《موت لابد منه》

《موت لابد منه》

25 4

لو فاتك فرض روح صليه قبل ما تقري البارت و تعالي اقري ☆☆☆☆ متنسوش الدعاء لأخواتنا في فلسطين و سوريا و السودان و كل بقاع الارض♡♡ __________________________________ فُتِحت بوابة القصر لينتبه جميع الحضور، ظانّين أنها فيروز، لكن خاب أملهم عندما رأوا كنان و هو ي. كان آخر شخص توقّع جواد حضوره... أدرك جواد حينها أن كنان لم يأتِ كضيفٍ عاديّ، بل جاء وهو يُخبئ في جعبته أمرًا يفوق الخيال. بدأ كنان حديثه وهو مبتسم ابتسامةً لا تُبشّر بالخير: "مرحبًا يا أصدقاء، لقد علمتُ أن اليوم حفلة عيد ميلاد عزيزتي فيروز... وقد حزنتُ للغاية لعدم دعوتي إلى الحفل... ولكن، ليس مهمًا، لقد جئتُ بالرغم من انني حزين من فيروز لتهنئتها". صمت قليلًا يرى ردود الأفعال، ليجد أنه نجح وأثار فضول الحفلة بأكملها، ليبتسم ابتسامةً جانبيةً ويكمل بتعجّبٍ مُزيّف: "أوه، بالمناسبة، أين فيروز؟... أليس من المفترض أن تستقبل صاحبة الحفل ضيوفها؟". و ما إن انتهي من حديثه حتي سقطت جثة فيروز من فتحة السقف بعد أن ألقاها أحد رجال كنان الذين كانوا ينتظرون اللحظة المناسبة لإلقاء جثة فيروز. شهق الجميع وتجمّد الحضور بسبب بشاعة المنظر..... لينظر كنان وراءه نحو الجثة ويتصنّع الدهشة ويقول: "أوه، ها هي فيروز! لقد جئتِ... أين أنتِ كل هذا الوقت؟؟ لقد كنّا نتحدّث عن عدم دعوتكِ لي إلى الحفل، لكن لا تقلقي، لقد سامحتُكِ". انتظر كنان قليلًا لِتُجيب، وبالطبع لن تُجيب عليه لأنها غارقةٌ في دمائها، ليتصنع كنان الحيرة وينحني بجسده ويُقرّب أذنه من فيروز ويتساءل: "ماذا قلتِ عزيزتي؟ ..." ظل يحرك رأسه كأنه يفهم ما تقوله ثم قال "أوووه، .... تقول إنها مُتعَبةٌ قليلًا من العمل وتريد منكم أن تُنهوا الحفل لأنها تُريد أن تستريح .... ". صمت قليلًا ثمّ استأنف حديثه بابتسامةٍ خبيثة: "للأبد" سمع جواد هذه الكلمات التي انكبت في صدره أهاتًا مكتومةً، ولم يستطع التحمل أكثر، فصرخ في رجاله قائلًا: "امسكوا بهذا الوغد ولا تدعوه يهرب!". ليرد كنان باستفزاز : "أهكذا تُرحبون بضيوفكم يا جواد؟؟ أين ذهبت الأخلاق؟؟". فور انتهاء كنان من كلماته، وجدوا دخانًا جعل الرؤية غير واضحة. وفي لحظةٍ اختفى كنان فجأةً عن الأنظار كأنه لم يأتِ، وظلّ يبحث جميع الجنود عنه في القصر..... وبينما كان القصر مليئًا بالجنود الذين يبحثون عن كنان... كانت تلك المسكينة التي تحطمت روحها تنظر إلى الجثة التي أمامها وتُجاهِد لإخراج صوتها، لكن لم تستطع غير إخراج كلمةٍ بصوتٍ مختنق أثر دموعها المحبوسة داخل عينيها: "أمي". كأنّ أحدًا سكب وعاءً من الثلج عليها! اقتربت جلنار من أمها، تجثو على ركبتيها، وأخذت تضمّها إليها لتشمّ رائحتها التي ذكرتها بعبق الماضي. قالت جلنار وهي تُضييق على أمها بِحُضنها بقوةٍ كأنها تخشى أن تذهب وترحل : "لا تتركيني ارجوكِ " رأت ثوب أمها الملطخ بالدماء، ذلك الثوب الذي اختارته جلنار بنفسها في الصباح لكي ترتديه أمها لكي تحتفل بعيد ميلادها. هي الآن ترتديه وهي ذاهبةٌ إلى قبرها .......نفس الرائحة وملمس الوجه الناعم الذي غرقته دموع جلنار ... أخذت جلنار تجهش من البكاء، وقالت من بين شهقاتها: "أرجوكِ استيقظي، لا تتركيني... الحفلة ... لقد... لقد قلتِ إنّكِ سترجعين... هيا يا أمي هيا، لن أستطيع العيش بدونكِ... أنا ضعيفةٌ من دونكِ، أرجوكِ... لقد أحضرتُ لكِ هديةً، هيا انظري". هرولت جلنار نحو الطاولة وأحضرت الهدية، ورجعت مرةً أخرى إلى أحضان أمها، وأخرجت من الصندوق سُترة باللون الأزرق من الصوف، مصنوعةً يدويًّا، وهتفت ببكاء: "انظري، هذه... هذه السُترة ، لقد صنعتُها بنفسي، لقد ظللتُ أتعلم الحياكة خلال ثلاثة أشهرٍ الماضية لكي أصنع لكِ تلك الهدية... هيا استيقظي لكي تُجرّبيها... أنتِ تُحبين هذا اللون كثيرًا". بدأت جلنار في حالةٍ هستيريةٍ... تقول أشياء غير مفهومة، ليقترب أحد الرجال ليُبعِد جلنار عن فيروز: "هيا يا سيدتي، إنّكِ لستِ في وعيكِ!". ولكن جلنار قاومت، وقامت بغرس أظافرها في وجه هذا الرجل، وقالت بصراخ: "اتركوني! هي لن تذهب، لقد وعدتني أنّها ستبقى معي ولن تتركني.. أمي! لا ". جاء أحد الأطباء وقام بحقنها بمُهدّئ. بدأت حركة جلنار تخفّ، وصوتها ينخفض تدريجيًا، مع بعض الشهقات المتقطعة. نزف أنفها قليلًا نتيجة الإجهاد الذي أصاب جسدها وعقلها، ثم فقدت وعيها فنُقلت إلى غرفتها. وبينما كانوا ينقلون جلنار إلى غرفتها، كان جواد في حالة صدمة، عاجزًا عن التفكير. حبيبته وروحه أمامه الآن جثة هامدة! تمالك جواد نفسه وأمر الجميع بالانصراف، ثم حمل فيروز وذهب بها. كان قلبه ينزف ألمًا، فقد رحل ملجأه الوحيد... فقدها وإلى الأبد. كان مجرد التفكير في ذلك يُمزّق قلبه. وضع جواد فيروز في مكان بعيد عن الأنظار، وبمجرد أن تأكد من عدم وجود أحد، انهار باكياً، وأخذ يُقبّل يديها وهو يقول في انهيار: "لماذا تركتينا يا فيروز لماذا؟! أنا السبب، لو لم أَدَعكِ تذهبين إلى العمل، لو كنتُ منعتُك! أنا السبب... مجددًا." بعد ذلك مسح جواد دموعه و استعاد ثباته ثم استدعى جواد طبيبًا لتشريح الجثة ومعرفة كيف قتلت ، كما أراد التأكد من أمرٍ ما كان يخشى أن يكون حقيقيًا. __________________________________ كانت الأشجار تتمايل بفعل الرياح، وأصوات الذئاب تملأ المكان... يجلسون حول النار ليأخذوا بعض الدفء ويتسامرون حول ما حدث. "مقتلُ فيروز وسليم صدمةٌ كبيرة، ما زلتُ غير مُستوعب لما حدث حتى الآن" كان هذا جوهر، أحد الرجال الذين تغيّبوا عن الحراسة يوم الحادثة. تكلم داغر، وهو أصغر الحراس: "رحمة الله عليهما... ولكن، حمدًا لله أنّنا لم نكن معهما، وإلا كنا لقينا حتفنا معهما لو ذهبنا في ذلك اليوم للعمل." هتف باهر، وهو أكبرهم، بغضب: "لا أتفق معك يا داغر. لو كنا ذهبنا لكنا قاتلنا جميعًا، ولم تكن لتُسرَق الجوهرة." "لم يكن بأيدينا شيء... أنت كنت مريضًا، وزوجة داغر كانت تلد، وأنا كنت خارج المملكة في مهمةٍ كلفني بها الحاكم سيلر ... فهل نظل نقول: لماذا لم نكن هناك؟ أم نحمد الله على نجاتنا ونترحم على أمواتنا؟" صمت باهر قليلًا ثمّ قال: "أتظنون أن كنان سيفعل شيئًا بالجوهرة؟" >تنهد جوهر، وقال بغموض : "هذا ما يُقلقني... نحن لا نُريد العودة إلى الدمار والهلاك مرةً أخرى... يجب أن نأخذ حذرنا لكي لا تأخذ القصة منحى آخر." وافق كلٌّ من باهر وداغر على رأي جوهر، ثم أردف باهر قائلًا بابتسامة "ما هو جنس المولود يا داغر؟ وماذا سميته؟" ابتسم داغر، وقال بلهفة: "إنَّه ولد... وقد سميته تيم... إنّه بشوشٌ للغاية ويشبه أمه... حقًّا، أحمد الله أنّني لم أكن موجودًا يوم الحادثة... لقد تعبت زوجتي رَكان كثيرًا في ذلك اليوم، وكانت بحاجةٍ إلى الرعاية" رد جوهر: «أدامَ الله لكَ أحباءك يا داغر و ادامك لهم .» وما إن أنهى جوهر كلمته حتى أُطلِق سهمٌ في قلب داغر، فسقط ميتًا، وطُعِن كلٌّ من جوهر وباهر. ثم سُحبت الجثث الثلاث، ونُقِلت إلى المعمل. بعد ساعةٍ أو ساعتين، كان كنان في طريقه إلى المعمل لمعرفة ما إذا كان ذلك الطبيب الغبي قد انتهى من تجهيز الجوهرة وقلب الحراس الخمسة أم لا. "هل انتهيتَ يا هذا؟" قال الطبيب ذلك بخوفٍ وتوتّر: "كدتُ أنتهي." "ما الذي يُؤخّرك كلّ هذا الوقت... يا أحمق؟ نريد أن نُنهي هذا الأمر بسرعةٍ قبل أن يعثر علينا جواد ويقضي علينا تمامًا." "حسنًا، حسنًا" صمت الطبيب قليلًا وأخذ يُكمل عمله، لكنّ سؤالًا طرأ على ذهنه ليُخبِر كنان به: "سيدي... أنا لا أفهم، لماذا كلّ هذا الكُره لعائلة جواد؟" تنهد كنان، ثمّ نظر إلى هذا الطبيب، وقال وهو يهزّ رأسه: "سأُخبرك." نظر إليه الطبيب بفضول، وحثه على إكمال الحديث، ليتحدّث كنان بتأثر: " منذ عدة سنوات، كنتُ أنا وفيروز في الجامعة الخاصة بتعليم الحراس وتدريبهم... في ذلك الوقت لم تكن معركة الهلاك قد حدثت... كنتُ مُعجبًا جدًّا بفيروز، وليس أنا فقط، بل وجميع مَن حولي، فهي كانت الأَمهر... ولم يكن دخولُ فتاةٍ إلى جامعة الحراس أمرًا شائعًا، لكنها دخلت وأثبتت نفسها بجدارة." قاطعه الطبيب، وهو يقول بتساؤل: "وماذا عنك؟؟ هل كنت ماهرًا أنت أيضًا؟" نظر كنان للطبيب نظرةَ كبرياءٍ وقال بغرورٍ واضحٍ في كلامه: "آه، أنا كنتُ رائعًا وماهرًا للغاية، أسمع هذا.... كان هُناك اختباراتٌ لحراسة أشياء ثمينةٍ للغاية... كان الاختبار عبارةً عن التصدي لبعض اللصوص الذين يأتون لسرقة الشيء الذي تحرسه، وكانت عبارة عن قلادةٍ غالية الثمن." "هل تصدّيتَ لهم؟" ضحك كنان قليلًا، وقال: "بالطبع... لقد تصديتُ لهؤلاء الأوغاد، وبجدارة... ." رد الطبيب بإعجاب "رائع!!" ثم استأنف كنان حديثه و قال ببسمه كبيرة علي وجهه "ثم سرقت أنا القلادة" كان الطبيب ينظر بإعجابٍ لكنان حتى قال جملته الأخيرة، لتجحظ عيناه، وقال بتعجب: «مهلًا... ماذا فعلت؟؟ سرقتها أنت؟؟؟ وماذا فعلوا لك؟» تنهد كنان، وقال بتأثر مزيف : "لقد طردوني من الجامعة ظلمًا... وأبعدوني عن حبيبة قلبي فيروز." تصنع الطبيب التأثر، وقال: «آه، يا له من ظلم! كيف يفعلون بك هذا!!... لكن يبدو أن السيدة فيروز من كلامك إنها كانت تُحبك.» وافقه كنان، قائلًا: «نعم، نعم... لدرجة أنّها كانت دومًا تقول لي "سيأتي يومٌ وأقتلك بيدي هاتين يا كنان، ولن أندم أبدًا." آه كم كانت رومانسية .. تظن أنها بهذه الطريقة تكرهني، ولكنها فقط كانت خجولةً وتخاف أن تُفصِح لي عن مشاعرها. أنا أعلم هذا.» نظر الطبيب إلى هذا المُختلّ بِلا مبالاة، وقال بملل: «قصّة رائعة... لكنني لم أفهم بعدُ لماذا تكره عائلة جواد؟» وضّح كنان كلامه، وقال: "لأنّها تزوّجت جواد، وخانت كلّ العهود التي بيننا." تكلّم الطبيب بصوتٍ منخفضٍ وهو يكتم ضحكته: "عهود!! لقد كانت تتمنى قتلك.!!!" قال كنان بتحذير: «أتقول شيئًا يا فتى؟» رد الطبيب باستنكار: «أنا؟ لا، بالطبع لا، هيا أكمل.» "وأيضًا... عندما حدثت معركة الهلاك، صدر بيانٌ باشتراك جميع رجال المملكة في الحرب بسبب ضعف جيشنا وقوة العدو، وأن مَن يعترض على هذا الأمر يُحكم عليه بالإعدام... حقا كان حكم ظالم ...... صراحةً، لقد هربتُ خوفًا من مواجهة العدو، وحُكِم علي بالإعدام، لكن بالطبع لم يُنفذ الحكم لأني هاجرتُ وذهبتُ لأُكون نفسي، وأصبحتُ من أشهر المجرمين...". أنهى كنان كلامه بفخرٍ شديد، بينما ينظر إليه الآخر ببلاهة بسبب تجسيد الشر الذي يقف أمامه... كيف يفتخر بكونه مجرمًا هكذا؟ تجاهل الطبيب الموضوع وعاد إلى عمله، وفجأةً خطر بباله سؤالٌ آخر فأسرع بطرحه: "سيدي، ماذا ستفعل بهذه الأشياء؟" "أنا؟ لن أفعل شيئًا." "ماذا؟ أكل هذا التعب والعمل دون جدوى؟!" قال كنان ببساطة: "أنا لا أريد هذه الأشياء... لكن هناك شخص سيدفع الكثير من المال ليأخذ الجوهرة والقلوب." "وماذا سيفعل بهما؟ ألا تخشى أن يفعل شيئًا مريعًا؟" نظر كنان إليه بجهل، فهو لا يعرف بالفعل ماذا سيفعل هذا الغريب بالجوهرة والقلوب. "كفى ثرثرة يا فتى، اذهب وأنجز عملك بسرعةٍ وإلاّ قطعتُ رأسك." ذهب الفتى ليكمل عمله، بينما ظلّ كنان يفكّر فيما إذا كان ما يفعله صحيحًا أم خاطئًا. "لقد دسّ هذا الفتى السم في عقلي... لا شأن لي بما سيفعله، سآخذ المال وأرحل عن هذا المكان." هكذا حاول كنان إقناع نفسه بأن ما يفعله صحيحٌ وأنّ كلام الفتى مجرد هراء. __________________________________ يملأ الظلام المكان، وتُهيمن على الأجواء رائحة كريهة. لا مكان للخوف هنا، فالقوي يبقى على قيد الحياة والضعيف يموت... كانت تسير في الغابة، لا تعلم ما يوجد بها، ولا تسمع شيئًا سوى خطواتها. فجأةً، سمعت صوتًا خلفها، فالتفتت سريعًا ووجدت والدتها. "أمي!!" ركضت لتدفن نفسها بين أحضانها وتستنشق رائحتها من جديد. "ظننتكِ ذهبتِ وتركتني!" ردّت فيروز بتأثر شديد: "أبدًا يا صغيرتي." نظرتْ لها جلنار من جديد، لتملأ عينيها بملامح والدتها وتحفظ أدق تفاصيلها كما لو كانت تُصورها : هتفت جلنار في لهفة: "هيا لنذهب معًا إلى القصر." نظرتْ لها والدتها بحزن، ثم تنهدت وقالت بنبرة حزينة: "لا أستطيع." نظرت جلنار إلى والدتها بعد أن تلاشى أمل عودتها، وقالت: "ل... لماذا؟" "اسمعي يا صغيرتي، أنتم الآن لستم في أمان داخل المملكة... أنتِ وجواد و..." صمتت فيروز قليلًا. حثّتها جلنار على إكمال الحديث، فتابعت: "... وأيضًا أخوكِ." جحظت عينا جلنار وقالت بصدمة: "من؟" قالت فيروز بجدية "الموضوع مُعقّد، لكن المهم أن سرقة الجوهرة ووقوعها في يدٍ غير أمينة سيدمرنا جميعًا." ثم نظرت فيروز في عيني جلنار وقالت بصرامة: "جلنار، يجب أن تنتقمي لي ولسليم، أنا أعتمد عليكِ." صدر صوت أحد المحاربين وهو يقول بنبرة آمرة: "اذهب وابحث هنا، لقد سمعتُ صوتها." قالت جلنار بتعجب بعد أن سمعت صوت المحارب: "من هذا؟" "جلنار، لا وقت لدينا، فقط اعتني بنفسكِ وبأخيكِ." "لكنني ليس لدي إخوة!" هتفت فيروز على عجل: "بل يوجد! يجب أن تبحثي عنه وتجديَه قبل فوات الأوان... جلنار، إنهم يقتربون، يجب أن تذهبي!" وقفت جلنار في وجه والدتها وهتفت بإصرار: "لا، لن أذهب قبل أن أفهم." وقبل أن تُجيبها فيروز، وجدت كائنًا ضخمًا يهجم عليهما ويلتهم جلنار!!! __________________________________ استيقظت من هذا الكابوس وهي تتصبب عرقًا، وخفقان قلبها سريع، ثم تحققت من كونها لا تزال على قيد الحياة... بدأت جلنار بالبكاء ، و اخذت تنادي على والدتها... أقبل جواد مُسرعًا على صوت صراخها ظنًّا منه أن مكروهًا ألمّ بابنته، ليجدها تبكي وتنادي والدتها. اقترب منها واحتضنها، وحاول تهدئتها قائلًا بحنان بالغ: "اهدئي يا جلنار، والدتك في مكانٍ أفضل الآن، ادعي لها بالرحمة، فهذا البكاء لن يُعيدها." بدأت جلنار تُدرك أين هي، وتذكّرت الحلم، فقالت بهستيريا: "لقد... لقد التهمني... كنتُ أقف معها وجاء والتَهَمَني، وهي... هي كانت موجودة وقالت لي..." حاولت جلنار تذكّر أيّ شيء، لكن ذاكرتها لم تسعفها. "لا أتذكر سوى ذلك الكائن الذي التهمني، وأنها جاءت إليّ وتحدّثت معي، لكن يبدو أنني لا أتذكر حديثها." وأخذت تكمل بكاءها من جديد... حاول جواد تهدئتها بكل الطرق وقال بغموض: "عزيزتي، لا يصح ما تفعلينه، يجب أن تتمالكي أعصابكِ، فالقادم ليس سهلًا." اعتدلت جلنار ونظرت إلى والدها بعينيها المُنتفختين متسائلةً، فقال جواد مُفسّرًا: "لقد سُرقت الجوهرة، ولا نعرف ما هو مصيرها الآن، ومن يمتلكها." قالت جلنار بتعب شديد نتيجة بكائها: "أليست بحوزة كنان؟" "لقد سرقها كنان، لكنني متأكدٌ من أنه لا يريدها، سيبيعها بالتأكيد أو يفعل ما أخشى حدوثه." تنهد جواد وقال: "الخوف من أن يُسلّمها لأيدي لا تعرف الرحمة." قالت جلنار بإرهاق: "أنا لم أعد أفهم شيئًا، ورأسي تؤلمني بشدّة." قال جواد بحنان: "استريحي يا صغيرتي الآن، ولكن لمعلوماتكِ، يجب أن تكوني معي غدًا... فغدًا اجتماع كبار المملكة لمناقشة هذا الأمر، وليوفقنا الله عزّ وجلّ." __________________________________ وصل كنان إلى المكان المُتّفق عليه، وانتظر الرجل الذي سيُسلّمه الجوهرة... سمع أصوات حوافر الخيول تقترب، ليُبصر رجلًا ضخم البنية بجانبه بعض الرجال العمالقة، جميعهم يمتطون الخيول... نزل هذا الرجل الغريب عن حصانه، وأخذ يُحدق في كنان بنظراته، ثم تكلّم بجمود قائلًا: "هل أحضرت الجوهرة والقلوب؟" رد كنان بنفس جمود الآخر: "وهل أحضرت المال؟" أشار الرجل لرجاله، فألقى أحدهم حقيبة المال في وجه كنان. أسرع كنان لالتقاطها وألقى بالحقيبة التي تحتوي على الجوهرة والقلوب. أخذها قائدهم الغريب ونظر نحو كنان بتقزّز، بينما كان كل ما يهم الاخر هو المال. قال كنان وهو يعد المال: "سيدي، ماذا ستفعل بهذه الأشياء؟" "لا شأن لك." رفع كنان عينيه إلى الرجل وقال بغضب: "كيف لا شأن لي وقد أحضرتُها أنا؟ يجب أن أعرف، لستُ غبيًا لأُسلّمك شيئًا لا أعرف ماذا ستفعل به!" نظر إليه الغريب ببرود وقال: "لقد سلمتها لي بالفعل. دعني أوضّح لك أنه كان بإمكاني إحضارها بنفسي، لكنني أردتُ إبعاد الشبهات عني قليلًا، ويمكن القول إنني سلّطتُ الضوء عليك." "مهلًا، أنت لن..." وقبل أن يُكمل جملته، كتفه الغريب ووضع سيفه الحاد تحت رقبة كنان، وقال: "اسمع أيها الأبله، إذا أردت البقاء حيًا فكفّ عن الكلام... ستأخذ هذا المال وتبتعد، لكي لا أُفكّر جدّيًا في قتلك." ثم دفع الرجل كنان أرضًا في الوحل و وضع قدمه علي برأسه، فصرخ كنان صرخةً عالية. ركب الغريب حصانه وانطلق لينجز بقية عمله. __________________________________ في اليوم التالي، ذهبت جلنار وجواد إلى الاجتماع. كان هناك الكثير من الحضور، وما إن دخلا حتى تهامس الجميع بصوتٍ منخفض وتبادلوا الأحاديث. جلس جواد وجلنار لا يفهمان شيئًا. قال جواد قاطعًا تلك الأحاديث الجانبية: "ما بالكم اليوم تتحدثون في همس؟ ألا يوجد رجل يُواجِهني بكلامه؟" بدأ جودر كلامه بخبث: "حسنًا يا جواد، لا مكان للأحاديث الجانبية وسنواجهك... كنا نتكلم عن فيروز، تلك الضعيفة التي لم تستطع الحفاظ على قطعة من الزجاج... لقد قلتُ لكم منذ البداية يا رجال، لا يجب أن تكون امرأة هي الحارسة، فهذا عيبٌ في حق الرجال." وما إن انتهى جودر من كلامه حتى وجد جلنار تردّ عليه: "ولو كانت قطعة من الزجاج، فلماذا لم تحرسها بنفسك؟ أنت تعلم أيضًا أيها الثعبان أن هناك حرّاسًا أخذوا إجازةً من العمل تلك الليلة، وأنها أخذت هي وسليم العمل كله على عواتقهما ذلك اليوم... فلا تنطق بحرفٍ واحدٍ عن والدتي أيها الحقير." اسودت عينا جودر وكاد أن يصفعها لولا أن يد جواد منعته. لكمه جواد مما جعل الاجتماع كلّه يُسيطر عليه الهرج، لكن قام إيفان ابن جودر بتدارك الأمر وقال: "يا رجال، لم نأتِ لنتشاجر فيما حدث في الماضي، لقد انتهى. يجب أن نتحد ولا نتفرّق... هذا ما يُريده عدوّنا، أن نتشاجر ونقتل بعضنا بعضًا." هدأ الاجتماع وبدأ الكل يستعيد اتّزانه، لكن نظرت جلنار إلى ذلك الشابّ بتعجّب... حقًا إنه لا يشبه والده في أيّ شيء. ليتكلم سيلر حاكم المملكة بدبلوماسية: "يا رجال، نحن الآن أمام مشكلةٍ كبيرةٍ تهدد مصالح مملكتنا. يجب أن نبحث عن حل لمشكلة الجوهرة. يجب أن نُرتّب ما سنفعله لكي نخرج بخطةٍ لا تتأذّى بها مملكتنا... أولًا، يجب أن نعرف من الذي أخذ الجوهرة لنستطيع تحديد قوة عدونا... وبالطبع نعرف أنّه كنان." قال أحد الرجال باستخفاف: "لا أظنّ أنه يستطيع فعلَ شيءٍ بها، إنّه أحمق لا يعرف شيئًا... ربّما يُريد بعض المال فقط لا غير، وحتّى لو فكر أن يفعل شيئًا فهو لا يستطيع بدون..." قاطعه أحد أطبّاء المملكة وقال بإرتباك: "سيّدي..." ردّ جواد: "ماذا؟" ابتلع الطبيب ريقه وتكلّم بتردّدٍ واضح: "وجدنا... وجدنا جثث الحرّاس جوهر وباهر وداغر مُلقاةً في النهر... و... ووجدنا قلوبهم مسروقة، هم والسيدة فيروز وسليم." نزلت الكلمات كالصاعقة على آذان المُستمعين. لم يستطع أحدٌ التلفّظ بكلمةٍ خوفًا من القادم، فالقادم لم يكن كما توقّعوا بل أسوأ __________________________________ خلاويص خلصنااااا قولولي ايه رأيكم و لو في مشكله قولولي عليها عشان اتجنبها في البارتات الي جايه و متنسوش تقولولي توقعاتكم دمتم بخير ❤❤❤❤ متنسووش الڤوت ^_^ ▪︎○▪︎Ahd Fayez▪︎○▪︎

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هلاك

المؤلف عهد محمد فايز
2024/07/01 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة