عالم نيكروس

عالم نيكروس

16 0

قد عُدنا.. عُدنا إلى حيثُ تنتهي الأنفاس ويبدأ الخلود، عُدنا إلى (العالم نيكروس) الغامض، حيثُ البرد لا يرحم، والأسرارُ تُدفنُ في عروقِ الأحياء قبل الأموات."

​لم يشعر طارق بالألم حين توقف قلبه، بل شعر ببرودة لامتناهية بدأت من أصابع قدميه وصولاً إلى عقله. رأى وجه "سديم" وهي تبتسم له للمرة الأخيرة قبل أن يغرق في سواد مطلق، وكأن الستار قد أُسدل على حياته القديمة للأبد.

​اعتقد طارق أن هذه هي النهاية، لكن فجأة، شهق بقوة وكأن رئة حديدية تجبره على التنفس من جديد. فتح عينيه ليجد نفسه مستلقياً على أرض حجرية باردة، ولكنها ليست غرفته المتهالكة التي اعتاد عليها.

​وقف بصعوبة، وجسده يرتجف، والخيوط الزرقاء تحت جلده لم تعد تتحرك، بل أصبحت بارزة ومتوهجة وكأنها عروق من ضياء بارد تحت جلده الشاحب. نظر حوله ليصعق بالمشهد؛ كان يتوسط مدينة لم يرَ مثلها في حياته، أبنيتها مشيدة من عظام عملاقة منسوجة مع أحجار زرقاء، والسماء فوقه بلون الفضة السائلة التي لا تغيب عنها الشمس ولا يزورها القمر.

​كان الناس يمشون في الشوارع بصمت مهيب، عيونهم باهتة وخالية من أي بريق حياة. أدرك طارق حينها أنه عبر البرزخ، وأنه دخل رسمياً إلى قلب "العالم نيكروس". وفجأة، ظهر "منذر" من خلف أحد الأعمدة العظمية، عدّل نظارته وقال بنبرة واثقة:

— "أهلاً بك في موطنك الجديد يا طارق.. هنا لا يموت أحد، لأن الجميع قد ماتوا بالفعل، والآن عليك أن تتعلم كيف تحكم هذا الفراغ."

صمت طارق قليلاً، يراقب الفراغ الشاسع والسكينة المرعبة التي تغلّف "العالم نيكروس". سأل منذر بصوتٍ يملؤه التوجس:

— "وكيف لي أن أملأ فراغاً يسكنه الموتى؟ وكيف يعيش هؤلاء القوم بلا عمل أو زاد؟"

​ابتسم منذر ابتسامةً غامضة، وأشار بيده نحو ساحةٍ مستديرة يتوسطها ميزانٌ ضخم من البلور المتوهج. كان الناس يصطفون أمامه بوقار شديد. قال منذر وهو يتقدم:

— "هنا يا طارق، نحن لا نقتات على الخبز، بل على (الأثيريا). هي عملتنا الوحيدة، وهي ليست ذهباً يُسك، بل هي خلاصة ذكرياتك. أرأيت ذلك الضوء الأزرق في عروقك؟ إنه الرصيد الذي جئت به من عالم الأحياء."

​بينما هما يسيران، استوقفهما شيخٌ جليل، وجهه محفورٌ كجذع شجرة عتيقة، يدعى "الحكيم باهر". نظر إلى طارق بعينين نافذتين وقال بوقار:

— "يا بني، احذر من كرمك في هذا المكان؛ فالذي يبيعُ ماضيهِ ليشتري حاضره، سيجدُ نفسه بلا مستقبل. الذاكرة هي الضوء الوحيد في عتمة نيكروس، فمن انطفأت ذكراه.. صار حجراً في جدار هذه المدينة."

​شعر طارق بقشعريرة باردة. وفجأة، انشقت الصفوف لتظهر فتاةٌ تمشي بخفة الطيف، تُدعى "آريا". كانت ترتدي ثوباً منسوجاً من ضياء النجوم، وتحمل في يدها قارورةً صغيرة تنبض بلونٍ أرجواني. اقتربت من طارق وهمست:

— "لا تسمع كلامهم كله. أحياناً يكون نسيانُ ألمٍ قديم أغلى من ألف قطعة أثيريا. أنا آريا، دليلتك في أزقة النسيان."

​نظر طارق إلى القارورة وسأل: "وما هذا؟"

أجابته آريا بذكاء: "هذه ذكرى أول ضحكة لطفل.. إنها العملة الأغلى في السوق السوداء هنا، لأنها تمنحُ الدفء في مدينةٍ لا تعرفُ الشمس."

​التفت منذر إلى طارق، ممسكاً بكتفه بقوة:

— "الوقت يداهمنا. الحاكم لا ينتظر أحداً، وعليك الآن أن تدفع أول (أثيريا) لتفتح بوابة القصر العظيم. اختر ذكرى لا تحتاجها كثيراً، فالقادمُ يتطلبُ قلباً خفيفاً من الأثقال."

​وقف طارق أمام بوابة القصر، يفتش في ثنايا عقله.. أي جزء من حياته السابقة سيبذله ليخطو خطوته الأولى في هذا العالم الغامض؟وقف طارق أمام البوابة العظيمة، وكانت المرايا المعلقة عليها تعكس صوراً مشوشة من حياته التي ظنّ أنها انتهت. اقتربت منه "آريا"، وضعت يدها الباردة كالثلج على كتفه وهمست:

— "لا تختر ذكرى مؤلمة لتتخلص منها، فالمرايا هنا تتغذى على الندم. اختر شيئاً نقياً، ليكون عبورك بسلام."

​غمض طارق عينيه، واسترجع مشهداً قديماً لـ "رائحة المطر" في زقاق منزله القديم، وصوت ضحكةٍ خافتة كان قد نسيها. فجأة، شعر بسحبٍ مغناطيسي من جبهته، وخرجت نبضة زرقاء متوهجة استقرت في قفل البوابة. اهتزت الأرض تحت قدميه، وانفتحت البوابة بصريرٍ يشبه عويل الرياح، لتكشف عن ممرٍ طويل محاط بتماثيل لفرسانٍ يمسكون بسيوفٍ من لهبٍ أزرق.

​قال "منذر" وهو يمشي بثقة:

— "لقد دفعتَ أغلى ما تملك يا طارق.. رائحة الأرض بعد المطر. في (العالم نيكروس)، نحن نبيع ما يجعلنا بشراً لنشتري ما يجعلنا آلهة. هذه هي المقايضة الأزلية."

​بينما كانوا يعبرون الممر، ظهرت شخصية جديدة؛ رجل ضخم الجثة، بشرته تشبه النحاس القديم، يُدعى "جوركان". كان يحمل مطرقةً ضخمة ويحرس مدخل الديوان الملكي. نظر إلى طارق باحتقار وقال بصوتٍ جهوري:

— "وافدٌ جديد بذكارٍ رقيقة؟ كيف سيتصرف هذا الفتى عندما يواجه (عاصفة النسيان)؟"

​استدار إليه "الحكيم باهر" الذي كان يتبعهم بصمت، وقال بحكمةٍ هزت أركان المكان:

— "يا جوركان، لا تقاس القوة بصلابة العضلات، بل بصلابة الروح التي ترفض الذوبان. هذا الفتى يحمل (الأثيريا) النادرة، لأنه عاد من الموت بقلبٍ لا يزال ينبض بالأسئلة، والأسئلة في عالمنا هي السلاح الأمضى."

​وصلوا إلى قاعة العرش، حيث كانت الجدران تتحرك كأنها كائن حي. وفي النهاية، جلس شخصٌ لا يظهر منه سوى ظلالٍ تتحرك، هو "حاكم الفراغ". ساد صمتٌ قاتل، ثم دوى صوت الحاكم في أرجاء القاعة:

— "طارق.. لقد بعتَ رائحة المطر لتدخل مملكتي. فماذا ستبيع لتخرج منها حياً؟"

​شعر طارق بأن الخيوط الزرقاء تحت جلده بدأت تنبض بعنف، وكأنها تستجيب لصوت الحاكم. أدرك في تلك اللحظة أن "العالم نيكروس" ليس مجرد مدينة، بل هو فخٌ عظيم صُمم لسرقة كل ما يجعله إنساناً.

لم تكن كلمات الحاكم مجرد سؤال، بل كانت صدمةً كهربائية جمدت الدماء في عروق طارق. نظر طارق إلى كفّيه، فرأى الخيوط الزرقاء تشتعل كأنها نارٌ باردة تحاول الخروج من مسام جلده. رفع رأسه بشجاعةٍ لم يعهدها في حياته السابقة، وقال بصوتٍ هزّ أركان القاعة:

— "إذا كان هذا العالم فخاً لسرقة إنسانيتي، فاعلم أيها الحاكم أنني لم آتِ إلى هنا لأبيع، بل جئتُ لأستردَّ ما سُرِق من غيري."

​ساد صمتٌ رهيب، حتى "جوركان" الحارس الضخم قبض على مطرقته بقوة وكأن الصدمة ألجمته. ضحك الحاكم ضحكةً تشبه تكسر الزجاج، وتلاشت الظلال قليلاً لتبدو عيناه كجمرتين من فضة:

— "استرداد؟ في نيكروس لا يوجد استرداد، هناك فقط 'استبدال'. كل ذكرى تخرج منك، يحلّ محلها جزءٌ من جوهر المدينة. هل تشعر بالبرد؟ ذلك ليس برداً.. إنه الفراغ الذي بدأ يملأ مكان إنسانيتك."

​تقدمت "آريا" بخطواتٍ وئيدة، وهمست لطارق وهي تمر بجانبه:

— "لا تعانده الآن.. نيكروس يتغذى على العناد كما يتغذى على الذكريات. انظر إلى الأرض."

​نظر طارق تحت قدميه، ليجد أن البلاط الرخامي للقصر لم يكن حجراً، بل كان مرايا تعكس مئات الوجوه الباكية. كانت تلك الوجوه هي لأشخاصٍ فقدوا كل "الأثيريا" الخاصة بهم، فصاروا عبيداً لهذا القصر، يرفعون جدرانه بأجسادهم الباهتة.

​قال "الحكيم باهر" وهو يتدخل لإنقاذ الموقف بحكمته المعهودة:

— "أيها الحاكم، هذا الفتى يحمل (الذكرى الخام)، وهي ذكرى لم تُلمس من قبل. إنه لا يحتاج لبيعها الآن، بل يحتاج لتعلم القوانين السبعة لنيكروس، وإلا سيحترق قبل أن يرى بزوغ الفجر الفضي."

​أشار الحاكم بيده، ففتحت أرضية القاعة لتكشف عن بئرٍ عميقة ينبعث منها ضوءٌ بنفسجي غريب. قال الحاكم:

— "حسناً يا باهر.. إذا كان يدعي القوة، فليذهب إلى (سراديب الصدى). هناك، لا تباع الذكريات، بل تُواجه. إذا خرج حياً، سأسمح له بالبقاء في مدينتي كـ 'وعاء' معترف به، وإذا فشل.. فسيكون حجراً جديداً في بلاط عرشي."

​التفت طارق إلى "منذر"، الذي كان يراقبه بنظرةٍ غامضة وصارمة. أدرك طارق أن رحلته لم تبدأ بعد، وأن الموت الذي ظنه نهاية، كان مجرد تذكرة دخول لجحيمٍ من نوعٍ آخر.

​أمسكت آريا بيد طارق وسحبته نحو البئر:

— "تجهّز يا طارق.. في سراديب الصدى، ستسمع صوت كل خطيئة ارتكبتها، وكل حلمٍ تخليت عنه. هناك، ستعرف فعلاً إن كنت إنساناً.. أم مجرد وهم."

ساد صمتٌ ثقيل بعد كلمات آريا الأخيرة: "هناك، ستعرف فعلاً إن كنت إنساناً.. أم مجرد وهم". نظرت آريا إلى عيني طارق، ولم تكن نظرتها باردة هذه المرة، بل كان فيها بريقٌ غريب من الخوف والحنان المفاجئ. شدّت على يده بقوة، وشعر طارق بدفءٍ طفيف يتسرب من كفها إلى عروقه الزرقاء المتوهجة.

​قالت آريا بصوتٍ خفيض لا يسمعه غيره:

— "اسمعني جيداً يا طارق.. في سراديب الصدى، لا تصدق كل ما تراه عيناك، بل صدق ما يشعر به قلبك. أنا لن أتركك تواجه هذا الجحيم وحدك، سأكون ظلك الذي لا يفارقك."

​ابتسم طارق رغم الرعب المحيط به، وشعر لأول مرة منذ دخوله "العالم نيكروس" أنه ليس وحيداً. قال لها بنبرة واثقة:

— "شكراً يا آريا.. لولا وجودكِ، لظننتُ أن الرحمة قد انتحرت على أسوار هذه المدينة."

​ضحكت آريا ضحكةً عذبة خففت من وطأة المكان، وقالت:

— "في عالمٍ يسرقُ الذكريات، الصداقة هي الذكرى الوحيدة التي لا يمكن بيعها أو شراؤها بالأثيريا. نحن الآن شريكان في هذا القدر."

​بينما كانا يخطوان أول خطوة نحو حافة البئر العميقة، استوقفهما "جوركان" الحارس الضخم. وضع مطرقته الثقيلة أمام طارق، ولكن هذه المرة بوقارٍ غريب، وقال بصوته الأجش:

— "لم أرَ أحداً يملكُ شجاعة الدفاع عن إنسانيته منذ قرون. خذ هذه.."

​أعطاه جوركان قطعةً صغيرة من حجرٍ أسود بركاني. أردف قائلاً:

— "هذا (حجر الصمت). إذا اشتدّ الصدى في أذنيك وكدتَ تفقدُ عقلك، اضغط عليه، سيذكرك بصوتِ نبضك الضائع."

​نظر "منذر" إليهما من بعيد بنظراته الغامضة، وكأنه يراقب تجربةً مخبرية، بينما قال "الحكيم باهر" وهو يودعهما:

— "تذكروا يا أبنائي، أن الصديق الحقيقي هو من يمشي معك نحو الهاوية، ليُعلمك كيف تطير قبل أن ترتطم بالقاع."

​قفز طارق وآريا معاً في البئر، وهما ممسكان بأيدي بعضهما البعض بقوة لا تلين. وفي لحظة السقوط، تلاشى ضوء القصر، وبدأ صوتُ همسٍ مرعب يرتفع من كل جانب، أصواتٌ تشبه صرخاتٍ مكتومة وضحكاتٍ قديمة منسية.

​أطبق طارق عينيه وهو يشعر بهواء السرداب البارد يلفح وجهه، لكن قبضة آريا على يده كانت تذكره دائماً بأنه لا يزال يملك شيئاً حقيقياً في هذا العالم الزائف. لم يعد طارق يخاف الموت، فقد مات بالفعل، لكنه صار يخافُ أن يفقد هذه الروح التي وجدت طريقها إليه في قلب الظلام.

السقوطُ في (نيكروس) ليس سقوطاً للأجساد، بل هو انزلاقُ الروحِ في بئرِ الحقيقة التي حاولنا دائماً الهروب منها."

​ارتمى طارق وآريا في جوف البئر، وشعر طارق بأن الزمن قد توقف تماماً. لم يكن هناك هواء يلفح وجهه، بل كانت ذكرياتٌ قديمة تمر بجانبه كشظايا زجاج محطم، تلمع تارة وتخبو تارة أخرى. كانت قبضة آريا القوية هي الشيء الوحيد الذي يربطه بالواقع وسط هذا الفراغ المظلم. وفجأة، استقرت أقدامهما على أرضٍ صلبة مغطاة بضبابٍ بنفسجي كثيف يزحف كالأفاعي حول سيقانهم. كان المكان عبارة عن ممراتٍ لا نهائية من المرايا السوداء التي لا تعكس الوجوه، بل تعكس نبضات القلوب وما تخفيه الصدور.

​همست آريا بصوتٍ يرتجف من المهابة: "نحن الآن في (سراديب الصدى).. هنا، الصمتُ هو العدو الأكبر، والكلمات هي المفتاح الوحيد للنجاة. تحسس ما تحمله يا طارق، فالحقيقة تبدأ من هناك."

​وضع طارق يده في جيبه، فتجمدت أنفاسه حين وجد تلك اللفافة القديمة، ذاتها التي كانت معه في حياته السابقة قبل أن يغادر عالم الأحياء. أخرجها ببطء، وما إن لامست الضباب البنفسجي حتى بدأت تتوهج بضوءٍ أحمر قانٍ، وانبسطت في الهواء كأنها شاشة من نور مسحور.

​بدأت الصور تتحرك بداخلها وكأنها تبعث من جديد.. رأى طارق نفسه في تلك الليلة المشؤومة، حين كان يسير وحيداً في الزقاق المظلم قبل أن تباغته يد الغدر والاختطاف. لكن هذه المرة، وبقوة (نيكروس)، رأى ما عجزت عيناه البشريتان عن رؤيته آنذاك؛ رأى الظل الذي كان يقتفي أثره، ظلٌ مألوف جداً، يشبه في هيئته وحركاته "منذر" تماماً!

​صرخ طارق بصوتٍ مخنوق: "منذر؟ هل كان هو من رتب لكل هذا؟ هل كان موتي مجرد مسرحية؟"

​جاءه صوتُ "الحكيم باهر" كصدى يتردد بعمق بين الجدران العظمية:

— "يا طارق، في هذا العالم، الضحيةُ والجلادُ وجهان لعملةٍ واحدة. اللفافة التي تحملها ليست مجرد ورق وكلمات، إنها ميثاقٌ قديم وقعتَ عليه بروحك قبل أن تخطو أول خطوة في عالمك القديم."

​فجأة، تضخم المشهد في اللفافة ليحيط بهما تماماً. وجد طارق نفسه وسط دائرة من رجالٍ مقنعين يرتدون ثياباً منسوجة من غبار النسيان. تقدم أحدهم، وكان صوته يتردد في أذني طارق كخنجر بارد. سحب المقنع نصلًا من (الأثيريا) الصافية وقال:

— "لقد حان وقت الوفاء بالدين القديم.. الذكرى التي خبأتها في أعمق نقطة من قلبك، تلك التي تتعلق بـ (سديم)، هي الثمن الوحيد لتعبر هذا السرداب وتخرج بجلدك."

​أمسكت آريا بكتف طارق بقوة وقالت محذرة: "لا تفعل! إذا سلمتهم ذكرى (سديم)، ستفقد آخر خيط يربطك بإنسانيتك، ستتحول إلى ظلٍ تائه في هذا الفخ العظيم للظلال."

​استجمع طارق كل ما تبقى من قوته، وتذكر (حجر الصمت) الذي أعطاه إياه الحارس "جوركان" قبل دخولهما. ضغط عليه بكل ما يملك من عزم، وفجأة، ساد صمتٌ مطبق ومفاجئ، انطفأت فيه كل الأصوات، وتلاشى الضباب الأحمر العنيف. نظر طارق إلى بقايا اللفافة المحترقة في الهواء وصرخ:

— "أنا لا أدينُ لأحدٍ بشيء! إذا كان موتي هو البداية التي اخترتموها لي، فلتكن إرادتي هي النهاية التي أصنعها لنفسي!"

​في تلك اللحظة، انفجرت اللفافة وتناثرت إلى آلاف الشظايا من الضياء الأزرق الصافي، وامتصها جسد طارق الذي بدأ يتوهج بشدة. شعرت آريا برهبةٍ كبيرة وهي تراه؛ فقد بدا وكأن (العالم نيكروس) نفسه بدأ يهتز أمام هذا الفتى الذي رفض البيع.

​همست آريا بذهول: "لقد فعلتها.. لقد كسرتَ قوانين السرداب. لكن تذكر، الحاكم لن يغفر هذا التمرد، والآن ستبدأ المواجهة الحقيقية التي لا رجعة فيها."

​دوى صوتُ حاكم الفراغ من بعيد، هادراً كالعاصفة: "لقد اخترتَ المواجهة يا طارق.. فلتستعد لـ (عاصفة النسيان)، حيث ستمحى كل الملامح، ولن يبقى إلا الفراغ."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نيكروس

المؤلف Shahed majed
2026/03/01 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة