البرج القديم

البرج القديم

13 0

كانت عقارب الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل عندما توقفت سيارة المفوض سامر أمام برج الساعة القديم.

كان المبنى مهجورًا منذ سنوات، وتحيط به أسوار حديدية صدئة وأشجار كثيفة أخفت جزءًا كبيرًا من واجهته.

خرج آدم من السيارة وهو يحمل مصباحًا يدويًا.

نظر إلى البرج وقال:

- "إذا كانت الإحداثيات صحيحة... فسنجد شيئًا هنا."

أجاب يوسف وهو ينظر إلى المبنى بقلق:

- "أو سنقع في فخ جديد."

ابتسم آدم وقال:

- "في كلتا الحالتين... سنعرف الحقيقة."

دخل الثلاثة إلى البرج بحذر.

كان الغبار يغطي الأرض، والعناكب نسجت خيوطها في كل زاوية.

سمعوا صوت قطرات الماء تتساقط من السقف.

تقدم آدم ببطء وهو يسلط ضوء المصباح على الجدران.

وفجأة توقف.

كان هناك نفس الرمز الذي رآه من قبل...

رمز الغراب الأسود.

لكن هذه المرة كان محفورًا داخل حجر قديم.

اقترب منه ولمسه بيده.

لاحظ أن الحجر يتحرك قليلًا.

قال للمفوض سامر:

- "هذا ليس جدارًا عاديًا."

ساعده سامر في دفع الحجر.

وبعد عدة محاولات، تحرك إلى الداخل كاشفًا عن ممر سري ضيق.

نظر يوسف بدهشة.

- "هل كان هذا المكان مخفيًا طوال هذه السنوات؟"

رد آدم:

- "يبدو أن أحدًا لم يكن يريد لأحد أن يجده."

دخلوا الممر.

كان مظلمًا وباردًا.

بعد دقائق وصلوا إلى غرفة صغيرة تحت البرج.

في منتصف الغرفة طاولة خشبية قديمة، وفوقها صندوق معدني مغطى بالغبار.

اقترب آدم بحذر.

فتح الصندوق.

وجد بداخله دفترًا قديمًا وعدة صور ورسالة مطوية.

فتح الرسالة.

كانت مكتوبة بخط يد واضح:

"إذا وصلت إلى هنا، فأنت تقترب من الحقيقة... لكن الحقيقة أخطر مما تتخيل."

قلب آدم صفحات الدفتر.

كان يحتوي على أسماء وتواريخ واجتماعات سرية.

لكن أكثر ما أثار انتباهه اسم كُتب في الصفحة الأخيرة.

"المشروع: الغراب الأسود."

قال يوسف:

- "هل هذه أسماء أعضاء المنظمة؟"

رد آدم:

- "ربما... لكن ينقصنا الدليل."

في تلك اللحظة...

سمعوا صوت باب حديدي يُغلق بقوة.

ركضوا نحو الممر.

لكنه كان مغلقًا.

قال يوسف بقلق:

- "لقد حُبسنا هنا!"

حاول المفوض سامر فتح الباب، لكنه لم يتحرك.

وفجأة انبعث صوت عبر مكبر صوت قديم.

- "مرحبًا بكم... كنت أعلم أنكم ستصلون."

عرف آدم الصوت فورًا.

إنه الرجل المقنع.

قال آدم بصوت مرتفع:

- "لماذا تفعل كل هذا؟"

ضحك الرجل.

- "لأنكم تبحثون عن الحقيقة... والحقيقة لها ثمن."

ثم انقطع الصوت.

بعد ثوانٍ، بدأت الغرفة تهتز.

تساقطت بعض الحجارة من السقف.

صرخ يوسف:

- "المكان سينهار!"

ظل آدم هادئًا.

بدأ ينظر حوله بسرعة.

لاحظ فتحة تهوية صغيرة في أعلى الجدار.

ثم وجد بجوارها رافعة حديدية قديمة.

قال:

- "ساعداني."

دفع الثلاثة الرافعة بقوة.

صدر صوت احتكاك قوي.

وفجأة...

تحرك جزء من الجدار.

ظهر خلفه ممر آخر.

قال آدم:

- "هيا بسرعة!"

ركضوا عبر الممر.

وبعد دقائق خرجوا إلى خارج البرج من فتحة مخفية بين الأشجار.

وفي اللحظة التي ابتعدوا فيها...

انهار جزء من البرج القديم أمام أعينهم.

وقف الثلاثة ينظرون إلى الدخان المتصاعد.

قال المفوض سامر:

- "لو تأخرنا دقيقة واحدة..."

قاطعه آدم وهو ينظر إلى الدفتر الذي أنقذه من تحت الأنقاض.

- "لكننا خرجنا ومعنا أهم دليل حتى الآن."

فتح الدفتر مرة أخرى.

وبين صفحاته وجد ورقة صغيرة لم يلاحظها من قبل.

كانت تحمل عنوانًا واحدًا فقط:

"المخزن رقم 12 – ميناء المدينة."

ابتسم آدم.

وقال بثقة:

- "يبدو أن وجهتنا التالية أصبحت معروفة."

لكن ما لم يكن يعلمه...

أن شخصًا كان يراقبهم من بعيد بمنظار ليلي.

أغلق المنظار، ثم أمسك هاتفه وقال:

- "لقد وجدوا الدفتر... ابدأوا الخطة البديلة."

نهاية الفصل الرابع عشر.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المحقق آدم: القضية رقم 001

المؤلف محمد احمد سيف
2026/07/22 مكتملة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة