سلـمى! تفوّه "بلال" بعدمِ تصديقٍ عندما رآها، فأردفت سلمى بخوفٍ وتلعثم: د.. دكتور بلال، مـ.. مين اللي عمل كدا في حضرتك بس؟ نظر إليها "بلال" بصدمةٍ مما تفوّهت به، ثم قال لها وهو يستشيطُ غضبًا: آه دكتور بلال شُوفتي الصدفة بقى. أكمل حديثه هو يُشير بإصبعه على جسدهِ بسخريةٍ وذهولٍ: بقى أنا مُتحرّش! وبعدين دا أنتِ إللي أخدتِ دوري إللي واقف ساعة مستنّيه لأ وكمان الناس يضربوني وأنتِ واقفة تتفرّجي! شعرت بالحَرجِ مما فعلته وأردفت وهي تُبعد أنظارها عنه: أنا.. أنا ماعملتش حاجة، على العموم أنا آسفة. ضحِك بصخبٍ من هدوءها غير المُعتاد وأردف بتساؤلٍ وهو ينظر للعُلبةِ التي تحملها بيدها: هو العصير دا بطعم إيه؟ أجابته بابتسامةٍ صغيرة لظنّها بأنّه سامحها بتلكَ السهولةِ: بطعم الفراولة، اتفضّل لو عايزُه. أنهت حديثها وهي تمُد يدها المُمسكة بتلك العُلبة الصغيرة وهي تتمنى بداخلها ألّا يأخذها. فأردف وهو يأخذ منها العُلبة: تمام، هاخدها وكدا نبقى خالصِين. صُدِمت هي وأردفت دون أن تشعر: نعم! على فكرة دي بتاعتي. ضَحِكَ "بلال" على تغييرِها المُفاجئ وأردف: طيب ما أنتِ أخدتِ دُوري. نظرت له بغضبٍ وذهبت لتقف في طابورٍ طويلٍ لتأخذ العصائر مرّةً أُخرى. أثناء وقوفها وجدت شخصًا يقترب منها وكُلّما حاولت الإبتعاد يقترب أكثر فأكثر حتى بدأ الخوف يتسلل لقلبها. وقالت بخوفٍ حاولت ألّا تظهره: لو سمحت عايزة أعدّي. نظر لها الرجل وهو يبتسم ابتسامةً جانبية وبيدو على معالم وجهه الشر. حتى لاحظت فتاة من الواقفين ما حدث فذهبت وقالت موجهةً حديثها إلى "سلمى" بتساولٍ: في حاجة يا آنسة؟ أجابتها سلمى بقلقٍ: هـا.. لأ مفيش. نظرت لها تلك الفتاة وهي تفهمُ أن الرجُل كان يضايقها فقالت بخفوتٍ: طيب تعالي نقف ورَا. رجِعا للخلف وظلّت سلمى تنظر لذلك الرجل بخوفٍ وقاطع شرودها صوت الفتاة: أنتِ ليه مقولتيش إنه كان بيضايقِك؟ أجابتها سلمى وهي تدّعي بداخلها أنه مُجرّد وهم: ممكن مكانش يقصد بس.. نظرت لها الفتاة بتفهّمٍ وقالت بتساؤلٍ وابتسامة صغيرة تُزيّن ثغرها وهي تمُد يدها لـ"سلمى": أنا لميس، وأنتِ؟ أجابتها سلمى بعدما مدّت يدها هي الأُخرى: وأنا سلمى. وبعد مرورِ القليل من الوقت ذهبت سلمى ومعها لميس ليجلسا على أحد المقاعد حتى أتت فتاة واقتربت منهم وقالت: يعني بقالك ساعة بتجيبي العصير وكمان نسيتيني يا سلمى! فُـ.. فُرقان، لأ مانسيتكيش ولا حاجة بس اتعرفت على لميس دي طيّبة أوي على فكرة.. لأ وكمان.. قاطع حديثها فُرقان بقوْلِه: اسكتِ بقى أنتِ إيه، راديو! _________________________________________ يا قاسم.. أنا قُلت لَك إنّي عايز أشوف بناتي وأنتَ لحَد دلوقتي مَودّتنيش ليهم. تفوّه "إبراهيم" بتِلكَ الكَلِمات بحزنٍ وهو يتشوّق لرؤيتهِ بناته فرَمَقه "قاسم" وأردف بتفكيرٍ: مش هينفَع يا إبراهيم، مها دلوقتي عارفة إنّك مش موجود وإنّي ماعرفش مكانَك. صمتَ "إبراهيم" قليلًا وشَعر بالحزنِ يتسلل بداخله وقالَ: ينفع أشوف وعد وحور ومش هقول لهم إنّي أبوهُم وهُمّا أكيد مش فاكرِين شَكلي. شَعر "قاسم" بالقلقِ يتوَغل داخله وقال بتحذيرٍ: تمام يا إبراهيم، بَس لو مَها اكتشفت إنّي عارِف مكانَك هيحصل لنا مشاكل. ماتقلقش، محدش هيعرف أي حاجة. _________________________________________ ذهب "عُديّ" للجلوس على مقعدٍ بالقربِ من مقعدِ "وعد" وقال وهو يحاول ألا تلتقي أعينهما حتى لا يرتكب ذنبًا: أنا آسف، مَاقصدتش إنّي.. كان سيُكمل لكن قاطعته وعد بقوْلِها: أنا إللي آسفة، مكانش ينفع إنّي أعلّي صوتي و.. قاطعها هي الأُخرى صوت "بلال" الذي أتى بعُلبَةٍ من العصائر وقال: آسف على التأخير. كفاية اعتذار بقى، أنا جَعان. بالطبعِ كان ذلك "يزن". نظروا لهُ جميعًا على بلاهَته. يعني بَقالَك ساعة بتجيب العصير ومعاك عِلبة واحدة! إيه كل واحد هياخُد شَفْطَة؟ تفوّه "عُديّ " بذلك عندما رأى "بلال" مُمسِكًا بعُلبةِ عصيرٍ واحدة فأردفَ "بلال" وهو يرتشف البَعض من العُلبةِ: أنتَ لو أخدت العَلقَة إللي أنا أخدتها مش هتيجي هِنا تاني و.. كان سيُكمِل لكنّه صُدم عندما رأى "سلمى" تقترب من "نغم" و"وعد" وقالت: إيه الصُدفة الجميلة دي. استقامت "وعد"ومعها "نغم" وقامت "سلمى" بمعانقتهما وجلسوا معًا تتحدّث كلّ منهما عن سببِ وجودِها في ذلك المكان. كان "بلال" ينظر لها بصدمةٍ حتى قال يزن بتلاعبٍ: مالَك يا بلال، مِن أول ما البنت دي جات وأنتَ مصدوم كدا ومش بتتكلّم. أجابهُ "بلال" وهو يتلاشى النظر إليها: هـا.. لأ مفيش حاجة خالص! تفوّه بجُملتهِ الأخيرة بصوتٍ عالٍ حتى لاحظت "سلمى" وجوده فنظر إليها بغضبٍ وأبعد أنظاره عنها. ذهبَ "عُديّ" لـ "نغم" وقال بتساؤلٍ: نَغومتي، عايزة العصير بتاعِك بطعم إيه؟ أجابته "نغم" بالنكهة التي تريدها، فذهب ليُخبر بلال بالنكهاتِ وليُحضر العصائر مرّة أخرى. فاقترب "بلال" من مجلسِ سلمى وقبل أن يذهب قال بسخريةٍ: هروح، ويا رب بقى محدش يتّهمني بالتحرّش تاني، هـا. وبالفعل ذهب ليحضر المشروبات للجميع وعاد وهو يحملُ العصائر ووصل لمسامعه صوت "سلمى" التي سألت "نغم" باهتمامٍ: نغم، هو بلال يقرَب لِك إيه؟ أجابتها نغم بتلقائيةٍ وهي تشعرُ بالغرابةِ من سؤالها: دا صاحب أخويا عُديّ من زمان. حينها أتى بلال وأعطى لهم المشروباتِ وقال قبل ذهابه للجلوسِ مع أصدقائه: اتفضلوا، و.. دي زيادة علشان لو حد تاني عايز يعني. ضَحِكَت "نغم" عندما عَلِمَت أنّ "سلمى" هي الفتاة التي تسببت بما حدث لـ"بلال"، وعندما ابتعد أعطت عُلبة العصيرِ لـ"سلمى". بعد مرور القليلِ من الوقتِ انتهى اليوم وعاد كُلّ منهم لمنزله. _________________________________________ في مكانٍ آخر.. مُظلم! Do you think I won't find you, Martin? "أتظنّ أنني لن أجدك يا مارتِن؟" تفوّه بذلكَ شابًا مِن الواضحِ على معالم وجهه الغضب، ضَحِكَ وأكمل حديثه بابتسامةٍ جانبيةٍ: You seem to have forgotten what you did to me "يبدو أنك نسيت ما فعلته معي." أجابه الآخر المدعو بـ"مارتن" بغضبِ وكراهية: No, I haven't forgotten, Oliver "لا، لم انسَ يا أوليڤير.." فور أن أنهى حديثه أخرجَ سلاحهُ من جَيبِ بنطاله الخلفي ووجّهه نحو رأسِ "أوليڤير" حاول "مارتن" أن يقتله لكن.. "أوليڤير" كان الأسرع، فأخرج سِلاحه ووجهه نحو رأسِ "مارتن" وقال "أوليڤير" بِشَرٍّ قبل أن يضغط على الزنادِ: Goodbye,.. Martin "إلى اللقاءِ يا مارتن.." أنهى حديثه وضغطَ على الزنادِ مُنهيًا حياةَ "مارتن".. اقترب "أوليڤير" منهُ ونظر إليه مُستمتعًا برؤيته لهُ وهو يلتقطُ انفاسه الأخيرة وقال بحزنٍ ممزوج بالكراهِية: سَلام يا.. صاحبي. _________________________________________ يا تُرى.. مَن أوليڤير؟ منة الله: وَتين.
Menna hany