السلام عليكم غايز
صلوا على الرسول
بعتذر عن التأخير
👈🏻👉🏻 طالبة باك مسكينة
المهم تفضلوا✨
نهضت نايا في الصباح متأخرة، وكانت ما تزال في المكان نفسه منذ البارحة. على الطاولة وجدت ورقة بخط إيفان كتب فيها:
"لا تظني بأني ذهبت بعيداً، أنا هنا دوماً، ولكن لدي امتحان. سأعود بأسرع ما يمكن."
كان قد ترك لها إفطاراً شهياً، والخبز لا يزال دافئاً. لم تكن لديها شهية، رغم أنها لم تأكل شيئاً تقريباً منذ أربعين ساعة.
ماذا عنها… هل أكلت؟
أخذت قطعة خبز صغيرة، مضغتها دون رغبة، فتحولت اللقمة إلى كتلة جافة علقت في حلقها، ترفض النزول.
ضغطت على صدرها بقبضتها، وعيناها تدمعان من الألم. وبعد لحظات من العجز أخذت رشفة عصير لتدفعها.
انزلقت اللقمة أخيراً. همست وهي تلمس عنقها بلطف:
– أظن أني جرحت حلقي.
لكن الجرح الحقيقي كان أعمق بكثير… حداد صامت يشلّ حتى قدرتها على بلع أبسط لقمة.
نهضت مؤجلةً الأكل لوقت لاحق. اقتربت من الشرفة الصغيرة، فرأت ملابسها التي تركتها في الحمام مغسولة ومعلقة لتجف.
"إيفان… يا له من صديق."
من الشرفة، رأت طلاب الطب يتجهون إلى كليتهم. تذكرت حلمها القديم، لكنه بدا الآن كأنه يعود لشخص آخر.
قطع تأملاتها طرق خفيف على الباب. انتفضت ورمت البطانية عن كتفيها.
اقتربت وهي تشعر بباطن يدها يبتلّ عرقاً:
– من الطارق؟
رد صوت أنثوي ناعم، فيه قليل من الانفعال:
– إنها أنا.
تساءلت نايا في داخلها:
"من هي؟ ومن يقول “أنا” هكذا؟ هذا ليس جواباً!"
فتحت الباب بهدوء، ودخلت فتاة غريبة رمقتها بعطف.
– ألم يعد إيفان بعد؟
هزت نايا رأسها نافية:
– لا لم يعد، ولا أعرف إن كان سيتأخر.
احتجت الفتاة:
– كيف!؟ لقد رأيته يغادر القاعة باكراً!
– لا أعرف أبداً.
همّت الفتاة بالانصراف:
– آسفة لإزعاجكِ.
– اعذريني… هل لديكِ أخت في الخامسة عشرة؟ تدعى مارلين؟
اتسعت عينا الفتاة:
– أوه! كيف عرفتي؟
– أنتما متشابهتان. أوصلي لها تحياتي. أنا نايا.
وقفت للحظة مفكرة:
– نايا؟ أظنكِ صديقتها… كثيراً ما تحدثني عنكِ. لكنكِ منقطعة عن المدرسة منذ خمسة أشهر، صحيح؟
أطرقت نايا بخجل:
– أجل… للأسف.
دخل إيفان من الباب المفتوح:
– مرحباً نايا، مرحباً ماري!
وضع الأكياس قرب الباب، فبادرت ماري بسؤال متحمّس:
– كيف كان الامتحان؟
– كان جيداً. ماذا عنكِ؟
– أكثر من رائع! ملاحظاتك ساعدتني كثيراً.
– يسعدني سماع ذلك.
التفت إلى نايا:
– كيف تشعرين اليوم؟
– بخير… أفضل من البارحة.
لاحظت ماري النظرة القلقة في عينيه، فعرفت أن نايا ليست بخير. نهضت مسرعة:
– جئت لأشكرك فقط.
شيّعها إيفان إلى الباب، فهَمَست له:
– اذهب واحضر لها مسكناً… وداعاً.
تجمد قليلاً دون فهم، ثم عاد للداخل. اتجه إلى الأكياس وبحث بينها حتى أخرج علبة شوكولاتة، وقدمها لها:
– هذه مفضلتك، أليس كذلك؟
التفت إلى الطاولة ورأى الإفطار لم يُمسّ. في هذه اللحظة نسي أمر المسكن تماماً.
– نايا، لماذا لم تأكلي؟
– لست جائعة.
– هذا غير منطقي… أنت لم تأكلي منذ البارحة. عليك أن تأكلي اليوم. هل أنت مريضة؟
اقترب بهدوء ووضع يده على جبينها:
– حرارتك طبيعية… هل معدتك تؤلمك؟
هزت رأسها:
– لا، ولكن… قلبي يؤلمني.
تفاجأ إيفان، لكنه لم يُظهر ذلك.
– أوه… لا بأس. كل شخص يحمل ندبة في قلبه. لكن هذا ليس موضوعنا الآن، عليك أن تأكلي، وأنا أعرف أنك ستفعلين.
– لا شهية لدي.
تجاهل كلامها وبدأ بتسخين الطعام الذي اشتراه، وجبات خفيفة وطعام سريع.
– هل أضيف فلفل؟ أم أنك لا تحبينه؟ ولا تقولي أنك لن تأكلي… لأني وقتها سأغضب، وهذا سيء جداً.
قالت على مضض:
– لا تضف الكثير.
ابتسم بسعادة:
– أرأيتِ؟ هذا أفضل كوني دوماً هكذا… متعاونة.
لكنها بقيت غارقةً في شرود ثقيل:
"ما الخطأ الذي ارتكبته ليفعل كاي بي كل ذلك؟"
لاحظ إيفان شرودها. غسل يديه سريعاً وعاد قربها:
– ما الذي يشغل بالك؟ يمكنك إخباري… وأعدك سنجد حلاً معاً.
همست:
– الأمر أصعب مما تظن.
رفع حاجبه محاولاً استفزازها:
– إذن صححي ظني.
– إيفان…
ارتعش صوتها، وتوقفت. لكنه أومأ بتفهم:
– حسنًا… لا داعي للإخبار. كنت أمزح فقط.
لكن عينيها امتلأتا بالدموع، فأسرع إيفان بارتباك وأحضر المناديل:
– لا لا! لا تبكي، أنا لم أقصد!
– أعرف…
حاولت الابتسام، ومسحت دموعها.
– لن أبكي… لكن انتبه، الماء يغلي.
قفز نحو إبريق الماء ووضعه فوق المعكرونة السريعة. ثم أخرج البيتزا الساخنة. أمسك بيدها بخفة:
– سيدتي نايا…لقد أعددنا مأدبة فاخرة!.
أشار إلى الطاولة مبتسماً: - معكرونة، بيتزا... خيارات لا حصر لها!
حاولت الابتسام مجاملة له، لكن ابتسامتها بقية مكسورة، جلسَت بعد أن سحب لها الكرسي.
– تفضلي… هيا!
– سأحاول.
– تحاولين؟ ولماذا؟
– حاولت أكل الإفطار… لكن لم أقدر. وكأن يداً تقبض على عنقي. شعور مؤلم.
ابتسم بإشفاق:
– هذه غصة يا نايا.
– غصة؟
– نعم… أنت تفتقدين أحدهم. غيابه يوجعك.
– أنت على حق.
قال محاولاً تهدئتها:
– فقط كوني بخير… وأعدكِ، أياً كان من تفتقدينه… سيكون بخير.
–هل حقاً ستكون بخير؟
سؤالها اليائس يؤلمه، كان يحاول أن يفهم ،مالذي جعلها تتحول هكذا لكتلة من الأحزان؟ نايا المرحة اختفت...
- أعدك.
همست؛- أصدقك.
دفع الطبق نحوها:
- جربي القليل.
أمسكت بالشوكة: - لأجلك فقط.
ابتسم بهدوء؛
- هذا كل ما أطلبه.
وحين بدأت بالأكل اكتشفت أنها كانت جائعة فعلاً.
– البيتزا لذيذة!
– بالعافية.
حتى وهي تتناول الطعام، كان شرودها يعود بين لقمة وأخرى.
عندما قدم إيفان البيتزا بطريقته المرحة، خفّ توترها.
لم تكن تأكل لأن جوعها عاد، بل لأن قلقها اختفى للحظة.
بعد انتهائهما غسل إيفان الأطباق، رغم محاولة نايا مساعدته إلا أنه رفض ذلك.
مع حلول المساء، عادت ماري للدراسة.
بينما جلست نايا في السرير تضم الوسادة بقوة.
مالت ماري نحو إيفان وهمست:
– ألم تحضر لها مسكناً؟
– مسكن؟ لماذا؟
– ألا تراها تتألم؟ الأعمى يفهم… عندها تشنجات بالمعدة. هل تريد المزيد من التوضيح؟
احمرّ وجهه قليلاً:
– فهمت… الأمر محرج قليلاً.
– مشكلتك، أنت الذي لم تفهم منذ البداية.
أدرك فجأة كم كان أعمى. كانت آلام نايا أعمق مما تخيل، ومسكناتها تحتاج أكثر من مجرد أدوية.
أدرك إيفان أن هناك طبقات من الألم لا يستطيع فهمها، وأن بعض الجروح تختبئ في أماكن لا تصل إليها يده.
وقف إيفان إلى جوار نايا والتي كانت مستغرقة في التفكير.
– نايا!... يا نايا!
التفتت إليه. - أجل؟
سألها بلطف- هل كاحلك يؤلمك؟
–لا، لقد اندمل الجرح.
– ما رأيك بأن تحصلي على بعض الهواء الطلق؟ هذا سيكون مفيدًا لك.
–لا مشكلة لدي.
– إذًا لنذهب.
ناولها إيفان أحد معاطفه، ابتسمت له وأرتدته.
نزلا الدرج معًا، واتجها إلى حديقة الجامعة. وكل ما فعلاه كان المشي ذهابًا وإيابًا في الساحة الكبيرة، والاستمتاع برائحة التراب المبلل. كان إيفان يبحث عن كلمة يبدأ منها حديثًا، لكنه لم يجد.
بعد أقل من ساعة، بدأت خطوات نايا تصبح أبطأ، فاقترح إيفان:
- ما رأيك أن نعود؟
- لا بأس بذلك.
عادا أدراجهما و نايا اتجهت إلى السرير بمجرد دخولها الغرفة، فتحت هاتفها الذي كان مغلقًا منذ يومين، ووجدت اتصالات فائتة من إيفان ومن كاي، ورسائل لم تقرأ بعد. قرأت بعضها وعود، كلام فارغ، توسل...
كانت تشعر بالألم أكثر لقراءتها مثل تلك الرسائل، ربما في وقت مختلف وبوضع مختلف قبل أن يحدث ما حدث، كانت لتصدق كلامه، لكن الآن... ليست غبية بعد الآن.
كانت نايا ترتجف رغم دفء الغرفة. ألم يشبه المغص يلفّ جسدها لكنه أعمق، كأن أحشاءها تتمزق إرباً. أمسكت بوسادة وضغطتها على بطنها محاولة دفن الألم.
لاحظ إيفان شحوب وجهها وارتعاش يديها. ظنّ في البداية أنها تشعر بالبرد، لكن نظراتها البائسة قالت غير ذلك.
إيفان:
- أنتِ لا تبدين بخير... هل تعانين من المغص؟
لم ترفع عينيها عن الأرض ، شعرت بالحرج:
- شيء يشبه ذلك...
- لديّ مسكنات... لكن لا أعرف أيها أفضل لكِ.
شعر بالحيرة لكنه لم يشأ إحراجها.
ناولها الدواء وكأساً من الماء؛
- بالعافية
عادت إلى السرير بهدوء، وحاولت أن تنام. أغمضت عينيها، بعد ثوان شعرت بإيفان وهو يغطيها ببطانية دافئة. لم تكن في مزاج مناسب للابتهاج بذلك. كان إيفان يدرس بجد في زاويته المضاءة، وقد أطفأ باقي الأضواء.
رن هاتفه قاطعًا الصمت. حاول إيفان تجاهله، هو لا يريد أن يشتت نفسه. تجاهله في المرة الأولى وفي الثانية، لكن في المرة الثالثة نهض ونظر إلى الهاتف. رد على الهاتف وملأ صوت كاي المرتعش الغرفة الهادئة ؛
- إيفان، نايا لم أجدها! بحثت عنها في كل مكان لكني لم أجدها! يا إلهي ماذا علي أن أفعل؟.
سمعته نايا وارتعشت لسماعها صوته، الصوت الذي هربت منه.
قال إيفان بهدوء:
- اهدأ قليلاً يا كاي.
صرخ كاي:
- اهدأ كيف أهدأ؟! لقد قلبت المدينة رأسًا على عقب ولم أجدها! أخبرني كيف أهدأ؟!.
نهضت نايا وقد اختفى النعاس من عينيها. اتجهت إلى إيفان وهمست:
- أعطني الهاتف يا إيفان.
تردد إيفان للحظة، فأيًا كان ما ستقوله نايا لن يكون لطيفًا. ثم ناولها الهاتف.
قالت:
- ومن طلب منك البحث عني؟ من أعطاك الإذن؟ لا تخف، لم أفضحك بعد، يمكنك أن تنام الليل دون قلق.
سكت الاثنان، ثم تلعثم كاي قائلاً:
- نايا، أنا... يمكنني إصلاح الأمر، أعدك فقط، اسمعيني. قاطعته وهي تضحك ساخرة:
- أسمعك؟ آه، كم سمعتك! لكن لا، لن أفعل هذه المرة.
توسل كاي؛
- أنا أرجوك.
- راجع نفسك يا كاي، اسأل نفسك من أنت حقًا؟.
ثم أغلقت الخط، وبدأت دموعها تسيل على وجنتيها بحرارة.
أعادت الهاتف إلى إيفان، ثم عادت إلى السرير وأكملت بكاءها المكتوم. بينما إيفان جلس مكانه في هدوء، يفكر بما سمعه. كلمتها "لم أفضحك" ترن في أذنه.
بعد ساعة، اتصل كاي من جديد، ورد إيفان بسرعة. قال كاي وهو منفعل:
- إيفان، كيف لم تخبرني أنها عندك وأنا أبحث عنها؟ هل خططت لتهريبها؟!
ارتفع صوت إيفان الذي سكت طويلاً:
- كان هاتفك مغلقًا، بمجرد العثور عليها اتصلت بك. وبالتأكيد كنت أخطط لتهريبها!.
قالها بتهكم، -بدليل أنكما ومنذ خمسة أشهر لم أر أيًا منكم، ثم تتصل بي في منتصف الليل تُعلمني عن اختفائها؟ بالطبع أنا خطفتها!تتحدث وكأنها دمية أليست كذلك؟
متى ستعقل؟! ثم إنها "لم تفضحك!" أخبرني الآن يا كاي، مالحماقة التي ارتكبتها معها!
- إيفان، الأمر ليس كما تظن.
- أجل، لأنكما أنتما الاثنين ترفضان إخباري، بالطبع سأفترض وأظن كما أشاء. ولكن حقًا، كلمة 'لن أفضحك' كانت الكثير، أليس كذلك؟
قال كاي بإلحاح: - إيفان، لا يمكنني إخبارك...
حاول إيفان أن يهدأ ويضبط أعصابه.
- بالطبع لن تخبرني! ولكن اسمع، أنا لا أعلم ما حدث ولا أريد أن أعرف. لو أردت إصلاح الأمر فأصلحه بنفسك، وأنا لا علاقة لي. حسنًا، أنا ذاهب لأدرس، وأنت فكر بطريقة لإصلاح خطئك. لا يوجد خطأ لا يمكن إصلاحه.
- ...تصبح على خير
لم يقل إيفان شيئًا، أغلق الخط وترك الهاتف أمامه. أمسك برأسه بين كفيه، شعر أن الاثنان يخفيان شيئًا كبيرًا، أكبر مما يظن، لكنه لم يكن يعرف ماهيته.
كاي الذي قال له بأنه خطفها!؟... يا له من إتهام! هل هو يائس لهذه الدرجة؟
لدرجة أن يتهم إيفان بخطفها منه؟! هذا يدعو للتفكير..
ماذا عن ماري التي قالت بأن نايا لم تعد تذهب للمدرسة أبداً؟
يا إلهي ما كل هذا؟!
أخذ يجول في الغرفة مفكرًا. لاحظ أثناء غضبه أنها لا تزال مستيقظة. اقترب من السرير بهدوء وقال بصوت هادئ غير الذي كان يحدث به كاي:
- لماذا لم تنامي؟ هل قمت بإيقاظك؟
- لم أستطع النوم.
- حاولي أن تنامي كي تستعدي كامل قواك غدًا.
أومأت نايا برأسها فهمس بلطف. - تصبحين على خير، ولا تبكي أرجوك، ولا تحزني. فالأمور في النهاية ستعود لمجاريها.
عاد إيفان إلى مكانه لكنه لم يلمس كتبه، جلس متصنعاً الهدوء، لكن أعصابه كانت مشدودة كوتر القوس. نهضت نايا وأخذت بطانية واتجهت نحوه لتغطيته. لم يكن نائمًا لكنه لم يعترض. همس بهدوء: - لقد أخبرتك ألا تبكي.
- لماذا يا إيفان؟ لماذا دوما تجدني وتلملم أشلائي؟.
كان في سؤالها صراخ مكتوم. اكتفى إيفان بالابتسام وأغمض عينيه. جواب سؤالها يجب أن يبقى سرًا.
في كل مرة كان إيفان يلملم فيها أشلاءها، كان يضع قطعة من روحه مكان القطعة المكسورة. حتى أنه لم يعد يعرف أي الأشلاء لها وأيها له.
في الصباح الباكر، عندما كانت تتقلب في السرير بألم، وجدته مستيقظاً يدرس بجد، لم تزعجه فقد كان منغمساً في كتبه، فرّ منها أنين مكتوم جذب انتباهه لها؛
- نايا هل أنتي مستيقظة؟
- أجل... أتسائل لماذا تبذل كل هذا الجهد في دراستك.
ضحك إيفان؛- لم أصبح طبيباً بعد ، طلاب السنة الأولى عليهم إثبات جدارتهم .
- هذا يبدو منطقيا، بالتوفيق.
- هل تحتاجين شيئا؟
- أشكرك أنا بخير.
بينما كانت نايا تعود لتغوص في نومها المضطرب، جلس إيفان يحرسها بصمت.
كان الامتحان قد تبخر من ذهنه،وحلّت محله أسئلة أكثر إلحاحاً:
ما الذي فعله كاي بها؟
ومالذي كانت تخفيه؟
عندما فتحت نايا عينيها، وجدت إيفان نائماً على الكرسي بجانبها، حاسوبه مفتوح على ملفات الامتحان.
شعرت بموجة من الامتنان تخنقها.
نظرت إلى وجهه الهادئ،
إلى تلك الشخصية التي كانت ملجأها منذ الطفولة.
كم كانت محظوظة به؟
مر يوم إضافي بالوتيرة ذاتها. إيفان يدرس معظم الوقت ونايا تنام معظمه أيضا.
اتصل كاي بنايا مرة وحاول أن يبرر موقفه، وهي استمعت له وكأنها طرف ثالث في قصتها.
في اليوم التالي، وصل كاي. راقبهما إيفان، فلاحظ كيف ضغطت نايا على يد كاي وابتسمت بارتباك وقالت:
- مثل هذه المشاكل تحدث بين الجميع، أليس كذلك كاي؟
أجاب كاي بهدوء، كان مسلوب الإرادة وخائفًا لسبب لم يعرفه إيفان. لكنه فكر بأنها محقة، الخلافات تحدث دوما. ترك إيفان الاثنين يحاولان حل خلافاتهما وغادر للحاق بالمحاضرة القادمة.
عند عودته، لاحظ الهدوء واعتقد أن الأمور عادت لمجاريها. وقفت نايا أمامه قائلة:
- لقد حللنا المشكلة.
ابتسم إيفان وسألها: -والآن ستذهبين؟.
- أجل، لا تسألني لماذا، لا أملك أي إجابات.
- سأكون هنا لو احتجتني، تعرفين ذلك.
- بالطبع، لهذا أنا مطمئنة.
عانقته نايا فتفاجئ. همست له: - أنت أكثر من صديق لي يا إيفان، أنت أخي، وسأفتقدك.
كانت الكلمة التي خاف منها طوال السنوات، أن يحبس في صندوق الأخوة بينما قلبه يصرخ بأغاني أخرى. لكنه قبل بها سابقاً وهو محكوم بها الآن، ربما للأبد.
كان ذلك العناق يشبه الوداع لكنه لم يفهم. لم يلقِ بالًا لذلك ؛
- مرحبًا بك دوما.
حملت نايا حقيبتها الخفيفة، تاركةً وراءها جزءاً من روحها في هذه الغرفة. عند الباب، التفتت إلى إيفان للمرة الأخيرة.
- شكرا لك .
غادرت مع كاي، لكن خطواتها كانت ثقيلة كأنها تسحب سلاسل من حديد.
كاي الذي دخل حزينًا خرج سعيدًا، وإيفان عاد وحيدًا كما كان.
عندما أغلق الباب خلفها، شعر إيفان أن الغرفة خسرت ضوءها. جلس في صمت، يستمع لصدى خطواتها وهي تتباعد، متسائلاً كم من القطع المبعثرة ستحملها روحه هذه المرة.
مرت ثلاثة أيام على رحيل نايا، كان إيفان يحاول التركيز في دراسته لكن قلقه عليها كان يطارده. في صباح اليوم الرابع...
استيقظ إيفان على طرق قوي على باب غرفته، تبادر إلى ذهنه اليوم الذي أيقظه فيه كاي ذات مرة ليخبره بحب نايا، فكر بهدوء " لا بد أنها ماري"
فتح الباب ورأى كاي، كرجل على حافة الجنون، كل افيه يصرخ بشيء سيء قد حدث، همس كاي بمنتهى الهدوء؛
- نايا تركتني للأبد
تجمد إيفان لدى سماعه ذلك، بينما مد له كاي ورقة بخط يدها؛
- تركت هذه الورقة واختفت.
أمسك إيفان بالورقة، وكأنها نايا نفسها، برفق. لاحظ الدموع المتفرقة على الورقة، والتي امتزجت بالحبر هنا وهناك.
'لا أستطيع التظاهر بالسعادة والمسامحة،
أنا لم ولن أسامحك ،
لذلك سأذهب الآن
سأقولها بصراحة، أنا لست بخير،
ولكنك لست السبب يا كاي.
السبب هو ثقتي وحبي الذان راهنت بهما في لعبتك الخاسرة
لأني ظننتك جيداً
ولأنني حاولت أن أقنع نفسي بذلك مراراً
آسفة لأني صدقتك
ولأني جعلتك تشعر بأنك أفضل من البقية
بينما أنت مجرد نكرة ! وفوقها متكبر!
أوصل تحياتي لإيفان، رغم أننا لن نلتقي مجدداً
أنا ذاهبة حيث لا أراك ،
ولكن يؤسفني أن إيفان سيختار مكاناً يراك فيه
هو طيب القب، يعرف ما يفعله، شجاع يواجه نتائج أفعاله على عكسك!
أنت تختبأ فقط
أعرف أنا رسالة طويلة، نسبيا، لست مهتمة بك بعد الأن
وبالتأكيد لن أعتذر لأني كتبت ما عجزت عن قوله
لا تبحث عني، لن تجدني
نايا. '
طوى إيفان الورقة بحرص شديد، بينما جلس كاي على الأريكة الصغيرة، يحدق في الفراغ,
ساد صمت طويل ، وغرق كل منهما في أفكاره الخاصة.
أحياناً نختفي ليس هرباً من الآخرين، بل بحثاً عن أنفسنا في متاهة أصبحناها.
لا تنسوا تصوتو وتضغطوا النجمة عشان يتغير لونها واكيد اتركو أثركم اللطيف في التعليقات
أوكي رأيكم بالفصل؟؟
مين حبيتوا؟
أكتر موقف عجبكن؟
رسالة تحبو توجهوها لإيفان؟
لكاي؟
ولنايا؟
وإلي انا كمان
برد على جميع تعليقاتكم🤭❤️