تعافت الجراح بالدواء
وتعافى الحبُ بالفقدان
ولم تتعافَ الأمُ بفقدان أحدٍ عزيزٍ وغالٍ على قلبها، بل هو جزءٌ منها كان يوماً في رحمها.
نظرت بيري إلى ابنتها، التي كانت وسط بقعةٍ من دمائها وعنقها المنحور ويديها المفتوحتين ورأسها آثارُ الضرب عليه وشعرها المنتوف، من هول صدمتها لم تستطع الصراخ أو الاستنجاد، سقط جسدها على الأرض تنهمر دموعها حسرةً وندماً على بنيتها التي كانت زهرة بين الأزهار الفاقدة للحياة، كانت تشع بالنور والعلم بين العالم المنطفئ.
~ يا ليتني تبعتها قبل أن تخرج... يا ليتني منعتها من الخروج وحبستها.... واحسرتاه واابنتاه.
كان صوت صراخها يملأ المكان، لم تصرخ يوماً هكذا من قبل... قلبها وعقلُها لم يحتمل هذا!!
فقدت ابنتها بعشيةٍ قبل ضحاها، مشاعرُها متضاربة ببعضها لا تعلم ماذا تفعل الآن؛ هل تجمع جسد ابنتها المنفصل عن بعضه أم تبقى تبكي وتنحب على روحها الصغيرة.
من كثرة عويلها اجتمع عليها السائس وبعض الخادمات، لتصيبهم الفاجعة من منظر الحسناء.
إحدى الخادمات انهار جسدُها مغشياً عليها من هول الصدمة، أما البقية فأصبحت وجوههم باللون الأصفر، والسائس جلس يندب حظ هذه الصغيرة.
لم يتحمل كبر هذه المصيبة وأخذ بعضهن يذهبن لطلب المساعدة من أحد، بقيت بيري وحدها في لحظةٍ أصابها تبلد في مشاعرها وأعصابها، أخذت بيديها تساعد جسدها على النهوض من الأرض، تحسن الوقوف لتسير بخطى معتدلة إلى داخل القصر الملكي، تتجه إلى غرفة المعيشة التي يجلس بها الملك والزوار.
كانت تمر بالرواق الذي في نهايته سيؤدي إلى حجرة الجلوس، لكن بمرورها من هناك سمعت من الغرفة التي قبلها صوت السيدة ليانثا وابنها هيلكوان، من الصائب أنها لا تعرفهم في الشكل لكن حين تم تقديم الطعام لهم كانت بيري متواجدة لهذا حفظت أصواتهم عن ظهر قلب بذاكرتها القوية.
< هيلكوان ما الذي ارتكبته أنت!!! هااا أخبرني هل هذا تصرف أمام الملك ؟؟؟
أمي لم أفعل شيئاً لقد استفزني بأسلوبه، ولكن لا تقلقي لقد تصرفت بالفعل كما ترين الآن بكامل قوايا العقلية...
وهنا هيلكوان قد أظهر غباءه الفطري، كانت تعلم السيدة ليانثا أن هيلكوان يضحى غبياً جداً بعد كل فاجعة يفعلها، تنبأت بأن هيلكوان قد فعل شيئاً وأنه كبير جداً يا هيلكوان.
ماذا فعلت ؟؟ أخبرني ؟؟
أوه ألم أخبركِ، ههه لقد قتلت فتاةً جميلة...
تحدث بكل سذاجة لديه، ابتسم نهاية حديثه الأحمق، وفي الجهة الأخرى اصفرَّ وشحب وجه والدته وكاد أن يذهب وعيها مما قاله ابنها الآن، وقعت هذه المصيبة على ظهرهم كالسهم، توتر الأم طغى بشدة.
قالت لابنها: إياك ثم إياك أن تتحدث بهذا الموضوع الآن، سأجد حلاً مع والدك. >
كانت بيري تنصت إلى ما يدور من حوار بينهم بقلبٍ لا يعرف الرحمة أو الغفران لفعلتهم، هذا دم ابنتها التي كانت يوماً نطفةً بين أحشائها، زهرة ترويها كل يومٍ تعتني بها إلى آخر لحظات حياتها، قد تم انتزاع حياتها اليوم تحت يدين قذرتين لا تعلمان معنى الاهتمام والأمومة ولم تتذوق يوماً معنى الحب العذب.
قرأة دموية سعيدة
#براينا