" عودة الورديِّ ." - " الفصل الثالث عشر ." فُتِحَ الباب ، و ما إن فُتِحَ سمعتُ شهقةً بصوتٍ عالي صادرة من فتاة تقف أمامنا ، قالت بصوتٍ عالي . - " أصبحت تأتي يا بوغدان بفتيات للمنزل ، أين أنتَ يا عمي لتري ابنك ؟ ، أين أنتِ يا عمتي لتري ابنك ؟ ، أصبحت تأتي بفتيات للمنزل ، أصبحت تأتي بفتيات للمنزل ." نظرتُ للفتاة بصدمة و بإعين متسعة ، و كان حال بوغدان مثلي تمامًا ، نظرتُ لهُ فنظر لي نظرات تأسف عما بدر من ابنة عمه ، قال بصوتٍ حاد منخفض . - " كُفي عن الصراخ ، كُفي ، أدخلينا يا سيلين و سأقص عليكِ كل شيء ... و أخفضِ صوتك ." قالت بصوتٍ عالي مرة أخري . - " لن أخفض صوتي يا بوغدان ليسمع جيراننا ، ليروا أخلاق ابنهم الذين ربوه ، ليروا الذي أصبح ..." و هنا تحرك بوغدان سريعًا ، و وضع يديه علي فم هذه الفتاة ، و وقف خلفها ، قال لي . - " أدخلِ المنزل سريعًا ، و أغلقي الباب ." ظللتُ أفكر أغادر أم ادخل ، فلن أتحمل إهانة من هذه للفتاة المتسرعة ، قال بوغدان بحدة . - " بسرعة ." دخلتُ و أغلقتُ الباب مُسرعة ، رفع بوغدان يديه من علي فمها لتقول و هي توجه السبابة لي . - " أخرجين أيتها ال..." قاطع بوغدان سيلين قائلًا بصوتٍ عالي . - " أصمتي ، كُفي ثرثرة و صياح ، كُفي ." صمتتْ ناظرة لهُ بحزن و عتاب و نظرتْ لي بإستحقار ، و أعطتنا ظهرها و تحركت خطواتٍ قليلة ، لاحق بها بوغدان و أمسك يديها و حدثها بصوتٍ منخفض لم أسمعه بالطبع ، أتكئت علي باب المنزل و أنا أتابعهم بصمت ، نظرتْ لي سيلين بتفحص من أعلي لأسفل و من أسفل لأعلي ، حركتُ عيناي بملل ، و أنا أري الذي يسمي بوغدان يحدثها مرة أخري ، و هي تجيب عليه بإبتسامة ، أخيرًا أنتهى هذا الإجتماع الخاص ، قالت سيلين بإبتسامة . - " تفضلين معي ." نظرتُ لها بصدمة ، كيف تغيرت من فتاة صائحة لهادئة في لحظة ؟ ، نظرتُ إلي بوغدان بإندهاش ، كيف فعلها هذا الرجل ؟ ، تركنا بوغدان نحن الاثنيْنِ معًا ، أجلستني علي مقعد من القرب من المدفئة ، و خرجت من الغرفة خلفه ، من الواضح إنها تهتم بهِ كثيرًا ، نظرتُ في أنحاء الغرفة ، غرفة واسعة بها مدفئة و مقعدين بجوارها ، و بها أريكة أمامها طاولة و يحاوطها مقعدين ، و ما لفت إنتباهي الحوائط المطلية بالأبيض و عليها رسومات باللون الرملي و الأصفر ، غرفة جميلة ، و واسعة ، و مرتبة ، دخلت سيلين الغرفة و معها كوب من الشاي ، وضعته علي الطاولة و جلست بجواري ، قالت في إبتسامة فضولية . - " كيف قابلتي بوغدان ؟ ، قصِّ عليَّ ما حدث في تفاصيلٍ مملة ." تنتظر هذه الفتاة ردي الذي سيرضي فضولها ، و لكن إجابتي لم ترضيها و كانت . - " صدفة ." سيلين رافعة حاجبيها . - " أين التفاصيل المملة ؟..." أبتسمتُ بسذاجة . - " أنني لا أحب الممل ." تأفأتْ ، و صمتتْ بضيق ، دخل بوغدان و قال . - " تصبحون علي خير ، سأسافر غدًا ." وقفت سيلين بخوف ظاهر من عينيها . - " ستسافر كالمعتاد ، و هذه المرة لأين ؟" قال بتبسم . - " لكوشتي ." أبتسمتْ بسعادة . - " حقًا ." بوغدان بنعاس . - " اممم ، كنتُ أود أن تأتي معي لكن سفري ضروري ، و يستدعي الجدية ، و لا ينفع بتاتًا أن تأتي معي ." أردفت بحزن . - " أعرف ." و حلَّ الليل ، و ساد الظلام ، و عمَّ الصمت ، و تزينت السماء بقمرها حتي أتت الشمس من شرقها ، فانتشر النور ، و عمَّ الضوضاء مرة أخري ، و في شرفة واسعة ، فخمة ، يقف معطيًا ظهره لباب الشرفة ، يحدق أمامه بشرود ، يفكر ... و يفكر ، واضعًا يديه في جيبه ، شعره يتطاير يمينًا و يسارًا ، طرق الباب و أذن للطارق بالدخول ، فدخلتْ أخته القصيرة الطفولية التي ترتدي فستان قصير يصل إلي ركبتيها ، باللون البنفسجي ، بهِ خطوط ليست مستقيمة و عشوائية ، امممم إنه جذاب ، واقفة علي باب الغرفة تنظر لهُ و في عيونها الجدية ، أشار بإصبعهِ بإن تقترب منهُ دون أن يراها أو يلتف ، أقتربت حتي وقفت بجانبه ، شعرها تطاير بحركة بسيطة ، تضايقت هي من تطاير شعرها ، فقالت . - " أصبحتُ لا أعرف في أي فصل نحن ." مازالت ملامحه الباردة كما هي ، نعم تضايق ، و لكنه لا يريد أن يظهر هذا أمام أخته الصغيرة ، فقال . - " عزيزتي ديما نحن في فصل متقلب ، في فصل يكون كما لا يريد البشر ." لم تفهم ما قال من ألغاز ، أتسئله أم ماذا ؟ ، فلا تعرف ردة فعله .... أنتهي الفصل الثالث عشر أنتظروني . - تأليف/ ريتاج سامح.
ريتاج سامح 🤎