السلام عليكم غايز
كيفكم
أول شي شكرا سلفا للجميع بالأخص منى الي عم تحسسني اني عم اكتب شي عظيم🫂✨
وكمان بشكر سهام على دعمها الرائع 🫂🫂
ووطفة الجميلة الي دققتلي الفصل بنص الليل🫂🤧(٢،٣الفجر)
والله انكم جميعا رائعون وتستاهلون فصل جديد قريبا لو قدرت انزله الخميس حنزله👈🏻👉🏻
تفاعلوا
رن هاتف إيفان في ليلة ماطرة. صوت كاي في الطرف الآخر كان مرتجفاً، كصوت رجل على حافة الهاوية:
- إيفان... أنا بحاجة إليك.
- ما الأمر؟
- نايا...
توقف صوت كاي كما لو أن الاسم نفسه أصبح سكيناً في حلقه.
- اختفت.
تعجب إيفان وقطب حاجبيه:
- ماذا تعني؟ أليست في المنزل؟ ألم تعد بعد؟
- لا، ليست في المنزل ولا تجيب على الهاتف!
فكر إيفان بحل عملي سريع:
- اذهب واسأل عنها في المستشفيات، من مدرستها وحتى طريق المنزل. ربما هي هناك بسبب حادث سير أو ما شابه. سأبحث عنها في أماكن أخرى. اتصل بصديقاتها إن كنت تملك أرقامهن.
كان كاي يريد شرح الأمر والبوح بما لديه، لكنه انتهى به الأمر ليقول:
- حسناً سأفعل.
- خذ نفساً عميقاً كاي واهدأ. ستكون بخير. أعدك. اتصل بي بمجرد عثورك على خيطٍ يدلك عليها. وداعاً.
نظر إيفان عبر النافذة ورأى السماء الباكية والأرض الغارقة بالدموع. شعر بالخيانة، وكان كل ما في رأسه من شكوك يشير إلى كاي ويقول له: "كاي هو السبب". حاول إخراج الفكرة من رأسه لكنها بدت صحيحة. ضميره لا يؤنبه للتفكير بذلك. هل كاي فعلاً يمكنه أن يرتكب ذنباً كبيراً؟ لا يوجد دليل أبداً...
أخذ مظلته وارتدى معطفه المطري ونزل الدرج مسرعاً بحثاً عن نايا. استمر الاثنان بالبحث طويلاً.
"ربما خطة إيفان ستنجح، ربما نايا في أحد المستشفيات." هكذا فكر كاي يائساً.
تذكر إيفان يوماً لم تخسر فيه نايا سوى كاحلها... بينما اليوم، يخشى أن تكون قد خسرت كل شيء.
.
.
.
قبل سبع سنوات...
كانوا سبعة أطفال في حي شبه فارغ، في وقت قارب الغروب. غميضة جديدة بدأت عند عمود الإنارة. نايا كانت الأصغر، لكنها كانت الأسرع، أو هكذا كانوا يظنون. كاي كان يقود اللعبة وقرر العد بنفسه هذه المرة:
- أنا سأعد حتى العشرين، اختبئوا!!!
أدار وجهه نحو عمود الإنارة وبدأ العد بصوت مرتفع:
- واحد... اثنان...
رغم الغيوم الملبدة في السماء، ركض الجميع وضحكاتهم تملأ المكان. إلا نايا، خانتها خطواتها وتعثرت بحجر صغير. جرحت كاحلها، كتمت أنينها، وجرت بصعوبة واختبأت خلف سور منخفض قرب شجرة قديمة. جلست هناك تبكي بصوت لا يسمعه أحد، بينما بدأت السماء تمطر والأطفال مستمرون بالاختباء.
- تسعة عشر... عشرين، أنا قادم!!
صرخ كاي بحماس كأن الأمر بطولة وطنية. ركض نحو الزوايا وتفحص أماكن الاختباء وصوته يعلو:
- لورنس!! رأيتك، لقد خسرت!!
إيفان في الجهة الأخرى كان أكثر هدوءًا ، يمشي ببطء ويراقب الزوايا. حتى سمع صوتاً خافتاً خلف السور. اقترب ولمح جسد نايا الصغير منحنياً على نفسه، خصلات شعرها ملتصقة بوجهها من الدموع والمطر.
جثا بجانبها وبصوت منخفض همس:
- نايا!
رفعت رأسها وحاولت أن يكون صوتها منخفضاً:
- جرحت كاحلي! لم أعد أستطيع الركض. لا أريد لكاي أن يراني، سأخسر!
قال بلطف لا يليق بعمره الصغير:
- أنا رأيتك، لكنك لستِ خاسرة. ولا بأس أصلاً لو خسرنا!
مد يده لها، ترددت ثم أمسكتها ونهضت. همس لها من جديد:
- لا بأس لو خسرنا هذه الجولة.
من بعيد لمحهما كاي. ضاقت عيناه بينما همس لنفسه:
- لماذا يجدها إيفان قبلي دائماً؟
لم يفهم تماماً، لكنه شعر بشيء أشبه بالضيق في صدره. لم يكن يعرف اسماً لهذا الشعور. كان البداية الغامضة لشيء ما... أو لنهاية ما...
ساندها إيفان وساعدها بالمشي:
- خالتي ممرضة، يمكنها أن تضمد جرحكِ ولن يؤلمك بعدها!
أومأت نايا:
- حسناً.
ارتعدت السماء بصوت كافٍ أفزع الجميع، لكنها وبوجود إيفان لم تخف، بقيت هادئة. بينما التفت إيفان إلى كاي وقال:
- أنا ونايا ننسحب. أراك غداً في المدرسة.
.
.
.
توقف إيفان عند سماعه لصوت بكاء قادم من أحد الأزقة. تبع الصوت ووجد ظل فتاة تجلس في زاوية ضامة ركبتيها إليها وهي تبكي. اقترب منها لكنها نهضت بسرعة ونظرت إليه. كانت نايا، وملابسها المبللة متسخة بالوحل الذي علق بها. شعرها الأسود لا يزال مموجاً رغم المطر، وفي عينيها البنيتين ذعر غريب.
- نايا؟؟
مد يده نحوها لكنها تراجعت خطوة إلى الوراء:
نايا، هذا أنا إيفان!
انحنت نايا بسرعة واعتذرت:
- أنا آسفة.
بقي رأسها منحنياً إلى الأسفل حتى اقترب منها وضمها إليه. كان فعله نابعاً من خوفه هو الآخر. هو بالتأكيد لا يحتمل رؤيتها بهذا الانكسار أبداً. بينما هي ارتعبت من قربه دون تفسير واضح.
· ما الذي حدث يا نايا؟ أخبريني.
ارتفعت شهقاتها دون أن تنبس ببنت شفة. لكنها على الأقل ليست مرعوبة منه. كانت تتألم، كل شبر في جسدها يؤلمها بشدة، والوقوف بات عسيراً.
عندما فهم إيفان تعبها، حملها بهدوء وبحث عن سيارة أجرة. وهو يفكر بأنها فقدت الكثير من الوزن فعلاً. فإما أنها صارت خفيفة كالريشة، أو أنه أصبح ماهراً في رفع الأثقال.
شعر وكأنه يمسك بظل. كانت خفيفة كالذكرى، وهشة كالحلم. أحسّ برعشة تنتاب جسدها النحيل بين ذراعيه، همس وكأنه يخاف أن تكسرها الكلمات؛
- لقد بحثت عنك في كل مكان.
اتجه إلى السكن الجامعي، فهو ليس بعيداً جداً. لحسن حظه أنه يحمل نسخة من المفاتيح، فالحارس يعرف أنه دائماً ما يتأخر في النادي. كما أن الحارس نائم، مما جنّبه الأسئلة غير الضرورية، وبذلك نجى من مأزق حقيقي.
صعد إلى غرفته ونايا لا تزال صامتة وشبه نائمة. تركها في سريره ثم أحضر منشفة صغيرة ومسح وجهها. بينما فتحت عينيها بانزعاج من ملمس المنشفة. نظرت إليه وكأنها تراه لأول مرة.(🤣🥹🫂)
- نايا العزيزة، ما الأمر؟ أخبريني ماذا حدث؟
أمسكت بيده التي لا تزال على وجهها وهزت رأسها نافية. ثم جلست في السرير بصعوبة.
- ما رأيك بأخذ حمام ساخن؟
أشارت إلى ملابسها فبادر بالقول:
- يمكنني تدبر الأمر، لا تشغلي بالكِ.
ساعدها على النهوض وأرشدها إلى الحمام:
-خذي راحتك.
أومأت نايا بصمت وأغلقت الباب خلفها.
انتظر إيفان لثوانٍ سمع خلالها خطوات هادئة من الداخل. فتحت ماري الباب بشعرٍ منفوش ونظارة نوم مائلة.
نظرت إليه بعينين ناعستين وقالت بدهشة:
- إيفان؟هل أنت مجنون؟ الساعة الثانية صباحاً!
رد إيفان بهدوء؛
- أعلم أن الوقت غير مناسب،لكن الأمر طارئ.قد يبدو ما أقوله سخيفاً ولكن ألديك ملابس دافئة لفتاة بحجمك؟ ولكن أقصر قليلا؟
نظرت إليه بتمعن تحاول الفهم
- لحظة...أي فتاة؟ ولماذا هنا؟
-صديقتي...ملابسها مبتلة تماماً وهي مرهقة. لن أزعجك أكثر من ذلك؛ فالقصة طويلة.
نظرت إليه نظرة طويلة، ثم تنهدت؛
- أنت محظوظ لأنني أعرف أنك جاد دائماً.انتظر.
دخلت وتركت الباب مفتوحاً ثم عادت إليه بعد دقيقتين وناولته حقيبة قماشية
- يوجد ملابس داخلية نظيفة أيضاً...ولا داعي لارجاعها
أدار إيفان وجهه قليلاً مبتعداً عن نظرها الثاقب،
- شكراًلك يا ماري. أنا مدين لك.
- نعم أنت مدين لي.وأتوقع ملخص الامتحان في بريدي قبل السادسة صباحاً!.
- خلال دقائق سيكون في بريدك.
- وداعاً
أسرع وعاد إلى غرفته، طرق باب الحمام بهدوء
- نايا، الملابس في حقيبة معلقة على الباب؛ حسناً أنا في الجهة الأخرى.
ردت نايا بعد برهة،بصوت يشوبه البكاء؛
- حسناً، اشكرك.
ابتعد إيفان وجلس أمام الحاسوب وأرسل الملف المطلوب لماري ، بينما سمع صوت باب الحمام خلفه يُفتح ويُغلق
بسرعة ،فكر قليلاً، 'مالذي حدث معهما؟ هل علي الاتصال بكاي؟ أوه! أجل بالطبع ! كيف نسيت أمره؟ كان عليّ الاتصال به منذ البداية'
اتصل به مسرعاً، ولكن هاتف كاي كان مغلقاً
- هذا غريب جداً...
تذكر لوهلةٍ كيف كان يجدها دائماً... في الماضي و في الحاضر، يبدو أنه مقدر له أن يكون المنقذ.
- إيفان.
استيقظ من شروده على صوتها. التفت ليجدها واقفة وشعرها المبلل يلوح حول كتفيها، بدت له لطيفة أكثر من أي وقت. بشكل مؤلم، حافظ على هدوئه.
- ما الأمر نايا؟
- ألديك مقص جيد؟ أحتاجه لدقيقة.
- هممم، لحظة. لا أذكر أين أضعه.
نهض وقلب الأدراج والخزانة حتى وجده.
- تفضلي.
- أشكرك.
أخذته ووقفت أمام المرآة ومشطت شعرها. ثم ربطته بمحاذاة كتفها، ثم أمسكت بالمقص. حدقت في المرآة وكأنها تريد قص أكثر من مجرد شعر... كانت تريد قص ذكريات ملتصقة بها، أوطاناً نفسية لم تعد تنتمي إليها.
نظرت إلى نفسها لدقيقة ثم عادت إلى إيفان بخطوات حذرة. كان لا يزال منشغلاً بحاسوبه غير منتبه لها. وعندما وقفت قريبة منه أردف:
- نايا، ماذا فعلتِ بشعركِ!
ردت باقتضاب:
- قصصته.
- أجل، أنا أرى ذلك. لكن لماذا؟ كان جميلاً وكنت تحبينه طويلاً. لو رآكِ كاي هكذا سيقتلني!
أسرعت بالقول:
- لا علاقة لكاي بما أفعل!
ارتعد صوتها بألم، فقرر عدم إزعاجها بذكره مؤقتاً. نهض واقفاً وربت على رأسها ومرر أصابعه في خصلاتها متمعناً:
- نايا، أنت بالتأكيد لم تقصدي قصه بشكل مائل، أليس كذلك؟؟
- هل هو مائل جداً؟
- أجل، لكن دعيني أحاول إصلاحه.
- أجل، لا بأس.
أمسك بالمشط وأخذ يمشط شعرها بهدوء وهي جالسة أمامه، تحدق في وجهها عبر المرآة.
- ما دمت تريدين قصه، كان بإمكاني أن أصحبكِ غداً لمصففة شعر جيدة... كما تعرفين، أنا لست ماهراً، لكنني سأحاول جعله أقل ميولاً.
- لا مشكلة أبداً.
بعد دقائق أعلن إيفان:
- أنهيت. ما رأيكِ؟ صحيح أنه بات قصيراً، لكن لا بأس. أنتِ جميلة في الحالتين.
- شكراً جزيلاً لك.
- لا تشكريني. ما رأيكِ بأن تنامي؟ أم تريدين تناول بعض الطعام؟ آه، صحيح، لابد أنكِ جائعة!
اتجه مسرعاً نحو الثلاجة الصغيرة:
- لست جيداً في إعداد الطعام مثلكِ، لكن لحسن الحظ يوجد دوماً الكثير من الحلوى. تفضلي.
- لست جائعة...
رد إيفان متظاهراً بالغضب:
- لا تقولي "لست جائعة!" هيا كلي!
- أنا حقاً لست جائعة. أريد أن أنام فقط.
- حسناً، نامي هناك.
أشار لها إلى سريره:
- أنا لن أنام على أية حال، لدي امتحانٌ في الغد.
نهضت بهدوء واتجهت إلى السرير. بينما لاحظ إيفان أنها تعرج قليلاً، أو تقريباً لا تمشي بشكل جيد.
- نايا، أنتِ تعرجين؟ ما بكِ؟
- أظنني لويت كاحلي اليوم.
- لقد جرحته مجدداً؟ لماذا لم تتكلمي؟
نظرت إليه نايا بعينين حائرتين. بينما هو أصر:
- دعيني أره.
أرته نايا كاحلها، وكان به جرح واضح وقد تحول لون الجلد حوله للبنفسجي القاتم. نهض وأحضر علاجاً وضمادات.
- سيؤلمك هذا قليلاً، اصبري. جرح صغير.
قالها بهدوء وكأنه يقنع نفسه بذلك. "جرح صغير سببه كاي بكل تأكيد!" هكذا فكر في البداية، ثم تراجع عن ذلك: "ربما تعثرت وحدها".
مسح جرحها بقطعة قطن معقمة ثم لف الضمادة حول كاحلها. أعاد كل شيءٍ لمكانه وعاد بمصاصة حمراء 'ميلو'.
- سلامتكِ، وهذه لكِ.
نظرت إليه بحيرة. فغرت فاها لتقول شيئاً لكنها أطبقت شفتيها من جديد. أخذتها ثم همست أخيراً:
- هل أبدو لك طفلة؟
عاد إيفان إلى كرسيه:
- ألم تعجبكِ؟
- هذه للأطفال!
- تتحدثين وكأنك بالغة راشدة! أنت بالكاد تصنفين كيافعة صغيرة في الخامسة عشرة. استمتعي بذلك قبل أن تكبري!
فكرت بكلامه لدقيقة. هي بالتأكيد لم تعد طفلة، أو هكذا تظن.
- ماذا سيحدث حينها؟ لو كبرت؟
تنهد إيفان:
- عندما تكبرين ستتعرفين على مشاكل جديدة: مشاكل المناخ، السياسة، مشاكل الزواج والأمومة، وكل تلك القائمة الكبيرة من الهراء. أما الآن، عليكِ أن تنامي جيداً، حسناً؟
- وماذا ستفعل أنت؟
- سأتصل بكاي مجدداً، فهاتفه كان مغلقاً.
ردت نايا بسرعة:
- لا!!
كانت منفعلة جداً، وقد تبخر هدوؤها السابق. أكملت:
- لا تخبره أنني هنا... أرجوك... لا أريد رؤيته...
حاول إيفان أن لا يزيد من اضطرابها المفاجئ:
- حسناً، لن أتصل به. لكن... ماذا حدث بينكما هكذا؟ هل ستخبرينني؟
كان يعرف أن في صمته خيانة لكاي، لكن في كشفه للحقيقة خيانة لنايا. أصبح محاصراً بين صداقتين، كلتاهما تشتعل في صدره.
تجمعت الدموع في عينيها، تعلقت بين جفنيها الذابلين قبل أن تتساقط كالنجوم على وجنتيها، وتتحول لبكاء غير مكتوم:
- لا أريد رؤيته... تباً له!
- لا بأس عليكِ.
لكنها استمرت في النحيب. وإيفان الهادئ بات مرتبكاً، لم يعد يعرف كيف يتصرف معها. "هل عليَّ أن أعانقها؟؟ لا لا لا! هذا ليس جائزاً! إذاً ماذا؟ يا إلهي إنها تستمر بالبكاء. ماذا عليّ أن أفعل؟؟"
اقترب منها ودفعها في السرير إلى الخلف. سكتت ونظرت حولها لتفهم وضعها الحالي. بينما أسرع إيفان بتغطيتها ببطانيتين سميكتين معاً. رفعت البطانيات عن وجهها ونظرت إليه. كادت أن تقول شيئاً، لكنه أسرع بوضع سبابته على شفتيها:
- حسناً! لا أريد معرفة أي شيء. لكن لا تبكي هكذا، الأمر لا يستحق.
أبعدت سبابته عن شفتيها وهمست غير مصدقة:
- لا يستحق؟؟ هل تعرف عن ماذا تتحدث هنا؟!
- لا. لا أعلم. لكن ما أعرفه أن كل هذه الدموع تذهب هباءً! وأنا لا أريد رؤيتك تبكين. هل جملتي واضحة الآن؟
اعتدلت نايا في السرير جالسة ثم همست بصوت خرج منكسراً:
- لكنني... أريد أن أبكي... أحتاج أن أبكي!
تناثرت دموعها من جديد. بينما تردد إيفان قبل أن يمد يده إلى كتفها ببطء. لم يكن يريد إزعاجها، كان يحاول مواساتها أو على الأقل إعلان حضوره بصمت.
لكنها مالت نحوه، كما لو أن جسدها الضعيف لا يحتمل ثقل يده. انزوت للأسفل أكثر وهو لم يتمالك نفسه لدى رؤيتها هشة منكسرة. اقترب أكثر وأسندها إليه، فوجدها تتحرك نحوه دون اعتراض، وكأنها لم تعد تملك رفاهية الرفض.
ومن قال أنها سترفض؟
ضمها إليه أكثر، بينما استمرت هي بالبكاء. لم تكن تملك القوة لتبادله العناق، لكنها استسلمت ،لا له، بل للراحة التي لم تعرفها منذ أيام طوال. عرفت في صميمها أنه بعناقه أمسكها من السقوط، وأبعدها عن الهاوية.
كان يسمع أنفاسها ترتجف على صدره، وكأنها شمعة خافتة على وشك أن تنطفئ. شعر بأن دموعها تتسرب عبر قميصه إلى قلبه. لم يقل شيئاً، لم تكن هناك حاجة للكلمات ولا للوعود. كل ما كانت تحتاجه هو أن تُحمَل بصمت.
وبينما استسلمت لصمته ودفئه، بدأ جفناها يثقلان. مرت الدقائق وشعرت به يسحب البطانية حولها، ويربت على شعرها القصير. قبل جبينها وهمس بحنان:
- نامي يا نايا. أنا هنا.
ظل جالساً بجانبها حتى استغرقت في النوم. أنفاسها أصبحت منتظمة، وملامحها استرخت.
في صمت، كان يتساءل: "أي ألم هذا الذي جعل من الطفلة المرحة شبحاً يحمل كل هذا الحزن؟"
مد يده بحذر ولمس خصلات شعرها القصير.
- لن أترككِ تواجهين هذا وحيدة... أعدك.
حين تأكد من نومها، أرسل رسالة لكاي:
"عثرت عليها. هي آمنة. لا تأتي... ليس الآن."
كان يعرف أن هذا الصمت مؤقت، لكنه كان ضرورياً لالتئام جراحها أولاً.
رأيكم؟
ادري في تمطيط بس ما قدرت اختصر الفصل قريب من القلب
ايش شعوركم لو كان في حد متل ايفان بحياتكم؟
شخصيا كنت دفعت المهر بايدي
ايش الي صار
ايش الي رح يصير
لا تنسوا تصوتو وتتركو تعليقاتكم اللطيفة وبس
باي (人 •͈ᴗ•͈)(≧▽≦)