ظل آدم ينظر إلى شاشة هاتفه لعدة ثوانٍ، بينما كانت الرسالة الغامضة لا تفارق عينيه.
"إذا أردت إنقاذ الضحية التالية... تعال وحدك."
ساد الصمت.
نظر يوسف إلى وجه آدم وسأله بقلق:
- "ماذا حدث؟"
أغلق آدم الهاتف ببطء وقال:
- "لقد أرسلوا لي رسالة."
- "من؟"
- "الغراب الأسود."
اتسعت عينا يوسف.
- "وماذا يريدون؟"
تنهد آدم وأعطاه الهاتف.
قرأ يوسف الرسالة، ثم قال بسرعة:
- "لا تفكر في الذهاب! من الواضح أنه فخ."
ظل آدم صامتًا.
كان يعلم أن يوسف على حق، لكنه كان يشعر أيضًا أن هذه هي أول فرصة حقيقية للوصول إلى المنظمة.
قال أخيرًا:
- "إذا تجاهلت الرسالة، فقد يموت شخص بريء."
أمسك يوسف بذراعه.
- "وإذا ذهبت... فقد تكون أنت الضحية التالية."
ابتسم آدم ابتسامة هادئة.
- "لهذا السبب سأذهب... لكن بطريقتي."
---
في صباح اليوم التالي، قصد آدم قسم الشرطة.
دخل مكتب المفوض سامر ووضع هاتفه على الطاولة.
قرأ سامر الرسالة أكثر من مرة.
ثم قال:
- "إنهم يجرونك إلى المكان الذي يريدونه."
- "أعرف."
- "إذن لماذا ستذهب؟"
رفع آدم نظره.
- "لأنهم لأول مرة يحددون موعدًا."
ظل سامر يفكر للحظات.
ثم فتح درج مكتبه وأخرج جهازًا صغيرًا بحجم قطعة النقود.
قال:
- "هذا جهاز تتبع."
نظر إليه آدم باستغراب.
- "احتفظ به في جيبك."
- "هل ستأتي الشرطة؟"
هز سامر رأسه.
- "لن أرسل أحدًا... إلا إذا اختفى الإرسال."
ابتسم آدم.
- "هذا يكفيني."
---
عاد آدم إلى المنزل وبدأ يجهز حقيبته.
مصباح يدوي.
دفتر ملاحظات.
قفازات.
كاميرا صغيرة.
وزجاجة ماء.
ثم وضع جهاز التتبع في جيبه.
دخل يوسف الغرفة.
- "أنت حقًا ستذهب؟"
- "نعم."
- "إذن أنا قادم معك."
ابتسم آدم.
- "الرسالة قالت وحدك."
- "ومن قال إنني سأكون معك؟"
نظر إليه آدم باستغراب.
ضحك يوسف وقال:
- "سأبقى بعيدًا... فقط لأتأكد أنك بخير."
ابتسم آدم أخيرًا.
- "حسنًا... لكن لا تتدخل إلا إذا اضطررت."
---
حل الليل.
كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة.
وصل آدم إلى المكان المحدد في الرسالة.
كان مصنعًا قديمًا مهجورًا يقع في أطراف المدينة.
توقفت سيارته أمام البوابة الحديدية الصدئة.
خرج منها ببطء.
كل شيء كان هادئًا.
لا أصوات.
لا حركة.
ولا حتى نسمة هواء.
فتح البوابة.
صدر عنها صرير طويل اخترق سكون الليل.
دخل بحذر.
كانت الممرات مليئة بالغبار.
والجدران مغطاة بآثار الزمن.
سلط ضوء المصباح أمامه.
وفجأة...
سمع صوت تصفيق.
التفت بسرعة.
لكن لم يكن هناك أحد.
ثم جاءه صوت عبر مكبرات قديمة معلقة في السقف.
- "مرحبًا بك يا آدم."
توقف مكانه.
كان الصوت مشوشًا، لكنه واضح.
- "كنت أعلم أنك ستأتي."
قال آدم بصوت ثابت:
- "من أنت؟"
ضحك الصوت.
- "الأسئلة ليست من حقك الآن."
ثم أضاءت شاشة كبيرة في نهاية القاعة.
ظهر عليها رجل يرتدي قناع غراب أسود.
كانت ملامحه مخفية بالكامل.
قال:
- "أثبتَّ أنك ذكي... لكن الذكاء وحده لا يكفي."
ضغط الرجل على زر أمامه.
وفجأة...
انفتح باب حديدي ضخم في الجهة المقابلة.
نظر آدم إلى الداخل.
كانت هناك غرفة صغيرة.
وفي منتصفها...
رجل مقيد إلى كرسي.
يحاول الصراخ، لكن فمه كان مغطى.
صرخ آدم:
- "اتركه!"
ضحك الرجل المقنع.
- "لديك خمس دقائق فقط."
بدأ عداد إلكتروني يظهر على الشاشة.
05:00
قال الرجل:
- "إذا أنقذته... سأهرب."
- "وإذا طاردتني... سيموت."
ساد الصمت.
كان على آدم أن يختار.
نظر إلى الرجل المقيد.
ثم إلى الباب الذي قد يهرب منه زعيم المنظمة.
بدأ العد التنازلي...
04:59
04:58
أغلق آدم عينيه للحظة...
ثم اتخذ قراره.
نهاية الفصل الثامن.
محمد احمد سيف