إِدِيلْوَيْسْ

إِدِيلْوَيْسْ

3 0

لم اراجع الاخطأTT

سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"

("لا تنسوا متابعة الحساب، والتصويت والتعليق بين الفقرات، أحب أسمع رأيكم")

__________________________

​فُتح باب الشاحنة

برز إيريوس غارقًا في دموعه على الأرضية الباردة، فتح عينيه الصغيرتين ببطء، وهو يفرك عينه اليمنى بقبضته الصغيرة كأنّه يرى النور لأول مرة.

وقفَ أمامه رجلٌ يرتدي معطفًا طبيًا ناصع البياض، أردف وهو ينظر إلى (إيريوس) بنظرة اشمئزاز:

- "هل هذا هو الطفل؟ أعطني ملفه"

مد يده متناولًا الملف من يد الرجل، وبدأ بقراءة الملف، وإيريوس يحاول العودة إلى الخلف خوفًا من نظرات الطبيب، التي تريد التهامه حيًا

​- "اسمك إيريوس، أليس كذلك؟ اسم جميل"

قالها الطبيب بابتسامة خبيثة، ثم همس للرجلين بجانبه:

- "أدخلوه بسرعة"

​تقدّم أحدهما إلى داخل الشاحنة، وحاول الإمساك به، لكن إيريوس دفعه بقوة وحاول الهرب راكضاً باتجاه الغابة، لكن سرعان ما أمسكه الآخر من ياقة قميصه جاره إليه بعنف:

​- "إلى أين تذهب أيها الصغير؟"

​لم يتردد إيريوس في غرس أنيابه في ساعده، فصرخ الرجل ساحبًا يده بسرعة، ثم وجه ضربة على رأس الصغير بقوة، ليشهق شهقة عالية تنم عن ألم بالغ، ثم ترخّى جسده الصغير وسقط على الأرض مغمى عليه، حمله الرجل بين يديه مدخلًا إياه إلى ذاك المبنى الإسمنتي العتيق والوحشة تحيط بالمكان

____________________________________

​طوالَ الطريق منَ المستشفى حتى المنزل لم يغادر صدى كلمات المدير المستفزةِ رأس "ريمن"، حتى أخيرًا خمد أزيز المحرك المتهالك حين استقرت السيارة بلونها الأزرق الباهت بسبب تعرضها الطويل لأشعة الشمس وأبوابها متقشرة الحواف لتظهر تحتها رقع من الصدأ البني، أمام مجمع سكني يتكون من خمسة طوابق. افتُتِحَ الباب ليرتجل منه "ريمن" بقامته المبعثرة متكئاً على جانبه المصاب بتعب واضح متمتمًا:

"كومة خردة!!"

​خطى باتجاه البوابة والأفكار تتضارب في رأسه هل سيوافق على العمل في ذلك المكان أو يجعل ذنبه يسيطر عليه ويعود إلى جحيم الريف والعمل كعامل بناء مثل والده؟ دخل إلى المصعد ثم ضغط زر الطابق الرابع، أخذ ينظر إلى لوحة الأرقام وهي تتغير ببطء والغيظ يلتهمه، وما إن انفرج المصعد حتى أبصر قامة رجل مقلنسًا رأسه برداء شتوي واقفًا أمام شقته يحاول فتحها،

​تجمد ريمن في مكانه والدم يغلي في داخله، لكنه سرعان ما اندفع يركض باتجاهه ليجره نحوه ممسكًا بياقته رافعًا إياه عن رحب الأرض مستعدًا للشجار معه، إلا أن تبين له وجه الجاني، وما إن رآه حتى اتسعت خضراويتاه على مصراعيهما؛ لم يكن سارقًا غريبًا بل شريك سكنه وصديق طفولته:

"زين! أي عبث هذا الذي تفعله؟"

​أفلت يده عنه ليرى وجهه المحمر من شدة الحر بتمعن وعيناه تهربان في كل اتجاه، لتنتقل عينا ريمن نحو يد "زين" المرتجفة وهي ممسكة بالمفتاح الذي من المفترض أنه مفتاح شقتهما، تأفف ريمن ثم مد يده في جيبه وأخرج مفتاحه وهو يكلم صديقه:

"الذي في يدك ليس مفتاح الشقة"

​صعق زين لتستقر عسليتاه أخيرًا على ما في يده، هرش رأسه باستغراب لينطق مترددًا:

"أعتقد أنه... مفتاح غرفة رايزن"

​تبسم ريمن بخفوت على ضياع الآخر، دخل إلى الشقة خالعًا حذاءه ثم تبعه الآخر معتصرًا قلبه الذي يكاد يخرج من مكانه من شدة الألم، ليرتمي "ريمن" بجسده على الأريكة في بهو الشقة واضعًا يديه خلف رأسه محاولًا الاسترخاء لآخر مرة في هذا المنزل، لكن ما إن استوقفت زين ملابس صديقه التي ملأتها الدماء، وشعره الذهبي الذي لطالما اهتم ريمن بتصفيفه بعناية مبعثرًا بفوضوية؛ فقد كانت أنفاسه المتهدجة وارتعاش جسده المضطرب يحجبان عنه ملاحظة بقع الدماء التي لطخت قميصه الأبيض في الخارج: "ريمن، ماذا حدث لك؟" خطى ببطء نحوه مستكملًا كلامه:

"هل.... هو من فعل ذلك؟"

​أومأ ريمن برأسه مؤكدًا ما يجول بخاطر رفيقه، مطمئنًا إياه بأن إصابته ليست خطيرة لكنها كفيلة بجعله يتألم أثناء المشي وطرده من عمله، وأنه بمجرد أن يستريح سيستجمع قواه، ثم اعتدل بجلسته موجهًا سؤاله نحو زين وهو يشير بإصبعه نحو ملابسه:

"وأنت لماذا ترتدي ملابس شتوية في هذا الحر القاتل؟"

​جلس المقصود بجانبه متنهدًا تنهيدة تعبر عن كل ما حدث معه في هذا اليوم: "ياله من يوم! ظننت أني أنا فقط من أعاني من يوم سيء ولكن أنتما أيضًا" قهقه في نهاية كلامه ليلتفت الآخر بكامل جسده ناحية الضاحك، ثم أردف بحنو مشفق على حاله:

"أخبرني ما حصل معك؟"

​أردف زين واضعًا يده على رأسه محاولًا استرجاع الأحداث في رأسه:

"لا أذكر ما حدث بالتفصيل، لكن ما أعلمه فقط أنه انتابتني نوبة صرع في المحاضرة، ومنذ تخرج رايزن لم يعد هناك من يهدئني أثناء النوبة ويضطر المحاضر إلى استدعاء الطوارئ وهذا ما أمقته، لذا هربت"

​نظرا بأعين بعضهما ليبتسم زين بسبب نظرات الآخر، ثم ضرب "ريمن" جبينه بشدة وهو يهز رأسه:

"وأنت تشعر بالبرد الآن، صحيح؟"

​أومأ زين بـ "نعم" ليرى الاستنكار في وجه الآخر من استهزائه بمرضه:

"زين أيها الأحمق، لا زالت النوبة تلازمك فلترتح في غرفتك!"

وجه الكلام نحوه بحزم، ثم نهض متجهًا إلى غرفته الخاصة وقبل أن يدخل استدار إلى الجالس وحدثه:

"سأنام قليلاً لا تزعجوني.... وأنت ارتح، حسناً؟"

​أومأ مرة أخرى برأسه، ثم أغلق ريمن باب غرفته المظلمة ولم يكن هناك أي مصدر ضوء سوى من شباك صغير يقبع في نهاية الغرفة خلف السرير لتتسلل خيوط أشعة برتقالية باهتة ترسم ظلالاً على الجدران الفارغة. تقدم بخطوات ثقيلة ليقوم بتبديل ثيابه، ويجر ألمه وجسده المنهك نحو السرير وتهاوى عليه واضعًا ذراعه فوق عينيه

​زفر مبعدًا يده لينظر إلى السقف متسائلاً في نفسه عما إن سيكون ذلك المكان أفضل له، لعل عوض الله أحن وأبقى ولن يعاني هناك من مضايقات شقيقة مريضة. أخذ التفكير يطعنه بلا رحمة حتى بدأت جفونه تترنح وتثقل شيئاً فشيئاً حتى استسلم أخيرًا لنوم عميق.

​بعد عدة ساعات دوى في الأرجاء القاتمة صوت منبه عالٍ، فتح على أثره النائم عينيه بصعوبة، أمسك هاتفه وأطفأ المنبه ثم نهض من مضجعه سارحًا في الفراغ، مسح وجهه براحة يديه كأنه يحاول التخلص من ثقل يطبق على صدره، وأخذ نفسًا عميقًا للحظة ثم أطلق زفيرًا طويلاً، واتجه لتجهيز نفسه لمغادرة منزله الحقيقي الأول

​أرخى سحاب حقيبته وبدأ بجمع أغراضه وترتيبها بعناية، بعد أن أحكم إغلاقها التفت نحو ملابسه وارتدى قميصه الأسود القاتم وبنطاله الأسود المطابق تماماً للقميص، ثم أطل بوجهه أمام المرآة ورفع يده ليمرر المشط بين خصلات شعره الأشقر الطويل مصففًا إياه بعناية لتنساب تلك الخصلات وتؤطر ملامحه، وقبل أن يخطو مغادراً توقف واضعاً يده فوق شعره ضاغطاً على رأسه متمتماً:

"لن أخذلك يا أبي"

​أشرع الباب محكماً قبضته على حقيبته خارجاً لبهو الشقة حتى رأى رايزن يجلس على الأريكة يرتشف قهوته متجهزاً هو الآخر لعمله غير مبالٍ به، ليرمي مفتاح السيارة على الطاولة الخشبية التي أمام رايزن، رفع الجالس سوداويتيه من فوق نظارته الطبية وهو يضع كوبه على الطاولة:

"إنها لك"

أردف ريمن بجفاء مظهراً للآخر أنه لا زال

منزعجاً منه

​"إذن هل قررت حقاً الانتقال إلى هناك؟"

عدل رايزن جلسته ببطء ناظراً إلى المفتاح المستقر بجانب كوبه متسائلاً بنبرة ثابتة

أومأ ريمن برأسه بنعم

نهض رايزن وخطى باتجاه ريمن مبتسماً بخفوت:

"إذن ستقطن؟"

أومأ ريمن برأسه مرة أخرى

استهجن رايزن من تصرفات صديقه الطفولية ثم سأله بنبرة يملؤها الندم:

"ريمن، هل ما زلت منزعجاً مني؟"

ليومئ مرة أخرى دون أن ينبس ببنت شفة وعيناه تحدقان برايزن

قلب رايزن عينيه للأعلى بقلة حيلة من عناد رفيقه، وتقدم خطوة إضافية وربت على كتف ريمن قائلاً بصوت منخفض:

"حسناً أيها الطبيب ريمن، لن أودعك فسوف أزعجك في اتصالاتي، لكن انتبه لجرحك في ذلك المكان الموحش والبعيد، ونحن سوف نكون موجودين من أجلك إن حدث شيء، لذا الجأ لنا، حسناً؟"

​أقشع الانزعاج من عيني الآخر بفعل كلمات رايزن التي تحمل أسفاً مبطناً:

"لن أحتاج للجوء لأحد، لكني أعتمد عليك في الاعتناء بزين"

​بمجرد أن ذكر ريمن اسم زين، خرج المذكور من غرفته ليرى ريمن يستعد للمغادرة، لينبس بصوت يملأه النعاس:

"هل ستغادر؟"

التفتا الاثنان باتجاهه، كان واقفاً وشعره البني يغطي وجهه المنهك من النوبة الطويلة التي اجتاحته يوم أمس

​استدار ريمن ناحية الباب، وضع يده على المقبض واستقر حذاؤه عند العتبة، خطوة واحدة تفصله عن فصل جديد بحياته بدون هذين الاثنين، مجرد التفكير في مفارقتهما جعل كبرياءه ينهار دفعة واحدة. تنهد بثقل وأفلت حقيبته لتسقط أرضاً، ثم التفت إليهما فجأة وقبل أن يستوعبا خطى خطوتين سريعتين واندفع نحوهما محيطاً كلاهما بذراعيه في عناق مفاجئ، تجمد رايزن لثانية قبل أن يشد على ظهره، بينما دفن زين رأسه في كتفه، همس ريمن بصوت مخنوق:

"اعتنيا بنفسيكما"

​قهقه رايزن بصوت عالٍ:

"هل تخاف علينا أيها العجوز؟"

ضحك زين على كلام رايزن، بينما ريمن لم يهتم إطلاقاً، فهو سوف يبقى بعيداً عنهم فترة طويلة بعد أن عاش معهما أكثر من 6 سنوات، ابتعد سريعاً قبل أن تخذله عيناه، التقط حقيبته وفتح الباب، ثم أغلقه خلفه بخفة مغادراً شقته

​ساد الصمت لبرهة ليتبادل الآخران النظرات بحزن، ليردف زين كاسراً الهدوء الذي حل بعد خروج شقيقهما الأكبر:

"سوف نشعر بالفراغ لأيام"

جلس الآخر ممسكاً بالمفتاح الذي رماه ريمن:

"إلا أنه لحسن الحظ فعل شيئاً واحداً جيداً لنا قبل مغادرته"

أردف زين وهو يتجه للعودة للنوم:

"إنها مجرد خردة، لهذا أعطاها لك

~أنتهى~

_______________________

رأيكم في البارت؟!

اي شخصية اعجبتكم اكثر ^_^

اتقبل النصائح اذا كان في شي

في سردي خطأ ارجو تنبيهي🤍

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فريسَةُ|العُيونِ الحَمرَاءِ

المؤلف EINO
2026/05/28 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة