*مَلْطَخٌ بِالسَّبْعَةِ*

*مَلْطَخٌ بِالسَّبْعَةِ*

13 0

                                   09:00 صباحًا هَبَطَتِ الطَّائِرَةُ فِي مَطَارِ العَاصِمَةِ، وَمَعَ زَمْجَرَةِ العَجَلَاتِ فَوْقَ المُدْرَجِ، وَهَدِيرِ المُسَافِرِينَ العَائِدِينَ، تَرَجَّلَ رَجُلٌ بِثَبَاتٍ أَشْبَهَ بِثِقْلِ السِّنِينَ فِيكْتُور\. نَظَرَ إِلَى شَاشَةِ هَاتِفِهِ، فَتَقَلَّصَ حَاجِبَاهُ فِي عُبُوسٍ خَافِتٍ، لِيَظْهَرَ بِوُضُوحٍ ذَلِكَ النَّدْبُ القَدِيمُ فَوْقَ عَيْنِهِ، كَأَنَّ النَّدْبَةَ هِيَ مَنْ تَنْظُرُ لَا هُوَ\. أَقْسَمَ سَابِقًا أَنَّهُ لَنْ يَعُودَ إِلَى هَذَا الوَطَنِ الَّذِي تَرَكَ فِيهِ ذِكْرَيَاتِهِ، زَوْجَتَهُ السَّابِقَةَ، وَخِيَانَةً لَمْ تَدْمِ قَلْبَهُ بِقَدْرِ مَا قَتَلَتْ آخِرَ مَا فِيهِ مِنْ دِفْءٍ\. وَلَكِنِ الوَطَنُ لَا يَنْسَى أَبْنَاءَهُ، وَالدَّمُ لَا يَمْحُوهُ السَّفَرُ\.\.\. عَادَ، لَا شَوْقًا، بَلْ لِأَجْلِ العَدَالَةِ\. وَلِأَجْلِ ابْنَتِهِ\. كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ القَضِيَّةَ الَّتِي تَنْتَظِرُهُ—قَضِيَّةَ القَاتِلِ المُتَسَلْسِلِ—لَنْ تَكُونَ سَهْلَةً، وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَتَدَخَّلْ، سَتَمُوتُ الحَقِيقَةُ، كَمَا مَاتَتِ العَدَالَةُ فِي قُلُوبِ كَثِيرِينَ لَوْ لَمْ يَتَدَخَّلِ الآنَ سَتَمُوتُ الحَقِيقَةُ، وَتُغْلَقُ المَلَفَّاتُ، وَتُنْسَى الضَّحَايَا، كَمَا نُسُوا مِنْ قَبْلُ\. يَعْلَمُ تَمَامًا أَنَّ الشَّعْبَ سَيَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ، عَنْ كَبْشِ فِدَاءٍ، عَنْ "الأَوَّلِ" الَّذِي يُحَمِّلُونَهُ المَسْؤُولِيَّةَ، وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ عَنِ الجَمِيعِ\. أَعَادَ هَاتِفَهُ إِلَى جَيْبِهِ، ثُمَّ شَدَّ يَاقَةَ مَعْطَفِهِ، وَمَضَى بِخُطًى وَاثِقَةٍ وَسْطَ الزِّحَامِ، رَجُلٌ لَا يُجِيدُ المُزَاحَ، وَلَا يَعْرِفُ التَّسَامُحَ\. "فِيكْتُور" المُحَامِي الجِنَائِيُّ الشَّهِير\. عَشْرُ سَنَوَاتٍ مِنَ الِانْتِصَارَاتِ المُتَتَالِيَةِ، بِلَا خَسَارَةٍ وَاحِدَةٍ\. رَجُلٌ يَعْرِفُ كَيْفَ يَقْرَأُ الوُجُوهَ، وَالكَلِمَاتِ، وَحَتَّى الصَّمْتِ\. كَانَ يَرْتَدِي بَدْلَةً رَمَادِيَّةً أَنِيقَةً تَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةُ عِطْرِهِ الثَّابِتِ، شَعْرُهُ الدَّاكِنُ مَسْحُوبٌ إِلَى الخَلْفِ بِتَرْتِيبٍ وَاضِحٍ، وَلَكِنْ تِلْكَ الخُصْلَاتُ، حِينَ تَنْفَلِتُ، تُخْبِرُكَ أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا خَلْفَ التَّمَاسُكِ\. يُقَالُ إِنَّهُ "بَارِدٌ كَجِدَارٍ إِسْمَنْتِيٍّ"، وَلَكِنَّ الحَقِيقَةَ أَعْمَقُ هُوَ رَجُلٌ خَبَّأَ كُلَّ الحُبِّ الَّذِي لَمْ يُمْنَحْهُ لِزَوْجَتِهِ دَاخِلَ قَلْبِهِ، وَوَهَبَهُ كُلَّهُ لِأُنْثَى صَغِيرَةٍ تُدْعَى ابْنَتَهُ\. طِفْلَتُهُ، دَمُهُ، الوَحِيدَةُ الَّتِي يَبْتَسِمُ لِأَجْلِهَا، وَالَّتِي يَخْشَى أَنْ يَرَاهَا فِي حِضْنِ امْرَأَةٍ جَدِيدَةٍ، أَوْ أَنْ تُجْرَحَ بِسَبَبِ اخْتِيَارَاتِهِ\. وَفِي خِضَمِّ هَذَا الصِّرَاعِ الدَّاخِلِيِّ الَّذِي بَدَأَ يَطْفُو عَلَى عَيْنَيْهِ المُرْهَقَتَيْنِ، قُطِعَ حَبْلُ أَفْكَارِهِ عَلَى يَدِ صَوْتٍ مَأْلُوفٍ\. اقْتَرَبَ "زِيُوس"، مُسَاعِدُهُ الْمُخْلِصُ، بِخُطًى خَفِيفَةٍ مَدْرُوسَةٍ، وَقَالَ بِصَوْتٍ يُحَاوِلُ أَلَّا يُرْبِكَ عُمْقَ الصَّمْتِ بَيْنَهُمَا: "سَيِّدِي فِيكْتُور، مَرْحَبًا بِعَوْدَتِك\.\.\. مَاذَا تُرِيدُ أَنْ نَفْعَلَ الْآنَ؟" رَفَعَ فِيكْتُور عَيْنَيْهِ نَحْوَهُ بِبُطْءٍ، حَدَّقَ فِيهِ بِثَبَاتٍ، ثُمَّ مَرَّرَ يَدَهُ بِرِفْقٍ عَلَى شَعْرِ طِفْلَتِهِ النَّائِمَةِ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ بِنَبْرَةٍ هَادِئَةٍ\.\.\. لَكِنَّهَا لَا تَقْبَلُ النِّقَاشَ: "جَهِّزْ مَنْزِلًا لِي وَلِطِفْلَتِي\. يَبْدُو أَنَّ بَقَاءَنَا سَيَطُولُ هَذِهِ الْمَرَّةَ\." ارْتَسَمَتْ عَلَى وَجْهِ "زِيُوس" نَظْرَةُ تَفَهُّمٍ، ثُمَّ سَأَلَ بِنَبْرَةٍ مُتَرَدِّدَةٍ قَلِيلًا وَهُوَ يُخْفِضُ صَوْتَهُ احْتِرَامًا: "أَمْرُكْ سَيِّدِي\.\.\. وَمَاذَا عَنْ مَكْتَبِكَ؟ هَلْ تَرْغَبُ أَنْ أَفْتَحَهُ الْآنَ؟" زَمَّ فِيكْتُور شَفَتَيْهِ قَلِيلًا، ثُمَّ أَدَارَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْأُفُقِ الرَّمَادِيِّ الَّذِي يَمْلَأُ الْمَطَارَ، وَغَمْغَمَ بِصَوْتٍ خَافِتٍ مَائِلٍ لِلتَّعَبِ: "لَيْسَ الْآنَ يَا زِيُوس\.\.\." تَرَاجَعَ الْمُسَاعِدُ خُطْوَةً لِلْوَرَاءِ، وَانْحَنَى بِخِفَّةٍ، وَقَالَ بِصَوْتٍ خَافِتٍ: "آسِف\.\.\. سَأَذْهَبُ لِإِحْضَارِ مَا طَلَبْتَهُ\." أَدَارَ فِيكْتُور جَسَدَهُ بِهُدُوءٍ، وَخَرَجَ مِنْ بَابِ الْمَطَارِ، بِخُطًى وَاثِقَةٍ رَغْمَ الْحَذَرِ الَّذِي يَسْكُنُ تَفَاصِيلَهُ\. كَانَ يَحْمِلُ ابْنَتَهُ بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ، تُحِيطُ رَقَبَتَهُ بِذِرَاعَيْهَا الصَّغِيرَتَيْنِ، كَأَنَّهَا تَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ، مَهْمَا بَدَا صَارِمًا، فَإِنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ يَخَافُ مِنْ أَنْ يُكْسَرَ أَمَامَهَا\. فِيكْتُور كَانَ شَارِدًا\. كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْ خُطُوَاتِهِ كَانَتْ تَطْرُقُ عَلَى حَجَرِ قَلْبِهِ الْمُثْقَلِ بِالْقَضِيَّةِ الَّتِي تَنْتَظِرُهُ\. رَائِحَةُ الْعَدَالَةِ الْمُحْتَرِقَةِ، جُثَثٌ بِلَا أَصَابِعَ، رَسَائِلُ مُشَفَّرَةٌ\.\.\. كُلُّ شَيْءٍ يُشِيرُ إِلَى لُعْبَةٍ أَكْبَرَ مِمَّا يَتَصَوَّرُ الْجَمِيعُ\. فَتَحَ بَابَ السَّيَّارَةِ، وَأَدْخَلَ صَغِيرَتَهُ بِرِفْقٍ، ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَ الْمُقَوِّدِ وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ لِلَحْظَةٍ، كَأَنَّهُ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: "لَا أَحَدَ يَعْرِفُ كَمْ سَأَخْسَرُ هَذِهِ الْمَرَّةَ، وَلَكِنَّنِي، كَمَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ، سَأَرْبَحُ الْحَقِيقَةَ\."                                  𝟭𝟭:𝟬𝟱 صَباحًا – مسرح الجريمة البَابُ اِنْفَتَحَ بِصَوْتٍ مُرَوِّعٍ\. الظَّلَامُ ابْتَلَعَهُمْ لَحْظَةً\. وَمَا إِنْ فُتِحَ البَابُ حَتَّى تَمَنَّى "لُوكَا" لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ أَبَدًا\. "اللُّمِينُولْ حَالاً" وَصَلَتِ السَّيَّارَةُ السَّوْدَاءُ وَتَوَقَّفَتْ بِهُدُوءٍ أَمَامَ البِنَايَةِ الَّتِي غَلَّفَهَا شُرُوطُ الأَمَانِ وَشَرَائِطُ الجَرِيمَةِ\. تَرَجَّلَ "فِيكْتُور"، يَضَعُ نَظَّارَتَهُ الشَّمْسِيَّةَ بِرَاحَةٍ، وَيَتَقَدَّمُ بِخَطًى ثَابِتَةٍ، كَأَنَّهُ يَدْخُلُ قَاعَةَ مَحْكَمَةٍ، لَا مَسْرَحَ جَرِيمَةٍ\. لَمْ يَنْظُرْ حَوْلَهُ كَثِيرًا، لَمْ يَسْأَلْ عَنْ مَكَانِ الجُثَّةِ، كَأَنَّهُ يَعْرِفُ مَاذَا يُرِيدُ أَنْ يَرَى\. "لُوكَا" وَقَفَ فِي الزَّاوِيَةِ، يُشَاهِدُهُ يَتَفَقَّدُ المَكَانَ بِدِقَّةٍ\. كَانَ صَمْتُ "فِيكْتُور" أَكْثَرَ إِرْعَابًا مِنْ كَلَامِهِ\. قَالَ "لُوكَا" وَهُوَ يَتَقَدَّمُ: "نَحْنُ نَشْكُّ فِي أَنَّهُ قَاتِلٌ مُتَسَلْسِل لَا أَثَرَ وَاحِدٌ يُدِينُهُ، كَأَنَّهُ شَبَح\." "فِيكْتُور" أَجَابَ وَهُوَ يَتَفَقَّدُ الوَرَقَةَ المُثَبَّتَةَ: "لَا يُوجَدُ شَبَحٌ يَتْرُكُ رِسَالَةً مَكْتُوبَةً بِخَطٍّ أَنِيقٍ\. هَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَعْثُرَ عَلَيْهَا وَيُرِيدُ أَنْ نُفَكِّرَ مِثْلَهُ\." وَضَعَ الوَرَقَةَ بِلُطْفٍ فِي حَامِلٍ بِلَاسْتِيكِيٍّ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى قِطْعَةِ الشَّطَرَنْجِ: "الرَّقْمُ سَبْعَة؟" هَزَّ "لُوكَا" رَأْسَهُ: "نَعَمْ، وَجَدْنَا نَفْسَ الرَّمْزِ فِي قَضِيَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ أُغْلِقَتَا\. أَظُنُّ أَنَّنَا لَمْ نُدْرِكْ الخَيْطَ المُشْتَرَك\." فَكَّرَ "فِيكْتُور" قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ: "الرَّقْمُ سَبْعَة هُوَ مِفْتَاحُ اللُّغْزِ\. يَبْدُو أَنَّ لِلْقَاتِلِ نَمَطًا ذِهْنِيًّا مَبْنِيًّا عَلَى رَقْعَةِ الشَّطَرَنْجِ مَبْنِيًّا عَلَى الإِفْسَاحِ، التَّقْدِمِ، وَالإِقْصَاءِ\." أَخَذَ نَفَسًا عَمِيقًا، ثُمَّ نَظَرَ فِي العَيْنَيْنِ المَيِّتَتَيْنِ لِلْقَاضِي: "لَيْسَ السُّؤَالُ مَنْ قَتَلَهُ\.\.\. بَلْ لِمَاذَا وَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَ مَعْنَىَ مَا فِي الْوَرَقَةِ "الحُكْمُ فِي رُقْعَةِ الفَسَادِ المَلِكُ سَقَطَ، فَهَلْ سَتُدَافِعُ عَنِ البَاقِينَ؟"\.                فِي اليَوْمِ الثَّانِي، السَّاعَةُ 8:00 صَبَاحًا كَانَتْ "فِيرَا" فَتَاةً انْطِوَائِيَّةً، لَا تُحِبُّ التَّحَدُّثَ كَثِيرًا بِسَبَبِ التَّنَمُّرِ الَّذِي تَعَرَّضَتْ لَهُ فِي مَدْرَسَتِهَا القَدِيمَةِ\. كَانَتْ تَخَافُ مِنَ اقْتِرَابِ النَّاسِ لَهَا، لِذَلِكَ ابْتَعَدَتْ كُلَّ البُعْدِ عَنْ تَكْوِينِ صَدَاقَاتٍ\. هَذَا مَا كَانَتْ تُظْهِرُهُ، وَلَكِنْ مَا إِنْ تَتَعَرَّفَ عَلَيْهَا، تَجِدْهَا فَتَاةً مَرِحَةً، تُحِبُّ التَّحَدُّثَ، وَاجْتِمَاعِيَّةً، وَلَكِنَّ هَذَا الجَانِبَ لَا يُظْهِرُهُ النَّاسُ؛ إِنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا مَخْبُوءٌ فِي أَعْمَاقِهَا\. أَيَا تُرَى، هَلْ سَيَتِمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ كَسْرِ هَذَا الحَاجِزِ وَإِخْرَاجِ هَذَا الجُزْءِ إِلَى العَلَنْ؟ فِيرَا فَتَاةً فِي بَدَايَاتِ عِشْرِينِيَّاتِهَا، بِمَلَامِحَ رَقِيقَةٍ تُخْفِي خَلْفَهَا قُوَّةً هَادِئَةً وَصَمْتًا مَشْحُونًا بِكَلِمَاتٍ لَمْ تُقَلْ\. انْطِوَائِيَّةٌ بِالطَّبْعِ، لَا تُحِبُّ التَّحَدُّثَ كَثِيرًا، لِأَنَّ الكَلِمَاتِ كَانَتْ سَبَبَ أَلَمِهَا فِي مَدْرَسَتِهَا القَدِيمَةِ، حَيْثُ تَعَرَّضَتْ لِلتَّنَمُّرِ وَالانْكِسَارِ\. تَخَافُ مِنِ اقْتِرَابِ النَّاسِ، لَا لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ، بَل لِأَنَّهَا تَعَلَّمَتْ أَنَّ الوُجُوهَ قَدْ تَبْتَسِمُ وَتَطْعَنُ فِي نَفْسِ اللَّحْظَةِ\. كَانَ شَعْرُهَا البُنِّيُّ يَسْقُطُ بِهُدُوءٍ عَلَى كَتِفَيْهَا، وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ تَشْعُرُ بِالتَّوَتُّرِ، تُبَاعِدُ خُصْلَةً وَاحِدَةً عَنْ وَجْهِهَا وَتُخْفِيهَا خَلْفَ أُذُنِهَا، فِي عَادَةٍ لَا إِرَادِيَّةٍ أَصْبَحَتْ مِثْلَ البَصْمَةِ\. كَانَتْ عَيْنَاهَا تَحْمِلُ حُزْنًا دَفِينًا وَذَكَاءً لَامِعًا، نَظَرَاتٌ تُشْبِهُ مَنْ يَرَى أَكْثَرَ مِمَّا يُفْصِحُ، تَقْرَأُ النَّوَايَا، وَتَفْهَمُ الصَّمْتَ\. تُجِيدُ تَحْلِيلَ الشَّخْصِيَّاتِ، وَتَجِدُ فِي عِلْمِ النَّفْسِ وَالْجَرِيمَةِ مَلَاذًا لِفَهْمِ مَا لَمْ تُجِبْهُ الحَيَاةُ\. تُحِبُّ الغُمُوضَ وَتَكْرَهُ التَّطَفُّلَ، وَلَا تُظْهِرُ لُطْفَهَا إِلَّا إِذَا شَعَرَتْ بِالأَمَانِ، حِينَهَا تُصْبِحُ مُرِحَةً، دَافِئَةً، كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَخْشَى شَيْئًا\. وَلَكِنَّ قُوَّتَهَا الحَقِيقِيَّةُ لَمْ تَكُنْ فِي عُزْلَتِهَا، بَلْ فِي هُدُوئِهَا الَّذِي يُرْبِكُ، وَذَكَائِهَا الَّذِي يَفْضَحُ مَا يُخْفِيهِ الآخَرُونَ\. كَانَتْ تَعْرِفُ مَتَى تَصْمُتُ لِتَفُوزَ، وَمَتَى تَتَكَلَّمُ لِتُرْبِك، تَمْلِكُ قُدْرَةً فَطْرِيَّةً عَلَى قِرَاءَةِ النَّفْسِ وَالسِّرْ، وَفِي صَمْتِهَا قُوَّةٌ تُجْبِرُ مَنْ أَمَامَهَا عَلَى أَنْ يُبْحِرَ فِي مَعَانِي الوُجُودِ\. دَخَلَتْ "فِيرَا" إِلَى القَاعَةِ المَلِيئَةِ بِالطُّلَّابِ، وَقَلْبُهَا يَخْفِقُ بِشُعُورٍ غَرِيبٍ بِعَدَمِ الاِنْتِمَاءِ، كَأَنَّهَا فَصْلٌ غَائِبٌ عَنْ رِوَايَةٍ لَا تُشْبِهُهَا\. دَخَلَتْ "فِيرَا" إِلَى القَاعَةِ المَلِيئَةِ بِالطُّلَّابِ، وَقَلْبُهَا يَخْفِقُ بِشُعُورٍ غَرِيبٍ بِعَدَمِ الاِنْتِمَاءِ\. تَقَدَّمَتْ مِنْهَا فَتَاةٌ أُخْرَى، وَكَانَ فِي عَيْنَيْهَا فُضُولٌ وَطِيبَةٌ: لُونَا بِنَبْرَةٍ خَفِيفَةٍ: "هَلْ هَذَا القِسْمُ \(AA1\)؟" فِيرَا بصَوْتٍ خَافِتٍ: "نَعَمْ\." بَدَأَتِ الفَتَاةُ فِي مُحَاوَلَةِ فَتْحِ مَوَاضِيعَ، وَلَكِنْ "فِيرَا" لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ أَنْ تَتَكَلَّمَ\. جَلَسَتْ فِي مَقْعَدِهَا، وَأَخَذَتْ تُرَاقِبُ البَابَ، فِي انْتِظَارِ الأُسْتَاذِ وَبَقِيَّةِ الطُّلَّابِ\. دَخَلَ الأُسْتَاذُ، رَجُلٌ فِي أَوَاخِرِ الأَرْبَعِينَ، تَبْدُو عَلَيْهِ مَلَامِحُ الصَّرَامَةِ، وَقَالَ بِنَبْرَةٍ رَسْمِيَّةٍ: الأُسْتَاذُ: "سُرِرْتُ بِكُمْ اليَوْمَ\. أَنْتُمْ مَعَنَا هُنَا فِي هَذِهِ الكُلِّيَّةِ كُلِّيَّةُ الشُّرْطَةِ، وَلَيْسَتْ أَيَّ شُرْطَةٍ، بَلْ فَرْعُ التَّحْقِيقِ، خُصُوصًا\. أُرِيدُكُمْ الآن أَنْ تُجِيبُوا عَنِ السُّؤَالِ: لِمَاذَا الْتَحَقْتُمْ بِهَذَا الفَرْعِ بِالتَّحْدِيدِ؟" تَتَتَالَى الإِجَابَاتُ حَتَّى وَصَلَ الدَّوْرُ إِلَى "فِيرَا"\. نَظَرَ إِلَيْهَا الأُسْتَاذُ، وَفِي نَبْرَتِهِ شَيْءٌ مِنَ الاِسْتِفْسَارِ: الأُسْتَاذُ: "أَنْتِ يَا آنِسَة مَا اسْمُكِ؟" أَجاَبَتْ فِيرَا بِجُمُودٍ وَصَوْتٍ وَاثِقٍ: "فِيرَا\." الأُسْتَاذُ: "إِذَنْ، مَا هِيَ إِجَابَتُكِ عَلَى سُؤَالِي؟" فِيرَا وَهِيَ تَنْظُرُ نَحْوَ النَّافِذَةِ: "عَنْ نَفْسِي، أَحْيَانًا يَجِبُ أَنْ تَتَّخِذَ خُطُوَاتٍ غَيْرَ مُتَوَقَّعَةٍ لِتَصِلَ إِلَى أَهْدَافِكَ الحَقِيقِيَّةِ، حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ\. لِهَذَا، لَدَيَّ دَوَافِعُ وَأَهْدَافٌ مُعَقَّدَةٌ دَفَعَتْنِي لِهَذَا الطَّرِيقِ\." الأُسْتَاذُ بِنَبْرَةٍ مُسْتَغْرِبَةٍ: "كَلَامُكِ غَامِض أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟" وَ بِعَيْنَيْنِ بَارِدَتَيْنِ نَضَرَتْ لَهُ: "مِنَ الأَفْضَلِ أَنْ يَظَلَّ هَكَذَا بِئْرًا مُغْلَقًا كَيْ لَا يَقَعَ أَحَدٌ فِيهِ وَيَنْدَمَ\." نَظَرَ الأُسْتَاذُ إِلَى سَاعَتِهِ، وَأَرْدَفَ: الأُسْتَاذُ: "تَفْصِلُنَا دَقَائِقُ عَنْ انْتِهَاءِ المُحَاضَرَةِ\. تَشَرَّفْتُ بِمَعْرِفَتِكُمْ\.\.\. لِقَاءٌ سَعِيدٌ\." فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ\.\.\. تَجْلِسُ "فِيرَا" أَمَامَ مَكْتَبِ البُرُوفِيسُور، تُدَوِّنُ مَلَاحِظَاتٍ بِهُدُوءٍ، وَعَيْنَاهَا مُثَبَّتَتَانِ عَلَى مَا يَقُولُهُ\. حَتَّى أَحَسَّتْ بِشَخْصٍ يَجْلِسُ بِجَانِبِهَا\. رَفَعَتْ رَأْسَهَا بِلُطْفٍ، لِتَلْتَقِيَ نَظَرَاتُهَا بِنَظَرَاتِ "رُوسَانَا"\. "رُوسَانَا" كَانَتْ فَتَاةً لَطِيفَةً، وَاجْتِمَاعِيَّةً، تَتَصَرَّفُ بِعَفَوِيَّةٍ وَدِفْءٍ\. فِي عَيْنَيْهَا تَلْمَعُ مَلَامِحُ طِيبَةٍ وَرَغْبَةٍ فِي التَّعَارُف كَانَتْ رُوسَانَا تَحْمِلُ فِي مَظْهَرِهَا سُهُولَةً تُطَمْئِنُ، وَفِي ضَحِكَتِهَا دَفْئًا يُشْبِهُ نَافِذَةً تُفْتَحُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ عَلَى الشَّمْسِ\. فَتَاةٌ فِي مُنْتَصَفِ عِشْرِينِيَّاتِهَا، بَشُوشَةُ القَسَمَاتِ، تَتَصَرَّفُ بِعَفَوِيَّةٍ، وَتَخْتَرِقُ الجَمِيعَ بِلُطْفِهَا دُونَ أَنْ تُحَاوِلَ\. كَانَتْ عَيْنَاهَا تَلْمَعُ بِمَلَامِحَ طِيبَةٍ، تَشْعُرُ فِيهِمَا بِرَغْبَةٍ صَادِقَةٍ فِي التَّقَرُّبِ، وَصَوْتُهَا مَرِنٌ، يَحْمِلُ تَنَغُّمًا طَفِيفًا يُشْبِهُ المُوسِيقَى فِي طَرِيقَتِهِ\. تُجِيدُ الاِسْتِمَاعَ قَبْلَ الحَدِيثِ، وَفِي وَسَطِ الزِّحَامِ، تَكُونُ الأُولَى فِي رَصْفِ كَلِمَاتِ الدَّعْمِ وَاللُّطْفِ\. اِجْتِمَاعِيَّةٌ، تُكَوِّنُ العَلَاقَاتِ بِسُهُولَةٍ، تُبَادِرُ فِي التَّعَارُفِ وَتَجْعَلُ غَيْرَهَا يَشْعُرُ بِالرَّاحَةِ وَالانْتِمَاءِ\. تُؤْمِنُ أَنَّ النَّاسَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا أَفْضَلَ، وَأَنَّ البُسْطَاءَ هُمُ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ فَرْقًا فِي حَيَاةِ الآخَرِينَ\. وَلَكِنْ، وَرَغْمَ هَذِهِ الخِفَّةِ الَّتِي تَحْمِلُهَا فِي كُلِّ تَفَاصِيلِهَا، إِلَّا أَنَّهَا تُخْفِي فِي أَعْمَاقِهَا حَذَرًا دَفِينًا، وَخِبْرَةً صَامِتَةً، كَأَنَّهَا تَعَلَّمَتْ أَنْ تَبْتَسِمَ حَتَّى وَإِنْ جُرِحَتْ، وَتَغْفِرَ حَتَّى وَإِنْ عُومِلَتْ بِلَا رَحْمَةٍ تَبَسَمَتْ رُوسَانَا بَسْمَةً هَادِئَةً: "مَرْحَبًا مَرَّةً أُخْرَى هَلْ تَذَكَّرْتِينِي؟ التَقَيْنَا فِي" قَاطَعَتْهَا "فِيرَا"، وَهِيَ تُنَزِّلُ رَأْسَهَا مُجَدَّدًا نَحْوَ دَفْتَرِهَا: فِيرَا: "نَعَمْ، أَتَذَكَّرُكِ\." رُوسَانَا بِصَوْتٍ خَفِيفٍ: "هَلْ يُمْكِنُنِي الجُلُوسُ هُنَا؟" رَفَعَتْ "فِيرَا" كَتِفَيْهَا بِلَا مُبَالَاةٍ، فَجَلَسَتْ "رُوسَانَا" بِجَانِبِهَا، قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ اللَّحْظَةَ دُخُولُ أَحَدِ الضُّبَّاطِ وَهُوَ يَلْهَثُ\. الضَّابِطُ بِصَوْتٍ قَطَعَ الصَّمْتَ: "آسِفٌ عَلَى الإِزْعَاجِ، وَلَكِنْ أَحْتَاجُ ثَلاَّثَ أَشْخَاصٍ مِنْ هَذَا الفَصْلِ، فَتَاتَيْنِ وَشَابّ" نَضَرَ البُرُوفِيسُورُ بِجِدِّيَّةٍ: "سَأُرَشِّحُ لَكَ فَتَاةً، كَلَامُهَا غَامِضٌ، وَأَشْعُرُ أَنَّ أَفْكَارَهَا وَعَمَلَهَا سَيَكُونُ مُفِيدًا وَأَتَمَنَّى ذَلِكَ\." أَشَارَ نَحْوَ "فِيرَا"، تِلْكَ القَابِعَةِ فِي مَكَانِهَا، وَكَأَنَّهَا فَاصِلَةٌ عَنِ العَالَمِ الحَقِيقِيِّ، وَرَاءَ نَظَرَاتِهَا عَالَمٌ مَخْفِيٌّ كَامِلٌ\. الضَّابِطُ: "وَمَاذَا عَنِ البَاقِينَ؟" أَرْدَفَ البُرُوفِيسُورُ بِنَبْرَةٍ فُكَاهِيَّةٍ جَافَّةٍ: "وَهَلْ أَبْدُو لَكَ، يَا سَيِّدِي، أَعْرِفُ كُلَّ مَنْ هُنَا؟ أَنَا لَسْتُ قَائِمَةَ الحُضُورِ\." الضَّابِطُ بِنَبْرَةٍ يَائِسَةٍ: "بِرَبِّكَ أَرْحَمْنِي مِنْ فُكاهَتِكَ، سَتَقْتُلُنِي يَوْمًا مَا\." البُرُوفِيسُورُ: "جَرَحْتَ قَلْبِي\! سَتَنْدَمُ وَتَشْتَاقُ لِفُكاهَاتِي\." صَفِّي الضَّابِطُ حَلْقَهُ: "أَقْسِمُ، سَأَرْتَدِي فُسْتَانًا وَرْدِيًّا وَأَدُورُ حَوْلَ الجَامِعَةِ حَتَّى يَرَانِي الجَمِيعُ\." ضَجَّتِ القَاعَةُ بِالضَّحِكِ، وَتَوَسَّعَتْ أَعْيُنُ الحُضُورِ بِالصَّدْمَةِ وَالحَمَاسِ\. الضَّابِطُ وَهُوَ يَضْرِبُ جَبِينَهُ: "حَسَنًا، حَسَنًا لَقَدِ اتَّفَقْنَا\. الآن رَشِّحِ البَاقِينَ\." البُرُوفِيسُورُ: "رُوسَانَا، لِيُو، وَعَلَى رَأْسِهِمْ فِيرَا\." تَمْتَمَ الضَّابِطُ وَهُوَ يَقْرَأُ المِلَفَّاتِ: "مَلْفَتٌ هَذِهِ الجُمْلَةُ \(رُبَّمَا اليَوْم، وَرُبَّمَا غَدًا، وَرُبَّمَا لَيْسَا هَذَيْنِ الاِثْنَيْنِ\)\." كَانَتْ مَكْتُوبَةً فِي السِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ لِـ"فِيرَا"\. تَجَاهَلَهَا الضَّابِطُ وَاعْتَبَرَهَا طَيْشَ أَطْفَالٍ\. بِصَوْتٍ جَادٍّ أَرْدَفَ الْضَابِطْ: "حَسَنًا، أَعِزَّائِي اِتَّبِعُونِي\." هَبَطَ الصَّمْتُ عَلَى المَكَانِ كَضَبَابٍ ثَقِيلٍ، تَخْتَرِقُهُ فَقَطْ أَصْوَاتُ أَحْذِيَةِ الفَرِيقِ وَهُمْ يَتَقَدَّمُونَ بِحَذَرٍ فِي ذَلِكَ المَنْزِلِ المَوْصُومِ بِرَائِحَةِ المَوْتِ\. تَقَدَّمَتْ"فِيرَا" وَرُفَقَاؤُهَا تَحْتَ أَنْظَارِ الضَّابِطِ، حَتَّى وَصَلُوا إِلَى قَاعَةٍ بَاهِتَةِ الإِضَاءَةِ، جُدْرَانُهَا تُشْبِهُ مَطْهَرًا تَارَكَ الزَّمَنُ عَلَيْهِ آثَارَهُ\. فِي زَاوِيَةِ القَاعَةِ\.\.\. وَقَفَ رَجُلٌ طَوِيلُ القَامَةِ، مُتَسَنِّدًا عَلَى الطَّاوِلَةِ، بِدَلَتُهُ الرَّمَادِيَّةُ مُتْقَنَةٌ، وَنَظَرَاتُهُ كَالسِّكِّينِ، تَخْرِقُ الوُجُوهَ وَتُفَكِّكُ النَّوَايَا\. فِيرَا، وَهِيَ تَقِفُ خَلْفَ رُوسَانَا وَ لِيُو، أَحَنَتْ رَأْسَهَا قَلِيلًا، لَكِنَّ عَيْنَيْهَا كَانَتْ تَرْصُدُ كُلَّ تَفَاصِيلِ المَكَانِ\. أَمَّا فِيكْتُور، فَرَفَعَ نَظَرَهُ إِلَيْهَا لِثَوَانٍ، دُونَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا\. شَعَرَ بِشَيْءٍ مَا\.\.\. نَظَرَةٌ خَفِيَّةٌ لَيْسَ فِيهَا تَطَفُّلٌ، بَلْ فِرَطُ حِسٍّ وَمُرَاقَبَةٌ صَامِتَةٌ تُشْبِهُ مَا يَفْعَلُهُ هُوَ نَفْسُهُ\. ثُمَّ اسْتَدَارَ، وَقَالَ بِصَوْتٍ وَاثِقٍ، وَهُوَ يَشِيرُ إِلَى السَّرِيرِ: "لَا تَنْخَدِعُوا بِالظَّاهِرِ هَذِهِ لَيْسَتْ جَرِيمَةَ انْتِحَارٍ، بَلْ قَتْلٌ مُتَعَمَّدٌ بِتَوْقِيعٍ فَنِّيٍّ\." تَقَدَّمَ خُطْوَةً، ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ: "القَاضِي 'إِيرِيك مَانْدِلْسُون'، مُعَلَّقٌ بِحَبْلٍ، لَكِنْ خَالٍ مِنْ أَيِّ آثَارِ اخْتِنَاقٍ\. جَسَدُهُ فَقِيرٌ بِالدَّمِ\. تَمَّ اسْتِنْزَافُهُ بِدِقَّةٍ\. أَصَابِعُهُ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي عُلْبَةٍ خَشَبِيَّةٍ بِجَانِبِ السَّرِيرِ وَ أُخْرَىَ مَفْقُدَةٌ" تَقَدَّمَ بَعْضُ الطُّلَّابِ نَحْوَ العُلْبَةِ، فَأَشَارَ فِيكْتُور بِحِدَّةٍ: "لَا تَلْمَسُوا شَيْئًا\. الرَّائِحَةُ فِي المَكَانِ لَيْسَتْ رَائِحَةَ تَحَلُّلٍ فَقَطْ بَلْ زَيْتُ تَعْقِيمٍ، يُسْتَعْمَلُ فِي المَسَالِخِ، أَدْرُسُوا الأَثَرَ\." أَخَذَ نَفَسًا عَمِيقًا، وَوَاصَلَ شَرْحَهُ: "التَّشْوِيهُ فِي الوَجْهِ لَيْسَ عَشْوَائِيًّا، بَلْ نَقْشٌ\. وَفِي صَدْرِهِ، وُجِدَتْ عَلاَمَةُ الشَّطَرَنْجْ: '♚' – المَلِكُ الأَسْوَدُ\." فِيرَا، وَهِيَ تُدَوِّنُ كُلَّ مَا يُقَالُ، رَفَعَتْ بَصَرَهَا نَحْوَ الطَّاوِلَةِ بِجَانِبِ السَّرِيرِ رَأَتْهَا\. قِطْعَةُ شَطَرَنْجْ حَقِيقِيَّةٌ، مِنَ الخَشَبِ الثَّقِيلِ، مَطْلِيَّةٌ بِدَمٍ مُجَفَّفٍ، وَعَلَى قَاعِدَتِهَا رَقْمٌ صَغِيرٌ مَحْفُورٌ بِالسِّكِّينِ: '7'\." قَالَ فِيكْتُور، وَهُوَ يُقَلِّبُ الوَرَقَةَ المُثَبَّتَةَ عَلَى الوِسَادَةِ: "الرِّسَالَةُ كَتَبَهَا القَاتِلُ بِخَطٍّ يَدَوِيٍّ أَنِيقٍ: 'الحُكْمُ فِي رَقْعَةِ الفَسَادِ المَلِكُ سَقَطَ، هَلْ سَتُدَافِعُ عَنِ البَاقِينَ؟' خَيَّمَ صَمْتٌ قَاتِلٌ عَلَى الغُرْفَةِ\. فِيرَا تَقَدَّمَتْ خُطُوَةً خَفِيفَةً، وَعَيْنَاهَا تَرْتَعِشُ تَحْتَ الضَّوْءِ، لَكِنْ صَوْتَهَا كَانَ ثَابِتًا وَهِيَ تَقُولُ: "الرَّقْمُ سَبْعَةٌ، وَرَقْعَةُ الشَّطَرَنْجْ وَ هُوَ نَفْسُ رَقْمُ غُرْفَتِهِ، أَنَا لَا أَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا القَاتِلَ يَسْعَى لِلهَرَبْ إِنَّهُ يُعْلِنُ بَدْءَ مُبَارَاةٍ\." اِلْتَفَتَ إِلَيْهَا فِيكْتُور، لِلْمَرَّةِ الأُولَى، وَفِي عَيْنَيْهِ تَمَوُّجٌ خَفِيٌّ بَيْنَ الدَّهْشَةِ وَالْفَضُولِ، لَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَكِنَّهُ تَذَكَّرَ نَظْرَتَهَا فِي البِدَايَةِ\. "نَظَرَتْ فِيرَا إِلَيْهِ بِثُبُوتٍ غَرِيبٍ، كَأَنَّهَا تَقْرَأُ مَا وَرَاءَ مَلامِحِهِ فَقَالَ فِيكْتُور بِبُرُودٍ: لَا أُحِبُّ الذَّكِيَّاتِ\.\.\. خُصُوصًا إِذَا كُنَّ صَامِتَاتٍ" وَفِي خِضَمِّ الجُمُودِ المُخِيفِ بَدَأَتِ اللُّعْبَة \. \. \. \. \. \. \. \. \. \-\-\- هُنَا نَصِلُ لِنِهَايَةِ فَصْلِنَا رَأْيُكُمْ\!\!\! مَنْ هِيَ الشَّخْصِيَّةُ الَّتِي نَالَتْ إِعْجَابَكُمْ؟ مُتَشَوِّقُونَ لِمَعْرِفَةِ سِرِّ رَقْمِ \(07\) دُمْتُمْ فِي رِعَايَةِ اللهِ وَحِفْظِهِ كَانَتْ مَعَكُمْ: زَيْنَب\. \-\-\-

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لــعــبــة الــشــطــرنــج

المؤلف aelure.x
2025/07/17 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة