عودة إلى الوطن.

عودة إلى الوطن.

20 2

لا تجعل بين الجائز والمحرَّم فارقًا، فقد تظن أن كل شيء مباح وليس له ذنب، ولكنك لا تدرك عواقب تلك الأفعال. منة الله هاني: وَتين. ________________________________________ بعد مضي عُقدٍ من الزمان ماما، أنا عايزة أسافر مصر علشان اكمِّل تعليمي فيها. تفوهت بذلك "حور" التي قد أطلقت لسانها، بينما كانت تنتظر رد والدتها بفارغ الصبر. قالت "مها" بعقلانية: طيب ما أنتِ فاضِل لِك الجامعة بس يا حور، ما تدخليها هِنا أحسن. ردت حور عليها وهي تسعى جاهدة لإقناعها: لا يا ماما، أنا عايزة أدخل جامعتي في مصر، أرجوكِ. حاضر يا حور هحجز التذاكر، مبسوطة كدا؟ أردفت حور بسعادة بعدما تأكدت من اقتناعها التام: أوي يا ماما بس..هي وعد هتيجي معانا؟ أجابتها والدتها: آه، مينفعش نسيبها هِنا ونسافر. انتهت من كلامها وبدأت في شراء تذاكر لها ولابنتيها. وللحديث عن وعد، فَقد تغيَّرت إلى حدٍ بعيد، لَم تعُد الطفلة البريئة، بل أصبحت الجريئة التي تتحدى العادات والتقاليد، تتجاوز حدود دينها وتتجاهل كل القيود. أصبحت متمردة لا تلتفت لشيء، لا تُفرّق بين الحلالِ والحرام، تظن أن كل شيءٍ مُباح ولا ذنب له، لا تعلم عواقِب أفعالها. نسيَت وصية أبيها عندما كان يقول لها دائمًا : رِضا ربنا عليكِ أهم من أي حاجة يا وعد، مش مهم إللي بتعمليه يرضي الناس ولّا لا، المهم إنه يرضي ربنا. تمتلك القدرة على تصحيح أخطائها كما يُقال، ولكن الغموض يلف حول موعد ذلك ومن سيدعمها في هذا المسعى. ذهبت "مها" إلى وعد لتخبرها أنهم سيعودون إلى مصر قالت مها بجمودٍ عكس ما بداخلها: وعد، إحنا هنرجع مصر تاني. أومأت لها وعد بالموافقةِ ولم تتفوه ببنت شفة. على الرُغم من جمودِها الذي اكتسبته مؤخرًا بسبب مُعاملة والدتها لها، لكنها تعاني من قلبها المكسور الذي ينزف الأسئلة والشكوك كل يوم، تتساءل يوميًا عما إذا كانت هي السبب في فقدان والدها، لكنها تبقى وفية لوالدتها التي تجعلها تشعر بالحزن والألم رغم جمود العلاقة بينهما. بدأت ترتب أمتعتها استعدادًا للسفر، ويدور في رأسها أسئلة لا تُعد ولا تحصى. _____________________ بمجرد وصولهم إلى مصر، توجه الجميع مباشرة إلى منزلهم القديم، فهو ليس مجرد مكان للعيش، بل هو حاضنة لذكرياتهم، ذكريات لا يمكن نسيانها أبدًا. ودخلت "مها" إلى المنزل، ومع كل خطوة تذكرت كل شيء، كأنها عادت في الزمن وشاهدت كل شيء حولها يتحقق بواقعية مدهشة. رأت زوجها "إبراهيم" يُدلل صغيرتيه "حور" و "وعد" بشغف وحنان، وكأنه نجم يضيء سماء الليل بأنغامه الساحرة، وصوته العذب الذي يذوب القلوب. رأته وهو يعتني بها بشغف خلال مرضها، ورأت ذكرياتهما المشتركة تتجسد أمامها. رأته وهو يحمل قلبه وأفكاره على كتفيها، تذكرت كل لحظة قضوها معًا وكأنها تعيشها مرة أخرى، ولكنها خالفت الوصية التي أوصاها بها في النهاية. فرّقت بين ابنتيها كما يفرق الوقت بين الليل والنهار. كانت دموع وعد تروي أرض قلبها كل يوم، وحطمت قلبها كقطعة زجاج تتناثر إلى أجزاء صغيرة.. وكل جزء يعلق به ألم لا ينتهي. ولكن، بماذا يُفيد الندم؟، فهل يُرد الزمن المفقود؟ خلال شرودها، جاءتها فكرة. تذكرت مرفق الرعاية الصحية الذي عولج فيه زوجها "إبراهيم" بعد الحادثة. شعرت بأن قلبها يدفعها نحوه. فانطلقت نحو ذلك المكان، مستدعية اسم الطبيب المسؤول عنه. فسألت إحدى المُمرضات: لو سمحتِ، دكتور ريّان مصطفى موجود؟ أجابتها الممرضة بلطفٍ وسكِينة: اه موجود، بس مشغول حاليًا، لو حضرتك عايزاه ممكن تستنيه شوية. ذهبت "مها" تترقب وصوله على أحد المقاعد، وبعد لحظات دعتها الممرضة وأرشدتها نحو مكتب الطبيب. دخلت "مها" إلى العيادة وعندما التقت بالطبيب، اكتشفت أنه قد تغيّر كثيرًا، لكنها تذكرت أن هذا أمر طبيعيّ، فقد مر عقد من الزمان منذ آخر لقاء بينهما! جلست على المقعد وهمست بصوتٍ خافت: دا حضرتَك مبقِتش ريان خالص يعني. لم يصل لأذن الطبيب نبرة صوتها، فعبّر عن حيرته بسؤالٍ: نعم؟ قالت وهي تتجاوز استفساره، وهي تشعر بشعور خافت من الأمل: يا دكتور أنا مها زوجة إبراهيم الجداوي، إللي كان في غيبوبة من 10 سنين، هو لِسه عايش؟ كانت نار الأمل تتقد في قلبها، وكأنها تشعر بأنه ما زال حيًّا. أجاب الطبيب بتأمل وهو يبحث عن اسم زوجها في الوراق الملتفة: آه افتكرته. "Flash back" لقد حانت لحظة الوداع، لحظة فراق مها وإبراهيم، لكنها بالفعل فراق مها وروحها. وكأنها قطعة منها ترحل معه، كانت مها تزور زوجها في المستشفى، ولكن كانت تعلم أنها تتخلى عنه للمرة الأخيرة. كانت تفصح له عن كل ما يجتاح قلبها، وكانت دموعها تنهمر بقوة، فالفراق لم يكن سهلا على الإطلاق. : سامحني يا إبراهيم، أنا عمري ما أقدر أبعد عنك، بس أنا حاسّة إني كدا بتعذب! لما بروح في أي مكان بفتكر ذكرياتنا مع بعض، ودي أكتر حاجة بتوجعني. سامحني يا إبراهيم، سامحني يا حبيبي. انتهت من حديثها ومضت خارج المستشفى متوجهة نحو المطار، لكن عندما خرجت، صادفت الممرضة الغرفة التي يمكث فيها إبراهيم وصُدمت، إذ وجدته يتحرك بحركات خفيفة، بعد أن فقد الأطباء الأمل في شفائه، فهذا الأمر لم يكن متوقعًا، لكن الله قادر على كل شيء ويحقق المعجزات. ذهبت الممرضة إلى الطبيب "ريان"، وكانت الدهشة والدهشة تعتري وجهها، وقالت له بصدمةٍ وتعجب: يا دكتور، أستاذ إبراهيم إللي كان في غيبوبة من فترة، بدء يحرّك إيدُه. صُدِم الطبيب وذهب في طريقه لغرفة إبراهيم وعندما دلَف إليها وجَده يحرّك يده كما قالت الممرضة صدم الطبيب عندما وصل إلى غرفة إبراهيم وجد الأخير يحرك يده بحركة غير متوقعة كما أخبرته الممرضة، قام الطبيب بفحصه بدقة وعناية لضمان تحسن حالته، ثم قال: حاولي تجيبِي رقم مها زوجته حالًا. ذهبت الممرضة في سبيل تنفيذ الأمر المُسند إليها وواجهت صعوبة في العثور على رقم "مها"، إلا

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أحبك عهدًا ووعدًا

المؤلف Menna hany
2024/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة