهِ أي عِبارات المواساة تطفئ لهيب صدرهِ، في تلك اللحظة دلفت فتاة في مُقتبل العمر تذهب باتجاه طارق وهي تقول اسمه بخوف: - طارق" التفت طارق ليراها تقترب منهما ليعقد حاجبيه وهو يقول: - منار بتعملي ايه هنا؟" ارتمت عليه تعانقه وهي تبكي بهلع وهي تقول: - رعبتني مش بترد على اتصالاتي خوفت ليكون باباك عملك حاجه" ضمها طارق بحنان يربت على ظهرها قائلاً بحنو: - خلاص متعيطيش يا حبيبتي أنا كويس قدامك اهو، وحقك عليا عشان خليتك تخافي يا منارة قلبي" ابتعدت عنه منار وهي تمسح دموعها بينما قال طارق موجهًا حديثهُ لجابر: - دي مراتي يا دكتور جابر" دُهش جابر وقال بتعجب: - بس محدش يعرف يعني أنك متجوز" أماء طارق برأسه بتفهم لقول جابر وقال: - ايوة يا دكتور جابر أنا متجوز وقايل للي حوليا من غير أبويا خوفًا عليها منه، ومقولتش في نطاق شغلي برضو خوفًا من أن حد يكون عارف أبويا يوصله الخبر" أماء له جابر وابتسم بسمة مواسية وهو يقول: - ربنا يقويك يا ابني وتشوف النور في طريقك" آمن طارق على دعائهِ ثم ذهب جابر والتفت طارق نحو منار وقال بنبرة متعبة: - يلا عشان أروحك يا منارتي، وخلي بالك متخرجيش كتير من غير ما ابقى عارف حفاظً عليكي من بابا" تنهدت منار وقالت بضيق: - هنفضل على الحال دا لأمتى يا ع... قصدي يا طارق الحوار كله على بعضه متعب" لثم طارق جبينها وقال بهدوء: - قريب جداً يا حبيبتي قريب جداً كمان" ____________________________ « وقلبي بكِ يهتدي» انتهى حفل الزفاف وخرجوا من قاعة الزفاف وصعدت توبة السيارة بجانب غيث في الخلف وبينهما يجلس يزن بينما في الأمام كان يقود ياسر السيارة وبدأ الجميع يطلقون أصوات الأبواق ناشرين البهجة في أجواء الطريق حتى أصبح كل من يعرفهم ومن لا يعرف يُبارك لهم وهم على الطريق، حتى وصلوا أمام المنزل ليهبط الجميع من السيارات وقام صالح بإطلاق عيار ناري في الهواء بسعادة لأجل أخاه، وتوبة تقف مذعورة من صوت ذلك العيار الذي بعد انطلاقه أطلق عِدة أشخاص من بعدهِ عيارات أخرى لتقول لغيث بصوت خافت وبعض الخجل منه: - ينفع يبطلوا يضربوا نار عشان أنا بخاف" أماء لها غيث بهدوء وأشار لأخيه ليتوقفوا وبارك له الجميع ثم بدأ الجميع يصعدون إلى السيارات عائدين إلى منازلهم بينما اقتربت رويدا من توبة تعانقها بقوة وهي تقول: - ألف مبارك ليكي يا روحي وربنا يتمملك على خير وتدوم فرحتك يا رب" ثم ابتعدت عن توبة لتقترب مليكة تضمها إليها بقوة وهي تقول بصوت خافت وبنبرة ساخرة: -مش عارفه مين الي يتجوز في خلال أسبوع من غير خطوبة في النص ولا اي حاجه دا بس اشطا ربنا يبارلك في الجوازة دي وتبقى وش خير عليكي" ابتسمت لها توبة واقتربت والدتها تلثم جبينها وقالت بحب وهي تحبس عبراتها: - ربنا يحميكي يا توبة ويسعد أيامك علطول" ليقترب ياسر وقال بمرح: - يوه يا أمي هتعيطي برضو دا أنتِ الي كنتي قايلة أنك عايزة تخلصي منهم أديكي خلصتي من واحدى عقبال الاتنين التانيين" رمقته والدته بسخط وذلك شقيقتاه بينما قالت منيرة(والدتهم): - عقبال ما أخلص من قعدتك في بيتي" ثم قامت بتوديع توبة وصعدت إلى العربة وتبعتها كل من رويدا ومليكة بينما اقترب ياسر يعانق شقيقته وقال: - قدر كانت عايزة تسلم عليكي بس والدتها تعبانة فهي للأسف مشيت بسرعة على عندها" ابتسمت له توبة بتفهم وقالت: - ربنا يشفيها" آمن ياسر على دعائها ووقف يوصي غيث على شقيقتهِ ومن ثَمَ ذهب، وصعد غيث وتوبة إلى شقتهما التي تعلو الطابق الذي يسكن فيهِ والداه، دلفت توبة إلى الشقة تنظر حولها وإذ بأثاثها قد تغير كُليًا ووجدت يزن يقترب منهما وقال بمرح وهو يمد يدهُ لها بوردة صغيرة: - اهلا بيكي في بيتنا المتواضع" ضحكت توبة على حديثه وانحنت له تُقبل وجنته وهي تأخذ الوردة من بين يديهِ وقالت بمرح مشابه لمرحهِ: - شكلها كدا هتبقى خدمة خمس نجوم وأنا معرفش ولا ايه" التفتت لغيث ليبتسم لها بصفاء وقال ليزن بهدوء: - يزن يلا أنزل لصالح عشان هو مستنيك تحت عشان يصالحك" ضحك يزن بسعادة وقال بفرحة عارمة: - أخيرًا يعني هتفرج على صالح وهو بيلعب البلاستيشن تاني " وخرج يرتدي حذائهُ بسرعة وركض إلى الأسفل بينما دلف غيث إلى المنزل يغلق الباب خلفه ليعقد حاجبهِ حيث أنه لا يجد توبة أين اختفت هذه أيضًا، خلع حذائه يضعهُ في مكانهِ ودلف إلى غرفة المعيشة أولاً وقبل أن يتوجه نحو غرفة النوم وجدها تخرج من الغرفة ترتدي عباءة منزلية بأكمام طويلة وتضع حجابها على رأسها أشار غيث نحو رأسها بمعنى"ما هذا" وضعت يدها على رأسها وهي تفرك يديها بتوتر وقالت بحرج وهي لا تدري ماذا تقول: - يعني.......... مش عارفه" ضحك غيث على تعابير وجهها الخجولة وذهب نحو الغرفة يبدل ثيابهُ بينما جلست توبة على الأريكة تحاول أن تخفي توترها حتى خرج غيث وجلس أمامها على كرسي الأريكة ووضع أمامها عُلبة سوداء من القطيفة وقال: - المفروض أن كنت أديتك دول مع الدبلة بس نصيبك تلبسيها دلوقتي" نظرت له بتمعن ثم قامت بفتح العُلبة لتجد بداخلها سلسال نُقش عليهِ حرف اسمها الأول وأسوارة تتوسطها فراشةٌ وعلى جانبيها الاثنين يوضع حرف اسميهما الأول ابتسمت توبة بهدوء وقالت: - شكلهم جميل شكرا ليك" كاد يجيبها لولا صوت طرقات الباب لتعقد حاجبيها بينما قال غيث بهدوء: - اكيد يزن مفيش غيره يعني هتلاقي صالح دايقه فهو طالع يشتكي منه" نهض غيث بهدوء ليفتح الباب ومن خلفه توبة ليفتح الباب فوجد يزن يقف بحنق ودلف المنزل يقول لوالده: - علفكرة يا بابا أنا هقول لجدو على صالح عشان هو مش راضي يخليني اتفرج عليه وهو بيلعب بلاستيشن" التفت غيث لتوبة وقال بسخرية: - مش قولتلك دا هيحصل" ضحكت توبة وهي تقترب من يزن وقالت: - تعالى بس وبعدين ابقى فكر هتتفرج عليه امتى" رفض يزن الدخول إلى المنزل وقال: - لا هنزل لجدو أنام معاه عشان أول ما يصحى اشتكيله من صالح" وقبل أن تتحدث معه ركض يزن إلى الأسفل بسرعة بينما أشارت توبة لغيث قائلة: - مينفعش تسيبه ينزل كدا يزعجهم" نفى غيث برأسه وقال وهو يغلق الباب: - سيبيه دا المعتاد ولو خليته يدخل هيقلبها مناحه، فخليه ينام تحت معاهم كدا كدا بابا مش هيدايق" أماءت به توبة بهدوء وقالت: - أنت جعان، أنا جعانة اجيب حاجه من جوا ناكلها؟" أماء برأسه بنعم ونهض قائلاً: - يلا نطلع حاجه من الأكل الي جوا وأنا هسعادك نسخنه يلا بسرعة" ___________________________ «بيوت ملونة بالدماء على طرازٍ قديم» في صباح اليوم التالي..... يجلس ذلك الشاب في غرفتهِ الصغيرة يقوم بالتأكد من أنه استطاع فتح جميع مقاطع الفيديو حتى دلف الشرطي إلى الغرفة وقال بعملية: - خلصت فتح الفيديوهات يا يونس" رفع يونس رأسه للشرطي وأماء بنعم وهو يبتسم وقال: - باقي بس أوصل لآخر فيديو طارق هيبعته ليا وتكون كل الأدلة معانا ونبقى وصلنا لكل الناس الي بتشتغل مع بابا" أماء له الشرطي بعملية وقال: - طب طارق عايز يشوفك اخليه يدخلك" أعطاه يونس الموافقة ليدلف طارق إلى الغرفة وهو يبتسم بسعادة يعانق شقيقهُ وقال بحب: - يونس الحمد لله أنك كويس" بادله يونس العناق وهو يضحك وقال: - ايوة يا عبده البت لمار وسامح فينهم صحيح" تنهد بعجز وقال: - قاعدين في الشقة بتاعت أنس مش راضيين يرجعوا القصر معانا وكمان امتحاناتها قربت فمينفعش نضغط عليها" ابتسم يونس وقال: - هانت يا عبد الرحمن شوية والكل هيعرف أنه لولا المساعدة بتاعتك مكناش عرفنا نوصل لكل الي بابا بيعمله وياخد جزاءه" - يونس!!" التفت كلاهما ليجدا لمار تقف على باب الغرفة وهي تبكي وركضت بقوة ترتمي في أحضانه وهي تبكي بينما ضحك يونس وهو يضمها إليه بقوة وقال: - مين قالك أني عايش" ابتعدت عنه وهي تمسح دموعها وقالت: - معرفش وصلتلي رسالة بأنك عايش والمكان الي أنت فيه بس تقريباً كان للشرطة أو حاجه كدا " أماء لها يونس بينما التفتت لمار لعبد الرحمن وقالت بهدوء شديد: - وأنت بتعمل ايه هنا" ابتسم لها عبد الرحمن بحزن وكاد يتحدث لكن سبقه يونس وهو يجلسها وقال بجدية: - القصة طويلة يا لمار" ثم نظر لعبد الرحمن وقال: - اقعد يا عبد الرحمن عشان احكي" جلس عبد الرحمن ليردف يونس قائلاً: - القصة بدأت لما....... " #يتبع _____________________________ _Raghad salem ومتنسوش أخواتنا في غزة من دعوائكم أحبكم في الله ♥
Raghad hijazi