[{"insert":"أولاً :صلوا على الرسول ✨\nثانياً : الافتتاحية\n\n.وَقَفَتْ هُناكَ في خِضَمِّ الأجسادِ المُتحركةِ.\nكانَ الجميعُ يَبتعدُ عنها بسببِ مَظهرها الرَّثِّ وشَعرها المُغَبَّرِ.\nابتعدتْ عن العيونِ التي تُراقبها وتَرْمِقُها بشفقةٍ،ووقفتْ لوهلةٍ أمامَ صالونِ التجميلِ، ونظرتْ إلى الشاشةِ حيثُ كانتْ تعرضُ إعلانًا جميلًا، فيهِ فتاةٌ ذاتُ شعرٍ أسودَ حريريٍّ جميلٍ،\nوصوتُ سيدةٍ رقيقةٍ يقولُ:\n\"لِكي تَحصلي على شعرِ كارا..استحمي بشامبو كلارا!\"\n\nنظرتِ الطفلةُ إلى ملابسِ فتاةِ الإعلانِ على الشاشةِ؛ كانتْ ترتدي ثوبًا ورديًّا كالحلوى، وجهها نظيفاً لم تلمسهُ قسوةُ الحياةِ،وعيناها تلمعُ في أضواءِ التصويرِ.\n\nأما هي: مُتسخةُ الوجهِ والشعرِ،وبملابسها الباليةِ،الممزقةِ هنا وهناكَ، بألوانٍ باهتةٍ نَسِيَتها الشمسُ، تبدو أبعدَ ما يكونُ عن تلكَ الفتاةِ \"كارا\"...\n\nقطعَ أفكارها الصوتُ الذي يقطعُ أحلامها في كلِّ ليلةٍ، صوتُ ذلكَ الرجلِ وهو يُصيحُ من بعيدٍ بلهجةِ أمرٍ:\n_ تعالي إلى هنا أيتها النكرةُ!\nلم تنبسْ بكلمةٍ،واتجهتْ إلى آخرِ الزقاقِ المُظلمِ،حيثُ تمرُّ أيامها برعبٍ لا يقلُّ عن ليلها.\nصَرخَ الرجلُ بصوتِهِ الأجشِّ مجددًا:\n_ كم مرةٍ عليَّ إخباركِ بأنَّه عليكِ الإسراعُ!\nأسرعتْ كما أمرها،فهي لا تملكُ خيارًا سواهُ...تعرفُ القواعدَ:لا جدالَ،لا مقاومةَ،تمشي،تركضُ،تختفي...لأنها كما قالَ...نكرةٌ....\n\nفي مكان آخر....قرابة منتصف الليل\n\n\n\n\nمن العدم سدد ايفان لكمةً قوية إلى وجه كاي\n\n\n-\tيستحيل أن تكون كاي الذي عرفته فعلت كل هذا من اجل ماذا؟!\n\nلم يجب كاي ...\n\nتمنى إيفان أن يكون هذا كابوساً... كابوساً مزعجاً جداً \n\nفي ثوانٍ تجدد القتال و في لحظة وجد إيفان نفسه في البحر حاول النهوض لكن كاي كان يدفعه للأسفل لم يتوقع إيفان أن يحاول كاي قتله ...\n\n.\n.\n.\n\n\nقبل ست سنوات \n\nقبل أن تتحول الكلمات إلى طعنات...\n\n\n.\n\n\n.\n\n\n.\n\n\nجلس كاي وإيفان تحت ظل الشجرة المعتادة. كان صمت كاي الطويل ينذر بشيء مختلف هذه المرة.\n\n-\t إيفان أتدري؟ أنا أحب نايا...\n\nلم تكن الصدمة في الاعتراف، هو لم يندهش على كل حال لكنه ابتسم لسماع اسمها...\n\n- إذا لماذا لا تخبرها؟\n\nكان إيفان يحب نايا أيضا لكنه يعرف أنها تحب كاي فلماذا يقحم نفسه في هذه اللعبة الخاسرة؟ ،بينما بإمكانه أن يرى الاثنين سعداء؟\n\nقال مشجعا:\n\n- كاي اذهب و أخبرها ، ستكون الأمور على اكثر مما يرام لا تدع خوفك من الرفض يجلسك هنا بينما ترغب بشيء آخر\n\n- لا أخشى الرفض ولكنني أظن أنها صغيرة أليست كذلك ؟\n\n- انت تحبها ولست ذاهبا لطلب يدها ألست محقاً؟\n\n- بالطبع لن نتزوج الآن ولكن... انسى الامر أظن أني سأخبرها\n\n- أجل لكن كن لطيفا أثناء ذلك وليس مجرد منفعل لا يعرف الكلام\n\n-معك حق تماما...\n\n\n\nفي المدرسة جلس إيفان إلى جوار نايا المنهمكة في كتبها، حدق بها لثوان قبل أن ينطق بشيء \n\n-\tهل تحتاجين المساعدة؟؟\n\nنظرت إليه بفزع\n\n-\tماذا تفعل هنا؟؟؟\n\n-\tأجلس كما ترين\n\nضربت جبهتها بكفها \n\n-\tأرى ذلك طبعا!، ولكن لماذا ؟ومتى؟\n\n-\tمنذ دقيقة أو اثنتين \n\nسكتت لثوان ثم أردفت بحماس:\n\n-\tجيد أنك أتيت! لدي مشاكل مزمنة مع الهندسة لا تحل إلا بمساعدتك!!\n\nضحكت نايا وابتسم إيفان بينما أخذ القلم من يدها وبدأ يشرح لها المسألة بطريقة مبسطة عند انتهائه من الشرح شكرته وأخرجت لوحا من الشكولاتة من حقيبتها \n\n-\tسوف أقتسمها معك \n\nضحك أيفان\n\n-\tياله من شرف عظيم لي \n\nزمت نايا شفتيها\n\n-\tأنا لطيفة معك لأنك صديقي وأجل إنه شرف لك طبعا كل من أشاركهم حلوياتي هم أشخاص مهمون لي كما تعلم \n\nنهض إيفان ومد لها مصاصة \"ميلو\" حمراء\n\n-\tيسرني سماع ذلك ولكن صديقي ينتظرني لنذهب سويا إلى النادي وداعا!\n\nأخذت نايا المصاصة ونظرت إليها لم تكن متفاجئة، فهذه المصاصة هي نفسها التي كان يعطيها إياها عندما كانا أصغر سنا أيضا....\n\n.\n.\n.\n\n\n(جانغا يا جماعة هي عبارة عن مستطيلات خشبية صغيرة ترصف فوق بعضها وتبني منها قلعة أو جدارا ويقوم اللاعبون بسحب خشبة عشوائية دون إفساد القلعة (◍•ᴗ•◍)❤\n\nجلس الثلاثة حول الطاولة يلعبون الجانغا (jenga ) بدأ إيفان برصف المستطيلات الخشبية ثم كاي وبعدها نايا قال إيفان:\n-\tلم نحظى بأي وقت جماعي في الأونة الاخيرة\nأسرع كاي بالقول:\n\n-\tبالطبع فنحن يجب أن ندرس بجد لامتحان الثانوية بدلا من اللهو مع جارتنا الصغيرة\n\n-\tمن تقصد بالصغيرة؟!\n\n-\tليس وكأنني أكذب أنتي صغيرة ليس لديكي التزامات الصف الأول سهل جدا\n\n-\tإيفان قل شيئا \n\n-\tلا تحتاجين محاميا حسب ما أعرف لسانك يبطش بالجميع\n\nسكتت نايا ولكنها فكرت في نفسها \"الجميع عدا كاي\" ، احمر وجهها عندما سحب كاي الخشبة المستطيلة من يدها \n\n-\tبماذا تفكرين هكذا؟إنه دورك!\n\nارتجفت أناملها لثوان وقد ضاق صدرها بما لم تقله\n\n-\tلا شيء ...\n\nاقتربت من الطاولة بهدوء وسحبت إحدى الأخشاب من قاعدة البرج فانهار بأكمله ،تذمر كاي ولكن إيفان لم يقل شيئا يذكر\n\n\n\nكان يلاحظ الرجفة التي تسري في أصابعها ،كيف يتغير لونها ،كيف تضحك ،كيف تنظر إلى كاي بطريقة لن تنظر بها إليه أبدا...كان يشك بأنها مدركة أساسا لمشاعرها تلك. \n\n\nبعد ساعات من اللعب التي حظي بها الثلاثي وصلت الخالة ليال، خالة إيفان ، وصولها كان خلاصا له من عذاب المشاهدة لهذين الاثنين أمامه، ساعدها بإعداد العشاء وانضمت نايا له رغم أنه أصر على بقائها مرتاحة\n\n-\tإيفان ! هل تعاملني كضيفة مزعجة؟\n\nضحكت ليال وارتبك إيفان :\n\n-لا ! بالطبع لا!! \n\nلملم شتاته ثم أكمل بسخرية:\n\n-\tأنت لست ضيفة أنت ربما مزعجة فقط!\n\n-\tماذا قلت للتو؟؟؟\n\nدخل كاي المطبخ :\n\n-\tماذا يحدث هنا يا قوم!؟\n\n فضت ليال النزاع وقسمت المهام بينهم\n\n\n...انتهت الأمسية وانصرف كاي ونايا معاً .\n\n\n\n\nانقضت أيام الثانوية و انتهت الإمتحانات كان ذلك يعني أن إيفان و كاي أحرار الآن يمكنهما القيام بكل شيء دون أن يقلقا بينما كان ذلك محزنا بالنسبة لنايا فهي بالذات ليست ممن يسرعون في طريق العودة إلى المنزل...\n\n\n\nاتصل كاي بنايا\n\n-أيمكنني رؤيتك اليوم؟\n\n-لماذا ؟\n\n-لسبب ما... ولكنني سأراكِ أليس كذلك؟\n\nابتسمت نايا في الجانب الآخر، ثم قالت:\n\n-أجل، سأراك اليوم.\n\n\n\n\nبعد ساعتين\n\nتجهز كاي واتصل بإيفان:\n\n- أين أنت؟\n\n- أنا في المنزل.\n\n- ألم أخبرك بأني ذاهب لمقابلة نايا؟!\n\n-والمطلوب؟\n\n-حضورك.\n\n-\tلا داعي لوجودي يا كاي، أنا أعرف أنك ستعترف لها اليوم.\n\n-\t...كيف عرفت؟\n\nابتسم إيفان، وفي صوته نبرة العارف:\n\n-\tكاي، أنت تستعد للخروج منذ ساعتين. في الأيام العادية، غسل وجهك قبل الخروج يُعد إضاعة للوقت. ما تفعله الآن مبالغة... فأنت ذاهب لتخبرها بحبك، لن تعرض عليها الزواج، صحيح؟\n\n-\tولكن، أخبرني، لماذا لن تأتي؟\n\n-\tلدي ما أفعله اليوم. أظن أني سأشاهد فيلماً وسأنام بعدها.\n\n\n-\tهل ستبقى في المنزل لأجل فيلم؟ إيفان، هذا ليس من عادتك.\n\n-\tدعك مني. اذهب، لأنك ستتأخر على موعدك الأول يا كاي.\n\n-\tولكن-\n\nقاطعه إيفان:\n\n-\tمن دون لكن. وداعاً.\n\nوأغلق الخط.\n\nجلس بعدها على الأريكة أمام التلفاز، يشاهد ما يُعرض دون اكتراث حقيقي.\n\nجلست خالته ليال إلى جواره \n\n-\tما بك؟\n\n-\tلا شيء\n\n-\tلا تبدو سعيداً...هل الأمر متعلق بـ نايا؟\n\n-\tكيف عرفتِ؟\n\n-\tأوه يا صغيري، هل يوجد ما لا أعرفه عندما يتعلق الأمر بك؟\n\nابتسم إيفان:\n\n-\tربما لا... ولكن عليّ ألا أحزن. هي لا تحبني، وهذه ليست مشكلة. لا يمكنني جعلها تحبني. وقد اختارت قلباً غير قلبي، أليس كذلك؟\n\nربّتت ليال على رأسه بلطف:\n\n-\tأنت تُدرك ذلك، وهذا هو المهم. والأهم هو أن تُدرك أن حياتك لا تتوقف على أحد. وصدقني، هي الخاسرة.\n\n-\tليست خاسرة يا خالتي... هي فقط اختارت، وأنا سأحترم اختيارها. وإن لم أفعل، فأنا هو الخاسر.\n\n-\tهذا نضج كثير على فتى في الـ 18.\n\n-\tليس و أنت من ربيتني\n\nضحكت ليال بسعادة:\n\n-\tيا لك من فتى.\n\n_-_-_-_-_-_-_-_-\n\nعادت نايا إلى منزلها وهي تحمل باقة من الورود بعد أن أوصلها كاي.\n\nما الذي ستقوله لو سألتها أمها؟ ربما لن تهتم كثيرًا.\n\nكانت أصوات الضحكات تعلو من المطبخ.\n\nدخلت هناك، ورأت أمها تجلس إلى جوار أحد معارفها من الرجال، وكلاهما يمسك كأسًا مملوءً عن آخره.\n\nلم يلاحظها الاثنان.\n\n\nكانت الورود في يدها والكأس في يد أمها \n\nيد تريد أن تحب والأخرى لا تتذكر كيف..\n\n\n\nاتجهت إلى غرفتها، وضعت باقة الورد في المزهرية، ثم حملتها إلى الشرفة.\n\nعادت إلى الداخل، أغلقت باب غرفتها، وبدّلت ملابسها، ثم استلقت على السرير تفكر بهدوء.\n\n\nكان ذلك لطيفًا... أن يعترف لها كاي.\n\nهي ما كانت لتجرؤ على إخباره.\n\n\nأخذت وسادة أخرى، وضغطت بها على أذنيها كي لا تسمع الأصوات القادمة من غرفة أمها.\n\n\nتوقف عقلها عندما أُنيرت شاشة هاتفها برسالة من كاي.\n\nقفزت، تركت الوسادتين، وأمسكت هاتفها، وقرأت الرسالة بقلبها قبل عينيها:\n\n\n←هل أنتِ نائمة يا عزيزتي؟\n\n\nتبخرت الكلمات من عقلها.\n\n\"عزيزتي؟!\"\n\nماذا يمكن أن ترد؟ عليها أن تتظاهر بأنها لم ترَ هذا الجزء من الرسالة.\n\nكتبت ردًا قصيرًا:\n\n←\tلا، لم أنم.\n\n←ما الذي تفعلينه إذًا؟. \t\t \n\n←كنت أحاول النوم.\n\n←\tإذا... أحلامًا سعيدة.\n\n←\tلك أيضًا.\n\nلكن الحقيقة أنها لم تكن تشعر بالنعاس أبدًا.\n\nنسيت برسالته أنها في منزلها .و أنها كانت تحاول الهرب من واقعها، من غرفتها، من أمها، من ضجيج الوحدة.\n\nمراسلته كانت أفضل من الجلوس صامتة في هذا الظلام.\n\n_-_-_-_-_-_-_-\n\nفي الجهة أخرى\n\nفتح إيفان هاتفه، يتصفّح صندوق رسائله.\n\nوجد رسالة من صديقه لورنس:\n\n←\tكيف حالك يا إيفان؟ وكيف كانت الامتحانات؟\n\nردَّ برسالة قصيرة، وابتسم.\n\nلاحظ أن كاي كان متصلًا، لكنه لم يرسل له أي نكتة سخيفة أو مقاطع لقطط لطيفة...\n\nهذا يعني أنه مشغول، ربما جدًا.\n\nكتب له:\n\n←كاي، ما آخر التطورات لديك؟\n\nثم تنهد.\n\nيعرف أن الخبر، أيًّا كان، لن يسعده هو شخصيًا.\n\nفإما أن نايا رفضت كاي، مما يعني أن صديقه سيحزن، أو أنها قبلت به، مما يعني أنها لم تعد متاحة له... أبدًا.\nكاي لم يرَ الرسالة، ولم يرد.\n\nأعاد إيفان هاتفه إلى الطاولة، أغمض عينيه، ونام بسرعة.\n\n\n\n\n\n\nصباح اليوم التالي - الساعة 7:30 تقريبًا\n\nاستيقظ إيفان على طرق متواصل على الباب.\n\nفتح الباب، وهو نصف نائم:\n\nمن الطارق؟\n\n-\tأنا.\n\n-\tماذا تريد في هذا الوقت؟\n\n-\tأيّ وقت؟ هل جئت مبكرًا ؟\n\n-\tألم تنظر إلى الساعة؟ \n\n-\tإنها السابعة والنصف تقريبًا\n\n-\tإنه السبت... بداية العطلة... وأنت تأتي في السابعة صباحًا لإيقاظي؟ بالكاد نمتُ لثمان ساعات!\n\n-\tآسف لذلك، ولكني لم أنم منذ البارحة. الشمس أشرقت منذ ساعتين، وظننت أنك مستيقظ. \n\n-\tبالطبع ستشرق الشمس... يا ذكي! يا إلهي...\n\nثم ارتمى بثقله على الأريكة وقال :\n\n-\tلماذا جئت؟\n\n-\tجئتُ لأخبرك بالتطورات. لم أنم منذ البارحة.\n\nنظر إليه إيفان، وحدّق قليلًا:\n\n-\tهذا واضح. وأرى أنك لم تغسل وجهك أيضًا.\n\n-\tأجل.\n\n-\tاجلس... ولا ترفع صوتك، خالتي لا تزال نائمة.\n\n-\tحسنًا... اسمع جيدًا، البارحة ذهبت للقائها في مدينة الملاهي.\n\n-\t هذا كلاسيكي جدًا.\n\n-\tلا تقاطعني.\n\nساد صمت لثانيتين ثم أكمل كاي:\n\n-\tكانت تبدو رائعة. أخبرتها، فسكتت... ثم ضحكت.\n\nسألتني إن كنت جادًا، فناولتها باقة الورود وقلت لها.\n\n-هل أبدو كشخصٍ يمزح؟\n\nفضحكت من جديد، وهزت رأسها، \"أنا أيضًا أبادلك الشعور يا كاي.\"\n\nثم أمضينا وقتًا ممتعًا.\n\nعرفت أنها تكره المرتفعات، ثم أوصلتها إلى بيتها وذهبت إلى بيتي.\n\nبعدها راسلتها، وتحدثنا حتى الصباح. أظنها نامت أثناء الكتابة.\nوجئت إليك.\n\n-\tيبدو هذا كثيرًا.\n\n-\tأجل... أنا سعيد جدًا. هل يمكنني النوم في غرفتك؟\n\n-\tلا. اذهب ونم في بيتك. ليس لدي سرير لك هنا.\n\n-\tسأنام على سريرك أنت.\n\n-\tواثق أكثر من اللازم يا كاي.\n\n-\tأجل، لكن أعرف أنك لن ترفض.\n\n-\tماذا؟! وما أدراك؟؟\n\nركض كاي نحو الغرفة، فصاح إيفان؛\n\n-\tاغسل وجهك أولًا!\n\n-\tكنت أعرف أنك لن تتخلى عن صديقك المفضل.\n\nرد إيفان ساخرا ؛\n\n-\tبالطبع لن أفعل، يا ...مفضّل.\n\n\n\n\n\n\nمر أسبوع كامل على اعتراف كاي، ولم تكن نايا متأكدة مما تغير. كانت اللقاءات الثلاثة بينهما تشبه طفلاً يتعلم المشي: خطوة إلى الأمام، ثم تردد، ثم نظرة خاطفة لتأكد من وجود يد تمسك به.\n\n\n\n\nمرت عدة أسابيع، وظهرت نتائج الثانوية.\n\nو بدأت مفاضلات الجامعات.\n\n\nاختار كل من كاي وإيفان ارتياد الجامعة ذاتها، وكانت في مدينة أخرى، مما يعني انتقالهما إليها بعد عدة أشهر في بداية الفصل الدراسي القادم.\n\n\nإيفان قرر أن يصبح طبيبا جراحا وكاي اختار الهندسة المعمارية . الجامعة نفسها هذا هو المهم .\n\n\nبينما بدأت علاقة كاي ونايا تأخذ أبعادًا جديدة.\n\n\nنايا كانت ثمرة زواج لم يدم طويلًا.\n\nبعد ولادتها بسنوات، خُيّرت بين البقاء مع والدها أو والدتها.\n\nوالدها رفضها، فلم يبقَ لها سوى والدتها، التي لا تترك الكأس من يدها، وتشرب كالإسفنجة ،وتنتقل من رجل لآخر.\n\nنايا كانت تعتني بوالدتها، لا العكس.\n\nتعلّمت أن تقوم بكل واجباتها بمفردها، وكانت تعيش على النقود التي يرسلها والدها، رغم زواجه من أخرى، لم يكن لينسى ابنته.\n\nمنذ أن أحبّت كاي، رأت فيه أملًا.\n\nكان كاي، رغم نفوذ عائلته وثروتهم، شخصًا لطيفًا. ينقصه بعض اللباقة، لكنه بدا أهلًا للمسؤولية.\n\nعندما كانت نايا تتحدث عن عائلتها، كان كاي يُبدي تفهمه، ويعدها دائمًا أن يكون إلى جانبها. وهذا هو جل ما تحتاجه. شخص يهتم بها ويساندها .ماكانت لتطلب الكثير على كل حال.\n\nاتصلت نايا بكاي ذات يوم، وهي تبكي بحرقة.\n\n-\tما الذي حدث؟ لماذا تبكين؟\n\n-\tأمي رمت باقة الورود من النافذة... بعد أن أفسدتها.\n\n\n-\tلا داعي للبكاء يا نايا. أعدك بباقة أخرى اليوم، لو شئت، يا عزيزتي. سآتي لاصطحابك بعد قليل. ما رأيك؟\n\n-\tلا أظنني في مزاج مناسب للخروج أبدًا.\n\n-\tلا تقولي ذلك، ولا تفكري كثيرًا بما فعلته أمك. بعدها سنمضي وقتًا ممتعًا.\n\n-\tسأفكر.\n\n-\tسأنتظرك أسفل الشارع بعد ساعة من الآن. وداعًا.\n\nفتح باب السيارة، وأجلسها إلى جانبه.\n\nابتسم وهو يقول: - هيا، ابتسمي... كي لا أبكي معك.\n\nهمست: - كنت أنوي الاحتفاظ بالورود... لكنها لا تفهم. لا تعرف كم كانت تعني لي.\n\nردَّ كاي: - لا بأس يا نايا... أنتِ تستحقين باقة يومية من الورود.\n\nثم أضاف وهو يدير المحرك: - والآن سنشتري لك باقة جديدة، ما رأيك؟ هل هذا سيسعدك؟\n\nردت بعد لحظة: - تلك الباقة كانت مختلفة... كانت الأولى.\n\nابتسم وقال: - حسنًا، مفهوم. دعينا نستمتع بوقتنا قليلاً.\n\nسألت: - إلى أين سنذهب؟\n\n-\tإلى منزل إيفان.\n\n-\tحسنًا، لا بأس.\n\nعند وصولهما، طرق كاي الباب دون أن يلقى ردا، أخرج هاتفه واتصل بإيفان.\n\n-\tأين أنت يا صاح؟\n\n-\tفي المستشفى مع خالتي. لديها مناوبة ليلية، ولأني لم أفعل شيئًا مفيدًا طوال العطلة قررت أرافقها.\n\n-\tكنا أنا ونايا قادمين لزيارتك.\n\n-\tالمفتاح تحت أصيص الصبّار، والبيت بيتكما\n\n-\t-هممم متى ستعود؟\n\n-\tلا أظنني سأعود قبل الصباح.\n\n-\tحسنًا، استمتع، وداعًا.\n\n\nأغلق الهاتف، وابتسم لنايا: - ما رأيك؟ لقد بدأت أشعر بالملل من كل الأماكن... لكن المنزل ليس أقل مللًا. بما أننا وصلنا، لما لا؟\n\nردّت بهدوء: - حسنًا، هذا يبدو منطقيًا.\n\nانحنى وأخرج المفتاح، ثم فتح الباب وأشار لها: - من بعدك.\n\nدخلت نايا وتبعها كاي، جلسا في غرفة الجلوس، وتناولا طعامًا اشترياه في الطريق، ثم قررا مشاهدة فيلم.\n\nغفت نايا، ورأسها على كتف كاي.\n\nحملها بهدوء إلى السرير. لكنها فتحت عينيها فجأة: \n- كاي...\n\n-\tلا تخافي.\n\nلكن الخوف كان يملأ عينيها.كانت تسمع دقات قلبها كطبل حرب، بينما كانت يداه ترسمان خطوطاً من النار على جلدها.\n\n-\tكاي... توقف...\n\nلكن صوته كان يغطي على همساتها. \n\n-\tهذا من الحب، نايا...\n\nغرفة مظلمة، إضاءة خافتة، همسات متتالية، والقمر يشهد كل تردد، كل خوف، وكل حركة.\n\nكل شيء كان سريعا ومضطربا ...\n\nنايا كانت متعبة. سمعت صوته يقول:\n\n-\tنايا... تذكري، هذا ليس قراري وحدي.\n\nلم تجب ، أغمضت عينيها، ونامت.\n\n\nصباح اليوم التالي.\n\n\nاستيقظت مفزوعة.\n\nللحظة، ظنّت أن ما حدث الليلة الماضية كان مجرد حلم.\n\nلكنها رأت ما أثبت لها أنه واقع: كاي نائم قربها.\n\nارتجفت ، تمتمت: \n\n-\tماذا كان هذا؟\n\nنهضت وارتدت ملابسها ثم قامت بإيقاظ كاي وهي ترتجف \n\nرد متثاقلاً\n\n-\tماذا؟\n\nكان واضحا أنه يريد استكمال نومه \n\n-\tلا هذا ليس وقت النوم ! عليك النهوض قد يأتي ايفان في أي وقت!\n\nنهض بتكاسل وارتدى ملابس بهدوء .\n\nسحبت ملاءة السرير رأت بقع الدم المتفرقة لمستها لسبب غير مفهوم، وأخذتها إلى الحمّام. غسلتها بصمت..\n\nعلّقتها لتجف تحت الشمس. عادت و جلست قرب كاي وسألته \n\n-\tما هذا الذي فعلناه البارحة؟\n\nوضع يده على يدها: \n\n- ما فعلناه بالأمس... هذا جزء من الحب، نايا. طبيعي جدًا بين المحبين.\n\nسألته بتردد :\n\n-\tحقًا؟\n\nفكرت \"إذا كان هذا هو الحب ...فأنا أريده حتى وإن لم أفهمه بشكل كامل \"\n\n-\tأجل... لكن لا تخبري أحدًا بذلك. خصوصًا إيفان.\n\n-\tلماذا؟ أليس صديقنا؟\n\n-\tبلى، لكن هذا سرنا نحن \n\n-\tهل ما نفعله خاطئ لكي نبقيه سرا عن ايفان؟\n\n-\tلا لكنك تعرفين عامود الأخلاق لديه وكم هو حازم في ذلك.\n\nردّت:\n\n-\tأظنه فقط يملك رأيًا سديدًا...\n\nأقفل كاي النقاش: \n\n-\tلا تناقشي الأمر كثيرًا، أنا أعرف إيفان أكثر منك. وهذا لصالحنا.\n\nهمست: \n\n-\tلماذا لم تتوقف؟ حين حاولت إيقافك؟\n\nتنفس بعمق وقال:\n\n- لأنك كنت خائفة... وأنا أردت أن أخلّصك من هذا الخوف.\n\nالظهيرة.\n\nعاد إيفان.\n\nكانت المزهرية قد وُضعت مكانها، والبيت مرتب كأن شيئًا لم يحدث.\n\nأوصل كاي نايا إلى بيتها.\n\nلاحظت ارتباكه.\n\nسألته بهدوء:\n\n-\tهل أنت نادم؟\n\nرد، وهو يتجنّب النظر إليها: \n\n-\tلا... فقط قلق.\n\nتنهد ثم أكمل - أنا أعلم أنك حين تدخُلين بيتك، ستشعرين بالحزن من جديد. كأن كل ما أحاول فعله لا يغيّر شيئًا.\n\nابتسمت - على العكس... أنت تفعل الكثير. وأنا سعيدة بذلك.\n\n-\tأراك لاحقًا. اعتني بنفسكِ.\n\n-\tوداعًا، كاي.\n\nفتحت باب السيارة ببطئ وكأنها لا تريد لأحد أن يراها...\n\n\n\nفي المقهى الذي اعتاد الاثنان ارتياده\n\nقال إيفان، وهو ينظر نحو كاي :\n\n-\tإذًا، ماذا سنفعل؟ هل ستبقى هنا من أجل نايا؟ أم ستكمل دراستك؟\n\nردّ بهدوء: \n\n-\tأظن أن لدي خطة مختلفة.\n\nرفع إيفان حاجبه وسأل:\n\n-\tما هي؟\n\n-\tسأخبرك لاحقًا... بعد أن أتأكد من الخطة\n\n-\tحسنًا، أتمنى أن تُسرع.\n\n-\tلك ذلك.\n\n\n\n\nبعد يومين_في المقهى ذاته\n\n\n\nقال كاي، وهو يحدّق في عيني نايا: \n\n-\t تعلمين أنني سأُسافر قريبًا جدًا.\n\n-\tأجل... وهذا مؤسف.\n\nسألها بلطف: - لماذا؟\n\nهمست: - سأشتاق إليك كثيرًا لو رحلت.\n\nاقترب منها كاي، ونظر بعمق في عينيها: - حقًا؟\n\nردّت، دون تردد: \n\n-\tكاي... أنا أحبك. بالطبع سأشتاق إليك. ألن تشتاق إليّ ؟\n\nصمت للحظة، ثم قال:\n\n- لا أخطّط لذلك أبدًا.\n\nتجمدت ملامحها، ثم ارتفع صوتها: \n\n-\tماذا؟! أعد ما قلته، بسرعة.\n\nابتسم كاي وقال: \n\n-\tاهدئي قليلًا، يا نايا.\n\n-\tأنا هادئة... جدًا هادئة.\n\nنظر إليها بجدية أكبر: \n\n-\tاسمعيني جيدًا.\n\n-\tأنا أسمعك.\n\nقال بتروٍ: \n\n-\tاقترح أن تسافري معي إلى هناك.\n\nلم تكن تعرف إن كانت هذه دعوة للحب أم لبداية النهاية.\n\nولكنها لطالما تمنت الهرب فلماذا التردد الآن؟\n\nقرأ كاي الدهشة في وجه نايا، ثم قال بهدوء:\n\n-\tقبل أن ترفضي، عليك أن تسمعي أكثر.\n\nسكت قليلًا، ثم تابع:\n\n-\tأنا وأنتِ تربطنا علاقة جادّة... أنا أحبك يا نايا. وأخطّط لأن أستمر في حبّك حتى آخر يوم لي... مهما وقفت في وجهنا العقبات.\n\nاقترب منها أكثر\n\n-\tأنتِ دائمًا تقومين بشيء من أجلي. تتلقين التوبيخ يوميًا بسبب علاقتنا... من أمك. أنا أعلم، وأقدّر. وأريد أن أفعل شيئًا واحدًا، ولو مرة... لأجلك.\n\nصمت لحظة، ثم قال بلطف:\n\n-\tفاسمحي لي بذلك، فقط... فكّري بالموضوع، وخذي وقتك.\n\nتمتمت، و هي تتجنّب النظر إليه:\n\n-\tلا أعرف يا كاي... وماذا عن أمي؟\n\n-\tعلها تدرك قيمتك في غيابك وتترك الكأس من يدها، ولو لدقيقة!\n\nسألته بنبرة حائرة:\n\n-\tوماذا عن والديك؟ أنت لم تخبرهما.\n\nهزّ رأسه وقال:\n\n-\tقد تعترض أمي، لكن أبي... لن يمانع أبدًا. وفي النهاية، رأي أبي هو الأهم.\n\nهمست نايا:\n\n-\tلا أعرف...\n\nردّ كاي بثقة:\n\n-\tفكّري بالموضوع. سنقضي وقتًا رائعًا متى ما أردنا. لن يتدخل أحد بيننا. سيكون معك وقتٌ كافٍ لتودّعي صديقاتك، وتجمعي أغراضك، وتبدأي حياة جديدة.\n\nتنهّدت، وقالت بصوت خافت:\n\n-\tسأفكّر في الأمر... أكثر.\n\nابتسم كاي:\n\n-\tأرجو أن تفعلي. وأنا... سأنتظر جوابك.\n\nثم ضغط على يدها بلطف:\n\n-\tولا تقلقي حيال أي شيء... أنا موجود دومًا.\n\nابتسمت نايا باطمئنان، ويدها تحتضن يده. \n\nوبعد أن أمضيا بعض الوقت معا في هدوء، أوصلها كاي إلى بيتها.\n\nكانت تفكّر بكلامه...\n\nهل عليها أن تعطي الأمر فرصة؟\n\n\n.\n\n\n.\n\n\n.\n\n\n\n\nهي تظن أن السفر سيكون حلًّا... لكنها لا تعرف لأي سؤال.\n\n\n\n\nبعد أسابع...\n\n\nفي سيارة الأجرة الصفراء، جلس كاي، وإلى جواره إيفان، الذي كان نصف نائم.\n\nتوقفت السيارة، فسأل ايفان وهو يحاول فتح عينيه:\n\n-\tهل وصلنا بهذه السرعة؟\n\nردّ السائق بلا مبالاة:\n\n-\tليس بعد.\n\nنزل كاي من السيارة، ونظر إيفان من النافذة إلى الشارع المألوف... بعدها لمح كاي ونايا معًا. اتجه الاثنان نحو السيارة. ألقت نايا التحية، ثم جلست إلى جانب كاي، وجلس إيفان إلى جانب السائق.\n\nالصمت المطبق كان سيد المكان.\n\nوصلوا إلى المحطة، فترجل كاي، وفتح باب السيارة لنايا بعناية. نزل إيفان أيضًا، وحمل حقيبته.\n\nجلس الثلاثة على أحد كراسي الانتظار، ثم سأل إيفان:\n\n-\tإذًا... قررتِ المجيء معنا؟ لم أكن أتوقّع ذلك.\n\nارتبكت نايا، ثم قالت:\n\n-\tأجل... أليس هذا رائعًا؟\n\nلا تستطيع إخبار إيفان بأنها في الحقيقة هربت من المنزل من الجحيم..\n\nسألها:\n\n-\tكيف وافقت أمك على ذلك؟ كنت أظنّها أكثر تشددًا.\n\nتدخّل كاي:\n\n-\tلقد أقنعتها بالأمر.\n\nقال إيفان مستغربًا:\n\n-\tأنت فعلت؟ و أنت بالكاد تجيد الكلام هذا مؤثر؟.\n\nصاح كاي:\n\n-\tإيفان!!\n\nضحك إيفان وقال:\n\n-\tكنت أمزح!.\n\nتنهد كاي\n\n-\tهذا جيد\n\nوصلت الحافلة، وصعد الثلاثة. جلست نايا إلى جانب كاي، فيما جلس إيفان خلفهما مباشرة.\n\nأخرج كتابه، ووضع سماعاته ، لكي لا يسمعهما فقد كان بحاجة لشيء يشغله... لأن النوم طار من عينيه لرؤية نايا ولصدمة قدومها شعر بأن القصة مريبة ... لكنها ليست غبية لترتكب أي حماقة.\n\nنامت نايا وهي شبه محتضنة لكاي، وهو يمسك بها ليبقيها قريبة.\n\nأغمض إيفان عينيه، لقد كانا سعيدين عليه أن يكون سعيدًا من أجلهما. لكنه لا يستطع الشعور بالسعادة لهما.\n\nهل تُعتبر هذه