تحرك سلفر تجاه لوكاس وقام بطعنه في الجهة اليسار من بطنه بطعنة غائرة، متلذذاً بالدماء التي تخرج من فم لوكاس وعلى كتفه، قام بتدوير الخنجر ببطء حتى يذيقه العذاب الحقيقي، قام بسحب الخنجر ببطء. كل حركة تصرخ بقرب الموت.
تراجع لوكاس للوراء حتى استند على الجدار وهو يضع يده على مكان الطعنة محاولاً إيقاف النزيف. اقترب منه سلفر وأمسك بربطة عنق لوكاس قائلًا: "كيف تجرؤ على خيانتي؟ لم أكن أريد قتلك لكن أنت من جعلني أقدم على هذا."
لوكاس بنفس متقطع: "إذا... كان كشف الحقيقة... خيانة... فأنا أفتخر بكوني خائناً!" (يرفع يده ويجرحه بخاتمه على يده التي يمسك بها ربطة عنقه).
سلفر بسخرية: "ههههه، يا لها من محاولة بائسة لإنقاذ نفسك. همممم، دعنا نرى هاتفك قليلاً." (يقوم بسحب هاتف لوكاس من جيبه). "يا لها من اتصالات، عيب عليك تجاهل عائلتك هكذا! اوو، انظر هناك رسالة من كوكو، هه، يا له من اسم أحمق."
أمام الشركة يكلم كارلوس والده على الهاتف: "أبي، لم أجده في الشركة، الموظفون جميعهم يزعمون على عدم مجيئه."
لويس على الهاتف: "إلى أين ذهب؟ تأكد مجددًا."
كارلوس: "أبي لقد تأكدت من ذلك و... لحظة أبي، هناك رسالة من لوكاس سأعاود الاتصال بك."
قام كارلوس بفتح المحادثة ووجد رسالة من لوكاس فيها معلومات موقع غريب.
كارلوس بقلق: "هذا يثير شكوكي."
ضغط لوكاس على الجرح: "أترك... الهاتف!"
اقترب سلفر من وجه لوكاس قائلًا: "سنحظى ببعض المرح. انتقامي لم ينته بعد."
لوكاس: "إذا لمست... شعرة واحدة منه، ،،،،،، صدقني ستندم."
أخذ سلفر يضحك بصوت عالٍ حتى تضارب صدى صوته في جدران المبنى ثم قال: "لوكاس، هل تذكر كم كنت ضعيفًا في صغرنا؟ أنت لا زلت ضعيفاً، والآن لن تستطيع فعل شيء. سيكون لأخيك نفس المصير، سوف أتحكم به مثل الدمية حتى يتمنى الموت....... مثلك تماماً. انظر إلى نفسك، جسدك يتهاوى، سأدمر كل شخص في حياتك."
لوكاس: "صدقني، قد أموت الآن لكن شبحي سيلاحقك حتى أنتقم منك."
وقف سلفر وذهب، تاركاً لوكاس ينزف بجرحه العميق والسم الذي يسري في عروقه يسلب منه أنفاسه تدريجياً.
في السيارة، يقود كارلوس بسرعة متجهًا نحو الموقع، فجأة بدأ الشك يتسلل لقلب كارلوس: "هل يعقل أن سلفر له يد في هذا الموقف؟... لا، ذاك الحقير مختفٍ منذ أكثر من ستة أشهر! آخ، لوكاس ما الذي تفعله؟"
بينما يفشل لوكاس في إيقاف النزيف وهو على وشك الاستسلام، سمع صوت شخص يقف أمامه يشع منه ضوء غريب.... إنه كريس.
لوكاس: "كـ... كر...يس."
نظر كريس للوكاس بحزن قائلًا: "لم أظن أن الأمور ستؤول إلى هذا الحال. لا أريد منك الاستسلام هكذا."
نظر لوكاس إلى كريس قائلًا: "لم أكن أود ذلك أيضاً، لكن على الأقل سأرتاح من هذا العذاب إلى الأبد."
كريس وهو يختفي تدريجياً: "معك حق، تحتاج للراحة، لقد تعبت كثيراً."
في هذه الأثناء، وصل كارلوس للمبنى، وجده مبنى متوقف عن البناء، ووجد رسالة من هاتف لوكاس تخبره بأن يصعد للطابق الثاني لأن هناك مفاجأة في انتظاره. هنا عرف لوكاس أن شكوكه قد تأكدت وأن لوكاس في خطر، هرع للداخل، وأثناء صعوده للطابق الثاني قام بدهس زجاجة. مضى قدمًا حتى وجد لوكاس على بعد ٢٠ مترًا وهو على الأرض مستنداً على الجدار، ركض كارلوس في اتجاهه حتى سقط على ركبتيه، أخذ يصرخ: "لوكاس! هل تسمعني لوكاس؟"
كان لوكاس ينزف وعيناه شبه مغلقتين، حاول كارلوس التحكم في أعصابه، قام بإرقاد لوكاس على ظهره، وأخذ معطفه وربطه حول الطعنة حتى يوقف النزيف، كان يرتجف وهو يضغط على ذلك الجرح العميق.
فتح لوكاس عيناه ووجد كارلوس أمامه، حاول نطق اسم أخيه لكن الكلمات بدت كسعال دامٍ.
كارلوس بهلع: "لوكاس، ما الذي حدث هنا؟"
ارتجف نظر لوكاس وقام برفع يده المثقلة ووضعها على خد كارلوس ثم أخذ يهمس قائلًا: "هه.... يبدو.... أن السم... قد انتشر.......... بالفعل... كارلوس أنا.... آسف... على كل شيء... فعلته.... كنت .......... أحاول...... حمايتك."
كارلوس ويداه ترتجفان: "لوكاس، لا لا لا! لن تتركني بهذه السهولة! لاااا!"
أظن لوكاس كان له رأيًا آخر. انزلقت يده من على خد أخيه وغمض عينيه التي أسالتا الدمع ببطء. حل الهدوء في المبنى حتى خرجت صرخة من أعماق كارلوس هزت ذلك الصمت.
هل هذه النهاية؟
رحيق من الماضي (لوكاس)
في الماضي، كنا أنا وكريس أعز الأصدقاء منذ الطفولة. كنت ضعيفاً وكان كل من كارلوس وكريس يحمياني من المتنمرين. عند وصولنا للإعدادية دخل ماثيو لحياتنا، كنت أظنه شخصاً طيباً لكنه كان عكس ذلك. كان يحاول التفريق بيني وبين كريس لقوة صداقتنا. كنت أتجاهل كل ذلك حتى جاء اليوم الذي تعدى فيه ماثيو كل الحدود، وجه تهمة لـ كريس بأنه من قام بالتحرش بـ ابنة المدير كاثيا. كنت غاضباً من فعلته، لكن استطعت تصوير اتفاقيته مع كاثيا على تلك الكذبة، وقمت بالدفاع عن كريس في ذلك اليوم. عندها أخذ كريس قراراً وذهب للتحدث مع ماثيو.
في الفصل، كان الطلاب يدرسون عن علم التشريح، دخل كريس بغضب ووقف أمام ماثيو: "ما الذي تحاول فعله؟
هل جننت؟ لقد تجاهلت كل أفعالك الماضية من أجل لوكاس، لكن بعد إساءتك لسمعتي لن أغفر لك."
ماثيو: "أنت من وقف في طريقي."
كريس: "وقفت في طريقك؟ ما الذي تحاول إيصاله؟"
ماثيو بضحكة: "أصبحتم لعبتي المفضلة في هذه المدرسة المملة."
كريس: "أنت تستفزني كثيراً. عليك الابتعاد عنا، أتفهم؟"
كل ما فعله ماثيو هو الضحك في وجه كريس. منذ ذلك اليوم لم أرَ ماثيو في المدرسة أو خارجها. لا أنكر أني أصبحت أمقته. حينها تجاهلت الأمر لكن لم أكن أعرف أن ماثيو كان أخطر من طالب في المدرسة الإعدادية.
بعد تخرجنا من الإعدادية، قررنا أنا وكريس خوض مغامرة في غابة صغيرة قرب المدينة. في اليوم السابع والعشرين من مايو، لممت أغراضي وعرضت على كارلوس الذهاب.
يفتح لوكاس الباب: "كارلوس، هل تريد الذهاب معنا لتصوير غروب الشمس؟"
كارلوس وهو يضع أغراضه للمباراة: "أنا آسف لوكاس، لقد رغبت في المجيء لكن لدي مباراة اليوم."
طأطأ لوكاس رأسه قائلًا: "حسناً كارلوس، أتمنى لك التوفيق."
كارلوس: "هيااا لا تحزن، سأذهب معك في المرة القادمة."
رفع لوكاس رأسه بحماس: "حسناً، وحينها سنقوم بشوي حلوى المارشميلو."
كارلوس ضاحكاً: "حسناً إذًا، اذهب واستمتع."
اتجهنا أنا وكريس للغابة قبل المغيب، جهزنا الكاميرا وجلسنا في تلك الأجواء الرائعة.
في الساعة السادسة مساءً، مع بداية المغيب، كانت أخت كريس آريا تخرج من أحد المقاهي التي كانت تعمل فيها بدوام جزئي، لكن فجأة ظهرت سيارة سوداء واختطفتها بلمح البصر.
حتى الساعة السادسة والنصف، كنا أنا وكريس نصور ونتناول الكعكة التي كان يصنعها من الجزر. بعدها سمعنا صراخ فتاة في منتصف الغابة قريباً من مكان جلوسنا. نظر إليّ كريس بقلق قائلًا: "هذه آريا، أنا متأكد."
الصرخات بدأت تعلو وعرفنا حينها أنها آريا فعلاً. عندما اتجهنا ببطء نحو مكان الصوت واختبأنا بين الأشجار، كان هناك رجل مقنع يمسك بآريا من شعرها محاولاً إسكاتها. حاول كريس النهوض والقبض على الرجل لكني أخبرته أننا علينا الحذر، قد يؤذي آريا. وضعنا خطة تكتيكية لتحرير آريا من بين يدي الرجل وقمنا بتنفيذها. الخطوة الأولى: أظهر أنا أمام الرجل وأشتت انتباهه، ثانياً: على غفلة يضرب كريس الرجل من الخلف ويحرر آريا من بين يديه. عندما فككنا أسر آريا صرخ كريس: "اهربي بسرعة آريا!"
نظرت آريا إليه بصدمة: "كريس، ما الذي أحضرك هنا؟"
لوكاس: "لا وقت للشرح، من هذا الطريق اهربي بشكل مستقيم وسوف تجدين الطريق السريع."
هربت آريا وبقينا نحن الاثنان مع هذا الرجل الغريب، دخلنا في قتال. كان الرجل أقوى منا، لكن مهارات كريس في الكاراتيه أفادته بقوة، أما أنا كنت أسدد ضربات بغصن الشجرة السميك. مرت الثواني حتى تعرضت لضربة وسقطت على الأرض. حينها لم أسمع إلا صوت طلقات الرصاص الموجهة لكريس تخترق جسده، أتذكرها تلك السبع رصاصات من منطقة الصدر إلى البطن. رفعت رأسي ونظرت إلى كريس يسقط أمامي، هرعت إليه لكن بعد ماذا؟ حاول التحدث لكن الدماء كانت تخرج من فمه، كل ما كان يفعله هو النظر إليّ، إلى جسدي الذي اهتز من الصدمة، يداي ترتعشان، انفعلت حينها شعرت بالغضب ودمي كان يحترق. دون سابق إنذار هاجمت الرجل الذي كان يقلل من كريس بقوة، وبطريقة ما أخذت المسدس وأفرغته على ذلك الرجل حتى سقط جثة هامدة. هرعت إلى كريس، كانت لحظاته الأخيرة، كنت أنظر إليه بصدمة وحزن قطع أحشائي حتى شعرت بشيء حديدي على رأسي. سقطت بجانب جثة كريس ورأسي بدأ بالنزيف بغزارة، ما بين الرؤية المشوشة والدماء الساخنة رأيت شخصاً يقف أمامي لم أستطع معرفته.
رحيق من الماضي
عند الساعة العاشرة مساءً كان لويس يجلس في الصالون بانتظار لوكاس ليهزئه على تأخره.
مارلينا: "هيا لا تكن قاسياً هكذا."
لويس وهالة الغضب تغطيه: "هل تمازحينني؟ هذه أول مرة يتأخر وهو يعلم أن هناك عقاب بانتظاره."
يدخل كارلوس للمنزل بحماسه وسعادة: "أبي، أمي، لوكاس، لقد فزت في المباراة!"
مارلينا بسعادة: "أحسنت يا عزيزي، أنت بطل كرة السلة."
لويس: "هل تواصلت مع لوكاس؟"
كارلوس باستغراب: "ألم يعد بعد؟ لقد ظننته وصل بعد مغيب الشمس."
مارلينا: "أنتما تثيران قلقي."
كارلوس بقلق: "كريس معه، سيكون بخير. سأحاول الاتصال لأطمئن عليهما."
كان الوضع تحت السيطرة حتى اتصل سيراس على لويس عند الساعة الحادية عشرة مساءً، مخبراً إياه بأن آريا قد تأخرت ولا تجيب. قررا البحث عنهما، ذهب كارلوس معهم أيضاً للبحث عنهم في الغابة، قد تكون آريا هناك أيضاً.
استمر البحث لساعات حتى الساعة ٢:٣٠، سيراس كان في منتصف الغابة، وعندما تعمق وجد آثارًا، عندما اتبعها رأى منظرًا هز بدنه: ابنه الوحيد ملقى على الأرض في بركة من الدماء، ولوكاس رأسه المغطى بالدماء بجانبه.
صرخ منادياً لويس.
الساعة ٣:١٢، الشرطة انتشرت في الغابة ووصلت سيارة الإسعاف. للأسف كريس قد مات بسبب تلك الطلقات، أما لوكاس فكانت حالته حرجة. كان كارلوس مصدوماً من المنظر، لم ينطق لكن عينيه كانت تفسر خوفه ورهبته من فقدان أخيه وموت صديقهم المقرب.
في اليوم التالي بعد الانتهاء من تشريح جثة كريس، لم يجدوا أي أدلة حتى في موقع الجريمة، لم تكن هناك علامات تهجم، فقط جثة كريس ولوكاس الذي فقد الوعي. لم تكن هناك آلات أو قضبان حديدية.
في المشفى، كان لويس يحتضن مارلينا التي كانت تبكي أمام النافذة الزجاجية لغرفة العناية المركزة. كارلوس كان ينظر وعيناه تدمعان يردد بصوت مبحوح:
"لو أني كنت معه.... لو أنني لم أذهب لتلك المباراة اللعينة."
أما سيراس فكان قلبه متقطعًا على ابنه كريس وخائفًا على ابنته المفقودة، كل تلك المصائب انهالت على ذلك الأب الوحيد. عندما أتى لويس لمواساته وجده صابراً حتى عندما سمح له بالدخول ورؤية ابنه المتوفى كان ينظر إليه ودموعه مكبوتة، اقترب منه وقبّله على جبينه.
انتهت مراسم العزاء. بعدها بأيام دخل لوكاس في غيبوبة وصرح الطبيب أنها قد تكون طويلة الأمد. بعد شهرين من اختفاء آريا، وجد أحد عمال النظافة تحت جسر مهجور فتاة مصابة بجروح بليغة وحالتها يُرثى لها. بعد إبلاغ السلطات المعنية اكتشفوا أنها آريا. بعد يومين في المشفى والفحص المكثف وجدوا أنها قد تعرضت للاغتصاب وتعرضت لتعذيب جسدي ونفسي.
كان سيراس مصدوماً، فقد زوجته وابنه والآن ابنته الوحيدة تعرضت للتعذيب الجسدي والنفسي والاغتصاب بشكل موحش. تم الانتظار حتى استيقظت آريا من تلك الصدمة لكن للأسف لقد فقدت النطق، لم تستطع التعاون مع الشرطة، كل ما كانت تفعله هو الاختباء تحت الملاءة البيضاء على سرير المشفى، لم يستطع أحد الاقتراب منها، الخوف كان يتلبسها بشكل جنوني. بعد فترة من العلاج سمحت لسيراس بلمسها، كانت تحتضنه بقوة وتنام على كتفه مثل الأطفال الصغار. بعد شهر سُمح لها بالخروج من المشفى وتوقف التحقيق مع آريا، لم يجدِ نفعاً، لم تكن هناك أدلة تنص على أنها شاهدة على تلك الحادثة. لكن كيف؟
"يبدو أنكم نسيتم من يختبئ وراء الظلال."
عند وصول آريا للمنزل كانت تنظر بفضول في المنزل، عندما توجهت للغرفة الخاصة بها وجدت صورة كريس معلقة وعليها طوق من الأزهار بجانب صورة والدتها. بدأت ترتعش، كانت تحاول التحدث لكن لم تكن تستطيع، كانت تبكي بصمت، ومن ثم سقطت على الأرض. هرع إليها سيراس وهو يسألها ما الذي حدث، أخذت تبكي وتشير لصورة كريس حينها عرف سيراس الأمر وقام باحتضانها ودموعه تسيل على خده.
بجانب آريا، القصة أخذت منحنى آخر تماماً. في ليلة الحادثة عندما قام كريس ولوكاس بتحريرها من بين يدي الرجل الغريب، هربت كما وصف لها لوكاس الطريق، وبينما كانت تهرب بين الأشجار ظهر أمامها رجل مقنع، نعم إنه سلفر أو بالأحرى ماثيو.........
قام باختطافها وقام بتقييدها، ومن ثم نظر إليها قائلًا:
"لا أستطيع التصديق، فريسة سهلة مثلك تفلت من بين يدي أخي! هاه، دعيني أذهب ومن ثم أعود يا صغيرة....... تذكرينني بشخص ما."
عندما وصل سلفر لمكان أخيه وجده ملقى على الأرض، لم يهتم، كل ما كان يفعله هو النظر للوكاس، كان مصدوماً لكنه قرر إخفاء الدلائل والتخلص من لوكاس حتى لا يكتشف حقيقته. قام بضربه دون أن ينتبه بقضيب من الحديد وقام بأخذ جثة أخيه وإخفاء الأدلة من بصمات وآثار. ما الذي تتوقعه من مجرم منذ الصغر؟
بعد اختطاف آريا أخذها للمقر الرئيسي للمنظمة، كان والد سلفر الرئيس للمنظمة ينظر إلى آريا بشره، وحدث ما حدث.
كان سلفر ينظر لعائلته المكونة من أبيه وأخيه الذي قُتل على يد لوكاس مجرد عوائق لأخذ حكم المنظمة، مما زاد فضوله نحو لوكاس هو امتنانه لقتل أخيه الذي كان سيحكم المنظمة بعد أبيه، كأنه أزال جبلاً من الهموم من على ظهره فكان يعتبره شخصاً مخلصاً له. فبعد الشهرين استطاع قتل والده، لم يكن يحدث ذلك بسهولة بوجود أخيه.
طوال السنتين كان ماثيو يزور لوكاس في المستشفى طوال فترة غيبوبته سراً، كشكر لفعلته، وأنه الصديق الحقيقي الذي سيجعل منه يده اليمين مستقبلاً.
بعد استيقاظ لوكاس وفقدانه الكلي للذاكرة، قرر سلفر استغلال تلك النقطة لصالحه. في يوم من الأيام، كان لوكاس يجلس في الحديقة الخلفية للمنزل، كان هناك وحده وكارلوس في الداخل يجهز الشاي وبعض الكعك.
وصلت رسالة على هاتف لوكاس تحتوي على كلمات بسيطة أثارت الفضول بداخله:
"مرحباً، أنا صديق قديم، هل يمكنك الاطلاع على هذا الفيديو؟"
قام لوكاس بتشغيل الفيديو إذا به يرى نفسه وهو يسدد طلقات لـ أخ سلفر أو الرجل الغريب كما يسميه لوكاس في تلك الليلة، أصبح يرتجف وسقط الهاتف من على يديه. عندما نهض لمناداة كارلوس، صوت من الخلف يقول
بهمس: "شيششش..."
"من أنت؟"
"من أنا؟ هه، الصديق القديم الذي أرسل هذا الفيديو."
"ماذا تريد مني؟"
"بكل سهولة، كل ما أريده هو الانتقام."
"الانتقام.... لكن لماذا؟"
_ "اسمعني لوكاس، أنت من قام بقتل أخي، لذلك أريد الانتقام. ما رأيك أن نبدأ بكارلوس؟"
انتفض لوكاس ونظر للوراء، إذا به سيلفر يقف أمامه. بتلك الكذبة، استطاع سيلفر التحكم بلوكاس وجعله خاتمًا بين إصبعه، خدعه على أنه قاتل أخيه وأنه من قتل كريس أيضًا. كانت تلك بداية اللعبة.
لوكاس:
_ "أرجوك ابتعد عن عائلتي، سأفعل كل شيء تريده".
سيلفر:
_ "أي شيء؟ إذًا ما رأيك أن تصبح مساعدي وتنفذ جميع طلباتي؟"
لوكاس باستغراب وتوتر:
_ "وما هي طلباتك؟"
سيلفر:
_ "هه، أشياء لطيفة مثل اقتلاع أعين الضحايا".
"أن تكون نقيًا وتلطخ يداك بالدماء، أليس هذا يعني الموت على قيد الحياة؟"
على مدار الثماني سنوات، كان لوكاس مرغمًا على القتل. التعذيب في البداية كان الأمر أشبه بالموت البطيء. في بدايته كان يغمى عليه، يتعرض لإصابات خطيرة لم يكن لأي أحد أن يلاحظ بسبب تلك الأدوية المخدرة وإخفائه لتلك الكدمات على جسده.
اللعبة الحقيقية على وشك البدء
في قاعة الحفل، العائلة في حالة توتر. كلا التوأمين لا يردان على هواتفهما، الضيوف يتهامسون فيما بينهم، الوقت تأخر بالفعل.
كان لويس يقف بجانب سيراس وهم يفكرون ما الذي عليهم فعله في هذه المشكلة، حتى جاء اتصال من كارلوس.
لويس بتوتر:
_ "كارلوس، ما الذي يحدث؟ أين أنتما؟ الحفل قد انتهى بالفعل".
كارلوس على الهاتف:
_ ........................
_ "كي... كيف ذلك؟"
هذا ما قاله لويس عند سماع رد كارلوس، أسقط هاتفه على الأرض، وبدأت يداه ترتعشان بينما يجلس على أقرب كرسي بجانبه.
هرعت مارلينا وجميع من حوله قائلين:
_ "ما الذي حدث؟"
أخذ لويس نفسًا عميقًا وقال:
_ "يا سيراس، توليا أمر الحضور، أنا سأذهب للمشفى".
أمسكت أريا بهاتفها ثم كتبت: "لقد حدث له مكروه، صحيح؟ عمي لويس، أرجوك رد عليّ، هل ما قلته صحيح؟"
قام لويس من الكرسي: "لا أستطيع الرد الآن أريا، فقط انتظريني هنا وأنت أيضًا".
خرج لويس من القاعة بسرعة واتجه نحو سيارته. عند ركوبه، وجد مارلينا تفتح الباب من الجهة الأخرى وصعدت على العربة.
لويس بغضب: "ما الذي تفعلينه مارلينا؟ لِمَ لا تستمعين لي؟ انزلي بسرعة".
مارلينا ببرود: "لويس، سأذهب معك، لن أدعك تتولى الأمر مثل كل مرة".
_ "انزلي مارلينا".
_ "لا لن أفعل".
_ "أخخخخ، حسنًا".
بين ممرات المستشفى في قسم الطوارئ، يقف كارلوس وملابسه مغطاة بالدماء، مستندًا على الجدار، ولهيب الانتظار يشتعل.
كان واقفًا حتى وصل كل من مارلينا ولويس.
كارلوس بصدمة: "أ.. أمي".
اقتربت مارلينا من كارلوس بصدمة وقلبها ينبض بسرعة، أمسكت بذراعيه بصوت مهزوز:
_ "كارلوس... ما الذي حدث... بني، لماذا ملابسك مغطاة بالدماء وأين لوكاس؟" (صرخت بصوت عالٍ) "أجبنيي!"
وقف لويس بجانبها: "اتركيه مارلينا، أنت تضغطين عليه هكذا".
مارلينا والدموع تملأ وجنتيها: "لويسس، أرجوك أخبره أن يجيب، ما الذي حدث لـ طفلي؟"
نطق كارلوس وصوته يرتجف: "لوكاس..... أصيب بطعنة غائرة في بطنه، وحالته حرجة. لقد بدأت العملية بالفعل".
تراجعت مارلينا للوراء مستندة على زوجها وهي منهارة:
_ "لا...... ابني!" (سقطت على ركبتيها ووجهها بين يديها) "ليس مجددًا! أرجوك أيها القدر، لا أريد فقدان ابني مرة أخرى، أرجوكك!"
وصل الضابطة ليا و المساعد سام.
ليا بتوتر: "كارلوس.. هل أنت بخير؟"
وضع سام يده على كتف كارلوس مطمئنًا إياه بأن لوكاس سيكون بخير.
كل ما يفعله كارلوس هو هز رأسه وكبح دموعه وحزنه.
ليا: "الشرطة عند الموقع الآن، سيتولون الأمر".
كارلوس: "شكرًا ليا".
في غرفة العمليات، لوكاس على سرير العمليات. جهاز.
الجراح وهو يتعرق: "هذه حالة حرجة بالفعل، الطعنة غائرة. يبدو أنه كان يحترق من شدة الألم".
الممرضة: "حضرت الطبيب، مضاد السموم لا يجدي نفعًا".
الطبيب: "قومي بزيادة الجرعة المضادة".
جهاز نبضات القلب بدأ بالتناقص تدريجيًا. فجأة.
الطبيب بصراخ: "الممرضة، هاتي جهاز مزيل الرجفان بسرعة".
_ "حاضر".
_ "الآن 100 جول بسرعة".
1
2
3
"مرة أخرى، ضاعفي، 200 جول".
1
2
3
كان جسد لوكاس يعلو ويهبط دون استجابة.
في الانتظار، بعد ساعتين، خرج الطبيب وهو منزل رأسه.
هرع إليه كارلوس: "حضرة الطبيب، هل هو بخير؟"
الطبيب وهو يضع يده على كتف كارلوس:
_ "حاولنا بكل ما بوسعنا، لكنه قد ... رحل".
كارلوس باستخفاف يائس: "هذه مزحة جيدة يا حضرة الطبيب".
لويس وهو يمسك بمارلينا المنهارة على جسده: "كارلوس قد انتهى الأمر".
الطبيب: "للأسف لا".
أمسك كارلوس بلياقة الطبيب بغضب:
_ "أتمازحني؟ كيف؟ هاه!" (يدفع الطبيب بعيدًا).
بينما يدخل لغرفة العمليات يلحق به سام ولويس.
عند وصوله أمام الغرفة، أمسك به لويس وسام.
سام: "كارلوس يكفي، لقد انتهى الأمر، أفعالك هذه لن تجدي نفعًا".
كارلوس بغضب: "اتركني يا سااام".
التفت كارلوس وارتكز نظره على الممرضة وهي تغطي وجه لوكاس بالملاءة البيضاء، مؤكدة خبر وفاته. اهتز كارلوس وجثا على ركبتيه والدموع تنهمر على وجهه الذي ترتسم عليه علامات الصدمة.
_ "لو... لوكاس! أرجوك، فرصة، فرصة واحدة".
نظر لويس إلى حال ابنه، كان سينهار لكن ظل ثابتًا. لم يعد هناك أي مجال، عليه تجهيز مراسم العزاء ومساعدة عائلته في التخطي.
انهمرت دموع سام وهو يقول: "عمي، كارلوس لن يكون بخير".
قام كارلوس لكن الصدمة أثرت عليه. استند على سام وساعده على الخروج وإيصاله خارج المشفى.
سام بقلق: "كارلوس، لا أشعر بأنك بخير، عليك العودة".
كارلوس بصوت مبحوح: "لدي أمر مهم عليّ إتمامه".
سام بصدمة: "ستقود وأنت بهذه الحالة؟ سأذهب معك".
كارلوس برفض تام: "قطعًا لا. ابقَ مع عائلتي إن كنت تريد مساعدتي".
سام: "لكن..."
كارلوس: "أرجوك".
ذهب كارلوس وقاد سيارته بالقرب من نفس الموقع لكن يبعده بـ 7 كيلو متر. وجد هاتف لوكاس على صخرة، عليه تسجيل. عندما قام بفتحه، سمع سيلفر وهو يضحك قائلًا: "يا إلهي، لقد تأثرت كثيرًا! يا له من مشهد حزين جدًا، صحيح؟ أوبس، يبدو أنني بالغت قليلًا وقمت بقتله. على العموم، أخبرتك كارلوس لا أحد يستطيع اللعب مع سيلفر، حتى الشرطة. واستعد للعبة التالية. تظن أنك أنهيتني بأخذ سلطتي، لكن في الحقيقة ذلك كان جزءًا لا يتجزأ من ثروتي. إن كنت تريد المحافظة على ما تبقى من عائلتك، ابتعد، لأن انتقامي سيكون أقسى وأشد".
أنهى تسجيله بضحكة تتغلغل في مسمع كارلوس. قال بصرخة مدوية: "سيلفر، أيها الحقيييير الوغد "
بعد ثلاثة أيام من تشريح الجثة، تمت مراسم العزاء. كان كارلوس صامتًا، ومارلينا تبكي بحرقة على فقدان ابنها.
وقف كارلوس في صالة العزاء يستضيف المعزين. كان فقط منزل رأسه وينظر لصورة لوكاس المعلقة والمزينة بالورود.
لويس بجانب كارلوس: "بني، إذا تعبت يمكنك الذهاب لأخذ راحتك".
كارلوس ببرود: "لا ... أنا بخير".
في هذه الأثناء، وصلت أريا مرتدية فستانًا أسود، حاملة باقة من زهرة الأوركيد الحمراء. اقتربت من صورة لوكاس والدموع تنهمر من مدمعها قائلة:
_ "لقد رحلت قبل إيفائك بوعدك! لماذا؟ أنسيت كل تلك الوعود؟"
نظر الجميع لأريا التي فقدت خطيبها في حفلتهما. مكسورة. شعر الجميع بالشفقة عليها.
أكملت قائلة:
_ "فلتسترح، لقد قمت بفعل الكثير".
وضعت أريا الورود حول صورة لوكاس وقامت بتعزية عائلته. وعندما اقتربت من كارلوس همست بجانبه:
_ "إنه ليس ذنبك، فقد كان يخفي الكثير ويختبئ خلف الظلال".
نظر كارلوس إلى الأرض همس قائلًا:
_ "أريا، أنا توأمه، ولم أرَ أيًا من ألمه أو شعرت بغرابة حياله، فكيف لي أن لا أشعر بالذنب؟"
_ "ستعرف كل شيء كارلوس".
بعد انتهاء مراسم العزاء، عاد الجميع لمنازلهم بمن فيهم لويس، مارلينا وكارلوس.
"أحيانًا تطفئ الأضواء بداخل القلوب التي لطالما أنارت بقرب أحبابها".
دخل كارلوس للمنزل بعد دخول والديه. كان متعبًا ومرهقًا، أصبح شخصًا آخر. عند مروره بجانب غرفة والديه، إذا به يسمع لويس يتحدث إلى مارلينا المكسورة.
مارلينا جالسة على السرير والدموع تسري على خدها:
_ "لويس أنا... أنا خائفة، كيف سينام في ظلمة ذلك القبر؟ إنه وحيد لويس، أريد أن أذهب إليه، أرجوك".
انهارت باكية. والكلمات خانت لويس، كان يشعر بالضعف أمام حزن زوجته. قام باحتضانها قائلًا:
_ "مارلينا، إنه في مكان أفضل. أرجوك توقفي، هل تظنين ذلك سيسعده؟"
كان كارلوس يقف بجانب الباب يستمع للكلمات التي كانت كالسهام في قلبه. اتجه نحو غرفته، أغلق الباب. كان يفكر ويفكر، ذكرياته وأحلامه، الشخص الذي لطالما حلم بحمايته كان هو من يحميه على غفلة منه. جثا على ركبتيه. كان يبكي بصمت، ليس الحزن مبكيه وإنما قهره، محاولاته الفاشلة في الإمساك بشخص ماكر مثل سيلفر.
_ "أنا أستسلم .. لقد ربحت في هذه الجولة يا سيلفر، لكن هذا لا يعني أنك ربحت اللعبة".
انتقام متبادل
بعد أسبوع من وفاة لوكاس، ذهب سام وليا لزيارة كارلوس وإعطائه أشياء مهمة خاصة بأخيه. استضافتهم مارلينا ولويس. كان المنزل يوحي بالحزن والكآبة، والأجواء مثقلة.
ليا: "سيدتي، كيف حال كارلوس؟ هل يمكننا مقابلته؟"
مارلينا: "بخير على ما يبدو. لم يخرج تلك الفترة. سأ... أناديه لمقابلتكم، استريحوا من فضلكم".
وقف سام: "كارلوس".
كان كارلوس ينزل من الدرج.
ليا بقلق: "كار.. كارلوس، كيف حالك؟"
سام: "يا صديقيي، افتقدتك كثيرًا".
كارلوس: "أنا بخير".
ليا: "جئنا لإعطائك شيء مهم، وأيضًا علينا التحدث على انفراد".
مارلينا: "حسنًا، أنا سأذهب عن إذنكم".
سام: "شكرًا لتفهمك سيدّة ألبرت".
جلس الجميع وبدأت ليا بالتحدث:
_ "كارلوس، تفضل هذه مقتنيات كانت بحوزة لوكاس".
أخذ كارلوس الكيس، كان ينظر إليه بحزن. يحتوي الكيس على نظارة لوكاس وخاتم خطبته.
سام: "ليا، علينا إخباره".
ليا: "في الحقيقة كارلوس، بعد تشريح الجثة والتقرير المقدم من الطب الشرعي لـ لوكاس، كانت هناك علامات وندبات في مختلف جسده، وجروح عميقة، وتم اكتشاف أن جسده كان يستقبل كميات من مادة مخدرة للألم وبعض الأدوية".
شد كارلوس قبضته.
ليا: "وذكر أيضًا أنه مصاب بصدمات نفسية أثرت على جسده".
سام بقلق: "كارلوس، أعلم أنك غاضب. لا زال البحث قائمًا عن سيلفر، من كان يتوقع أن سيلفر كان يخدعنا ويضع لنا أدلة زائفة"
كارلوس: "أغلقوا القضية".
وقفت ليا بصدمة: "ما... ماذا؟ ما الذي تهذي به كارلوس؟"
سام: "هل جننت؟ كيف ستغلقها؟"
كارلوس: "لم أعد بحاجة للإمساك بسيلفر، هل هذا سيعيد لوكاس؟... لا".
ليا: "أنت لست كارلوس الذي أعرفه، كارلوس الذي أعرفه يبحث عن الحق والعدالة ولا يستسلم أبدًا. ما الذي حدث معك؟ ألم تكن تريد تدمير سيلفر؟"
سام: "حق أخيك سيضيع هكذا، كيف لروحه أن ترتاح؟"
كارلوس وهو يقف متجهًا لغرفته: "هذه مجرد خرافات، أرجو منكم إغلاق القضية فقد انتهى الأمر بالنسبة لجرائمه السابقة. ليا استلميها أنتِ، أستأذنكم الآن سأذهب لأرتاح".
سام: "لكن..."
ليا: "دعه يذهب".
خرج سام وليا من المنزل، كانوا صامتين حتى تحدثت ليا:
_ "لم أرَ كارلوس مستسلمًا هكذا منذ أن كنت معه في كلية الشرطة".
سام: "لا بد من أن فقدان أخيه أثر عليه كثيرًا، فهو يشعر بأنه لم يستطع حمايته".
في اليوم التالي في المطعم، ميلاني كانت تنظف الطاولات وتقوم بالترتيب لاستقبال الزبائن. كانت قلقة بشأن كارلوس فهو لا يرد على اتصالاتها منذ آخر مرة رأته في مراسم العزاء. وبينما هي منشغلة، كان التلفاز محولًا على الأخبار، إذ قالت المذيعة:
_ "اليوم تم إغلاق قضية مقتل أصغر رجال الأعمال لوكاس ألبرت، الذي قتل في الثاني من نوفمبر بطعنة غائرة وذكر أن جسده كان يحتوي على مادة سامة".
صُعقت ميلاني:
_ "كي... كيف تم إغلاق القضية؟ هل يعقل أن كارلوس قد أغلقها أو أن هناك أمر آخر؟ ما الذي يحدث؟"
بعد شهرين:
كانت مارلينا تضع وجبة الإفطار للويس وكالعادة كارلوس لن ينزل أبدًا طوال تلك الفترة. مارلينا ولويس يساعدان بعضهما على التخطي، أما كارلوس فكان منكمشًا على نفسه، لا يخرج إلا نادرًا من غرفته ولا يتحدث مع أحد.
أكمل لويس وجبته وقال:
_ "انتبهي على نفسك مارلينا، أنا ذاهب للشركة".
مارلينا بابتسامة: "حسنًا يا زوجي العزيز، لكن لا تنسَ وجبة الغداء، وضعت فيها شيئًا مميزًا".
كارلوس يقف أمام سور الطابق الثاني بحماسة: "إذًا تعيشان أجواء رومانسية بدوني ها؟"
كان لويس ينظر بصدمة ومارلينا أيضًا.
مارلينا: "ب.. بني".
نزل كارلوس واقترب من والدته: "صباااح الخير يا أمي". (قام باحتضانها).
لويس بابتسامة: "تبدو متأنقًا اليوم".
كارلوس: "هيهي، شكرًا يا أبي".
لويس: "أنا سأذهب للعمل، وداعًا".
بعد ذهاب لويس، جلس كارلوس على مائدة الطعام. قامت مارلينا بوضع فطوره المفضل:
كارلوس بسعادة: "هااه، مر وقت طويل ولا زال طبخك هو الأفضل".
ابتسمت مارلينا وسال الدمع من عينيها.
كارلوس: "أمي، هيا، لماذا تجعلين دموعك اللؤلؤية تنهمر هكذا؟"
مارلينا وهي تمسح دموعها: "أنا... فقط سعيدة بعودتك".
بعد إنهاء كارلوس لوجبة الإفطار، ذهب لمركز الشرطة وعند دخوله:
سام بصدمة: "كارلوس! إعععع، كارلوس قد عاد!"
قام سام باحتضان كارلوس. سمعت ليا الضجيج، خرجت ووجدت كارلوس يقف أمامها:
_ "كا.. كارلوس، أهلًا بعودتك".
كارلوس بابتسامة: "شكرًا ليا".
سام: "كيف حالك يا صاح؟ لقد اشتقت إليك حقًا".
كارلوس: "أنا بخير، شكرًا لك سام. لقد اشتقت إليكم أيضًا".
جلس كارلوس أمام مكتب وقال:
_ "لدي أمر مهم عليّ إخبارك به يا ليا".
ليا وهي تضع كوب الشاي لكارلوس:
_ "تفضل، هل ستتحدث عن القضية؟"
كارلوس: "في الحقيقة لا".
ليا باستغراب: "إذًا لماذا؟"
كارلوس: "أريد أن أستقيل".
نظر إليه ليا وسام بصدمة: "هااا، تستقيل؟"
ليا: "هل جننت كارلوس؟ أظن أنك فقدت عقلك".
سام: "تتخلى عن حلمك بكل سهولة؟"
كارلوس بتنهد: "أعلم ذلك، لكن أريد معاونة أبي في الشركة ولن أستطيع الموازنة بين عملي والشركة".
ليا: "أأنت متأكد؟"
سام: "نعم، هذه خطوة كبيرة".
كارلوس: "نعم، أنا متأكد".
بدأ كارلوس في لمّ أغراضه من مكتبه الخاص. أخذ شهاداته والجوائز التي حصل عليها خلال مهنته كشرطي.
بعد انتهائه، ودّع سام وجميع من معه في المركز وليا بحرارة. عند خروجه تذكر شخصًا مهمًا عليه مقابلته. توجه إلى مطعم ميلاني. عند رؤيتها له، طارت من الفرح لكن قبل ذلك:
_ "أيها الأحمق لماذا لا ترد؟"
قامت بمعاتبته.
جلسا على الطاولة وأخذا يتحدثان:
_ "في ذلك اليوم كنت أحاول التحدث معك لكن ظننت أن عليّ جعلك تأخذ مساحتك".
_ "أوه نعم.... آسف على تجاهلي الاتصالات، لم أستطع الرد و..."
_ "لا تكمل، أتفهمك، كنت في نفس الحالة عندما فقدت والدي".
_ "حقًا، أنا آسف بشأن والدك، أتمنى أن يكون في مكان أفضل".
_ "أتمنى ذلك للوكاس أيضًا. بالنسبة لي، دائمًا ما كنت أرى أنه شخص طيب ويحب المساعدة. دعنا لا نفتح المواجع. كيف حال عائلتك؟"
_ "بخير، قد تجاوزوا الأمر معًا".
_ "يسرني ذلك، فخالة مارلينا لم تكن بأفضل حال عندما زرتها".
_ "ميلاني، أريد التحدث معك في أمر خاص، هل يمكننا الذهاب لمكان آخر؟"
عند التاسعة مساءً، عاد كارلوس للمنزل. وجد عائلته بانتظاره ومارلينا جهزت أفضل الأصناف من الأطعمة التي يحبها كارلوس. اجتمعوا على طاولة واحدة بعد زمن طويل.
كارلوس وهو يقطع اللحم: "شكرًا يا أمي على هذا الطعام الرائع، إنه يرفع معدل السعادة بداخلي".
مارلينا بسعادة: "أنا سعيدة لأنه أعجبك، جربه مع البطاطا المهروسة".
لويس: "أرى أنك قد عدت لرشدك يا كارلوس، لقد سررت بهذا حقًا".
كارلوس: "هيهي، أحمل لك أخبارًا سارة يا أبي العزيز، من اليوم فصاعدًا سأساعدك في الشركة".
لويس باستغراب: "وكيف ستوازن بين عملك والشركة؟ وهل تعرف عن أمور الإدارة وما إلى آخره؟"
كارلوس: "هيهي.. أبي لقد استقلت عن عملي".
مارلينا بصدمة: "أتمازحني؟ كيف تركت عملك بهذه السهولة؟"
لويس: "بني، هل أصبت في رأسك بينما كنت خارج المنزل؟"
كارلوس: "في الحقيقة، قبل رحيل لوكاس كنت أتعلم منه بين الفترة والثانية، وكان مصرًا على تعليمي أهم
الأشياء عن الشركة، وأيضًا بـ تركي لعملي سأكون عونًا لك أبي".
لويس: "لا أريد منك ترك وظيفة أحلامك من أجلي أو من أجل الشركة".
كارلوس: "لا أنا أريد ذلك وأؤكد رغبتي".
لويس: "حسنًا لا مشكلة".
كانت ليلة سعيدة بالنسبة لهذه العائلة، لكن لنذهب لليلة أحدهم.
في منزل آل كاربر، كان يقف ابن جيمس كاربر الوحيد سكوت برفقة سيلفر الذي يشرب النبيذ على الأريكة.
سكوت: "سيد سيلفر، هل يمكنني سؤالك؟"
سيلفر وهو يقلب على الهاتف: "تفضل يا خادمي المطيع".
سكوت: "بعد تخلصك من أحد أبناء عائلة ألبرت الذي كان يشكل لك تهديدًا، هل ستستطيع مساعدتي لمحو كارلوس؟"
سيلفر: "هممم، أنا لا أطمح لمحو كارلوس بل جعله دمية بين يدي".
بينما كانا يتحدثان، طُرق الباب.
سيلفر: "تفضل".
تدخل فتاة مقنعة وترتدي فستانًا مخصرًا. اقتربت من سيلفر وجلست بجانبه. نظر إليها سيلفر بابتسامة مغرمة قائلًا: "سكوت، اخرج، لدي ليلة مميزة مع عزيزتي".
عند خروج سكوت، نظر سيلفر إلى الفتاة قائلًا: "عرفتِ طريقك إليّ، اخلعي هذا القناع لنرَ جمالك الخلاب".
تنزع الفتاة القناع وتظهر أريا وهي تضحك بخبث: "هاه، يا عزيزي سيلفر، كنت متوقعة أنك ستكون شرسًا، لكن لدرجة قتلك لصديقك المقرب؟ ألهذه الدرجة تغار عليّ؟"
قام سيلفر بوضع يده على خد أريا قائلًا: "أنتِ تسيئين الفهم، لقد قمت بذلك لأنه خائن. كنت أعرف أنكِ الوفية الوحيدة لي، بعد إخبارك لي بحقيقة لوكاس وأنه يحاول التحفظ على معلوماتي".
أريا: "أنت دائمًا ما تثق في الآخرين بسهولة يا عزيزي".
سيلفر وهو يسكب كأسًا من النبيذ: "معك حق، هل تريدين الشرب الليلة؟ لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة شربنا معًا".
أريا: "هل هو نوع إسكار؟"
سيلفر: "بالطبع، أفخر نوع".
بعد دقائق من بدئهما للشرب، سأل سيلفر أريا:
_ "متى ستدعيني أقترب منك أكثر يا أريا؟"
أريا وهي تضع كأسها: "عليك أن تكون صبورًا حتى أنهي عائلة ألبرت بأكملها، بعد ذلك سنتزوج ونعيش حياة سعيدة".
سيلفر: "إذًا كل ما عليك أن تحضري المعلومات، ذلك الوغد لا أعلم أين خبأها، قمت بتفتيش هاتفه دون جدوى ومكتبه أيضًا".
أريا: "هه، لا عليك، أنا من سيزيل حيرتك يا عزيزي".
في اليوم التالي، استيقظ سيلفر ورأسه يؤلمه من كثرة الشرب. أمسك بهاتفه وعندما قام بفتح الأخبار وجد خبرًا جعله يضحك بشكل هيستيري:
_ "كارلوس ألبرت يستلم شركة سي بي إل للأدوية والأجهزة الطبية بعد وفاة أخيه الرئيس السابق".
سيلفر: "خطتي تسير كما يجب هاهاها".
في الشركة:
الصحفية: "أخبرنا لماذا تخليت عن وظيفتك كشرطي وقمت باستلام الشركة؟"
كارلوس: "هذا سؤال جيد يا آنسة، الإجابة بكل بساطة أن هذه الشركة لن تتوقف عن التطور حتى بعد فقدان أحد أهم أفرادها، وأريد إبلاغ بعض الأعداء أن القادم سيكون مدمرًا في عالم الأعمال".
الصحفية: "إذًا أنت تطمح لتحقيق رؤية شركة سي بي إل؟"
كارلوس: "بكل تأكيد".
بعد انتهاء اللقاء مع الصحفيين، جلس كارلوس في المكتب برفقة والده.
كارلوس بتنهد: "أكره الصحفيين، يحشرون أنوفهم في كل الأمور الخاصة".
لويس وهو يسكب القهوة: "هه، لم ترَ شيئًا، في أيام العزاء كانوا يحاولون الدخول للمنزل فقط لمعرفة مصير الشركة".
كارلوس: "ماذا؟ كيف كان لوكاس يتعامل معهم في المقابلات؟"
لويس: "بالتجاهل".
خرج كارلوس من المكتب لتفقد حال الموظفين ووجد أريا في الممر متجهة نحوه.
كارلوس: "أريا".
أريا وهي ترتدي ملابس كلاسيكية: "جئت لألقي التحية على الرئيس، أهلًا بعودتك كارلوس".
كارلوس: "هذا لطف منك، شكرًا لك".
أريا: "أحببت نظارة لوكاس عليك، تبدو متناسقة على ملامحك".
كارلوس وهو يقوم بتعديل النظارة: "أوه، أهذا صحيح؟ شكرًا على هذا المديح".
أريا: "العفو.... إذًا هيا بنا للمعمل لإنهاء الموضوع الذي أتيت من أجله".
في المعمل الخاص، كانت أريا تقف أمام كارلوس وحدهما.
أريا: "قم بخلع النظارة وقم بوضعها جانبًا".
كارلوس: "تفضلي".
أمسكت أريا بالنظارة وقامت بتقليبها وقامت بلمس الزاوية الأمامية للنظارة حتى سمعت صوتًا يقول:
_ "تييت ..... كلمة المرور".
كان كارلوس ينظر إلى أريا بتعجب، كيف لنظارة تبدو عادية أن تصدر مثل هذا الصوت؟ قامت أريا بتحريك أصابعها الخمس بسلاسة حتى سقطت شريحة صغيرة من داخل النظارة.
كارلوس بتعجب واستغراب: "إنها نظارة غريبة، وما الذي تحتوي بداخلها؟"
أريا وهي تمسك بالحاسوب المحمول وقامت بتفعيل الشريحة، كان الدخول إليها معقدًا للغاية لكن أريا قامت بتجاوز كل كلمات المرور. عند تفعيل الشريحة، ظهرت معلومات سرية عن المنظمة وعن البنيان الأساسي لها وجرائم سيلفر وعائلته وحقيقتهم البشعة. من أهم هذه المعلومات اسم العائلة: ليندليز.
كارلوس بصدمة: "كل هذه المعلومات لم نجدها في ذلك المكان! ما هذا؟"
أريا وهي تقلب المعلومات التي تزيد من صدمة كارلوس شيئًا فشيئًا: "كارلوس، ما قمتم بالإمساك به وإيقافه كان جزءًا لا يتجزأ من أملاك هذه المنظمة. ذلك السيلفر هو من كان يطمع بحكم المنظمة، وبعد استلامه لها قام بتوسيعها. وأريد أن أخبرك أن المدينة وأجزاء من المناطق الأخرى تحت سيطرتها سرًا وبتعاون من الشرطة في بعض الحالات، أي أن بعض الأفراد الذين يعملون معكم خونة".
وضع كارلوس يديه على رأسه: "ذلك الخصم الذي استهنت به طوال تلك المدة كان محركًا لكل هذه المصائب! لوكاس كان أحد الأشخاص المتورطين في مصائبه؟"
أريا: "كارلوس، ما لم تكن تعرفه أن سر تغير لوكاس ليس فقط فقدانه الذاكرة، بل سيلفر خلال الثماني سنوات كان لوكاس دمية بين يدي سيلفر يجبره على القتل والخداع وتعذيب الضحايا. قام لوكاس طيلة فترة عمله بالتقرب منه وجمع معلومات سرية وخطيرة عن المنظمة. وعندما انتهى من جمع كل هذه المعلومات الكافية لتدمير سيلفر والمنظمة، اكتشف سيلفر ذلك فجأة وقام بالتخلص منه. كان يحاول لوكاس جاهدًا لحمايتنا جميعًا".
نظر إليها كارلوس ويده ترتجف غضبًا وحزنًا: "كان يتلاعب بأعز شخص لي وتدمير حياته وقتله فقط لحصوله على القوة والهيمنة! أنا حقًا حقًا أريد تعذيبه وقتله".
أريا: "لا تنسق وراء غضبك كارلوس، فكر فيما كنت تريد فعله. والآن أعطني خاتم الخطوبة الخاص بلوكاس".
عندما أعطى كارلوس أريا الخاتم، قامت بمناداة أحد المسؤولين عن الفحوصات والتحاليل الطبية. وعندما قام بإعطائها قرص تحاليل الدم، أخرجت زمرة من الدم من داخل الخاتم.
أريا وهي تحاور المسؤول: "اسمعني، أريد منك أن تتعرف على الـ DNA الخاص بهذا الدم لمعرفة صاحبه".
أجاب المسؤول بنعم وانصرف.
كارلوس: "هل كنت أملك أخًا توأمًا أم أحد عملاء الـ FBI؟ كيف استطاع فعل كل هذا؟"
أريا: "كنت تملك حارسًا حاول حمايتك طوال هذه السنين...... سنتقابل بعد انتهاء الفحوصات لتكتشف حقيقة من هو سيلفر".
كارلوس: "أريا شكرًا لك".
أريا بابتسامة: "هذا واجبي كخطيبة أخيك".
بعد خروج أريا من الشركة أخرجت هاتفها وراسلت سيلفر قائلة:
_ "قمت بسرقة الشريحة وأعطيتهم زمرة دم زائفة مخلوطة مع مادة كيميائية".
ابتسم سيلفر وقام بالرد: "أحسنتِ عزيزتي المطيعة".
بعد ثلاثة أيام في منتصف الليل، كان كارلوس يجلس على كرسي المكتب ينظر إلى التحاليل بابتسامة خبيثة قائلًا:
_ "لقد اقتربنا من خط النهاية".
مر ثلاث أيام أخرى منذ استلام كارلوس للشركة، كان يحرز تقدمًا كبيرًا بالنسبة لمستواه وقاد فكرة المشروع الجديد لـ "دلاين".
في منزل عائلة ألبرت، كان كارلوس يراجع أوراقًا مهمة خاصة في المشروع الجديد.
مارلينا: "عزيزي كارلوس، هذا الشهر هناك يوم مميز، أتذكره؟"
كارلوس: "هيهي، كيف لي أن أنسى يوم ميلادنا....... أقصد يوم ميلادي".
مارلينا بابتسامة: "قررنا أنا ووالدك الاحتفال خارج المدينة".
قام كارلوس بإمساك يد والدته قائلًا: "أمي، أريد أن أحتفل هنا في المنزل، كما أنني أخطط لفكرة رائعة ليوم ميلادي".
مارلينا: "حسنًا عزيزي كما تشاء. بقي بالفعل ثلاثة أيام من يوم ميلادك".
"ثلاثة أيام قادرة على تغيير كل توقعاته".
بعد فترة العصر، ذهب كارلوس لمنزل ميلاني. قامت باستضافته.
ميلاني وهي تضع كوب العصير: "أهلًا بك كارلوس، يبدو أنك مستعد".
كارلوس: "كثيرًا، صحيح؟ هل هو مستيقظ؟"
ميلاني: "تفضل بالدخول، لم أكن أعلم أن لديه صفات عنيدة".
دخل كارلوس الغرفة ووجد بلاكرد يجلس على السرير ويقرأ أحد الكتب القديمة.
كارلوس بابتسامة: "يبدو أنك مستمتع بقراءته، أتمنى أن أعصابك قد هدأت".
وضع بلاكرد الكتاب على الطاولة ونظر إلى كارلوس قائلًا: "إذًا حان الوقت".
كارلوس: "نعم، سأنتقم لأخي وأنت لصديقك، أسمي هذا انتقامًا متبادلًا".
بلاكرد: "مندفع للغاية، علينا أن نكون حذرين".
كارلوس: "ثلاثة أيام ستنهي كل ما بدأناه".
اليوم الـ 13 من أبريل، الساعة الثامنة مساءً. تجهز مارلينا الشموع والورود والكعك اللذيذ.
مارلينا: "لويس عزيزي، ما رأيك بتزييني الخاص؟"
لويس: "أحببت ذلك، مبدعة كالعادة".
ضحكت مارلينا وقامت بمناداة كارلوس.
كارلوس: "أووو، ما هذه البهرجة؟ أمي من قامت بالتزيين، صحيح؟"
مارلينا بابتسامة: "بالطبع".
جلسوا في الصالة وقاموا بتشغيل ألبوم الصور والفيديوهات الخاصة بكارلوس ولوكاس.
قضوا وقتًا ممتعًا حتى الساعة الـ 10 مساءً.
في أفخم الفنادق في المدينة، يجلس سيلفر في جناح خاص في انتظار معشوقته أريا.
بعد دقائق، تدخل أريا وهي متأنقة، جلست بجانب سيلفر وقامت باحتضانه قائلة:
_ "لقد اشتقت إليك عزيزي سيلفر".
سيلفر وهو يضع ذراعه خلف ظهر أريا: "وأنا أيضًا، ما سبب قدومك المفاجئ وطلبك لمقابلتي هنا؟"
في هذه الأثناء، خرج كارلوس من المنزل راكبًا دراجته النارية وهو مسرع.
أريا: "في الحقيقة أريد إخبارك بأني مستعدة للزواج منك الآن. أصبح كارلوس دمية بين يديك وهذا يجعلني سعيدة".
نظرات سيلفر الغرامية لم تتوقف حتى قاطعه صوت طرق الباب.
سيلفر بتضجر: "من هذا الذي يريد مقاطعة أمسيتي الهادئة؟ تفضل بالدخول".
فتح الباب ببطء حتى ظهر كارلوس وهو يقف بكل ثقة. خطى للأمام قائلًا: "أووه آسف لمقاطعتكم، كنت أريد أن أتحرى عن مهمتي التالية".
وقف سيلفر غاضبًا: "كيف عرفت مكاني؟"
كاد أن يكمل كلامه حتى قامت أريا بحقنه بمحلول دون أن يشعر.
كارلوس: "أريا، لا أعلم كيف استطعتِ تحمل هذا القرف طوال هذه الفترة".
أريا وهي تدفع سيلفر متجهة نحو كارلوس: "لو كنت أعلم لأخبرتك كارلوس، مقزز".
نظر سيلفر إليهما بصدمة ثم أخذ يضحك بشكل هيستيري.
كارلوس: "ها قد بدأ جنونه بالخروج".
قام سيلفر برمي الورود والشراب على الأرض: "خائنة، لقد كنت خائنة طوال هذا الوقت".
أريا: "أنا فقط أعاملك بالمثل يا ماثيو".
سيلفر: "لا تناديني بهذا الاسم مجددًا".
كارلوس: "انتظر ماثيو، لدي مفاجأة صغيرة بمناسبة اقتراب نهايتك .... بلاكرد تفضل".
نظر سيلفر وهو مصدوم، بلاكرد بشحمه ولحمه: "ك... كيف؟ لقد تأكدت بنفسي من موتك".
خلع بلاكرد القناع ليظهر لوكاس: "يبدو أنك نسيت أن اللعب مع من هم أكثر مكرًا منك قد يضعك تقع في الوهم بسهولة".
صرخ سيلفر: "لقد غرست سمومي بداخلك، كيف استطعت النجاة؟ أنا، أنتم، سيتولى رجالي أمركم".
كارلوس وهو يحك رأسه: "هاه، أتقصد الرجال الذين حاولوا قتلي قبل دخولي ؟ قد تعاملت معهم بالفعل".
سيلفر: "كارلوس، أنسيت أنني أملك هذه المدينة وأتحكم بها؟"
كارلوس: "ليس بعد الآن. هل كنت تظن أني طوال هذه الأشهر أعمل تحت أمرك وأنفذ أمرك؟ باستقالتي وعدم التفكير في الاقتراب من قسم الشرطة كان جزءًا لا يتجزأ من خطة ستدمر أعمال عائلة ليندليز بالكامل يا ماثيو".
دعونا نعود للوراء. ذلك اليوم الذي يسبق الخطوبة، اتفقت أريا مع كارلوس على إخبار سيلفر. كل ذلك مقصود.
لذلك علم لوكاس أن هناك طريقين بعد إشعال نار الغضب داخل سيلفر، إما الموت أو الحياة. عندما وجد كارلوس أخاه يموت ببطء مضحياً بنفسه لكشف سيلفر، قرر إخفاء حقيقة أنه حي طوال تلك الفترة. كل ما حدث في المشفى مجرد تمثيل، فارتداء الأقنعة أسهل مما تتوقع. طوال تلك الفترة كان كارلوس يضلل سيلفر بضعفه وأنه قد استسلم، والتهديد الذي يشكله كارلوس قد زال باعتقاده، لذلك تراخى سيلفر.
أظلم وجه سيلفر بعد استيعابه للفخ الذي وقع فيه ثم قال: "هكذا إذًا، إن لم أستطع الهروب من هذا المأزق، على الجميع أن يُمحى". خلال دقائق، امتلأ المبنى برجال سيلفر، وانفجرت القنابل في منتصف المدينة في مبانٍ مختلفة.
سيلفر وهو ينظر للانفجار الأكبر من النافذة الكبيرة المطلة على المدينة في جناحه الخاص: "إذا كانت هذه نهايتي فستكون نهاية هذه المدينة أيضًا".
كارلوس بغضب: "أريد أن..."
أوقفه لوكاس قائلًا: "اذهب أنت وأريا وتوليا أمر الرجال، أما أنا فلدي حساب يجب أن يتصفى مع ماثيو".
كارلوس بقلق: "لكن جرحك؟"
لوكاس: "لا عليك".
في هذه الأثناء، مبانٍ كبيرة في المدينة تنفجر جميعها كانت تحت حكم سيلفر دون علم أحد، فخداع المدراء وأصحاب الشركات ضمن أعماله أيضًا.
نزل كل من أريا وكارلوس ووجدا المكان مليئًا برجال ماثيو، أي أنهم محاصرون بالفعل. ظهر سكوت من بين هؤلاء الرجال وهو ينظر إلى كارلوس بحقد قائلًا: "سأقتلك كارلوس ألبرت".
نظر إليه كارلوس باستغراب: "هل أنت جاد؟ كم عمرك يا فتى؟ أرى أن الأسلحة ليست مناسبة للذين في عمرك".
سكوت بغضب: "اصمت، والآن هيا رجال اهجموا عليهم".
أريا: "هاه، يبدو أن مهاراتي في الكاراتيه على وشك الخروج".
كارلوس وهو يتأهب بثقة: "إذًا هيا بنا".
في الجناح الكبير يقف لوكاس أمام ماثيو: "ههه، عندما تعلم أنها النهاية تقوم بإحراق كل شيء، لن تتغير أبدًا".
ماثيو: "أليس عليّ ذلك؟ كيف لي أن أجعل أعدائي يحتفلون على سقوطي دون إسقاطهم معي في الهاوية؟"
لوكاس: "هاه، أتذكر قبل سنتين كنت تجبرني على قتل أحد الضحايا وتعذيبه كالعادة؟ لكنني رفضت. لم أستطع تحمل صرخات أحد الذين قمت بقطع أذرعهم حينها، وافقت بينما كنت جاثيًا على ركبتي. قمت بأخذ هاتفك ووضعته أمامي. المنظر الذي رأيته كاد أن يفقدني عقلي. كارلوس أصيب بحادث في دراجته النارية. عندما أدركت فعلًا أن الشخص الذي يقف أمامي شيطان وليس بشريًا، أيقنت أنه عليّ محوك. كنت تحاول استغلال فقدان ذاكرتي بأقصى الإمكان لصالحك. قبل سنة من الآن، يمكنك القول أنني استعدتها. أنا هنا لأنتقم منك يا ماثيو ليندليز".
ماثيو بضحكة سامة: "إذًا كنت أقع في شباكك بينما كنت داخل شباكي؟ يا لك من ماكر! لكن الحقيقة أنك أصبحت مجرمًا أيضًا يا لوكاس! ألم تكن تتلذذ بقتل الأشخاص؟ هاه؟ أليس هذا رائعًا؟"
كان لوكاس ينظر إلى ماثيو الذي يحاول استفزازه: "أنت تثرثر كثيرًا يا ماثيو".
ماثيو وهو يخرج خنجره الفضي: "إذًا هيا بنا، سأتأكد هذه المرة من تقطيعك إلى أشلاء".
دخل لوكاس وماثيو في قتال حاد.
الشرطة وصلت وأحاطت المكان لكنه مغلق من الداخل. الأخبار تشتعل كالنار في الهشيم. نظرت مارلينا على التلفاز، كانت خائفة على كارلوس لأنه لا يرد على اتصالاتها.
بينما الجميع مشغولون في القتال، انفجرت قنبلة على الطرف الثاني من المبنى.
لوكاس وهو يمسك يد سيلفر: "م.... ما هذا؟ هل قمت بوضع المتفجرات هنا أيضًا؟"
ماثيو ضاحكًا: "أحب إضافة بعض الحماس".
قام لوكاس بمقاومة سيلفر حتى أطاح به أرضًا وقام بتكبيل يديه.
لوكاس متنهدًا: "لن تفلت مني مرة أخرى، مصيرك السجن يا ماثيو".
ضحك ماثيو بشكل هيستيري بينما هو مكبّل: "إذًا لننهِ أنفسنا جميعًا".
بدأت المتفجرات بالانفجار حول المبنى. قام رجال سيلفر بالهروب، لكن استطاعت الشرطة الإمساك بهم. قام كارلوس بحماية أريا وإخراجها من المبنى.
نظر لوكاس للأعلى في ذلك الجناح، وجد قنبلة في الأعلى. حينها نظر إلى سيلفر بصدمة وقال: "لن أسمح لك بالموت دون أن تتلقى العقاب المناسب".
وقف ماثيو وقبل أن يبدأ حديثه، قام لوكاس بدفعه نحو النافذة بقوة حتى تحطمت. سقط سيلفر من على ارتفاع شاهق لكن فرق الإنقاذ كانت موجودة وأمسكوا به. نظر كارلوس باستغراب، ماذا عن لوكاس؟ عرف حينها أنه بالداخل، اندفع نحو المبنى الذي يحترق من الداخل لإنقاذ لوكاس من تهوره.
نظر لوكاس للقنبلة، بقيت ثوانٍ فقط على انفجارها. استسلم حتى قام كارلوس بتكسير الباب ودخوله السريع. قام بإمساك يد لوكاس وخرجا من الغرفة بسرعة حتى انفجرت القنبلة.
كان لوكاس مستلقيًا على الأرض. عندما استعاد وعيه من الصدمة، وجد كارلوس يحتضنه بينما كانا منبطحين على الأرض. أصيب ببعض الشظايا على ظهره وأحد ساقيه، لكن قد نجوا من تلك المحنة.
دخل فريق الإنقاذ وقاموا بمساعدة كارلوس ولوكاس.
في اليوم التالي، استيقظ كارلوس على سرير المشفى ووجد والديه بجانبه.
مارلينا ممسكة بيد كارلوس باكية: "لقد استيقظت أخيرًا يا صغيري، قد خفت أن أفقدك أنت أيضًا".
لويس بقلق: "كيف تشعر الآن؟"
بعد ساعة من استيقاظ كارلوس، أخذ يتحدث مع عائلته.
الطبيب: "جيد، الجروح من الدرجة الثانية وكسر قدمك سيشفى دون أي مشاكل".
لويس: "شكرًا لك حضرة الطبيب".
بعد خروج الطبيب:
مارلينا بمعاتبة: "ما الذي كنت تفكر به حينها؟ ألم تأبه بمشاعري أنا ووالدك؟"
كارلوس وهو يضع يده على رأسه: "هيهيهي أمي، في الحقيقة.."
لويس: "أنت متهور، انظر لحالك الآن! لم تكون تعرف مدى انهيار والدتك عندما وجدتك في تلك الحالة".
كارلوس بضحكة خفيفة: "أنا آسف أمي، لم أكن أقصد، لكن كان عليّ إنهاء أمر ما".
بينما يتحدثون، دخل شخص للغرفة بهدوء، إذا به لوكاس قائلًا: "إذًا أنتم هنا، هل نسيتم أن لديكم ابنًا آخر أم ماذا؟ كيف حالك كارلوس، كيف تشعر الآن؟"
تجمد كل من مارلينا ولويس وهما ينظران إلى لوكاس الذي توفي قبل أشهر يقف أمامهما. قال كارلوس بابتسامة: "أنا بخير لوكاس، أرى أن ذراعك قد كسرت، كيف تشعر الآن؟"
مارلينا باكية: "لا أصدق! عند محاولتي تخطي الأمر أصبحت أتوهم".
اقترب لوكاس من والدته واحتضنها قائلًا: "أنت لا تتوهمين، أنا على قيد الحياة. اشتقت لكما حقًا".
انهارت مارلينا في حضنه باكية: "كيف... كيف لكما أن تفعلا هذا بي؟ لم تكن تعلم عدد الليالي التي لم أستطع النوم فيها".
اقترب لويس من لوكاس وقام باحتضانه بقوة: "لقد اشتقت إليك بني".
بعد شرح الأمر لعائلتهما، فرحت العائلة بلم شملها وانتهاء سيلفر بين القضبان، لكن الأمر لم ينته بعد، بقي يوم المحاكمة.
بعد ثلاثة أسابيع:
كان لوكاس يقف على الجسر بذراعه الملتفة بالجبيرة، ينظر إلى البحر بتمعن حتى قاطعه كارلوس الذي يستخدم عكاز المشي: "إذًا اليوم هو اليوم المنتظر، ستحصل على حريتك أخيرًا يا لوكاس".
نظر لوكاس إليه قائلًا: "معك الحق، اليوم الذي لطالما انتظرته لأنتقم من ذلك الشخص الذي دمر حياتي".
بعد ذهابه للمحكمة، التقوا بأريا، وكان يقف بجانبها ميلاني ووالدها سيراس.
نظر سيراس إلى لوكاس واقترب منه: "كنت أعرف أن ابني كريس اختار صديقًا حقيقيًا. شكرًا لك لوكاس، وآسف على تلك المتاعب التي واجهتها".
نظر لوكاس إلى سيراس: "لا شكر على واجب عم سيراس".
بدأت المحاكمة، كانت نظرات ماثيو القاتلة موجهة لـ لوكاس وكارلوس.
القاضي: "تم الحكم على المتهم ماثيو ليندليز بالسجن المؤبد. رفعت الجلسة".
تم أخذ ماثيو للسجن. وعند خروج لوكاس من المحكمة، وجد أريا بانتظاره خارج أبواب المحكمة. بدأت الدموع تنزل من عينيها وهي مبتسمة.
_ "لوكاس، لقد انتهى كل شيء أخيرًا. أنا متأكدة من روح كريس مرتاحة. لقد شُفي غليلي بعد زوال هذا الظلام من المدينة".
نظر إليها لوكاس وابتسم قائلًا: "نعم، أخيرًا يمكنني القول إن فصلًا جديدًا من حياتنا على وشك البدء".
كان كارلوس سعيدًا وشاركهما ليا وسام الفرحة، فكان لهما دور في القبض على المسؤولين المتعاونين مع سيلفر.
حياة جديدة
بعد شهرين:
بينما كان لوكاس يحتسي فنجان القهوة في الصالة على أجواء صباحية هادئة دون إزعاج أو سهر وتعب طوال الليل، ظهرت الأخبار على التلفاز بخبر عاجل:
_ "فجر هذا اليوم تم العثور على رئيس المنظمة ماثيو منتحرًا في زنزانته شنقًا".
استغرب لوكاس وعندما استدار وجد كارلوس خلفه مبتسمًا.
كارلوس: "يبدو أن السجن أثار جنونه أو أنه لم يحتمل فكرة أنه قد خسر. ههعهههه".
لوكاس ضاحكًا: "يا لك من عصبي يا كارلوس".
مرت سبع سنوات من هذه الحوادث المؤلمة مع نسيان الجروح التي خلفها الماضي.
في مشفى المدينة، كان يقف الطبيب لوكاس في مكتبه الجديد كطبيب جراح. دخل عليه كارلوس وهو ممسك بابنه مارك ذو الخمس سنوات بشعر أحمر وعيون زرقاء.
كارلوس: "مبارك لك لوكاس، عليك الإسراع فوالدانا متشوقان للاحتفال معنا وأحفادهما بإنجازك".
مارك: "عم لوكاس، أين هي ليزا؟ هل ستأتي في منزل جدي وجدتي؟"
نظر إليه لوكاس بابتسامة: "نعم، وأيضًا ابنتي ليزا متشوقة لرؤيتك يا مارك".
تم الاحتفال في ذلك اليوم بتعيين لوكاس طبيبًا ونجاحه. كانت ليزا التي في عمر مارك ذات الشعر الكحلي والعيون القرمزية تجلس في أحضان والدها سعيدة وأخذت تلعب مع مارك.
"في هذه الحياة عندما تصبح ورقتك ملطخة بالسواد، عليك فقط بقلب الصفحة والبدء من جديد. رغم تلطخ يديك بالحبر الأسود، فيمكنك تلوين صفحتك الجديدة بألوان زاهية".
النهاية