سقوط الاقنعه

سقوط الاقنعه

12 0

اخترقت الطلقات الباب الحديدي بعنف.

تناثرت شظايا المعدن في أرجاء الغرفة، واضطر الجميع إلى الاحتماء خلف الأعمدة الخرسانية.

أمسك خالد مسدسه بإحكام، ثم نظر إلى آدم وقال:

- "لقد وجدونا أسرع مما توقعت."

أجاب آدم وهو يفتح الملف الأحمر بسرعة:

- "لن يخرج هذا الملف من هنا إلا معنا."

رفع سامر سلاحه، بينما وقف يوسف بجوار ليان يحاول حمايتها.

وفجأة...

انهار الباب الحديدي بالكامل.

اندفع خمسة رجال يرتدون أقنعة الغراب الأسود إلى الداخل، يتقدمهم الرجل المقنع.

قال بصوت هادئ:

- "انتهت اللعبة يا خالد."

ابتسم خالد بسخرية.

- "بل بدأت."

ثم انطلقت أول رصاصة.

---

تحولت الغرفة إلى ساحة معركة.

اختبأ آدم خلف خزانة معدنية، بينما كان سامر يطلق النار ليمنع أفراد المنظمة من التقدم.

أما يوسف، فسحب ليان إلى غرفة جانبية وأغلق الباب خلفهما.

قالت ليان وهي تلهث:

- "لن يتوقفوا حتى يحصلوا على الملف."

رد يوسف:

- "ولهذا لن نعطيهم الفرصة."

في الخارج، كان خالد يتحرك بخبرة وسط الأعمدة، يغير موقعه باستمرار.

كل رصاصة يطلقها كانت تجبر رجال المنظمة على التراجع.

لكن عددهم كان يزداد.

قال آدم:

- "إنهم يطوقوننا."

أجاب خالد:

- "لهذا علينا الخروج الآن."

---

أخرج خالد جهازًا صغيرًا من جيبه وضغط زرًا فيه.

بعد ثوانٍ دوى انفجار في الجهة الغربية من المصنع.

اهتز المبنى، وتصاعد الدخان.

صرخ أحد أفراد المنظمة:

- "المخرج الخلفي!"

استغل خالد الفوضى.

- "هيا!"

ركض الجميع عبر الممر الجانبي.

لكن الرجل المقنع لم يتحرك.

ظل يراقبهم بصمت.

ثم قال لأحد رجاله:

- "اتركوهم."

نظر الرجل إليه باستغراب.

- "لكن الملف..."

ابتسم الرجل المقنع.

- "سيقودوننا إلى ما نريده."

---

خرج آدم ورفاقه إلى ساحة المصنع الخلفية.

كان الليل قد ازداد ظلامًا.

ركبوا سيارة قديمة كانت مخبأة خلف سور متهدم.

قاد خالد السيارة بسرعة، بينما ظل آدم ينظر من النافذة الخلفية.

قال:

- "إنهم لا يطاردوننا."

رد خالد:

- "وهذا أكثر ما يقلقني."

---

بعد نصف ساعة، وصلوا إلى منزل قديم يقع على أطراف المدينة.

كان المنزل مهجورًا من الخارج، لكن داخله كان مجهزًا بالكامل.

قال يوسف بدهشة:

- "منزل آمن؟"

ابتسم خالد.

- "أعددته منذ سنوات... لليوم الذي أخرج فيه من الظل."

جلس الجميع حول طاولة خشبية.

فتح آدم الملف الأحمر.

كان يحتوي على عشرات الوثائق، وصور، وتقارير مالية، وخريطة كبيرة.

لكن في آخر الملف...

وجد ظرفًا أسود.

فتح الظرف بحذر.

كانت بداخله صورة حديثة.

نظر إليها الجميع.

وتجمدوا في أماكنهم.

كانت الصورة تُظهر الرجل المقنع...

لكن هذه المرة بدون قناع.

همس سامر:

- "لا... هذا مستحيل."

نظر إليه آدم بسرعة.

- "أتعرفه؟"

أومأ سامر.

- "إنه الرائد عادل نجيب."

اتسعت عينا يوسف.

- "الرائد عادل هو الرجل المقنع؟"

قال خالد بهدوء:

- "لا."

ساد الصمت.

نظر الجميع إليه.

ثم قال:

- "الرائد عادل مجرد قائد ميداني."

اقترب خالد من الخريطة.

وأشار إلى صورة أخرى كانت مثبتة في زاويتها.

رجل في الستين من عمره، يرتدي بدلة أنيقة، ويقف أمام إحدى الشركات الكبرى.

قال آدم:

- "من هذا؟"

أجاب خالد:

- "اسمه فارس الكيلاني."

- "من يكون؟"

قال خالد:

- "رجل أعمال مشهور... والجميع يراه فاعل خير."

ثم صمت لثوانٍ.

وأضاف:

- "لكنه العقل المدبر الحقيقي لمنظمة الغراب الأسود."

ساد الصمت في الغرفة.

أخذ آدم الصورة.

ظل ينظر إليها طويلًا.

كان الاسم معروفًا في كل المدينة.

يمول المستشفيات، والمدارس، والجمعيات الخيرية.

لم يكن أحد ليتخيل أنه يقف خلف أكبر منظمة إجرامية في البلاد.

وقبل أن يتحدث أحد...

رن هاتف خالد.

نظر إلى الشاشة.

ثم تغيرت ملامحه فجأة.

أجاب بسرعة.

لكن لم يسمع سوى جملة واحدة:

«"لقد عرف مكانكم."»

انقطع الاتصال.

وفي اللحظة نفسها...

انطفأت جميع الأنوار داخل المنزل.

ثم دوى صوت محركات سيارات تحيط بالمكان من كل الجهات.

نظر خالد إلى آدم وقال:

- "لقد وصلوا..."

أمسك آدم الملف الأحمر بقوة.

وأدرك أن المواجهة الأخيرة لم تعد مجرد احتمال...

بل أصبحت حتمية.

نهاية الفصل الرابع والعشرين

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المحقق آدم: القضية رقم 001

المؤلف محمد احمد سيف
2026/07/22 مكتملة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة