نيكروس

نيكروس

17 0

مع اقتراب طارق وآريا من نهاية "سراديب الصدى"، انقشع الضباب ليظهر ممرٌ مرصوفٌ بجماجم كريستالية تلمع بضوءٍ خافت. فجأة، توقف "جوركان" عن السير، والتفت نحو طارق بنظرةٍ لم يألفها من قبل، كانت نظرةً تحمل مزيجاً من الأسى والبرود القاتل.

​قال جوركان بصوتٍ رخيم:

— "طارق، هل تساءلت يوماً لماذا كان الطريقُ سهلاً هكذا؟ لماذا لم يمنعنا (صيادو الظلال) بقوتهم الكاملة؟"

​تراجع طارق خطوةً للخلف، وشعر ببرودةٍ تسري في عموده الفقري. رأى في يد جوركان خريطةً قديمة لم يراها من قبل، كانت تحمل ختم "حاكم الفراغ". صرخت آريا وهي تستل خنجرها:

— "جوركان! ماذا فعلت؟ هل بعتَ وفاءنا مقابل وعدٍ من الحاكم؟"

​أجاب جوركان وهو يتنحى جانباً ليفتح الطريق لمجموعة من جنود الظل:

— "في هذا العالم يا آريا، الوفاءُ عملةٌ لا تشتري الخبز. لقد وعدني الحاكم باستعادة ذكريات عائلتي مقابل رأس هذا الفتى."

​نظر طارق إلى جوركان، ولم يصرخ ولم يغضب، بل ساد سكونٌ غريب في ملامحه. تذكر كل لحظات الثقة التي منحها لهذا العملاق، وقال بصوتٍ هادئ هزّ كيان جوركان:

— "كنتُ أظن أن الخنجر يُصنع من الحديد ليقتل الأجساد، لكنني اكتشفتُ الآن أن الخنجر الحقيقي يُصنع من (كلمةِ وعدٍ) كاذبة ليقتل الأرواح. يا جوركان، من يفتحُ باب الغدر مرة، لا يغلقه ليتوب، بل ليرى من الضحية التالية التي ستعبر منه."

​كانت هذه الكلمات كالصاعقة؛ فقد كانت الحكمة التي استخلصها طارق من ألمه. انطلق طارق وآريا في ركضٍ جنوني نحو البوابة الأخيرة، بينما كانت أصواتُ الجنود تقترب. لم يعد طارق يثق بالأرض التي يطأ عليها، لكنه أيقن شيئاً واحداً: أن نجاة روحه تبدأ من تطهيرها من هؤلاء الذين يبتسمون في وجهه ويحفرون قبره خلف ظهره.

​ومع وصولهم لآخر نقطة في السرداب، انبعث نورٌ أبيض ساطع امتص أجسادهم، ليتركوا خلفهم غدر جوركان وسوداوية السراديب، منطلقين نحو فصلٍ جديد من صراعهم في "العالم نيكروس".

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نيكروس

المؤلف Shahed majed
2026/03/01 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة