في صمت الصدمة........ تختبئ الحقيقة
*************************************
مركز الشرطة- الساعة 10 صباحا:
كان الهدوء يخيم على مركز الشرطة، كأن كل الأصوات غادرت المكان سوى طقطقة الأقلام وصفير أجهزة الحواسيب. كانت لين تجلس إلى جانب كايا وناتاشا في غرفة الاستجوابات الصغيرة، حين فُتح الباب فجأة ودخل أحد الضباط، يمسك بورقة صغيرة في يده.
قال بنبرة عملية:
"استجوبنا عائلة روبين مجددًا... قالوا إنه قبل ليلة الجريمة أخبرهم بأنه لن يذهب معهم للعشاء، لأنه كان ينتظر شخصًا يُدعى لوكاس روكويل، قال إنه سيأتي إليه لتوقيع صفقة عمل."
نظرت لين للضابط، عيناها تضيئان باهتمام:
"شكراً، سنذهب لاستجوابه."
وحين خرج الضابط، التفتت ناتاشا إلى لين، وانحنت نحوها لتهمس بنبرة متوترة:
"وماذا ستفعلين مع ذلك الرجل؟ الذي رأيته في الفندق... يقتل رجلاً أمامك؟"
نظرت إليها لين للحظة، صوتها خرج منخفضًا، كأنها لا تزال تحاول إقناع نفسها:
"لا أعرف... إنه خطير... نظراته، خطواته، بروده وهو يرتكب جريمة... لم أرى شيئًا كهذا."
قاطعتها ناتاشا بسرعة، وهمست بتوتر:
"ابتعدي عنه، وانسي ما رأيتِه. هو بنفسه قالها لك. إنه ليس شخصًا عاديًا، لين. هذا ليس من نوع الناس الذين نحقق معهم... هذا نوع آخر تمامًا."
لكن لين رمقتها بنظرة حازمة، وعيناها تلتمعان بتصميم غريب:
ـ "لماذا أنسى؟ هذا عملنا يا ناتاشا، نحن نحارب الجريمة، لا نهرب منها."
تنهّد كايا، وأدار وجهه عنهما وهو يقول بصوت منخفض، فيه شيء من الوجع:
"أنتِ لا تعرفين كيف تسير الأمور هنا، لين... العصابات ترسم الخرائط، والسيطرة لا تكون للشرطة دومًا ، هذا النوع من العصابات يصعب التعامل معهم، ولا عرف لماذا تركك على قيد الحياة... في غالب كل من يراهم يقتلون، لا يبقى في الحياة"
قاطعته لين، واكملت :
"لقد حالفك الحظ فقط، فنسي ذلك"
وقفت لين، تشعر بأن قلبها مثقل لكن عقلها لا يزال يقاتل:
"حسنًا... فلنترك هذا مؤقتًا، ونذهب إلى لوكاس روكويل. إن كنا سنكتشف شيئًا، فليكن هناك."
_________
.
.
.
.
شركة السيد لوكاس روكويل - 10:30 صباحا:
وقفت سيارة الشرطة السوداء أمام مبنى ضخم، واجهته زجاجية تعكس السماء، محاط بنوافير صغيرة وحدائق مُعتنى بها بدقة. كانت شركة روكويل أشبه بتحفة معمارية أكثر منها مقرًا لأعمال.
رفعت لين حاجبيها بإعجاب وهمست:
"اوه، هذه القضية سترافقنا من قاعة فخمة الى اخرى ."
دخلا من الباب الرئيسي، أرضية رخامية لامعة، وروائح عطور رجال الأعمال الفاخرة تعبق في الهواء. اقتربوا من السكرتيرة، شابة أنيقة ترتدي بذلة رمادية.
تنهد كايا وقال :
"نحن من الشرطة، جئنا لستجواب السيد لوكاس روكويل عن مقتل سيد روبين ألكاز"
تجمد وجهها وبدأت ترتعش.،وانفاسها تتسارع كأن قلبها يسابق الزمن، وقالت وهي تتفادى النظر لهم :
" حسنا سأتحدث معه و اعود لكم"
نطقت لين : "ما خطبها؟"
بعد دقائق، نهضت وأشارت إليهم باتجاه المصعد، وقالت بابتسامة محترفة:
"تفضلوا، لوكاس في الطابق العاشر."
وصلوا المكتب. كان الباب من خشب داكن محفور بدقة، طرقه كايا مرتين. من الداخل جاء صوت رجولي:
"تفضلوا بالدخول."
دخلوا، والمكتب كان أوسع مما توقعته لين. نوافذ بانورامية تطل على المدينة، مكتبة خلفية مملوءة بالكتب والجوائز، وسجادة فارسية تغمر الأرض. جلس لوكاس روكويل خلف مكتبه.
تقدّمت لين، وأخرجت شارتها:
"أنا المفتشة لين، وهذا زميلي كايا. نود سؤالك عن ليلة مقتل روبين ألكاز."
أشار لهم بالجلوس، وقال بنبرة عمل:
"بالطبع، تفضلوا."
بدأ كايا يسأله:
"هل كنتَ في منزله تلك الليلة؟"
أجاب لوكاس بهدوء:
"في الحقيقة، ألغيت الموعد في آخر لحظة. كان لدي اجتماع عاجل في الشركة. أخبرته برسالة أنني لن أستطيع الحضور. لم أره في تلك الليلة إطلاقًا."
كانت لين تدور في المكتب، تنظر إلى الصور والتفاصيل، إلى أن توقفت فجأة. عيناها ثبتتا على إطار فضي في رف جانبي... صورة لرجلٍ عرفت ملامحه جيدًا ، ملامحه حادة كسيف، و.. وعيناه السودواتين لا تستطيع ان تنساهما، لا تلمعان ببراءة او بحزن.
لقد كان هو.....الرجل الذي قتل شخصا في الفندق.
سألت وهي تشير للصورة، صوتها مضطرب:
"من يكون هذا؟"
قبل أن يجيب لوكاس، همس كايا بسخرية خفيفة وهو يقترب منها:
"من لا يعرف هذا؟ هذا ابنه، ديفيد روكويل."
استدارت إليه، والدهشة تغمر ملامحها، وجسدها متخشّب:
"إب...نـك؟" قالتها وهي تتلعثم.
ابتسم لوكاس بإيجاز:
"نعم، إنه ابني الوحيد."
بعد دقائق من كلمات ختامية، ودّعوه وغادروا المكتب.
حين خرجوا من المصعد، التفتت لين ببطء إلى كايا، نظراتها مضطربة:
"كايا... الرجل الذي رأيته يقتل في الفندق... هو ديفيد روكويل."
رمش كايا بدهشة، ثم ضحك قليلاً وهو يهز رأسه:
"لين، لا تقولي هذا، هذه صدفة غريبة فقط... ديفيد؟ مستحيل."
اجابت:
"اقسم لك"
اطلق كايا قهقهات، وقال:
"لين، هيا بنا يستحيل ذلك"
لكن لين لم تجبه... كانت تنظر للأمام، وكأنها ترى شيئًا أكبر بكثير مما يتخيله كايا.
__________
نادي لينيز - ساعة 10 صباحا:
في ركنٍ فاخر من أحد النوادي الخاصة، حيث لا يدخل إلا أصحاب النفوذ،
جلس ديفيد على أريكة جلدية سوداء مقابلة لطاولة منخفضة من الزجاج المصقول. فوقها كأس ويسكي نصف ممتلئ، وسجائر فاخرة.
الأضواء خافتة، والموسيقى تعزف أنغامًا ناعمة على البيانو في الخلفية.
دخل نوح بخطوات واثقة، يرتدي سترة رمادية أنيقة ، جلس أمامه بابتسامة مسترخية:
"كعادتنا، نختار الأفضل."
دون أن يرد، أشعل ديفيد سيجارة، سحب نفسًا طويلًا وقال بصوت منخفض وبارد:
"قتلت البارحة أحد رجال إبن ألكاز."
كأن الصمت تجمد للحظة.
رفع نوح حاجبيه بحدة:
"ماذا؟ ديفيد! نحن لم ننهِ صفقة البيع بعد. "
زفر ديفيد الدخان ببطء، ثم قال:
"لن يعرف أحد. جاء إليّ يتهمني ويهددني... قال لو كنت أنا أو والدي وراء مقتل السيد ألكاز، سيقتلنا. فأريته من أكون."
هز نوح رأسه غير مصدق:
"تبًا لك... لماذا لم تتصل بي؟"
ضحك ديفيد بسخرية:
"كنت منشغلًا... بالعاهرات. "
ضحك نوح بخفة:
"أوه، تبا لك "
أجابه ديفيد بابتسامة جانبية:
"هل استمتعت؟ ."
نوح ابتسم وقال:
"الغريب أنني كنت مع فتاة واحدة فقط البارحة."
رفع ديفيد حاجبه بدهشة:
"واحدة فقط؟ هل أصبحت راهبًا؟"
اجابه :
"لا. كانت مختلفة. فاتنة وذكية. رفضت أن تصعد معي. تركتني هناك كالأبله."
ضحك ديفيد:
"إن كانت في ذلك الفندق، فهي ليست مختلفة، بل عاهرة ."
"تبًا لك،" قال نوح وهو يلوح بكأسه قبل أن يشرب.
لكن فجأة تغيرت ملامح ديفيد، وأصبحت عيناه أكثر جدية. نظر إلى نوح وقال:
"بالمناسبة... دخلت عليّ فتاة أثناء القتل، وهي شرطية."
سعل نوح من الصدمة:
"اووه، كيف قتلتها ؟"
أجابه ديفيد بهدوء بارد:
"لم اقتلها، تتركتها تذهب."
نهض نوح من مكانه وصفع الطاولة بكفه:
"ماذاا؟ لمَ لمْ تقتلها؟ إنها شرطية! هل جُننت؟!"
"لن تتكلم، حتى لو تكلمت لن يصدقها أحد. " قالها ديفيد بثقة.
صرخ نوح:
"ومن أين لك هذا اليقين؟! إن فضحتك، كل شيء سينهار. من هي؟ سأعتني بالأمر."
وقف ديفيد فجأة، عيناه تشعان بالغضب:
"إياك أن تلمسها."
سكت نوح، وقد بدا عليه الذهول. ديفيد لم يرفع صوته، لكن نبرته حملت تهديدًا صريحًا.
"ديفيد... هل أنت بخير؟"
لم يجب. فقط رمقه بنظرة طويلة، ثم استدار وغادر بخطوات حادة.
ظل نوح في مكانه، مصعوقًا :
"مستحيل... ديفيد؟ هل... هل وقعت؟، الم تقل ان كل الفتياة الذين يذهبن الى ذلك المكان عاهرات. "
__________
نهاية الفصل :
__فنظركم كيف راح تفضح لين ديفيد؟
___هل ستلتقي ناتاشا نوح مرة اخرى؟
___فنظركم مين قتل روبين ألكاز ؟!
تفاعلواااااااا