الفصل الرابع

الفصل الرابع

12 1

مارس|8 : عيد المرأة . كالمعتاد ذهبت للثانوية صباحا ، و أنا في الطريق تذكرت أمرا. -ماذا يا هبة؟ رمزي سأل -أبحث عن محفظة النقود، أجبته. -هل تحتاجين مالا؟ سأل رمزي مجددا -لا، خفت أنني نسيت المحفظة إنها هنا ، قلت . -هيا لنسرع إذن ! قال رمزي -رمزي... -ماذا؟! تعجب . -أريد أن أسألك . -تفضلي... -ماذا ترشح لي كه... -ماذا أيتها الثعلبة ؟ تواعدين شخصان في آن واحد هذا تصرف غير لائق ، تصرخ نوال و هي غاضبة. -ما الذي تعنينه بكلامك؟ قلت. -الذي أعنيه... هو أنه لا يجوز مواعدة فاروق و دائما ما تتسكعين مع رمزي ، تتحدث نوال باستفزاز. -أنت يا هذه! أغلقي فمك أيتها اللعينة و إياك أن تتحدثي معي بهذه الطريقة و أنا لن أطلب إذنك كي أتحدث أو أمشي مع أي شخص ، أتسمعين !! ، صرخت بقوة. -هذه...أنت .. كيف؟؟ نوال مذهولة . -أجل.. أنت ، تأدبي و إلا سأبرحك ضربا . ذهبت نوال و هي مذهولة مما حدث فقد كانت أول مرة أنفعل فيها بشدة، أما بالنسبة لرمزي فقد بقي مذهولا هو الآخر و قال: -يا بنت! ما هذا! بقيت أنظر اليه بوجه بارد. -لم أكن أظن أنك حارة الدم يا أختاه . أضاف رمزي . -لماذا اندهشت ؟ سألته . -و كيف لي أن لا أندهش فقد كنت رائعة لقد أعجبت بك حقا، قالها و وجنتاه محمرتان . بقيت أنظر إليه بوجه ملامحه باردة ثم قلت: -لنعد الى موضوعنا ، ماذا تقترح لي كهد... - ماذا أيتها الثعلبة ؟ تواعدين شخصان في آن واحد هذا تصرف غير لائق آنسة مرهقة بسببي ، قال فاروق . و هنا احمرت وجنتاي و شعرت بالإحراج الشديد . -لا يا ابن خالة الصديقة انتظر ... ، قلت. ذهب و لم يلتفت. هل هذا اشعار الغيرة؟ لا أدري. قبل انتهاء دوام الفترة الصباحية بدقائق: -تريدين شراء هدية لوالدتك، قال فاروق بثقة. -هاه؟! - دعك من الورد القماشي و العطر، ما رأيك أن تهديها شعورا ؟ فهو قيم و يبعث إحساسك الصادق اليها. -أولا يا زميل كيف عرفت أنني سأشتري هدية لأمي ؟ -جاءت أمك البارحة للمكتبة كي تعبئ الرصيد و كانت مع جارتكم أم عبد الرحمان ، تحدثتا عن هدايا عيد المرأة و قالت والدتك أن أجمل هدية لها هو أسرتها، ألم تقومي بإهدائها شيئا من قبل؟ سألني فاروق . -لا بل كل عام أشتري لها الورد الحقيقي و يشتري أبي العطر أما أخي (ضحكت) فإنه غريب الأطوار دائما ما يشتري أشياء غريبة لكن أمي تحب هداياه رغم غرابتها، قلت. -مثل ماذا؟ سأل فاروق مبتسما . -لما كان في المدرسة المتوسطة كان يشتري لها جرائد على مدار أربع سنوت و لما كان في الثانوية أهدى أمي قارورة زجاجية صغيرة جدا أتذكر أنها كانت مزينة برباط أحمر، و مرة أهداها صحنا من الفخار كان أعوجا لا يمكن تناول الطعام فيه و ليس حتى للزينة ، لكنه عاد لإهداء جرائد غير جرائد المجمع الذي يعمل فيه ، أجبته. -تقصدين بكلامك أن أخاك يعمل صحفيا. -نعم . -فاروق ... ، همست . نظر الي و اقترب من وجهي و بقي ينظر إلي . -سأذهب بعد الدوام لشراء الهدية و... -أ لهذا تحققتِ من تواجد محفظة نقودك بحوزتك؟ ،يقاطعني رمزي . -هاه... نعم ، ارتبكت. -حسنا سآتي معك ، قال رمزي . - لا أدري... ربما .... بقيت أنظر الى فاروق فإذا به عابس الوجه ، ثم أدرت نظري نحو رمزي فإنه مبتسم الوجه متحمس ثم تغيرت ملامحه لما نظر الى فاروق أصبحت عدوانية رافعا حاجبه الأيمن لكن نظرات فاروق كانت أقوى و أكثر عدوانية. حدث بعدها شجار بين رمزي و فاروق فلم أستطع الذهاب ففكرت في سؤال أخي بعد المدرسة . عدت الى المنزل و تحدثت مع آمال حول شجار الشباب صباحا فقالت أن هذا شجار الحب و أن إشعار الغيرة الذي حدث من قبل هو بداية القصة بيننا نحن الثلاثة ، لم أصارحها أنني صرت أحب فاروق و لا أنني كنت معجبة برمزي بل كتمت الأمر و رحت أكتب في ورقة مخططة زهرية جميلة سري الصغير : الى أنا المستقبلية : كيف حالك ؟ اليوم قررت أن أخرج من مستنقع الكتمان و أبوح لك بسري ، اكتشفت أنني وقعت في الحب ، كأن الأرض أخرجت زرعها و تفتح زهر الحياة أمامي فصار يفوح في الجو عطرها ، تلون عمري و كل الهموم انجلت ، أشعر أنني في مكان بعيد عن هذا العالم ، كأنني انفصلت عنه، قد أكون أكبر عاشقة في هذا العالم و قد أبقى في حضنه لمئات السنوات ، لا أبالي بقصة حب قيس و ليلى ، كل ما أعرفه أن حبي له عميق و يعطيني حلاوة و دفئا في داخلي، أغمض عينيَ و لي شرط وحيد و هو أن أمسك ذراعه ، هل يحس بغيابي ؟ أظن أنه يلزمنا الحب و لنبتعد عن الهم ، كيف لي ان أعبر عن اشتياقي له في هذه الاثناء ، مهما كتبت لن أستطيع الإفصاح عن كل المشاعر المضطربة التي أعيشها حاليا ، بدأت القصة بإعجابي به في لحظة ثم تطور الى حب ، هذا الشعور الدخيل على قلبي حيث أخذ يشعر دون كلمات و ينثر دون أبيات فلخص ذلك في ثلاثة حروف : عشق سأبذل كل جهدي كي أحافظ على حبي البريئ اتجاهه ، هذا الحب الصادق لن يكون عابرا ، لن يتربع الألم على عرش الفؤاد ، حتى و ان كنت أمامي ستبقى عيني لك مشتاقة. أخبريني عن المستقبل ، هل حقق لي شرطي ؟ هل ظل حبي له بريئا ؟ هل كتب لنا القدر نهاية سعيدة ؟ هل طال اشتياقي له ؟ و هل بتُ حالمة أن تنتهي القصة ؟ هل انتهى الصيف العامر بالذكريات ؟ كم أتمنى أن لا يحل الشتاء و تنهمر أمطار الحزن ،لكنني غارقة في الحب مبللة لا يستطيع الحزن أن يلمسني . دعي الأيام تعد الدقائق ، و اتركي الحاضر للآن و تمسكي بالماضي ان أراد الإفلات ، ابتسمي له و لا تودعيه رجاء ، و حين ترجعين هذه الرسالة الى ظرفها ارسمي ضحكتك فوقها و اكتبي لي ، اكتبي لي دائما ، اكتبي عن يومياتكما أجيبِ عن أسئلتي و شاركي معي لحظات خفق القلب من أجلها . أنت من الماضي طويت الورقة و وضعتها في ظرف جميل أيضا ، وضعت ساق زهرة و أذبت عليها قطرات من الشمع ثم وضعتها في صندوقي الصغير و خبأته في زاوية الخزانة . لم أدع أمي تحضر العشاء فحضرته رفقة أخي و والدانا ينظران الينا بفخر عيونهما امتلأتا حنان و بعثا نحوي شعور الأمان فكلمات على لسان تخجل أمام الإحسان و تروي فؤاد الإنسان الذي يعشق الوالدان فقبلنا الوجنتان . سعيدة بذلك بعد ذلك رن هاتفي فوجدت آمال المتصلة فإذا بها تخبرني أن فاروق في المستشفى ، فزعت و كاد قلبي أن يتوقف ، طلبت من أخي أن يأخذني اليه لكنه رفض و صحيح ما قال فهذا يعارض عاداتنا و يخالف ديننا لكنني قلقة عليه . كدت أن تخليت عن تعاليمنا من أجله . قالت آمال في اتصالها أنه تعرض لحادث مرور لما كان يعمل سائق توصيل انعرج عن الطريق المستقيم عندما كادت سيارة أن تصطدم به لكنه أصيب بكدمات و كسر على مستوى ذراعه و عائلته معه ، هذا أفضل . إنها الثالثة فجرا و قبل قليل كلمني فاروق على الهاتف : -سلام. -مرحبا فاروق . -مؤكد أنك سمعت خبر إصابتي ، ألن تسألي عن حالي ؟ -عن أي إصابة تتحدث ؟ هل أنت مريض؟ -كفاك تلاعبا و إنكارا كانت آمال بجانبي لما اتصلت بك ، سمعت كل شيئ . -ما الذي سمعته ؟ ما الذي تقصده بكلامك ؟ -لا أدري . - فاروق ... أعترف . -هاه! -أعترف أنني أعرف بشأن إصابتك . -ههه ، ظننتك للحظة أنك ستعترفين لي . -ما هذا الهراء ؟ اعتراف ماذا ؟ ههه مزاحك ثقيل . -هل سيأتي ذلك اليوم ؟ -ماذا ؟! -اليوم الذي أراك فيه عروسا . -ههه ، لن أدعوك لحفل زفافي . -من يدري ، ربما ستغيرين رأيك . -بخصوص ماذا ؟ -دعوتي ... -لا. لم نتحدث كثيرا ، ظل يعيد السؤال و يلح بشأن دعوته لحفل زفاف بعيد الأجل . فهمت قصدك فاروق

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رسائل لم تصل إليك

المؤلف Elanissa_Miss
2025/06/13 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة