《تلك لم تكن النهاية》

《تلك لم تكن النهاية》

16 2

ماذا لو عُـدت الۍ الله مُعـتذرًا ؟ لأحـتواڪك وغفـر ذنبڪك وأبدل خوفڪك أمنًـاا ، لجعـلڪك ممن يـحب ويرضۍ، لهـداڪك للخير وقـربڪك إلـيهِ ؛ قرب المُحـب لا المـحتاج 🥹 ❤️ ⊁'. __________________________________ *صلّوا على من ڪان لا يُرى إلا مبتسمًا طلق الوجه طيب الكلام ﷺ 🤎.** لو فاتك فرض قوم صليه و تعالي كمل البارت __________________________________ عايزة افكركم ## السكان الي تم نقلهم اتحرقوا و بدر اتحرق معاهم و كان في حد هو الي وره العامله دي يا تري مين؟؟ و بعدين عرفنا كلنا حليم مات ازاي  عن طريق ناس منهم لله قعدوا يزنوا علي جواد عشان يخلي العيل الصغير يتواصل مع الارواح و يعرف مكانهم لكن للأسف الواد مستحملش و اغمي عليه و مات محروق برضو لما حصلت الحرب ولعوا في بيت جواد و منجاش من الحريقة غير جلنار و طبعا فيروز و جواد كانوا في الحرب اساسا  و عرفنا قصة الارواح و مصدر الطاقة الي هي نبتة المارون اتسرقت و الحاكم الي كان موجود اتقتل الي هو ابو سيلر الحاكم الحالي دي مش كل حاجه بس دي اهم الاحداث الي المفروض تفتكروها __________________________________ ان الجيش يقتل النساء و يعذب الاطفال غير مكترثين اذا كانوا ابرياء ام مجرمين،  الدمار يملأ المكان و صوت الانفجارات تكاد ان تصم الاذان، الدخان يلوث الهواء مما يجعل الرؤية غير واضحة،  اجواء مفزعة لبعض و رائعة لبعض، كانوا يقذفون بالمجانيق كرات ملتهبة تلتهم المملكة في ثواني. كان ارام هو من يترأس الجيش بجانب عمه شدوان و كان الاثنين يقتلون بشراسة. ربما تتسأل الان كيف وصلنا لهذا دعنا اولا نرجع قليلا يوم الي الوراء و نفهم ما حدث Flash back "سيدي، لقد تمّ إحراق مخيّم السكان بأكمله، وخسرنا الكثير من الأرواح، ومنهم السيّد بدر." لم يستوعب جواد ما قاله الآخر لينبس بِوَهْنٍ اجتاح جسده: "ماذا قلت؟؟" أجاب بصوتٍ هشّ: "لقد قُتلوا جميعًا سيدي." شعر جواد بأنّ الأرض تدور من حوله، لم يقوَ على الوقوف ليسنده طومان ويجلسه على أقرب مقعد وجده. حرّك جواد رأسه بيأسٍ نافيًا حدوث كلّ هذا، نظر لطومان بتوسّلٍ وهتف: "أرجوك قل أنّ هذا حلم، هل أنت متأكد؟؟ لا يمكن، مُستحيل!! و... وبدر كيف؟!" نظر له طومان آسفًا ثمّ تحدّث محاولًا أن يُخفّف عنه: "أرجوك اهدأ يا سيّدي، لا تحزن. أنا أعلم أنّ الموقف صعب، لكن نحن الآن نحتاجك، أرجوك لا تستسلم." انفجر جواد في طومان وانبس باستهجان: "ألستَ إنسانًا يا هذا؟ ألا يحقّ لي أن أحزن!! هل يجب أن يكون كلّ شيءٍ على عاتقي؟؟ إذا حللتُ مشاكل المملكة، من سيحلّ مشاكلي؟؟؟ هل سأظلّ أعطي من دون أن آخذ؟؟؟ أليس هناك حاكم؟ هيا اذهب وقل له لا دخل لي!!" صُدِم طومان من هذا الحديث ليعاود إقناعه قائلًا: "حاكم؟؟ كلانا يعلم أنّ السيّد سيلر لا يقوى على أن يُدير منزلًا، وأنّه حَكَم المملكة وراثةً عن أبيه لا أكثر! هل ستتخلّى عنّا؟؟ لم أعتَد على أن أرى ضعفك هذا يا سيّدي، ولا أريد أن أراه. أرجوك لا تستسلم." صمت قليلًا ليرى إذا كان حديثه يجدي نفعًا ليجد الثاني ساكنًا مهمومًا ليستأنف حديثه وهو خارجٌ من المنزل: "أنتظرك بالخارج يا سيّدي." مرّر جواد نظره بالمنزل، يبحث عن من يسمعه، لكن من يسمعه؟؟ وقد ذهبوا جميعًا في مهبّ الريح، فبقي وحده ينهار. شعورٌ مُخيفٌ يعتصر صدره، سؤالٌ واحدٌ يدور برأسه: متى ستنتهي تلك المعاناة؟ ومتى ستبتسم له الحياة؟؟ تمالك جواد نفسه وخرج من المنزل ليجد طومان ينتظره على حصانه، ليمتطي الآخر حصانه ويتحرّكا إلى القصر معًا. __________________________________ عند جيش الظلام بعد أن مروا من البوابة ودخلوا ذلك الحصن الذي أعده الرجل الغريب لهم، بدأوا بالتجهيز للحرب. كان راجح يريد أن لا يترك أي منفذ للعدو ليدرك الصدمة، وأن يباغتُهم بضربات لا يستطيعون التصدي لها من هول الصدمة. كان راجح يمر ليتفقد تجهيزات الجيش مع شدوان وجليل ليفاجأهم الرجل الغريب وهو يهرع نحوه ليشير بفرحة: "تمّ إحراق المخيم بنجاح... أظن أن الخبر سيصل لهم غدًا على الأكثر." هتف راجح بحماس: "ممتاز، وماذا فعلت بخصوص جثتك؟" أجاب الرجل: "وضعناها، لا تقلق." حرك راجح رأسه ثم وجه حديثه لشدوان قائلاً: "سنتحرك غدًا لكي لا ندعهم يدركون تلك الكارثة، بلغ الجيش أرجوك." "أمرك يا سيدي." أشار راجح برأسه إلى غرفة موصدة جيدًا ثم قال: "وصديقك ينتظرك في تلك الغرفة... افعل ما شئت به، فلم يعد إخفاء هويتك مهمًا، غدًا سينكشف كل شيء." ابتسم الرجل بخبث ثم استأذن منهم ليذهب إلى الغرفة ويفتحها. وجد الغرفة في ظلامٍ دامس، أشعل شمعة ثم اقترب من المقعد الذي يتوسط الغرفة، وقرب الشمعة من وجه  ذلك الذي يجلس علي المقعد، دفع المقعد وركل الآخر في بطنه ليستيقظ الآخر في إعياء. نظر المستلقي على الأرض لأعلى ليحاول أن يتبين ملامحه، فاقترب الآخر بالشمعة من وجهه وقال بابتسامة زائفة: "كيف حالك يا زمبيق؟ اشتقت لك كثيرًا يا رجل." ابتلع زمبيق غصته فور رؤيته لصديق عمره، لينبس بصوت هش: "بدر!!!! لا يعقل كيف؟؟ لماذا؟؟" "أوه، تلك حكاية طويلة، هل تريد مني أن أقصها عليك؟ ... حسناً سأفعل." "الحكاية بدأت عند تلك المنصة، لازلت أذكر كل تفصيلة في ذلك اليوم رغم صغر سني. في ذلك الحين، كان يتمّ قتل رجل على تلك المنصة علنًا أمام الجميع!!! منهم ابن هذا الرجل... أنا!! فتى صغير لم يبلغ الست سنوات، يرى أبيه وهو يُذبح!!!" حاول زمبيق جمع شتاته والحديث ليقول بضعف: "بدر... كلانا... يعرف أن أباك كان خائنًا." ركله بدر مجددًا ثم صرخ فيه: "أبي ليس خائنًا!!!!" تألم زمبيق من الركلة لكنه صمد وعاود الحديث: "بلي خائن... هو من أسباب هلاكنا من الاساس ... أليس هو من أرسل الجنود في مهمة وجعلهم ينشغلون عن حماية الملك الذي قُتل؟ أليس هو من أصرّ على إخضاع حليم للسحر لأجل معرفة مكان الأرواح؟ لقد كان خبيثًا... كان يعلم أن حليم سيتأذى!!!!!  بدر، لا يوجد سبب مقنع لأفعالك تلك... كيف تذهب وتنضم لهؤلاء الاوغاد؟؟ كيف تخون جواد و المملكة؟؟ كيف تنسي فضل جواد عليك؟ لقد تولى تربيتك كأنك ابنه هو من جعلك تقف على أرجلك... كيف تنكر هذا؟" ضحك بدر ضحكة مختلة ثم أردف بسخرية: "أوه، يالي من متبجّح، كيف لي أن أنكر فضل الرجل الذي قتل أبي ثم أخذ ابنه ليشعر بالرضى فقط؟!!!! يالي من شرير حقًا!! لا أحد يشعر بما أشعر به! لا أحد!!!!" كان زمبيق ينظر إليه بصدمة كبيرة لا يصدق أن هذا رفيق دربه بدر. "بدر، أنت لست طبيعي!! ماذا فعلوا بك؟ هذا ليس أنت؟؟ كيف تغيرت هكذا؟ لقد...!!!!!!!!!" قاطع حديثه حركة بدر المباغته وهو يمسك برأسه و يصدم رأسه في الحائط عدة مرات ليحطّمها إلى أشلاء، لقد أعماه الغضب حتى بات لا يشعر بما يفعله. ألقى بدر جثة زمبيق على الأرض ليدرك ما فعله في صديق عمره... لقد قتله!! تجمعت العبارات في عينيه وظلّ يطالع جثة صديقه بقهر. بعد مدة، جفف بدر دموعه ونادي على الحراس لينقلوا تلك الجثة الهامده، وبعد أن خرجوا ظلّ يضحك كالمختل لا يدري بما حوله، ثم تحولت تلك الضحكات لصرخات تمزّق نيّاط القلب قهرًا وندمًا على صديقه. __________________________________ بعد يوم ** كان ارام يتفقد المكان من حوله يتأكد من عدم وجود اي احد سواه، طرق علي الباب ليجدها تفتح الباب له. تحدث ارام بإهتمام ليتأكد من ان الغرفه تناسبها و لا يوجد شئ يزعجها "كيف حالك يا وجدان؟؟ هل تشعرين بالراحه هنا " ابتسمت له علي اهتمامه ثم اجابت براحه "لا تقلق الغرفه مريحه للغاية لا يوجد ما يزعجني " تنهد ارام براحه ثم اردف بحزم "نحن ذاهبون بعد قليل اريدك ان لا تقلقي سوف ارجع " هتفت وجدان بحماس "اريد ان احارب معك انت تعرف انني مدربة جيدا و خضت معارك كثيرة مع ابي و اثبت جدارتي " نبس الاخر بملل "ها قد بدأنا... اعلم انك تجدين اساليب الحرب لكن هنا مختلف انتم كنتم تحاربون بقدراتكم و مع مخلوقاتكم لكن هنا اسلحه و قنابل انت لم تتعودي علي تلك الاشياء " اردفت باعتراض "لكن يا ارام لماذا اذا جئت الي هنا؟؟؟ هل سأظل في تلك الغرفه انت تعلم انني اكره السجن " اجاب ارام ببساطه "اسألي نفسك لما اتيتي معي و ايضا انا لم اقل انك ستبقين هنا حينما ارجع سنفعل الكثير لكن الان اطلب منك ان تبقي هنا " "انا لا اوافق " مسح ارام وجهه يعلم انها لن ترجع عن قرارها ليأخذ نفسا عميق ثم ابتسم لها قائلا "حسنا يا وجدان انتظريني هو قليلا و سأتي لأخذك " حدقت به وجدان في ريبه ثم حركت رأسها ليتحرك ارام و هو يبتسم لها ثم بحركة مباغته اغلق الباب بالمفتاح لتصيح وجدان قائلة "انت لن تفعل هذا صحيح افتح هذا الباب " ابتسم ارام بإستفزاز و قال "بلي سأفعل وداعا يا وجداني...اه قبل ان انسي اخفضي صوتك اظن انك  لا تريدين ان تقطع رأسك و تقدم للذئاب  " ابتلعت غصتها في رعب ثم ذهبت و هي تجر اذيال الخيبه في احباط بينما الاخر ذهب لكي يتجهز للمعركة الكبري حيث الدمار ينتظرهم. وقف ارام بجانب عمه شدوان الذي سيشاركه  القيادة فكان الاثنين يكملان بعضهما، ارام بسبب ذكاءه و قوته و شدوان بسبب خبرته العاليه في المعارك. اما عن راجح فسيجلس مع چليل للقيام ببعض الاعمال المهمه. اصطف الجيش و اصبح جاهزا لكي يفتك بالعدو و ينتقم. صاح شدوان في الجيش بتشجيع "يا جيش الظلام حان الوبت لنظهر لهم قوتنا الحقيقيه،  سنجعلهم يركعون امام شجاعتنا و قوتنا سيذعنون لإرادتي و سيصبحون عبيدا لنا!! اما النصر او النصر لن اسمح بالهزيمة سنجعل الظلام والهلاك يغمرهم.... النصر لنا!!!!! " صاح الجيش في نفس واحد ب "النصر لنا " واخذوا يكررون تلك الجملة طوال طريقهم. __________________________________ بعد يوم، كان أرام يتفقد المكان من حوله، يتأكد من عدم وجود أحد سواه.  طرق على الباب لِيجدها تُفتح له. تحدث أرام بإهتمام ليتأكد من أن الغرفة تناسبها، ولا يوجد شيء يزعجها: "كيف حالك يا وجدان؟ هل تشعرين بالراحة هنا؟" ابتسمت له على اهتمامه، ثم أجابت براحة: "لا تقلق، الغرفة مريحة للغاية، لا يوجد ما يزعجني." تنهد أرام براحة، ثم أردف بحزم: "نحن ذاهبون بعد قليل، أريدك أن لا تقلقي، سأعود." هتفت وجدان بحماس: "أريد أن أحارب معك! أنت تعرف أنني مُدربّة جيدًا، وخضت معارك كثيرة مع أبي وأثبت جدارتي." نبس أرام بملل: "ها قد بدأنا... أعلم أنك تجدين أساليب الحرب، لكن هنا مختلف. أنتم كنتم تحاربون بقدراتكم ومع مخلوقاتكم، لكن هنا أسلحة وقنابل لم تتعودي على تلك الأشياء." أردفت باعتراض: "لكن يا أرام، لماذا إذًا جئتِ إلي هنا؟ هل سأظل في تلك الغرفة؟ أنت تعلم أنني أكره السجن." أجاب أرام ببساطة: "اسألي نفسك لما أتيتِ معي.  أنا لم أُقل أنكِ ستبقين هنا حينما أعود، سنفعل الكثير لكن الآن أطلب منكِ أن تبقي هنا." "أنا لا أوافق." مسح أرام وجهه، يعلم أنها لن ترجع عن قرارها. أخذ نفسًا عميقًا، ثم ابتسم لها قائلًا: "حسناً يا وجدان، انتظريني هو قليلاً، سأتي لأخذك." حدقت به وجدان في ريبة، ثم حركت رأسها. تحرك أرام، وهو يبتسم لها، ثم بحركة مباغته أغلَق الباب بالمفتاح، فصاحت وجدان قائلًا: "أنت لن تفعل هذا، صحيح؟ افتح هذا الباب." ابتسم أرام باستفزاز وقال: "بلي سأفعل، وداعًا يا وجداني... اه قبل أن أنسي، اخفضي صوتك، أظن أنكِ لا تريدين أن يُقطع رأسك وتقدم للذئاب." ابتلعَت غصتها في رعب، ثم ذهبت وهي تجرّ أذيال الخيبة في إحباط، بينما ذهب أرام ليتجهز للمعركة الكبرى، حيث الدمار ينتظرهم. وقف أرام بجانب عمه شدوان الذي سيشاركَه القيادة، فكان الاثنان يكملان بعضهما: أرام بسبب ذكائه وقوته، وشدوان بسبب خبرته العالية في المعارك. أما عن راجح، فسيجلس مع جليل ليقوم ببعض الأعمال الهامة. اصطف الجيش وأصبح جاهزًا لِيفتك بالعدو وينتقم. صاح شدوان في الجيش بتشجيع: "يا جيش الظلام، حان الوقت لنُظهر لهم قوتنا الحقيقية، سنجعلهم يركعون أمام شجاعتنا وقوتنا، سَيذعنون لإرادتنا، وسيصبحون عبيدًا لنا!! أما النصر أو النصر، لن أسمح بالهزيمة.  سنجعل الظلام والهلاك يغمرهم... النصر لنا!!!!" صاح الجيش في نفس واحد ب "النصر لنا." أخذوا يكررون تلك الجملة طوال طريقهم. __________ كانت قاعة الاجتماعات مليئة بالهرج بسبب ما حدث في السكان، الجميع في حالة ذعر وخوف من المصير المنتظر.  دخل جواد وطومان للقاعة، ليجد وجه سيلر يشير له لِيأتي وينهي تلك المهزلة.  تحرك جواد بخطواتٍ وهنة وجلس لكنه لم ينبس بكلمة، فقط يحدق في قلادة "بدر" التي وجدها في منزل "زمبيق". تعجب سيلر من حالته لكنه تظاهر بعدم الاكتراث، وصاح بصوت جهوري: "أرجوكم التزموا الصمت، هل فقدتم عقلكم أم ماذا؟" عم الصمت على الجميع، لكنه لم يدم بسبب جودر المتسلط الذي تكلم بسخط: "المملكة تتدمر يا مولاي ولا أحد يتحرك، هل سنظل هكذا؟ أين توجد تلك الأسلحة التي أخبرنا بها جواد؟ أم ستكون مثل المخبئ؟" حدق الجميع بجواد الذي بدي غريبًا بالنسبة لهم، ليتحدث جواد وهو لا يرفع عينيه من على القلادة: "بدر قبل أن يُقتل قال إن الأسلحة قد جُهّزت، وهي موجودة في المخزن وراء القصر." هتف جودر بغضب: "و هل لازلت تثق بذلك الوغد الذي رمَانا جميعًا في النار؟!" طالعه جواد بأعين محمرة، ليجد سيلر يتحدث ليُصمّته: "جودر!! هذا ليس وقتًا للعتاب." ثم وجه حديثه لجواد قائلًا: "جواد، ماذا سنفعل الآن؟" كان جواد قد بلغ أقصى درجات الحزن والضعف، سئم من كل هذا، فَأجاب بفتور: "لا أعلم." تعجب الجميع من طريقته، وارتبك سيلر قليلاً، فهو كان يعتمد كليًا على جواد، فَعمّ الذعر من جديد، ليجدوا جودر يتحدث من جديد بإنفعال: "مالكم رجعتم لذلك الهراء من جديد؟ هل ننتظر أن نأخذ أوامرنا من هذا؟ هيا، ابدأوا بتجهيز الجيش، وأعطوه الأسلحة قبل أن يتمّ القضاء علينا جميعًا." فور انتهاء جودر من حديثه، حتى سمعوا جميعًا صوت قنابل تُقذف عليهم، فَفزع الجميع وهرعوا في كل اتجاه.  خرج جواد للنافذة ليجد عددًا مهولاً من جيش الظلام وأسلحة عملاقة، فاستعاد توازنه وصَرخ في الجنود قائلًا: "هيّا!!  إلى المخزن، خذوا أسلحتكم وأضبطوا مواقعكم على الفور!!" انطلق الجميع كسيْل جارف، لا يستطيعون حتى التفكير في الأوامر، فبغلطه واحدة يصبحون رفاتًا لا يعلم عنهم أحد شيء. *** عند جلنار*** كانت جلنار تتناول الفطور، فَشعرت بأهتزاز الطاولة وسقوط الطعام على الأرضية. هرولت إلى الخارج لتجد الصرخات في كل مكان، والجنود يركضون إلى ساحة القتال. لم تُدرك جلنار شيءًا إلا وهي تجري نحو غرفتها، وتضع خنجرًا في ملابسها، وأخذت معها حقيبة بها أشياء مهمة، بالإضافة إلى صورتها مع حليم وأمها. ركضت جلنار لخارج المنزل، وركبت حصانها، ووصلت بأقصى سرعة إلى المخزن. تجنبت مكان المعركة، وسلكت طريقًا آخر مختصرًا لتصل إلى وجهتها. وجدت أبيها يقف على قدم وساق، يهرول هنا وهناك، ليُمرّر الأسلحة للجيش. ركضت نحوه وهي تناديه. انتبه جواد لها، فقال بعد أن نزلت من على الحصان: "جلنار، من الجيد أنك أتيتِ. سوف تذهبين مع السيد طومان للهروب من هنا، لأن المملكة ليست آمنة الآن. هيا خذها يا طومان، فلم يعد لدينا وقت." هتفت الأخرى بإصرار: "أبي، لن أذهب. سأبقى." "توقفي عن هذا الهراء. هيا يا طومان!!!" تحدثت جلنار بقلق: "انتظر يا أبي. وانت؟؟؟" حدق بها جواد قليلًا ثم احتضنها بقوة كأنها ستكون المرة الأخيرة التي سيحتضنها بها، وقال: "سأحاول أن أُلحق بك." رفع جواد جلنار لتركب الحصان، وأمر طومان بأخذها بعيدًا. ذهبت جلنار وهي تبكي خوفًا على أبيها، لكن طومان هَدّأها قليلًا، وذهبوا من طريق أكثر أمانًا ليخرجوا خارج المملكة. __________________________________ back ان الجيش يقتل النساء و يعذب الاطفال غير مكترثين اذا كانوا ابرياء ام مجرمين ان الدمار يُخيم على المكان،  صوت الانفجارات يُصمّ الآذان،  و  الدخان  يُلَوّث  الهواء  مما  يُجعل  الرؤية  غير  واضحة.  أجواء  مُفزعة  لِبَعض  ،  و  رائعة  لِبَعض  ،  كانوا  يُقذفون  كرات  ملتهبة  من  المجانيق  تَلتَهِم  المملكة  في  ثواني. كان أرام هو من  يرأس الجيش بجانب  عمه  شَدان ، و كان الاثنان يَقتُلان بشراسة. بدأت قوى المملكة بالتراجع ، و الجنود يَفِرون  من كُل جهة. نَظَر جواد لِلجيش المُتهالك ، و  لِلجثث التي تَسْقُط من كُل مكان. حاول  التماسك ، وصاح في المتبقي من جنوده مُشجّعًا: "أعلم أن الوضع صعب، و أن الهزيمة مُحتملة. لكننا لا نستطيع الاستسلام دون قتال. فنحن نُقاتل لِشَرَفنا ،  لِوطننا ، و  لِأجيالنا القادمة. سنُقاتل حتّى النهاية، حتّى آخر  نفس فينا. لا تُفكّروا في الموت ،تضحياتكم  لن  تذهب  سُدى ، و سَتُلهم أجيالًا  قادمة. فَشرف الوطن أهم من  كل  شيء. هيا لِنُثبِت لِلعدو قوة شعبنا." استعاد الجيش بعض من قوّته و عزيمته، و  انطلق جواد يَقتُل كُل من في طريقه ليَتقابل  وجهاً لِوجه مع شدوان. ما إن وقعت عين  شدوان عليه ، حتى باغته بضربة أدت إلى  جرحه في مرفقه. فَضحِكَ شدوان ، و قال  بِسَخْرِية: "هل كَبِرْتَ في السن ، أم ماذا يا جواد؟" جمع جواد قواه، و كاد أن يَهْجُم عَلى الأخر  ،  لكنّه تَجَمّد مكانه فور أن رَأَى ذلك المشهد. رَأَى بدر و هو يَقتُل جنوده بِشراسة ، أي  أَصدقاءه. حاول تكذيب عينيه ،  لم يصدق.  أَلَمْ يَنتَشِلَهُ من الضّياع ؟ أَلَمْ يُعامله كأبنه؟  والآن يأتي و يخونه؟ استغل شدوان شرود جواد، فَهاجمه بضربة  أخرى ، لكنّه أدركَ الوضع ، و تَصدّى لِلضربة  بِمهارة، كأنّ ذلك المَشْهَد جعَل دَماءَهُ  تَغْلي ،  و سَدّد عِدّة ضربات لِشدوان  حتّى كاد أن  يَقتله.  لكنّه فُوجِئ بأحَدٍ يُدفعه بعيدًا  عن  شدوان. حَدّقَ بِذلك الشخص، ليجِده فَتًى  ذِي جسد عَريض و مَلامح حَادّة: "أرام".  مَدّ أرام يَدَهُ لِعَمه لِيُسَنّده ، ثُمّ أَخَذ الاثنان  وضعية القتال. فَنَبَس جواد  بِسَخْرِية: "مهلا ، هذا ليَس عادِلاً ، أثنان عَلى واحد...  أَعتَقِد أنّكم تحتاجون إلى مزيد لِيَتغلّبوا  عَليّ" __________________________________ كان السكون هو من يَتَسَيّد الجو، الاثنان لا  يَجرؤان عَلى التحدث، فَكِلاهما في عالمهِ  الخَاص ، يُفكّرون في مَصير الحرب. بينما جلنار و طومان مُتّجهين لِخَارج  المملكة ، هَجَمَ عَلَيْهما عِصْبَة من الجنود  ،  و حاصروا الحدود من كُل جهة.  تَكَلّم أحَد الجنود بِحَزم: "نحن لن نؤذيك ، فقط سلم لنا تلك  الصغيرة ، و سَنَدَعُك تَذْهب." تَجاهَل طومان حديثه ، و همس لِجلنار  بِسُرعة: "جلنار ، اهربي!!" تَحَرّكت جلنار بِسُرعة فائقة نحو المملكة  ،  لأنّهُم حاصروا جميع  الحدود ، فَقَرّرت العودة ، بينما كان طومان يُحاول التصدي  لهم جميعًا ، أو على الأقل يُحاول تعطيلهم.  ابْتَعَدَت جلنار عَنْهُم ، لِتَجِد نَفسَها أمام  ساحة قتال بَشِعة. فَكانت الدماء تُغرق  الأرض و الصرخات في كُل مكان. ارتعدت  جلنار من هول المنظر ، و أصابها الغثيان  ،  فَوَقَعَت عيونها على والدها ، و هو يُقاتِل  اثنان من صفوف العدو. لَاحَظَت قوّتهم  التي تَتَفَوّق عَلى قوة والدها ، لكنّ أباها  كان يَتَصدّى لهم بِمهارة.  بَدأ التعب يَظْهَر عَلى جواد ، فَاستغل أرام  ذلك ، و سَدّد لَهُ عِدّة ضربات ، عَجِزَ جواد عَنْ  صَدّها. ثُمّ بِحركة سريعة ، غَرَسَ أرام سيفه  في جواد عِدّة مرات. فَأَمْسَكَ جواد مَكان  السيف في ألمٍ ، حتى سَقَطَ جثة هامِدة .  ضَحِكَ أرام مُنتصراً ، و قال بِتَقَزّز: "أَحْمَق عَجوز." كان شدوان يُمرر عينيه بين جواد و أرام بِتَعجّب... هل حَقًّا قَتَل جواد؟ هتف شدوان بِفخر: "أَحسنت يا أرام لَقَد قَتَلْتَ أقواهم و الرأس  المُدبّرة لَدَيْهِم ، الباقي سَيَكُون سهلاً... هَيّا ، لا  تَتَوقف." انطلق شدوان بِعزيمة أكبر ، فَنَظَر إليه أرام  بِابتسامة مُنتصرة ، و كاد أن يَرحَل لكنّ أَخْتَرَق  مَسْمَعَهُ صَرْخة دَوّت في الأرجاء،  فَالتَفَتَ أرام  ليَجِد  فتاة  تَصرخ عَلى ذلك الرجل الذي قَتَلَهُ.  كانت الفتاة تَصرخ تَارة ، و تبكي تَارة. لا يَنْكر  شُعور الذنب الذي اجتاحَه ، فَقَد تألم عَلى  ألمها ، لكنّه تَجاهَل المَشْهَد ، و همس  لنَفسِه أَنّهم جرذان أشرار يَستحقون كُل ذلك و ابْتَعَد  مع عَمه لِيُكَمّلوا ما بَدَأوه.  ___ جَثّت جلنار بجانب جثة أبيها ،  تترجاه ألا  يَتْرُكها هُوَ الأخر . تَصرخ من كُل قلبها صَرْخة  تُذيب الحجر ،  بَكَت كَمَا لَم تَبكِ مِن قبْل  ،  تَستطيع أن تَسمَع صوت قلبها و هو  يَتَهَشّم مع كل صرخة.  لَو  كانت للاشجار اعين ، لَبَكَتْ دَمًا عَلى هذا  المَشْهَد الذي يَقْطَع نِيَاط القلب.  لَم تكُن روح جواد قَد خَرَجَت بَعْد ، لِيَتَحَدّث  بِصَوْت هش: "جلنار... جلنار ، اسْمَعيني ، لا وَقْت." أجَابَتْهُ جلنار بِنَبْرة مُنْكَسِرة: "لا تَتْرُكني ، أَرجوك ، هذا كثير عَليّ يا أبي." حَرّك جواد يَدَهُ لِيَلْمَس وَجْه ابنته ، و هَتَف  بِضَعْف: "هشش لا تَبكِ حتّى و إن ذَهَبْت  سَأظَل  معكِ  بِقَلبي لا تَجْعَلِي أي شَيء يُكَسّرُك أبَدًا لا تُظهِري  ضعْفك لِأَحَد يا جلنار أَبْقِي قوية دائمًا و إلا  سيستَغل مَن حَولَك ذلك الضّعْف و سيحَطّمُك  مِن دون أن يرَمش لهُ جفن... جلنار أريدك ان تعلمي أنكِ سَتَظَلّين دائمًا صَغِيرتي القوية."  ارتَمَت جلنار في حضن أبيها، تَشُمّ رائحته للمرة الأخيرة،  ليُبعدها عنه ويقول: "سَتَنتقِمين لي ولأُمّك  ولِلمملكة  لَن تَتْرُكِي  حَقّنا أَبَدًا... انظُري أَتَتَذكّرين رِكان زَوْجَة داغر أَحَد  الحُرّاس؟ عندما تَمّ نَقْل السّكان هُناك   بَعض الناس رَفَضُوا الذّهاب مع  بدر الخَائِن و  كان هذا لِحَسْن حَظّهم لأنّ بِدَر خَانَنا يا  جلنار." نَبَسَت جلنار بِعَدَم تَصْدِيق: "بدر؟!!" "أَجَل بِدَر... هذا ليَس مُهِمًّا الآن المُهِمّ أَنّها من  هؤلاء  الّذين  اختبؤا في قَرية قَرِيّبة من بَحْر  الضّباب. اِذْهَبِي إليها و هِيَ سَتُدَلّكِ عَلى مَكان  النّيّار ." حَدّقَت جلنار بِه لا تَسْتَوعِب كل تلك الاشياء  ،  لِتَقُول  مُعارضةً: "لَكِن يا أَبِي ، أَنْتَ..." قاطَعَها جواد بِحَزم: "لا يوجد لَكِن أَرجوكِ ابْحَثي عَن النّيّار .. جلنار أُرِيد أن أَقُول لَك  شَيْئًا." حَثّتْهُ جلنار عَلى التَحدّث لِيَقُول بِأَنفَاسِه  الأخيرة: "أَخوكِ حليم ، لازَال حَيًّا." جُمْلة  واحدة  تَسْتَطيع  أن  تُغَيّر  مَصِيرَك  إلى  الأَفْضل  أو  إلى  الأسوأ  ،  فَأَرجو  أن  يَبْقِي  نَفْسَك  طويل  ،  عَزِيْزِي  القَارِئ  ،  لأنّ  الأَحْداث  لَم  تَبْدَأ  بَعْد. __________________________________ هييييح خلصت الباارت تعبت فيه ياريت بقي تقدروا التعب و تقولوا رأيكم و تعملوا ڤوت النجمه الي تحت دي عشان مش هقولها تاني اكل عيشنا من النجمه دي يلا دمتم بخير و اسفه علي القفله 🌚🌚 بالمناسبة ده من اطول البارتات الي كتبتها فقدروا تتقدروا 😒😒 مع انه مش عاحبني بس يلا عشان منطولش في تنزيل البارتات اكتر من كده (هتلاقوا جزء متشكل و حزء لا بعتذر طبعا بس و لا قادرة اشكل الباقي و لا قادرة امسح تشكيل الباقي فسامحوني و ابقي اعدل بعدين 😭😭😭😭😭)

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هلاك

المؤلف عهد محمد فايز
2024/07/01 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة