لم ادقق الاخطأ
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"
("لا تنسوا متابعة الحساب، والتصويت والتعليق بين الفقرات، أحب أسمع رأيكم")
"اتمنى دعمكم للرواية"
__________________________________
وقف ريمن أمام الباب الذي اُلصقت عليه لوحة (المدير العام) ناظراً لها بشمئزاز، ويده معلقة في الهواء قبل أن تطرق الباب، في تلك اللحظة اخترق هدوء الممر البارد والمريب همس من خلفه، كان السكرتير يثرثر مع أحد الموظفين الذي سأله بفضول:
"لماذا المدير هنا في هذا الوقت؟"
جاءه صوت السكرتير مشحوناً بالشماتة:
"أين كنت يا صاحبي، ألم تسمع بمشكلة الطبيب ريمن الجديدة؟"
لتستقر نظراتهما على الجسد المتجمد أمام الباب بتوتر ليكمل السكرتير:
"لقد ترك المدير اجتماع عمل مصيرياً مع المستثمرين حول النقص في الأطباء وجاء إلى هنا مسرعاً عند سماع أن الشرطة قد تدخلت هذه المرة!"
شعر ريمن ببرودة تسري في أطرافه، لكن جملة "نقص في الأطباء" كانت هي التي جعلت قلبه يقرع صدره بقوة ليس ذعراً بل من الفكرة التي نبتت في عقله الآن استدار بنصف التفاتة ليرى السكرتير يراقبه بنظرات ساخرة منتظراً لحظة انهياره، لكن ريمن شد قامته وعدل ياقة معطفه الطبي الذي كاد أن يفقده ثم نظر إلى الباب بتركيز، لتنقبض يده بقوة واستدارت ملامح الخوف على وجهه لتتحول إلى نظرة حادة لقد وجد الثغرة التي تلين قلب المدير،ضغط على المقبض ليدفعه بهدوء واثق، متجاهلاً نظرات الموظفين خلفه، خطا داخل الغرفة لتقع عيناه مباشرة على المدير الذي يقف أمام مكتبه واضعاً إحدى يديه في جيبه بينما تستقر بالأخرى رزمة من الأوراق يرمقها بنظرة فاحصة ومستهجنة، لم يرفع المدير رأسه بل ظل غارقاً في الأوراق تاركاً الصمت ينهش في أعصاب "ريمن"، أغلق" ريمن" الباب خلفه ورغم معرفته بالثغرة التي سيدخل منها إلا أن هيبة السكوت التي صفعه بها المدير جعلت ثقته تهتز لتنتقل خضراوياه في أرجاء الغرفة، كانت الغرفة بأكملها مكسوة بخشب الأبنوس الداكن الذي يمتص الضوء ويضفي ثقلاً خانقاً على المكان، ليعود بنظره نحو المدير ناظراً إلى مكتبه العريض الذي شخص في مقدمته لوحة ذهبية براقة حفر عليها:(المدير العام: اوريان)أخيراً ألقى المدير الأوراق على سطح المكتب بخشونة ليرتطم الورق بالخشب محدثاً صوت دوي يكسر الصمت، ليضع كلتا يديه في جيبه متخذاً مكانه خلف المكتب لينظر إلى ريمن الذي لا زال ، في قسمات وجهه قليلاً من الثقة وهو ينظر في عيني المدير ونضراته جعلت من "أوريان" يمتعض غضباً، أولاً دخوله دون طرق الباب والآن ينظر له بهذه النظرة التي يمقتها، ليردف بهدوء رغم الحنق الذي يلتهمه داخلياً:
"ماذا تريد؟"
ارتفع جانب ثغر المقصود متجهاً نحو الاريكة التي أمام المدير جالساً بخفة، مطمئناً من سيطرته المحتومة على الموقف:
"إن جرحي لم يلتئم لذا اسمح لي بالجلوس قليلاً كي نتكلم بهدوء يا سيدي المدير"
كان وجه المدير محتقناً من تصرفات ريمن المزعجة، فهو قد طرده والآن يتصرف وكأنه هو من يحتاج له بشدة ليتكأ بظهره على الكرسي:
"ليس لدي ما أتكلم به معك، اخرج!"
"سيدي... أنا آسف حقاً"
أفصح ريمن، محنٍ رأسه للأسفل متصنعاً الأسف اخرج المدير يديه واضعاًّ إياها تحت فكه وحاجباه ارتفعا باستنكار، لتتغير ملامح الاخر تماماً، اختفت نبرة الأسف وحل مكانها هدوء لحظة تذكره أحد المرضى السريين الذين عرض عليه "اوريان" مرة معاينته مغيراّ ًخطتهُ ، نهض "ريمن" مقترباً برأسه قليلاً متجاهلاً النبض المؤلم في خصره كما استقرت يده على سطح المكتب وهمس بصوت لم يتجاوز حدود الغرفة:
"سيدي... يبدو أنك نسيت أمراً هاماً وسط غضبك، هل نسيت من عاين المريض رقم (77) صاحب ملف العيون الحمراء؟"ارتفع طرف أنف المدير في حركة لا إرادية تعبر عن القرف بينما تجمدت ملامحه في حالة من الذهول، لم يتخيل أن تصل وقاحة ريمن حد استغلاله لجوءه له لمعاينة احد المرضى السريين بسبب نقص الاطباء النفسيينليكمل الآخر:
"أنا بالفعل أملك تقريراً مفصلاً عن حالته وما حدث له خلف تلك الأبواب المغلقة، تخيل فقط كيف ستكون قصة رائعة للصحافة، وما هي ردة فعل المستثمرين الذين لابد أنهم مستاءون منك الآن، أو ما سيحدث لمستشفاك العريق وسمعتك؟"
لم ينطق المدير بكلمة، استمر بتمسكه بالهدوء المصطنع لكن في داخله وجد محتدم، ليرد على ريمن بصوت مبحوح يقطر كراهية:
"أنت أحقر مما تصورت يا ريمن... تظن أنك تمسك بمفتاح نجاتك؟ أنت تمسك بنار ستحرقنا سوياً"
رد ريمن بابتسامة باهتة ممسكاً بجرحه:
"أن أحترق معك خيراً من أن أحترق بمفردي، أنا لا أحب أن أكون بمفردي على القارب، أفضل الرفقة وأنت خير رفيق يا سيدي.. ما رأيك هل أنا مطرود الآن؟"
نهض المدير بحمية صافية يأبى سماع كلامه، حتى لو كان سيسمع كلامه لن يقوم بما يتمناه، ليتجه نحو ريمن ممسكاً بكتفه مجبراً إياه بالجلوس:
"لا يا عزيزي ريمن، ليس بهذه السرعه "
لينظر ريمن له بطرف عينه دون الالتفات بجسده:
" اذن انا لدي صديق صحفي رائع!"
"أنا آسف لكن ليس لدي مكان لك هنا، وإن فكرت في تهديدي يمكنك فعل ما تشاء، لن تعود إلى العمل في هذه المستشفى"
وفي ذات اللحظه اخذ يفكر المدير انه طبيب سادي وهو ينقصه امثاله هل يغتم الفرصه ليعتصر كتفه
"لكن لدي مكان افضل لك مارأيك في الضاحيه؟"
"
امتعض وجه ريمن، فمستشفى الضاحية تبعد عن منزله ثلاث ساعات، هو بالكاد يحتمل موقع هذه المستشفى التي تبعد ساعة عن منزله، إلا أن هذا خياره الأخير او سيصبح عاطلاً، ومن سيوظف أمثاله وأمثال سمعته المنتشرة في المحافظة؟ليرتمي المدير بجسده على الأريكة المقابلة لريمن، والابتسامة تزين محياه منتظراً رده:
"سيكون حالك أفضل هناك، فلتفكر في الإيجابيات يا ريمن"
نظر ريمن باتجاهه مستنكراً عن أي إيجابيات يتحدث هذا العجوز
"ريمن، هناك سيكون سكنك داخل المستشفى "
ما إن سمع ريمن أن سكنه سيكون هناك حتى بدأ بالاقتناع، هل سيتخلص من مشكلة التوصيلة وعراكه مع رايزن المستمر في المنزل؟
"متى سأبدأ؟"
تمتم ريمن بحنقه، ليضحك الاخر باسخرية مجيبه بابتسامة تحمل كبرياء يكفي لأشعار ريمن بالإهانة وكانه تخله عن كرامته:
"يمكنك البدء غداً"
صدم ريمن غدا كيف يبدا غدا وهو مصاب
"لكن ماذا عن إصابتي علي التعافي اولاً"
"لاتقلق سترتاح هناك في غرفة الأطباء"
شخص ريمن محافظاً على ما تبقى له من كرامته، متجاهلاً نظرات المدير التي اخترقت جسده، هو لم يستعمل ثغرته حتى لكن لحسن الحظ قد تذكر ذلك المريض الغريب
**********************************
دخل المصعد بهدوء ليتكئ إلى الجدار المعدني البارد لتتسلل برودة المعدن إلى ظهره مد يده ليضغط على لوحة الأرقام مختاراً رقم (6)، وعيناه تراقب أرقام الطوابق وهي تتغير ويرجو في نفسه أن لا يتوقف حتى وجهته فهو لا يريد أن يذل أكثر، ليخرج من المصعد بثقل واقفاً أمام جناح الطب النفسي ليجمع شتات نفسه، مجهزاً نفسه للنظرات التي سيلقاها من زملائهاعتدل بوقفته بصعوبة ليهم بالدخول حتى اصطدمت به نظرات كل الموجودين من مرضى وممرضين، فسمعته تسبقه ومنظر ثيابه التي يملأها الدماء وشعره الأشقر المبعثر يجبر الجميع على النضر له حتى لو لم يرغبوا بذلك،تجاهل نضراتهم تماماً و اتجه مباشرة إلى غرفته ليصعق بمساعده الذي يقوم بجمع أغراضه من مكتبه، صاح "ريمن" بسرعة وبدون تفكير:
"ماذا تفعل؟ من سمح لك أن تلمس أغراضي؟"
نظر المقصود ببرود ليرد عليه:
"أنا أفعل ما أمرني به المدير وقال أن أخبرك أني أقوم بمساعدتك لتغادر بأسرع وقت"
مشى ريمن باتجاهه ساحباً الأغراض من يده:
"أنا سأفعل ذلك"
أخذ يجمع أغراضه بسرعة وهو يحاول أن يجد إيجابية واحدة من نقله غير المسكنخرج من الجناح متجهاً للمصعد ضاغطاً على الطابق الأرضي، ليرى رايزن ما زال واقفاً أمام ردهة الطوارئ متكئاً على الحائط حاول ريمن تجاهله لكن لرايزن رأياً آخر هرول باتجاهه مسرعاً ليقف أمام ريمن الذي تجاهله مكملاً سيره، ليسحب أغراضه من يده بينما احكم ريمن قبضته:
"ما بك؟ دعني أساعدك"
نظر ريمن له باستنكار:
"شكراً، لا أحتاج مساعدتك"
وما ان خطى خطوة واحدة ليشعر بوخز قوي لحظة تذكره إصابته فهو قد نسيها تماماً في تسارع الأحداث هذا، ليشير لرايزن بالقدوم لمساعدته:
"إذن لقد تخليت عن كبريائك أخيراً"
تجاهله ريمن تماماً وهو يكمل سيره نحو الكرج، نظر رايزن إلى الصندوق وكان قد حزم جميع أغراضه:
"هل طردت؟"
"وأين كنت في المشهد الدرامي الذي افتعله أوريان في الردهة؟"
رفع رايزن مقلتيه للأعلى مصطنعاً التفكير:
"أنا... كنت في الحديقة"
أومأ "ريمن"برأسه، ليضع يده في جيب رايزن مستغلاً يديه المنشغلتين ليأخذ مفتاح السيارة منه، ليصرخ رايزن فيه:
"أنت... إنه أسبوعي أيها الأحمق لا تأخذها!"
لم يجبه ريمن فاتحاً صندوق السيارة، ليجذب أغراضه من يد رايزن واضعاً إياها فيه
"ريمن، أين أنت ذاهب؟"
"للمنزل"
اتجه نحو باب السيارة كما امتدت اصابعه النحيله لفتحه و ادخل نصف جسده ليلتف للواقف خلفه مستكملا
"ولا تظن أني سوف أسامحك على ما فعلته"
أمال رايزن رأسه وهو يرى ريمن يصعد السيارة لينطلق تاركاً اياه خلفه.
_________________________________
~أنتهى~
<اعطوني رأيكم بالبارت>
EINO