الأب الهارب

الأب الهارب

28 2

في بيت الخالة أسماء، كانت ضحكات زينب و نارين تتعالى بين أشجار الحديقة. لعبتا طويلًا لعبة الغميضة، حتى أنهكهما التعب، فدخلتا إلى الصالون الصغير، جلستا متجاورتين أمام التلفاز حيث كانت الرسوم المتحركة تملأ المكان بالحيوية.

كانت نارين، بعيونها اللامعة وطباعها المشاكسة، دائمًا تثير الفضول بأسئلتها الكثيرة. اقتربت من زينب وهمست بنبرة فضولية:

ـ "زينب... أريد أن أسألك شيئًا."

لم تلتفت زينب إليها كثيرًا، وعيناها مثبتتان على الشاشة:

ـ "اسألي."

ابتلعت نارين ريقها وقالت بتردّد:

ـ "العم أركان... أنتِ لم تري وجهه أبدًا، صحيح؟ ألا تعرفين ملامحه؟ لماذا رحل إذن؟ أبي كان يقول إنه رجل طيب، فلماذا اختفى قبل أن تولدي؟ أكان يريد ولدًا بدلًا منك؟"

2

تجمّدت زينب، وارتجف قلبها كطائر مذعور. التفتت إليها ببطء، ودموعها تكاد تنفلت من عينيها العسليتين. كان صوتها حين تكلّمت متحشرجًا، مختنقًا بالغضب والحزن معًا:

ـ "اصمتي، نارين! أبي لم يهرب... أبي سيعود! أمي قالت إنه سيعود... هو يحبني، ولن يتركني! لا ترددي هذا الكلام أبدًا، وإلا أقسم بالله لن أكلمك مرة ثانية!"

ارتبكت نارين، وعيناها تتنقلان بين صديقتها و الشاشة:

ـ "يا إلهي... لم أقصد! فقط سؤال لا غير. لماذا تغضبين هكذا بسرعة؟ حسنًا حسنًا، لن أسأل مرة أخرى. هيا، اجلسي... سيبدأ برنامجنا المفضل بعد قليل."

لكن زينب نهضت فجأة، وهي تحاول حبس شهقاتها:

ـ "لا أريد... يجب أن أعود. أمي ستقلق عليّ."

توسلت نارين بصوت متقطع:

ـ "لا... لا تذهبي! جئتِ قبل قليل فقط. زينب، بالله عليك، لم تزعلِي مني؟ والله العظيم لم أقصد أن أجرحك."

ردّت زينب، صوتها بالكاد يُسمع وهي تكتم بكاءها:

ـ "لم أزعل... وداعًا."

تركتها وغادرت. كانت تركض في الأزقة الضيقة بخطوات متسارعة، كأنها تهرب من جرح يطاردها. دفعت باب بيتها الخشبي بقوة، صعدت إلى غرفتها، أغلقت الباب خلفها، وألقت بنفسها على السرير. هناك، لم تعد قادرة على حبس دموعها، فانهارت تبكي بحرقة، تبكي وكأن قلبها ينفطر.

في المجلس، كانت سحر تراجع دروس مراد حين سمعت الصوت. رفعت رأسها وقالت:

ـ "زينب؟ هل هذه أنتِ يا حبيبتي؟"

لم يصلها رد. خرجت بقلق إلى وسط الدار، فوجدت الخالة توركان*حماتها*. سألتها بنبرة مستغربة:

ـ "خالة توركان، هل عادت زينب؟"

أجابت توركان وهي تمسح على جبينها:

ـ "نعم، لكنها دخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة. حتى إنها لم تقبّل جبيني كعادتها."

رفعت سحر حاجبيها بدهشة، ثم قالت وهي تصعد الدرج بسرعة:

ـ "غريب... سأصعد لأرى ما بها."

---

طرقت سحر باب الغرفة برفق، وقالت بصوت دافئ:

ـ "زينب... حبيبتي، افتحي لي الباب، ماذا بك؟"

لم يصلها رد سوى شهقات مكتومة. وضعت أذنها على الباب، فسمعت بكاءً يعتصر القلب. زفرت بحزن وخوف وهمست:

ـ "ابنتي.. زينب ، هل انت بخير؟."

مدّت يدها وفتحت الباب ببطء. وجدت زينب مستلقية على السرير، وجهها مدفون بين كفيها، كتفاها يهتزان مع كل دمعة تسقط. اقتربت منها وجلست بجانبها، ثم وضعت يدها برفق على شعرها:

ـ "زينب... ما الذي حدث؟ لماذا تبكين هكذا؟"

رفعت زينب رأسها بصعوبة، وعيناها متورمتان من البكاء. تمتمت بصوت مبحوح:

ـ "امي... هم يقولون إن أبي هرب... يقولون إنه لم يعد يريدني..."

ضاق قلب سحر بالكلمات، فضمت الطفلة إلى صدرها بقوة، وهي تهمس مطمئنة:

ـ "لا تستمعي لهم يا صغيرتي. أباكِ لم يتركك، ولم يتخلّ عنكِ. هناك أسرار لا تفهمينها الآن... لكن صدقيني، حب الأب لابنته لا ينطفئ أبدًا."

ارتجفت زينب أكثر، وتمسكت بملابس سحر، كالغريق الذي وجد أخيرًا خشبة نجاة.

ـ "لكن... لكن لماذا لم يعد؟ لماذا لا أراه مثل باقي الأطفال؟"

أغمضت سحر عينيها لحظة، وكأنها تبحث عن كلمات تداوي ولا تجرح، ثم قالت بلطف:

ـ "سوف يعود يوما ، يا زينب. أحيانًا يختار الكبار الرحيل لسبب أكبر منا، لشيء لا نستطيع أن نفهمه الآن. لكن تذكّري، مهما طال الغياب، مكانك في قلبه لا يملؤه أحد."

أجهشت زينب بالبكاء من جديد، لكن هذه المرة بين أحضان سحر، التي ظلّت تربت على ظهرها وتهمس:

ـ "اهدئي يا عصفورتي... أنا هنا معك. لن أتركك تبكين وحدك أبدًا."

في تلك اللحظة، وقفت الخالة توركان عند الباب، تراقب المشهد ودمعة حائرة تلمع في عينها، قبل أن تهمس بصوت خافت يكاد لا يُسمع:

ـ "أركان... متى ستعود؟"

1

---

قبل تسع سنوات:

---

كان الليل حالكًا، والغيوم الداكنة تخنق السماء، تمطر بغزارة، فيما الساعة تدق الرابعة فجراً. في هذا السكون المريب، نهض أركان من سريره بهدوء قاتل، كأنه شبح يزحف على أطراف أصابعه، لئلا يستيقظ زوجته سحر التي كانت نائمة بجانبه.

اقترب من خزانة الملابس، وجمع كل ما يخصه بعناية متناهية، كل قطعة، كل صورة، كل أثر يمكن أن يربط به أحدهم. كانت يداه ترتجفان قليلاً من رهبة المغادرة، لكنه لم يترك شيئًا، حتى أدق التفاصيل، كل شيء اختفى في الحقيبة التي أحكم إغلاقها، وكأنها وديعة عن قلبه الممزق.

وقف قليلاً، تتسرب إليه لحظة الوداع الأخيرة. وضع يده برفق على بطن سحر المنتفخ بالحياة، قبّلها بحنان ممزوج بالحزن العميق، وهمس بصوت كاد يختنق:

ـ "سامحين يا ابنتي..."

ثم تركها وتوجّه إلى غرفة مراد، ابنه الكبير الذي لم يتجاوز الرابعة بعد. كان الطفل نائمًا بسلام، وجهه الصغير مسترخٍ، لا يعرف ما تخبئه له الليلة من ألم. اقترب أركان من جبينه، قبّله بلطف، استيقض مراد و قال بصوت يخالطه النوم _"ابي؟" اركان لم يستطع ان يتحمل و سقطت دموعه،اقترب من ابنه وهمس:

ـ "اعتنِ بأمك وأختك يا بني، ستكون بخير."

اما مراد فعاد إلى نومه ببرائة لا يعلم ما الذي يجري او ما الذي سيحصل.

1

فتح باب الغرفة بخفة، مرّ على المرآة الأخيرة التي تعكس وجهه المجهد، ثم خرج إلى الأمطار والظلام، ولم يعد.

مع بزوغ ضوء النهار، استيقظت سحر على الصمت المطبق، على السرير الذي كان يحتضن جسد زوجها، لم تجده. نادت بصوت مختنق:

ـ "أركان... أركان؟"

لم يأتِ أي جواب، سوى صدى المطر على النوافذ. نهضت مذعورة و كان قلبها يشعر بما حدث ، نزلت إلى الاسفل حيث كان مراد، ووجدته يلعب بهدوء ، بريء، لا يعلم شيئًا عن الرحيل المفاجئ. سألته بقلق:

ـ "مراد، أين أبيك؟ هل ذهب إلى العمل؟"

ابتسم الطفل ببساطة طفولية وقال:

ـ "لا، أمي... بابا خرج مع الفجر، كان يحمل حقيبته وقال لي: اعتنِ بأختك وبأمك."

سقطت كلمات الطفل على قلب سحر كالصاعقة، شعرت بالصدمة تلتهمها، وكأن الأرض اختفت تحت قدميها. ركضت إلى غرفتها، فتحت الخزانة، فوجدتها خاوية. عندها لاحظت الرسالة. ارتجف قلبها حين فتحتها وبدأت تقرأ الكلمات الممزقة بالحنين والأسى:

"سحر زوجتي الغالية، أنا آسف لأن أهرب، أن أذهب بعيدًا عنكم. عليكم أن تكونوا بخير، واعتني بابننا مراد وطفلتنا زينب، التي لن أتمكن من رؤيتها او حملها ، قولي لها إنني سأعود و بأنني احبها ، اما الان ،فاذهبي إلى ماردين عند والدي ووالدتي، المكان هنا في المدينة خطر، هناك ستكونون بامان."

سقطت الرسالة من يدها، وبدأت دموعها تتساقط بغزارة، لا تستطيع حبسها، كأنها أنهار تغمر قلبها، وبكاؤها امتدّ في أرجاء الغرفة، صدى ألمها يعلو على صوت المطر. جلست على الأرض، وهي تمسك بيديها بطنها المنتفخ، تحاول أن تشعر بالجنين الذي لم يولد بعد، وكأنها تبحث عن بعض من أركان فيه، عن حضوره الغائب.

"أركان..." همست بصوت محمّل بالحرقة، "لماذا تركتنا هكذا؟ لماذا ذهبت ولم تترك لنا سوى الفقدان؟"

كانت دموعها تتدفق بلا توقف، وعيناها المحمرتان تلتقطان كل نقطة من المطر على نافذتها، كل قطرة وكأنها دموعه التي تركها خلفه. قلبها محطم، روحها ترتجف، لكن هناك شعاع صغير من الأمل، صورة صغيرة في ذهنها: قد يعود... سيعود يوماً.

وكان مراد، ببراءته الطفولية، يلعب بجانبها، لا يدرك حجم الفقد، إلا أن قلبه الصغير يشعر بالغموض، ووجهه الصغير ينظر إلى أمه متسائلًا، بينما الدموع تبلل وجهها الجميل، وصوتها المختنق بالكلمات الغير مكتملة يردد:

ـ "أراكِ يوماً، يوما ما"

-----

كان الفجر قد انسدل على ماردين بضياءٍ باهتٍ يشقُّ ستائر الغرفة الصغيرة. نسيم الصباح يتسلّل عبر نافذةٍ نصف مفتوحة، يحمل معه برودة منعشة تمتزج برائحة الخبز الطازج الصاعد من فرن الجدة توركان في الطابق السفلي. في تلك اللحظة، كان صوت مراد يخترق سكون الغرفة:

ـ "زينب… يا زينب، استيقظي! سوف نتأخر عن المدرسة!"

لفّت زينب الغطاء حول جسدها النحيل، كعصفورةٍ صغيرة ترفض مغادرة عشّها الدافئ، وردّت بصوتٍ يثقل عليه النوم:

ـ "اااممم… دعني يا أخي… أريد النوم قليلًا بعد."

قطّب مراد حاجبيه، وابتسامة طفيفة تختبئ في ملامحه رغم نبرة عصبيته، شدّ اللحاف من بين يديها بقوة طفولية، وقال بنبرةٍ شبه آمره:

ـ "هيا يا مدللة! انهضي… أو سأذهب وحدي وأتركك تتأخرين!"

فتحت زينب عينيها فجأة، كأنها لم تكن تمانع الاستيقاظ أصلًا، بل كأنها تتعمّد مماطلة أخيها. جلست على السرير دفعةً واحدة، ثم نهضت بسرعة وهي تداعب خصلات شعرها البني المتناثر وقالت:

ـ "ها قد استيقظت… خمس دقائق فقط وأكون جاهزة. لكن إياك أن تتركني أذهب وحدي! لا تكن فظًّا."

ابتسم مراد بخفّة، تلك الابتسامة التي لا تظهر إلا حين يكون أمامها، واقترب منها ليقبّل جبينها قائلًا بنبرة مملوءة بالحنان:

ـ "لا، لن أتركك وحدك أيتها المجنونة… أيعقل أن أترك حبيبة قلبي وحدها؟"

رفعت زينب حاجبها بخبث طفولي، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ماكرة، ثم همست متصنّعة الدهشة:

ـ "أممم… طبعًا، لن تترك حبيبة قلبك آيلين. فأنت لا تستطيع."

تجمّد مراد في مكانه، وتلوّنت وجنتاه بحُمرةٍ فاضحة، كأنه صبيّ ضبط وهو يسرق شيئًا. تلعثم في كلامه، وعينيه تتنقّلان بين الأرض وأخته:

ـ "آ… آيلين؟! لا! أنا أقصدك أنتِ… أعني… أففف! من أين جئتِ بهذا الكلام السخيف؟ إنه أوزغور… نعم! هو من قال لكِ… أقسم سأقتله حين أراه!"

ضحكت زينب ضحكة خبيثة قصيرة، وعينيها تلمعان بدهاء، بينما مراد يلوّح بيده بعصبية يحاول ستر ارتباكه. في تلك اللحظة، علا صوت الجدة توركان من الطابق السفلي:

ـ "مراد! زينب! أنزلا حالًا، الفطور جاهز!"

التفت مراد بسرعة نحو الباب كأنه وجد طوق نجاة من فخّ أخته. قال وهو يلوّح بيده:

ـ "هيا، ارتدي ثيابك بسرعة، سوف أنزل." ثم ركض خارج الغرفة قبل أن تمنحه فرصة أخرى لزيادة إحراجه.

لكن زينب لم تفوّت اللحظة؛ أمسكت بحقيبتها، ووقفت وسط الغرفة، وضحكة خبيثة ترتسم على ثغرها الصغير، ثم صاحت بصوت منخفض حتى يسمعه أخوها عند باب السلم:

ـ "مراد… إن لم تُعطني مئة ليرة… فسأذهب وأخبر جدّي وأمّي بكل شيء."

توقّف مراد في منتصف الدرج، التفت ببطء، وقد تجمّدت ملامحه بين الغضب والخوف، والحرج الذي يلتهم قلبه. نظر إليها طويلًا وهو يضغط على أسنانه، بينما هي واقفة كأميرة صغيرة تنتظر استسلام ضحيتها.

في أعماقه، كان قلبه يخفق بقوة، ليس لأنه يخشى جدّته أو أمّه فقط، بل لأنه يعلم أن زينب هي الوحيدة التي لاحظت نظراته الخجولة في الصف، حين تقع عيناه بلا وعي على آيلين… الطفلة الهادئة التي تدرس معه، والتي لم يجرؤ يومًا أن يبوح لها بما يشعر.

رفع سبابته في وجه زينب مهددا و قال:

ـ "أيتها الصغيرة… هل جُننتِ؟! أتساومين أخاك الأكبر؟"

ضحكت زينب ضحكة قصيرة، ووضعت يديها على خصرها كقائدة صغيرة تعلن النصر:

ـ "نعم… مئة ليرة، وإلا سأهمس في أذن جدّي الليلة: جدّي، مراد يحب فتاة في صفّه اسمها آيلين!"

شدّ مراد على أسنانه بقوة حتى ظهر خط الفكّ واضحًا، وتلوّنت وجنتاه أكثر من قبل. تحرّك نحوها خطوتين، وكأنه ينوي الانقضاض عليها، لكن صوت أواني المائدة من الطابق السفلي ذكّره أن الجدة توركان بانتظارهم، وأن أي شجارٍ الآن قد يفضحه أكثر.

قال بصوت خافت متقطّع، وكأنه يستجدي:

ـ "زينب… بالله عليكِ… لا تفعلي هذا. أتعلمين ماذا سيحدث لو علم جدّي؟ سيظنني طفلًا طائشًا… وسيفضحني أمام فريقه بأكمله حين يزورنا."

اقترب منها خطوة أخرى، وهو يخفض صوته أكثر:

ـ "و ايضا ، مئة ليرة؟! أنتِ مجنونة… هذا كل ما أملك من مصروفي لشهر كامل. كيف سأشتري كتبي؟ كيف سأخرج مع أصدقائي؟"

رفعت زينب حاجبها الصغير، ومدّت يدها الناعمة نحوه في صمتٍ بليغ. عيناها العسليتان تلمعان بخبثٍ طفولي، وقلبها يرقص فرحًا وهي ترى أخاها ـ القويّ في نظر الجميع ـ يتحوّل أمامها إلى صبيّ محاصر.

في أعماق مراد، كان الغضب يتصاعد، لكنه لم يكن غضبًا من زينب فقط، بل من نفسه أيضًا… من ضعفه أمام نظرات آيلين كلما التقت عيناها بعينيه في الصف، ومن خجله .

أخرج محفظته الجلدية البالية من جيبه الخلفي، فتحها ببطء كمن يودّع كنزًا عزيزًا. قلب الأوراق النقدية الصغيرة، ثم أخرج ورقةً زرقاء جديدة، مدّها نحو أخته بحركة متردّدة:

ـ "ها هي… مئة ليرة. لكن اسمعيني جيدًا يا زينب: إذا خرجت كلمة واحدة من فمك أمام أمّي أو جدّي… فلن أكلّمك أبدًا. هل فهمتِ؟"

أمسكت زينب الورقة بخفة، ورفعتها في الهواء كأنها غنيمة حرب. ثم أدخلتها بسرعة في جيب فستانها، وأطلقت ضحكة صغيرة وهي تقول:

ـ "اتفقنا يا أخي العزيز… سرّك في بطن أختك الصغرى… أو بالأحرى في جيب أختك المدلّلة!"

في تلك اللحظة، علا صوت الجدة من جديد، أكثر حدّة هذه المرة:

ـ "زينب! مراد! ألا تسمعان؟ الطعام سيبرد!"

تنفّس مراد بعمق، مرّر يده في شعره كمن يحاول استعادة هيبته الضائعة، ثم انطلق هابطًا السلالم بسرعة، يسبق أخته إلى المائدة. أما زينب، فقد نزلت بخطواتٍ متثاقلة متأرجحة، وهي تدندن بصوتٍ منخفضٍ متهكّم:

ـ "آيلين… آيلين… حبيبة قلب مراد الصغير."

1

جلسوا جميعًا حول المائدة، ورائحة الخبز الساخن والشاي تفوح في أرجاء البيت. كان مراد يحاول الانشغال بقطع الجبن أمامه، متجنّبًا أي نظرة مباشرة من أخته، فيما كانت زينب تبتسم بصمت، كأنها تملك سرّ العالم بين يديها.

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

العاصفة العثمانية

المؤلف ℬ𝒶𝒽𝒶𝓇🌸💮
2025/08/24 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة