الثالث

الثالث

284 7

خلال تجوالهما سمعا فجأة أنغاماً موسيقية تأتي من مكان قريب؛ فقادهما الفضول المتزامن مع الإعجاب بجمال النغمات إلى مكان تواجدها، وهناك رأيا ثالثاً مثلهما يجلس على الأرض بحالٍ لا يختلف عن حالهما كثيراً، اللهم إلا في كون هذا الثالث يمسك بجيتار خشبي قديم ويعزف ألحاناً عذبة عليه، وفي مقابل عزفه الحسن يلقي إليه من استمتعوا بألحانه نقوداً، ويا لها من طريقة رائعة لجني المال، ربما يكون الأمر في حد ذاته عملاً من نوع ما، وأمراً شاعرياً وجذاباً في الوقت ذاته! اقتربا منه عندما انفض جمع المستمعين من حوله وقد أملا أن يجدا عملاً معه؛ فنظر إليهما وفطن إلى أن حالهما كحاله فقال ضاحكاً: "رائع! صحبة من نفس المجال!" رد عزيز: "نعم، لكن الفارق أن لديك عملاً جيداً هنا على ما يبدو!" =حسناً، أعجبتني قوة ملاحظتك ولكني أرجو ألا تكون هنا لكي تحسدني! -على الإطلاق! الحقيقة أننا...أعجبنا بألحانك و...نود أن نستمع نحن إليك، دون نقود إن كنت تسمح! =أنتَ كاذب ماهر يا رجل! -نعم ولا، الحقيقة أننا نبحث عن عمل وأعجبنا بألحانك أثناء تجوالنا.... =ورأيتما ما أجني من مال ففكرتما في العمل معي! -نعم، لا أكذب عليك، الأمر مفضوح أصلاً! =ولا أدري سبباً يجعلك تخفي هذا، لكن الحقيقة أن الأمر سيكون جيداً بالنسبة إلي وربما حتى ممتعاً أيضاً و....جديداً! إن أحوالنا متشابهة كما يبدو، ولا مانع من أن نعمل معاً وأن أعرف وجوهاً جديدة وسط هذه الوحدة القاتلة التي أحياها لسنوات؛ ولذا فإنني حقاً ليست لدي أية مشكلة، اجلسا ودعونا نتحدث سوياً لبعض الوقت. جلسا بالفعل بجانبه فسألهما عن اسميهما فأجاباه؛ فرد بدوره: "وأنا وحيد!" رد عزيز: "أجل، كلنا كذلك!" =كلا يا رجل، أنا اسمي وحيد! -أوه...وبالطبع جعلتك الدنيا تعرف معنى اسمك، أليس كذلك؟! =نعم، لليالٍ طوال....أطوال مما يمكنني أن أشعر! -لا بأس الآن؛ فقد أصبح لديك رفاق جدد، أو هذا ما أرجوه! =رجاؤك هو رجائي يا عزيز!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صفوة الفقراء

المؤلف محمد تامر
2024/06/05 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة