﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ ﴾🌼 كلمح البصر .أسرع مما تتخيل. وحينها ينتهي كل شئ وتفوت الفرص . فلا فرصة لمن أجلَّ توبة .. ولا فرصة لتعود فتُصلح ما أفسدته . ولا فرصة لتعود لتُكثر من الصالحات. فاغتنم حياتك الآن وبادر بالتوبة واستزد من الطاعات والأعمال الصالحة والآثار الطيبة.🩶🌼🌼 __________________________________ *صلّوا على من ڪان لا يُرى إلا مبتسمًا طلق الوجه طيب الكلام ﷺ 🤎.* __________________________________ قبل ما ابدأ فاكرين اول بارت؟؟ مش اول مشهد في الرواية حصل فيه Flash back??? المهم ان احنا بقالنا 6 بارتات في الFlash back و خلاص هيخلص البارت ده عشان متستغربوش لو لاقيتوا back في الفصل ♥ آه و لو ناسيين الرواية ارجعوا للفصل بتاع رجوع في ملخص للأحداث يلا بسم الله ❤ __________________________________ جَثّت جلنار بجانب جثة أبيها ، تترجاه ألا يَتْرُكها هُوَ الأخر . تَصرخ من كُل قلبها صَرْخة تُذيب الحجر ، بَكَت كَمَا لَم تَبكِ مِن قبْل ، تَستطيع أن تَسمَع صوت قلبها و هو يَتَهَشّم مع كل صرخة. لَو كانت للاشجار اعين ، لَبَكَتْ دَمًا عَلى هذا المَشْهَد الذي يَقْطَع نِيَاط القلب. لَمي يكن جواد قَد مات بَعْد ، لِيَتَحَدّث بِصَوْت هش: "جلنار... جلنار ، اسْمَعيني ، لا وَقْت." أجَابَتْهُ جلنار بِنَبْرة مُنْكَسِرة: "لا تَتْرُكني ، أَرجوك ، هذا كثير عَليّ يا أبي." حَرّك جواد يَدَهُ لِيَلْمَس وَجْه ابنته ، و هَتَف بِضَعْف: "هشش لا تَبكِ حتّى و إن ذَهَبْت سَأظَل معكِ بِقَلبي لا تَجْعَلِي أي شَيء يُكَسّرُك أبَدًا لا تُظهِري ضعْفك لِأَحَد يا جلنار أَبْقِي قوية دائمًا و إلا سيستَغل مَن حَولَك ذلك الضّعْف و سيحَطّمُك مِن دون أن يرَمش لهُ جفن... جلنار أريدك ان تعلمي أنكِ سَتَظَلّين دائمًا محاربتي القوية." ارتَمَت جلنار في حضن أبيها، تَشُمّ رائحته للمرة الأخيرة، ليُبعدها عنه ويقول: "سَتَنتقِمين لي ولأُمّك ولِلمملكة لَن تَتْرُكِي حَقّنا أَبَدًا... انظُري أَتَتَذكّرين رِكان زَوْجَة داغر أَحَد الحُرّاس؟ عندما تَمّ نَقْل السّكان هُناك بَعض الناس رَفَضُوا الذّهاب مع بدر الخَائِن و كان هذا لِحَسْن حَظّهم لأنّ بِدَر خَانَنا يا جلنار." نَبَسَت جلنار بِعَدَم تَصْدِيق: "بدر؟!!" "أَجَل بِدَر... هذا ليَس مُهِمًّا الآن المُهِمّ أَنّها من هؤلاء الّذين اختبؤا في قَرية قَرِيّبة من بَحْر الضّباب. اِذْهَبِي إليها و هِيَ سَتُدَلّكِ عَلى مَكان النّيّار ." حَدّقَت جلنار بِه لا تَسْتَوعِب كل تلك الاشياء ، لِتَقُول مُعارضةً: "لَكِن يا أَبِي ، أَنْتَ..." قاطَعَها جواد بِحَزم: "لا يوجد لَكِن أَرجوكِ ابْحَثي عَن النّيّار .. جلنار أُرِيد أن أَقُول لَك شَيْئًا." حَثّتْهُ جلنار عَلى التَحدّث لِيَقُول بِأَنفَاسِه الأخيرة: "أَخوكِ حليم ، لازَال حَيًّا." تَوَقّفَ الزمنُ في تلكَ اللحظةِ، صُدِمَتْ جلنار من هولِ ما سمعَتْ لِتَمسَح عبارَتها وتُحدقَ بهِ في صَدمة لا تستوعِبُ كلماته ، لِتَنبس بِدَهشةٍ: "مَهلاً، ماذا قلتَ؟ أخي أنا؟ حليم؟ كيف عرفتَ؟" حاولَ جوادُ جاهِدًا الحديثَ وقالَ: "ليس مهمًا كيف عرفتَ المهم أن تجديه قبل أن يضيع للأبد." حركت جلنار رأسَها ببكاء ليُبادر جواد بالحديثِ مجددا لكن قطف حديثه سمعاهم لأصوات رجالٍ تُقتربُ لِيهتفَ جوادُ بخوفٍ: "يبدو أنّهم يبحثون عنكِ، أهربي يا جلنارُ لا وقت!! " أجابَتهُ معارضةً: "لا، لن أتركَك!! " تحدّثَ جوادُ بِترَجّيٍ: "جلنارُ، لا مفرّ من الموتِ... لذا اذهبي أنتِ، هناكَ سردابٌ سِريٌّ وراءَ... مخزنِ الأسلحةِ يُخرِجُكِ من... المملكةِ أرجوكِ، اذهبي عبرَهُ... لأنّهم بالتأكيدِ حَاصروا المملكةَ... هيا هيا يا جلنار!! " قبلَ أنْ تُبادِرَ جلنارُ بالحديثِ سَمِعَتهم يقتربون أكثر لِتَنظر لأبيها بخوفٍ لِتَجدَهُ يحِثها على الهروبِ، احتضنَتْ جلنارُ أبيها لِيتحدّثَ بِابتسامةٍ مُغلّفة بِالإرهاقِ: "تَذَكّري يا فِلذةَ كَبدِي، أعلمِي أنّ حُبّي لِكِ سَيَظَلُّ نورًا يُرافِقُكِ أينما كنتِ، لا تستسلِمي للضعفِ، وكونِي قويّةً كما عهدتك، هيا يا صغيرتي أهربي قبلَ أنْ تَتَأذّي." تَجمّعَت العَبراتُ في عِينيها ثمّ أومَأت لَهُ و فرّت هارِبةً تَتْرُكُ ملجأَها الوحيدَ يُصارع الموتَ، و فورَ هروبِها أتى رجالٌ ضخامُ الجَسدِ يَبحثونَ عنها لِيقتربَ أحَدُهمْ من جِثةِ جواد الهامدةِ ويَركُلها بأرجُلِهِ لِيقتربَ منهمْ رجُلٌ آخرُ ويَدهسُ رأسَ جوادَ بِقدمِهِ، صَرَخَ جوادُ من صميمِ قَلبِهِ، ليسَ بسببِ ألم جسده بل بسببِ ألمِ روحِهِ المُدمّرةِ وحياتهِ التي انتهتْ بشكلٍ مأساويّ، بَقيَ هُوَ جثةً هامدةً، شعورُ العجزِ يجتاحُهُ، لقد فشل، فشل في إدارةِ المملكةِ، فشل في حمايةِ عائلتهِ، اعتقدَ أنّ حانَ وقتَ الاستسلامِ، عليهِ أن يَرتاحَ راحةً أبديّةً بعيدًا عن تلكَ الضوضاءِ، رُبّما عليهِ فقطِ أنْ يسلمَ روحَهُ للموتِ وينهي رحلتهُ في تلكَ الحياةِ القاسيةِ. __________________________________ الظلامُ الدامسُ يَعْبَقُ بالمكانِ مع ارتفاعِ دقاتِ قلبِهِ بشكلٍ متسارعٍ، يُحاولُ أنْ يتحرّكَ لكنّ تلكَ الحبالَ المُرْبَطَةَ في يدِهِ وقدمِهِ تُكَبّلُهُ. ظَلّ هكذا لوقتٍ طويلٍ لا يعلمُ أينَ هُوَ ولا يتذكّرُ كيفَ أتى إلى ذلكَ المكانِ العفَنِ، كانَ يُعَبّثُ بالحبالِ حتى وجدَ نفسهُ يبدأُ بِفَكّها لينبثقَ بصيصُ الأملِ للهروبِ، وأخذَ يُحاولُ حتى أزالَها من يدِهِ بالفعلِ و كذلكِ قدمِهِ، بحثَ عن طريقِهِ للهروبِ لكنّهُ فشل بسببَ أنّ السجنَ الذي هُوَ بداخله لا يدخلُ لَهُ نورٌ حتى، لِيَجْلِسَ مجدّدًا في خيبةِ أملٍ مُنتظِرًا أيّ فرصةٍ للهروبِ، بعدَ مدّةٍ وجدَ فجأةً بابَ السجنِ يفتَحُ ويَخرجُ من وراءِهِ رجُلٌ ضخمُ الجسدِ وغليظُ الوجهِ، وجدَهُ يُتَحدّثُ لَهُ بصوتٍ أجشّ: "أنتَ أيّها الوغدُ، إنْ لمْ تُخبِرْنا عن مكانِ تلكَ الفتاةِ فلا تلومْنا على ما سنَفعَلُ بِك!! " تذكّرَ طومان كيفَ جاءَ إلى هنا، فقدْ ضُرب على رأسهِ أثناءَ مُحاولتِهِ لإلهاءِ الرجالِ عن جلنار، أخفى طومان يَدَهُ بسرعةٍ لِكَيْ يُوَهّمَ الآخرَ بأنّهُ لازالَ مُقيّدًا، وقالَ بِتَعَبٍ مُزيفٍ مُحاوِلًا أنْ يَستَعطفَ الآخرَ: "أرجوكمْ، اتركوني أنا لا أعلمُ أينَ هي، على الأقلِ أعطوني بعضَ المياهِ لأنّ حلقي جاف للغاية." تَجَهّمَ وجهُ الآخرِ لكنّهُ ذهبَ لِيَجلِبَ الماءَ واقتربَ من طومانَ لِيَشربَهُ، لكنّ بحركةٍ سريعةٍ من طومانَ قفزَ عليهِ وضربَهُ على رأسهِ عدةَ ضرباتٍ لِيَرجِعَ الضّخمُ بجسدِهِ للخلفِ لِيَقَعَ الاثنانِ على الأرضِ، استعادَ طومانُ اتّزانَهُ وأمسكَ برقبةِ الآخرِ وقامَ بِلويِها بحركةٍ سريعةٍ لِيَصْدُرَ صوتٌ دلالةً على كسرِها لِيَسْقُطَ الرجلُ على الأرضيّةِ لا حولَ لَهُ ولا قوةَ، بدأَ طومان بِتَبْدِيلِ ملابِسِهِ معَ الآخرِ وأخذَ منهُ مفاتيحَ السجنِ وخرجَ مُتَنَكّرًا في ملابِسِ العدو. ظَلّ طومان يَمْشِي وهو يُخفي وجهَهُ حتى وجدَ الأبوابَ كلّها مُراقَبةً و بها حُرّاسٌ لِيَحاولَ إيجادَ أيّ مكانٍ يَهرُبُ منهُ لِيَجدَ نافِذةً بعيدة عن الأعينِ لِيَتَصَلّقَ تلكَ النافِذةَ ثمّ قفزَ منها لِيَقَعَ على أرجلِهِ، حاولَ كَتْمَ صوتَ صراخِهِ من ألمِ قدمِهِ وابتعدَ قليلًا عن المكانِ مُتَكّئًا على غصنِ شَجَرَةٍ لِيَجدَ بُحيرةً قريبةً لِيَجْلِسَ بشجرةٍ أمامَ البحيرةِ وأخذَ يَستريحُ من المجهودِ الذي بذلَهُ ويَفكّرُ فيما حَلّ على رأسِهِ من خسارتِهمْ في الحربِ وفقدانِ المملكةِ، وأثناءَ تَفكيره غَفَى من الإرهاقِ والتعبِ لكنّهُ يَجهَلُ عمنْ يُراقِبُهُ بأعينِ فضولِيّةٍ خلفَ تلكَ الأشجارِ. __________________________________ Back تتردّدُ أصواتُ النساءِ والأطفالِ في أرجاءِ المملكةِ، وتداخلتْ معها هديرُ النيرانِ وصليلُ السيوفِ، ما جعلَ جسدَها ينتفضُ من مكانهِ. تسمعُ دقاتِ قلبِها مع أنفاسِها الحادةِ... كانتْ تجري بأقصى سرعتِها هروبًا من الهلاكِ والفسادِ وحياتها المأساويةِ. الجثثُ في كل مكانٍ، ورائحةُ الدماءِ تجعلها تشعرُ بالغثيانِ، تقفُ قليلاً لِتَستريحَ وتنهارُ كلّما تَذَكّرتْ عائلتَها، لكنّها تستعيدُ توازُنَها مجدّدًا وتَتَقدّمُ لِوجهتِها. أثناءَ رَقْدِها سقطتْ جلنارُ بكاملِ جسدِها وأُصيبَتْ بجرحٍ عميقٍ في يدِها بسبب ذلك الغصن الذي جرح يدها وصلتْ جلنارُ إلى مخزنِ الأسلحةِ وظلتْ تبحثُ عن ذلكَ السردابِ لِتَجدَهُ وتَنزِلَ بِهِ لِتَرى الظلامَ يَغْدُقُهُ.، لتأخذَ نفسًا عميقًا ثمّ أخذتْ خشبًا وأخذتْ تُحكّ الحجرَ لِكَيْ يُشعلَ النيرانَ مما يُسهّلُ الرؤيةَ لِتَأخذَ الشّعلةَ وتَنتطلقَ خارجَ المملكةِ بحثًا عن النّيارِ لِتُعيدَ حقّ عائلتِها وحقّ المملكةِ. استمرّ سيرُها في السّردابِ ساعةً تقريبًا لِتَجدَ نفسها وسطَ الغابةِ والضبابِ يَملأُ السماءَ بسببِ الدمارِ الذي حَلّ بالمملكةِ، نظرتْ جلنارُ بأعينٍ دامعةٍ لنيرانِ التي تَلتَهِمُ المملكةَ، أغلقتْ جلنارُ عينيها تُحاولُ كَبحَ دُموعِها ثمّ أكملتْ سيرَها نحوَ الغابةِ تَجهَلُ كيفَ ستَجدُ ركانَ والنّيارَ. __________________________________ كان الجيشُ يقفُ فرحًا أمامَ ذلكَ المنظرِ الذي انتظروهُ لِسنواتٍ وأخيرًا انتقموا وأصبحت المملكة ملكًا لهم، ذهبَ آرام وشِدوان ليبلغوا الأخبار لِراجِح الذي كانَ يدير بعضَ الأمورِ معَ چليل الساحر تخص الجيشَ. دخلَ آرام على راجِح لِيَقفَ الآخرُ ينظرُ إليهِ بِفَضولٍ منتظرًا الأخبارُ السارة هتف راجِح بِحماسٍ: "ماذا فعلتم؟ هيا أنزل علىّ بِالبُشرى يا بُني." صاحَ آرامُ فرحًا: "أبشر يا أبي، لقد أرسلتُ رجالًا فماذا تتوقع؟!... لقد رَفَعْنا رأسَكَ بالطبع وحملنا معنا النصرَ ودمرنا العدو." نَهضَ راجِح ثمّ عانقَ آرام عناقًا قويًا وهو يقول: "أحسنتم، لقد انتقمتم لنا يا صغيري، أنا فخور بك." شعرَ آرام بدفءٍ غريب يَغمرهُ بسببِ فعلة أبيهِ لِيُشدد الآخرُ على عناقِهِ مُستَشعرًا حنانَ الأبِ الذي أصبحَ من النادرِ أنْ يراهُ ويَشعر به. في تلكَ اللحظةِ أصدرَ شدوان صوتًا خشنًا من فَمِهِ لِيَجْذبَ انتباهَهم ثمّ نَبَسَ بِفَرَحٍ: "وليسَ هذا فقط، إليكَ بأحلى خبرٍ، جواد قد قُتل." صاحَ راجِح مُهللًا لِيَتابعَ شدوانُ حديثَهُ بنفسِ الفرحِ: "وَأَحْذَرْ من قَتَلَهُ؟!" أجابَ بِلهَفةٍ: "من؟" أشارَ شدوانُ لِآرام ثمّ هتفَ: "ذلكَ الأسد!!!" جَحَظَت عين راجِح ثمّ ابتلعَ غصتَهُ في دهشةٍ فَكانَ هذا آخرَ ما توقّعهُ، أَيَعْقِلُ؟! خرجَ راجِحُ من صَدمتِهِ وهتفَ: "أنا فخور بك يا بُني، لقد تغلّبتَ على ألد أعدائنا." ابتسمَ آرام في خجلٍ وتواضعٍ ثمّ قالَ: "أنا لم أفعلْ شيئًا، كانَ هذا كلّهُ بفضلِ عَمّي." "أحسنتم جميعًا... والآنَ أستطيعُ أنْ أقولَ أنّنا أخيرًا تخلصنا من عائلةِ جواد والمملكةِ بأكملها ." أجابَ شدوان على راجِح قائلًا وهو يحك رأسَهُ: "ربما لم نتخلص من عائلةِ جوادَ كلها." عبسَ وجهُ راجِح وقالَ: "ماذا تقصد؟" تحدّثَ شدوان بِتَوترٍ: "جلنار ابنة جواد!! أقسم أنّنا حاولنا اللحاقَ بها والتخلّصَ منها لكنّها اختفت... لكنّني أعتقدُ أنّها لنْ تشكّلَ خطرًا علينا، أليسَ كذلك؟" كانَ آرام يراقبُهما في صَمتٍ فَبالطبعِ هو لا يعلمُ منْ هي جلنار، لكنّهُ خمّن أنّها تلكَ الفتاةَ التي كانت تبكي على ذلكَ الرجلِ الذي قَتَلَهُ... بالطبعِ هو لنْ ينبسَ ويَقولَ أنّهُ رآها لأنّهُ مُتَأكدٌ أنّ والدَهُ سَيُدمّرُهُ إنْ عَلِمَ أنّهُ فوّتَ فرصةَ قَتْلِ تلكَ الفتاةِ، لذالك فضّلَ التزامَ الصّمتِ ومراقبةَ الحوارِ. ارتعد الإثنان عندما صرخ راجح في أحدِ الحُرّاسِ غاضبًا لِيَأتي الحارس مُهرولًا، أمرَه راجح بإحضارِ بدر وچليل في اجتماعٍ مُهمٍّ فورًا! أثناءَ حديثِ راجِح اقتربَ آرام من شدوان قائلًا بصوتٍ مُنخفِضٍ خشيةً أنْ يَسمعهُ راجِح: "هلْ لاحظتَ أنَّهُ ناداني بِ'بني' ؟ " "نعمْ، ولاحظتُ أنَّهُ لمْ يَغْضَبْ عندما قلتُ 'عَمّي'." ابتسم آرام و قال "يبدو أنه راضِ عنا كثيرًا " لِيَصْدُمَ الاثنانِ من نظراتِ راجِح لهم المُلتَهِبةِ لِيَبتلعَ شدوان غصتَهُ ثمّ مالَ على آرامَ قائلًا: " لا اعتقد ذلك... أنه الآنَ سَيَلْقِينا من النافذةِ ولن يُفرّقَ إذا كنتَ أخَوَهُ أو ابنَهُ... يبدو أنه لنْ يُمَرّرَ هروبَ تلكَ الفتاةِ مرارَ الكرامِ." بعدَ فترةٍ أتى بدر وچليل على عجلةِ مُتعجبينَ من دعوتِهمِ لِلاجتماعِ الآنَ لِيَبدأ راجِح الكلامَ بِوجهٍ مُتَجَهّم: "بدر!! ماذا تعرفُ عن تلكَ الغبية جلنار؟" لم يَفهَم بدر سببَ هذا الغضب لكنه أجابَ في ريبةٍ: "تقصدُ ابنةَ جواد؟ فتاةٌ عادية ساذجة قليلاً لديها أحلامٌ ورديّةٌ سخيفة، لا شيء مُهم على ما أعتقد... كانتْ علاقَتُها مع والدِها جيدة للغاية وكانت تَتطلُعُ لِتَكونَ إحدىَ حُرّاسِ الجوهرةِ مثلَ أمها على ما أعتقد ولكنْ آخرَ شيء سمعتُهُ عنها أنّها دَخَلَتْ في حالةِ اكتئابٍ شديدة بسببِ مقتل والدتِها فقط هذا كلّ ما أعرفه." لانتْ ملامحُ راجِح قليلاً ولكنّهُ ما زالَ عابسًا لِيَخرُجَ زَفِيرَه ثمّ قالَ: "مازالتْ تشكل خطرًا علينا نحنُ لا نَعْلَمُ أهدافَها الآنَ وأنا لن اغامر بجيشي ولو بِنسْبَةٍ صغيرةٍ يَجِبُ أنْ نَعلَمَ ماذا تُخطط؟ وايضًا تحسّبًا أنّها تبحث الآنَ عن النِيار، أعتقدُ أنه واردٌ جدًا، يَجِبُ علينا التخلص منهم، هذا هدفُنا القادمُ لِكَيْ لا نَترُكَ فرصةً لأحدٍ بأنْ يهزمنا." أجابَ شدوان: "لكننا لا نَعْلَمُ أيّ شيءٍ عن النيار؟" وجّهَ راجِح نظرهُ لِبدرِ يسألهُ بِعينِهِ هلْ يَعْرِفُ شيءًا عن النيارِ لِيُشيرَ بِرأسِهِ علامة بالنفي. لِيَصرخَ راجِح بهم: "إذًا تَصَرفوا!!" فكّرَ بدر قليلاً في الأمرِ لِيَخطرَ لَهُ شيءٌ: "إذا كانَ حديثُكَ صحيحًا وجلنارُ تُحاولُ العثورَ على النّيارِ، ربّما أنا لدي فكرةٌ ستَضْرِبُ عصفورينِ بِحجرٍ واحد!!!" انتبَهَ لهُ الجميعُ ليَبدأَ بِسَرْدِ ما يدورُ في عقلهِ... __________________________________ كانت تحاول أن تتبين هُوِيّةَ ذلكَ النّائمِ لتجدَ شارةَ الجَيشِ على ملابسهِ، فَشعرت بالأمانِ نوعًا ما لأنّهُ لَيسَ مِن صفوفِ العدوّ. اقتربت وجدان مِن الرّجُلِ، ثم بحركة بطيئة رفعت تلكَ القماشةَ مِن أعلى وجههِ لِتَجدَ شابًّا لَديهِ ملامحُ حادةٌ قليلًا، لكنّ يبدو أن التّعبَ والإرهاقَ نالَ منهُ. لا تتذكّر أنها رأتهُ من قبلَ في الجيش... غريب! ظلت تعبثُ بأغراضهِ و تحومُ حولهُ حتى وجدت من يحدق بها في رعبٍ، فَنَظرت لَهُ ببلاهةٍ ثمّ رفرفت بأهدابها عدة مراتٍ لِتَجدهُ بدأ بالحديثِ في صدمةٍ: "مَن أَنتِ؟" ابتعدت وجدان مسافةَ لا بأسَ بها ثمّ هتفت في خوفٍ و : "اعتذر لأقتحام خلوتكَ لكنّ وجدتكَ مُستلقيًا هكذا و.. و ظننتك ميتًا لِذلك اقتربتُ لأعرفَ ثمّ عرفتُ أنكَ مِن جَيشِ الظّلامِ لِذلك ارتحتُ قليلًا و... و ارجوك لا تقتلني!! " كانت تتكلّم بسرعةٍ و بِتوترٍ، و كان يقفُ أمامها ببلاهةٍ لا يَفْقه حرفًا منها حتى قالت جملتها الاخيرة لينفجر ضحكًا على بلاهتها تعجبت من ضحكه ليحاول أن يكتم ضحكته و يقول بجدية "حسنًا سأتوقف عن الضحك أنا لن اقتلك لا تقلقي لا داعي لكُلّ هذا الذّعرِ، تبدين بلهاءً أساسًا فلا أعتقد أنك تشكّلين خطرًا عليّ، و يبدو أنك سيدة مسنة لذا استريحي يا جدتي، أنا لَن أفعلَ لكِ شئ." كانت تستمعُ لَهُ بِإنصاتٍ حتى استوقفتها كلمةُ "مسنة"... مسنة؟! "مهلاً مهلاً من تقصد بمسنة؟؟" أشار لِشَعرِها الأبيضِ لِتَهتف بِاستنكارٍ: "كيف تجرؤ؟ الشعرُ الأبيضُ مِن عَلاماتِ الجَمالِ لَدَينا!!!" نَبَس بِسَخريةٍ: "ألم يكن مِن عَلاماتِ الشّيخوخة؟" نَظرت لَهُ بِغضبٍ لكنّها حاولت تَملك غضبعا ثمّ أخذت نَفسًا عميقًا وَ قَالَت بِبسمةٍ صَفراءَ: "أتَعْلَمُ أنا لَن أُجيبَكَ لأنّكَ أَعْمى وَ لا تَفْهَمُ في مَعايرِ الجَمالِ لَوْ كَانَ آرامُ هُنا لَقالَ أَشعارًا في جَمالِي " "آرام؟" تَعجبت مِن عدَمِ مَعرفتهِ بِهِ لِتَقولَ: "كَيفَ لا تَعْرِفُهُ.. أَرامُ كَانَ قَائِدَ الجيشِ في المَعْرَكَةِ " آلان فهم!! يبدو أن تلك الفتاة من جيش الظلام قرّرَ الحذرَ منها لكي لا يرجع الي ذلك السجن الكريه هو بالتأكيدِ لا يعرِف آرام لكنّهُ مثّلَ أنّهُ يَعْرِفُهُ لِيَقولَ بتذكّرٍ مُزيفٍ: "أُوه تتحدثين عن آرامِ خاصّتنا بالطّبعِ أَعْرِفُهُ " ابتسمت وجدان في راحةٍ ثمّ قَالَت بنظرةِ حالمةٍ: "لا تَعلَم كم أنا سَعيدَة اليوم بفَوزِنا هذا كانَ حُلمًا أَن ننتَقم و الآن بات حَقِيقةً... بالرّغمِ مِن أنهَا لَيسَت مُشْكِلَتَنا و لكنّنا أردنا دائمًا أن تَنتصرُوا لِتَأخُذوا بِثأرِكُم و تَأخذ العدالةُ مَجراها " "تتحدثين بصيغةِ الجَمْعِ مِن أَنْتُم؟" نَظرت لَهُ بِعَدمِ فَهْمٍ لِيتَسَربَ لَها الشك مِنْه فكَيف لم يَفهَم هويتهم لتَقول بِشَك: "نحنُ!! كيفَ لم تَفْهَمْ نحنُ سُكّانُ غابةِ أَركانا... سُكّانُ العالَمِ الأخر!!!" حسنًا لا مَزيدَ مِنَ الأسئلةِ يا طومانَ فهِي الآنَ تشك بي بنسبةِ مائةِ بالمِئةِ لِتتصرفَ كَأنكَ تَفهمُ مَن هُم سُكّانُ العالَمِ الأخر.... واضح أنهم يظنونَ أَنّنا نَحْنُ الأشرارُ وَ جَيشُ الظّلامِ ملائكة نزلت مِنَ السّماءِ... رائع!!! خَرَجَ طومانَ مِن أفكارِهِ علي صوتِها و هِيَ تَقولُ بخَوفٍ: "أَنتَ لَن تشي بي و تُبلغَ السيدَ راجحَ أنّني جِئتُ مَعَكُمْ مِنْ دونِ عِلْمِهِ صَحيح؟؟؟ " ابتسم لَها وَ نَبسَ لِتَهدئتها: "لا تَقلَقي سِرك في أمان" ابتسمت لَهُ وجدانُ لِيَغْرِقَ الأخرُ في جَمالِ ابتسامتها وَ يبتسمُ لَها الأخرُ لِتَحاولَ أن تَفْلُتَ من نَظراته المحرجة بالنسبة اليها و انتبهت لجرحه لتقوم و تَقطَعُ بَعْضَ الأعشابِ و استخدمت قُدرتَها لِتُساعدها في صَنعِ ذلكَ الترياقِ لِيَسأَلَها طومان عما تَفْعَلُ لِتُجيبَ مُوضّحة: "تِلْكَ وَصفةُ جَدتي لِعِلاجِ جَرْحِ قَدَمِكَ خُذها وَ ضَعها عَلَى قَدَمِكَ وَ سَتَتحسّنُ بسرعة" ابتسم لَها ثمّ قالَ وَ هُوَ يَأخُذُ مِنْها الأعشابَ: "شُكرًا لَكِ" "العفُو يبدو أنني يَجِبُ أَن أذهَبَ الآن لِكي لا أَتأخرَ... هل أُبلغُ آرامَ أنك تَحتاجُ لِلْمُساعدةِ؟؟ " أسرع طومان بِالرّفْضِ وَ احتجّ أَنّ أَصابَتَهُ ليست بالغة وَ أنه سَيَتحسنُ وَ يَرْجع مجددًا لِتُودّعهُ وجدانُ وَ يَبدأ بِوَضعِ الأعشابِ عَلَى قَدَمِهِ مُنتظرًا أَن تَتحسّنَ ثم يَغادرَ ذلكَ المَكانَ و يُفكّرُ ماذا سَيَفْعَلُ بَعْدَ ذلكَ __________________________________ أثناء سِيرِها في الغابة، وجدت جلنار نفسها محاطةً بكلا ذراعيه بقوّةٍ جعلت جسدها يتألم. نظرت جلنار لمن يحاوطها لتجد الكثير من الأجساد الضخمة من حولها. صرخت جلنار طلبًا للمساعدة، لكن صفعها أحد الرجال وجذبها من خصلاتها لتسقط أرضًا. تحدث الرجل بصراخٍ ليجعلها تصمت، قائلا: "اصمتي!! لا تجعليني أدفنك في مكانك، ستأتين معنا ليراك القائد ثم ستموتين." حاولت جلنار التملص منهم، لكن باءت محاولتها بالفشل، فهتفت بتحذير: "دعني أذهب، أنت لا تعرف من أنا." ضحكوا عليها جميعًا، لينبس الآخر بسخرية: "عذرا سيدتي نحن لا نفهم في الحشرات." نظرت له جلنار بعيون غاضبة ثم صفعته صفعة قوية ليقترب منها ذلك الضخم ليضربها، لكن وجد من يمنعه بلكمة في وجهه ثم عرقله ليسقط أرضًا. نزل عليه بضربةٍ كادت أن تجعل الآخر يفقد حياته. حاول الباقون مساعدة صديقهم وهجموا عليه، لكنه تصدى لهم بِحرفية. ثم أخرج خنجره وأصاب الرجال الثلاثة، وقبل أن يهجم عليهم مجددًا وجد مجموعة أكبر من الرجال تقترب منهم، فارتعد من العدد وهتف: "هل ساقاك جيدات في الجري؟" تعجبت جلنار من سؤاله، فقالت بجهل: "ماذا؟!" اومأ لها وقال بحماس: "جيد، إذا عند ثلاثة، الحق بي." "واحد." "اثنان." "مهلا، ماذا تقصد!!" "ثلاثة!!" امسك ذلك الرجل بيدها وهرول من أمام هؤلاء الأوغاد، وهو يمسك بيد جلنار هاربين. كانت جلنار لا تستطيع مجاراته في الجري، وكانت تتعثر كثيرًا وتسقط. لكن ما أن ابتعدوا قليلا عنهم حتى صرخت به ليتوقف عن الجري: "هل تجر حمارًا أم ماذا؟!" نظر لها بِبرود وقال: "أظن أنه لا فرق بينكم." حدثت بِصدمة وقالت مؤبخة له: "مهلا، كيف تجرؤ أيها الوقح؟ وأيضا انظر!! لقد تلطخ فستاني." أجاب ليبعد التهمة عنه: "لا ترمي الذنب علي، لقد كنتِ قبيحة ومتسخة من الأساس." نظرت بلا مبالاة ثم تجاهلته و جلست علي الصخرة في صمت وهي تنظر للارض ليقترب منها في تعجب و يقول : "مهلا مهلا علي حزنتي ؟؟ حسنا أنا لم أقصد أنت جميلة أقسم." مسحت عبراتها ثم قالت بحزن غلف صوتها: "ليس بسببك ... لقد ماتت عائلتي." نظر له بتأثر ليتحدث قائلا: "أسف لسماع ذلك .... لكن لماذا كان هؤلاء يسعون ورائك؟" نبست بنبرة تحمل في طياتها الكثير من الحقد و القهر: "لقد استولوا علي المملكة وحرقوا البيوت وقتلوا الأبرياء ومنهم أبي وأمي الذين سفكت دمائهم وهم يدافعون عن المملكة بكل شرف، إنهم لا يريدون أحدًا أن يعيش لا يريدون أن يتكون لنا فرصة لكي ننتقم منهم لذا هم يريدون قتلي." نظر لها بغموض ثم قال مستفسرا: "وماذا تنوين أن تفعلي ... هل ستهربين منهم؟؟" ابتسمت بسخرية ثم قالت: "أهرب؟! ... انظر الماضي مات وأنا لن أضيع عمري وأنا أبكي علي الأطلال... لقد ظنوا أنهم قضوا علي لكنهم لا يعلمون ما ينتظرهم، سيدفعون ثمن كل دمعة سكبت علي قبور عائلتي بنار تلتهم أركان قلوبهم، سأجعل ندمهم على ما فعلوه يفوق آلامي.. لن أترك دمائهم في الوحل فقط انتظروا ..... على أي حال لقد كلمتك عن نفسي ولم أعرف عنك شيئا، من أين أتيت وما هو اسمك؟" "أنا نضال، لدي كوخ بالقرب من هنا ولدت يتيما، وتولى تربيتي عجوز طيب، ولكنه مات بعد ذلك، توليت أمر نفسي، يعني أصطاد وأجمع الحطب، هكذا حياة بسيطة وعادية؟" ابتسمت له ثم قالت بمزاح: "بل حياة هادئة ومريحة، ربما أحسدك علي تلك الحياة ." ضحك نضال علي حديثها ثم قال بجدية: "ما هي خطتك للانتقام؟" "يجب أن أجد النيار أولا ثم سأفكر ماذا سأفعل بعد ذلك." "النيار!! لكن إيجادهم صعب جدا." حركت رأسها مؤيدة ثم نبست بتوضيح: "أعلم، لهذا سنجد السيدة ركان أولا، لكن كيف وأين لا أعلم." نهض نضال ثم مد يده لها وهو يقول بحماس: "إذا أرجو أن تسمحين لي سيدتي بأن أوافقك في تلك المغامرة." ابتسمت له جلنار ثم قالت بعد أن استقامت من جلستها: "وهذا يسرني يا نضال، والآن تبدأ رحلة جديدة، سنريهم جميعا قوتنا التي استهانوا بها كثيرا." _________________________________ خلاويص خلصنا بجد محتاجه رأيكم في البارت عشان فقدان الشغف و الlike عشان انزل الفصل الجديد بسرعة و وعد لو التفاعل عجبني هنزل البارت الجديد في وقت قياسي قبل ما أنسى هاخد رأيكم في حاجه ارام و وجدان و لا طومان و وجدان ..انهي حاسينه لايق اكتر علي بعض يلا استودعكم الله❤❤
عهد محمد فايز